(كلام عابر)
قال السيد وزير الحكم المحلي والخدمة المدنية في لقاء صحفي في صحيفة "الخرطوم" مبررا مواصلة استقواء الجهات الجابية للضرائب والرسوم لقوات الشرطة رغم صدور قرار سابق من رئاسة قوات الشرطة بمنع هذه الممارسة، قال إن المواطن البسيط عليه " أن يفهم أن العوائد التي تفرض عليه تعود إليه في شكل خدمات مثل التعليم والصحة وإصحاح البيئة وغيرها ولا يستطيع موظف الضرائب والعوائد إجبارهم عليها" وأضاف سيادته "أما مسألة تدخل الشرطة فهناك بعض الأسر تقاوم دفع الرسوم وتتعرض أحيانا للموظف" وأوضح حقيقة أن الموظف الجابي ضابط إداري  ولذلك توفر له المحلية الحماية "أثناء تجواله لجمعها" وقال أيضا إن الجبايات "مسألة عادية من أجل توفير الخدمات وتوجد حتى في الدول الكبرى".
"نعم" للعوائد والرسوم والضرائب فهي  نموذج من أرقى نماذج التكافل الاجتماعي والتزام أخلاقي ووطني من المواطن  نحو وطنه ومجتمعه ، وهي "مسألة عادية"  فعلا،كما ذكر السيد الوزير، نجدها في دول العالم الكبرى منها والصغرى ، ولكن "لا" لاستخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة لتحصيل هذه العوائد فهذه "مسألة غير عادية" خالية من أي سند أخلاقي أو قانوني أو منطقي وممارسة غير حضارية لا تحدث في دول العالم حتى المتخلف جدا منها. قبل سنوات مضت كانت في كل مدينة في السودان محكمة للعوائد يختصم إليه المواطن والدولة بعد أن تقوم الدولة بإحالة الممتنعين عن الدفع للمحكمة، وكانت محكمة العوائد ، وهي جهاز قضائي له سلطة الحكم والتنفيذ بحفظ هيبة الدولة وكرامة المواطن باعتبار أن أصل الاشياء هو  ألا تناقض بين هيبة الدولة وكرامة المواطن، وليتنا نسترد من جديد هذه الفضيلة الضائعة، وليتنا نسترد ذلك الإحساس بوجود حق معلوم للدولة في أموال المواطن في التزام متبادل بين الإثنين ، وهو إحساس أخذ يضعف بمرور السنين حتى تلاشي تماما لدى المواطن الذي يستند أخلاقيا في منحاه بعدم وجود مقابل على الأرض  لما يحمل على دفعه أو أن المقابل قليل لا يرقى للمبالغ الكبيرة التي يدفعها تحت مختلف المسميات ومن عدة جهات تتنازع فيما بينها وتتسابق للنيل من المواطن. "نعم" لدفع العوائد،من حيث المبدأ رغم كل المآخذ عليها ، ولا للجباية بنفس طريقة  جند محمد علي باشا رغم الفاصل الزمني.
حزنت لاختزال دور الضابط الإداري في الجبايات، كما فهمت من حديث السيد وزير الحكم المحلي، بعد أن كان ضابط الحكومة المحلية(وهو الاسم القديم للضابط الإداري) في أزمنة  جميلة مضت  صاحب رسالة اجتماعية وحضارية وتنويرية في المجتمعات تتجاوز حيز مكتبه الزماني والمكاني.
قبل الختام:
استعرت عنوان المقال من العمود الرشيق الذي يكتبه في الصفحة الرياضية أخي الاستاذ الصادق عبدالوهاب.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.