(كلام عابر)

 

أصبحت قناة النيل الأزرق مجالا للإعلانات التجارية المجانية دون أن تخير المشاهد بين مشاهدة الإعلان التجاري أو عدم المشاهدة والانتقال لقناة فضائية أخرى ، لأن الإعلان التجاري يلبس ثوب البرنامج العادي ويستمر هذا البرنامج الإعلاني لما يقارب الساعة والمشاهد لا يدرك أنه ضحية دعاية تجارية. آخر هذه الأمثلة كان في الأسبوع الماضي حينما نقلت قناة النيل الأزرق حفل افتتاح مخبز أو حلواني في أحي أحياء الخرطوم والمحل الجديد يحمل اسم مالكته "عفاف". بدأ المهرجان بالسيد  رئيس اتحاد أصحاب المخابز وهو يقص شريط الافتتاح كما يفعل الكبار في افتتاح المشاريع القومية ثم يعقب ذلك بهتاف الله أكبر. وتنتقل الكاميرا بين الحلويات والمعجنات المختلفة المرصوصة بتنسيق جميل في المحل ويتخلل ذلك لقاء تلفزيوني مع الزعيم رئيس الاتحاد ليتحدث عن مادة البروميد ويقول إنها كانت شائعة الاستخدام في المخابز الآلية والبلدية حتى اتضح أنها مادة سامة ويؤكد توقف استخدامها في كل المخابز (كيف عرف ذلك؟الله أعلم) ثم، تنتقل الكاميرا إلى مالكة المحل الجديد الشابة  لتحكي عن قصة نجاحها وكيف  وصل بها الحال لامتلاك محلين أو ثلاثة في العاصمة ، وخططها التوسعية في المستقبل في الولايات، وأتاح البرنامج الفرصة لوالدتها لتتحدث عن قصة  كفاح ونجاح ابنتها وتبلغ المشاهدين دعواتها لابنتها وعفوها ورضائها عنها، ثم جاء دور الأخ الأكبر الذي حكي عن دوره  هو الآخر في هذا الإنجاز.

لا بد من تهنئة الأستاذة عفاف على نجاحها، الذي توجد قصص كثيرة مشابهة له، داعين لها بالمزيد من النجاح والتوسع في أعمالها،  ولكن القناة الفضائية استهلكت من وقتها ما يقارب ساعة من الزمان في هذه الاحتفائية الأسرية الخاصة، واستهلكت وقتا مماثلا من المشاهد الذي  استدرجته لمتابعتها بما يجافي المهنية الإعلامية، وهو أمر ينتقص كثيرا من هذه القناة ويقدح في صدقيتها ومهنيتها.

 

قبل الختام:

أمر آخر يكثر حدوثه في قناة النيل الأرق وتلفزيون السودان ، وهو عدم تخير المذيعين والمذيعات،أو معظمهم، الكلمات المناسبة التي تعبر عن الاحترام الواجب في مخاطبة ضيوفهم من كبار العلماء والمسئولين والمبدعين. كثيرا ما يخاطب هؤلاء الضيف، مهما كان مقامه أو قيمته، بلا وعي منهم أو سوء قصد ،ولكن بكثير من الفجاجة،  بكلمة "أنت". "أنت قلت كذا وكذا".. "أنت ذكرت كذا".. في حين أن المذيعين في قنوات أخرى  يستخدمون كلمات "حضرتك" و"سيادتك" و"طال عمرك" في مخاطبة الضيوف الكبار، هذا فضلا عن مقاطعة الضيف التي تتميز بها فضائياتنا، والإصرار على مشاركته الحديث بنفس طريقة "أسماء في حياتنا". هذا نموذج بسيط لسوء الخطاب الشائع في قنواتنا الفضائية ، يمارسه معظم المذيعين في مقابلاتهم، إلا من رحم ربي. إن حسن التخاطب  ثقافة وليس فيها رائحة الملق  أو الطبقية، كما قد يتبادر إلى أذهان ذوي التفكير القاصر. وهذه ليست وقفة شكلية أو انصرافية ، فحسن التخاطب مع الآخرين، خصوصا إن كانوا كبارا، سنا أو مقاما، قيمة إضافية تضاف للمخاطب(بكسر الطاء)،  وهو المذيع، وتجمل مظهره ، وهذا ما  يحتاجه الإعلامي والمذيع التلفزيوني على وجه الخصوص أكثر من غيره لأنه الطريق إلى القبول، ويدل على حسن التصرف وطيب الإعداد.

(عبدالله علقم)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.