(كلام عابر)

 

نشر مراسل صحيفة الخرطوم في القضارف الشاب النشط صالحين العوض تحليلا إخباريا في صحيفته عن حكومة ولاية القضارف المرتقبة، ولكن السيد وزير الشباب والرياضة  السابق والمرشح لذات المنصب في الحكومة الجديدة السيد عبدالإله أبوسن لم يرق له ما نشر،ربما  لأنه يقلل من حظوظه في الفوز بالمنصب مرة أخرى، فهاتف صالحين منذرا  ومتوعدا فلم يتردد صالحين الشجاع في نشر تفاصيل المكالمة الهاتفية والتهديد والوعيد الذي اتسعت له صفحات صحيفة الخرطوم والتي يحمد لها ولإدارتها هذا الموقف المهني الأخلاقي الرائع. اتصلت من الدمام بأخي الأصغر صالحين مستفسرا ومتعاطفا فأكد لي هو وبعض أعضاء رابطة صحافيي القضارف الذين كانوا حينها في حالة اجتماع ،صحة واقعة التهديد وأكدوا لي أيضا قيام الأجاويد والوساطات التقليدية لاحتواء الموقف إلى حين ثم تتكرر من جديد  مثل هذه التصرفات التي تنال من كرامة الصحافة والصحافيين.

هناك سوابق غير حميدة في هذا المجال. وزير الصحة السابق في ولاية القضارف استحدث مصطلح"الدعارة الإعلامية"  لوصف ما ذكره الصحافيون عن انتشار الكوليرا في القضارف فالسيد الوزير كان  يفضل أن يستخدم الصحافيون  كلمتي "إسهالات مائية" بدلا من كلمة "كوليرا" لوصف الحالة المرضية السائدة في القضارف والتي كانت  "كوليرا" صريحة. زرت ذلك الوزير في مكتبه في القضارف  قبل نحو أربع سنوات وقلت له ربما يكون لفظ "دعارة إعلامية" مجرد زلة لسان أو أنه أصلا لم يتفوه به، لكن السيد الوزير، رغم حسن استقباله وكرمه، تمسك بقوله "الأشتر" وأكد  لي أنه يعني ما قاله. وال سابق في القضارف لم يجد في نفسه حرجا من إطلاق نعت "الفاسدين" و"المرتشين" على  بعض صحافيي ولايته من وراء الميكرفون أمام جمع من الناس  ولكن الناطق الرسمي باسم حكومة الولاية سارع بتجاوز هذه السقطة ونفي ما نقل عن الوالي  وقال إنه ،أي كلام الوالي،أسيء فهمه (مع أن كلماته لم يكن فيها مجال  للبس أو التأويل) وأكد احترام حكومة الولاية للصحافة والصحافيين. والآن جاء الدور على السيد عبدالإه  نفسه، بخلفيته الإعلامية، ليكيل للصحافيين ممثلين في صالحين من ذات الكيل رغم أن من يبصق على السماء يرتد بصاقه إلى وجهه لا محالة.

السيد عبدالاه أبوسن سليل أسرة عريقة وكبيرة يحترمها أهل القضارف وهو نفسه قد عرف بدماثة الخلق وقد دفع به التمكين بعد  أن أكمل دراسة العلوم أو الكيمياء في مصر إلى  منصب مدير الإعلام في جهاز المغتربين ثم ارتقى به نفس التمكين إلى منصب وزير الإعلام والشباب في ولاية القضارف منذ عدة سنوات ، وتمسك خلال سنوات منصبه الوزاري  بنهجه في التواضع وعفة اليد وظل سجله نظيفا على الدوام ولم يرتبط بالشبهات التي ارتبطت بغيره، رغم أنه التزم الصمت أمام الممارسات الخاطئة التي كان الوالي كرم الله،وما زال، يهاجمها بضراوة، وفي نفس الوقت ظل سجل عبدالاله  نظيفا كذلك من أي إنجاز، على وجه الخصوص في مجال الرياضة، لا ألحق ضررا ولا جلب نفعا، وحتى التميز الذي حققته القضارف في الكرة الطائرة وارتقائها لتمثيل السودان في المحافل الرياضية الأفريقية والعربية، يعود للجهود الشخصية من محبي الكرة الطائرة في ديم حمد وفريق الشايقية وفي كل القضارف وللموهبة الفطرية التي يتمتع بها اللاعبون، ولا فضل للمركز أو الولاية عليهم. شهدت في أغسطس 2006م اجتماع السيد عبدالإله إلى أسرة النادي الأهلي في القضارف والذي كان يومها ممثلا للولاية في منافسات الصعود للدوري الممتاز لكرة القدم وكان على وشك الوصول لمنصة التتويج  بعد أن انتصر على فرق عريقة مثل أهلي مدني"سيد الأتيام" ومريخ بورتسودان وهلال نيالا ونيل الحصاحيصا في ظروف استثنائية صعبة كانت تمر بها تلك الفرق ،وكان عبدالإله ليلتها سخيا في إطلاق الوعود بالدعم الكامل من حكومة الولاية للنادي الذي يتراوح  من شحنة لوري "رملة" لردم مياه الأمطار الراكدة في باحة النادي وتأثيث النادي إلى التكفل براتب المدرب وحوافز اللاعبين وترحيلهم وإقامتهم، لكن شحنة الرملة، ناهيك عن باقي الوعود، لم يقدر لها أن تصل للنادي حتى تاريخ مغادرتي القضارف، ورغم ذلك واصل النادي الأهلي تقدمه بإمكاناته الشحيحة حتى سقط في المباراة الفاصلة أمام نيل الحصاحيصا في استاد الخرطوم،وضاعت فرصة تاريخية لولاية القضارف ، يصعب تكرارها، للالتحاق  بصفوف  الكبار والوقوف تحت الأضواء.

أكتب هذه السطور وقد تواترت أنباء عن إعادة تعيين الأستاذ عبدالإله رئيسا لمجلس الشباب والرياضة في حكومة ولاية القضارف الجديدة وبذلك تزول مخاوفه من أي تأثير سلبي لذلك التقرير الصحافي على حظوظه في مواصلة الجلوس على كرسيه الوزاري، وأعتقد أنه سيكون في غنى عن الأجاويد،ولو إلى حين. وكل ما نتمناه الآن،مجرد تمني،  أن يوفق في تحقيق انجازات حقيقية تمشي على الأرض في ولايته الجديدة  وأن يوفق كذلك في التعامل مع الصحافة والصحافيين بما يعكس نهجه الأخلاقي الحميد وإرثه  الأسري  الطيب وأن يتسع صدره للرأي الآخر، ويسبق ذلك كله أن يكون بحجم تطلعات المواطنين وبرنامج واليهم الطموح.

 ولكن لابد من وضع حد للتجاوزات  المجانية المتكررة  التي ترتكب في حق صحافيي القضارف، فالصحافيون هم رواد الحقيقة والتنوير وهم شركاء في صنع المستقبل، واحترام الصحافة مسلك متحضر رفيع.

 (عبدالله علقم)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.