(كلام عابر)

المقابلة الصحفية سواء كانت على شاشات التلفزيون أو المواقع الإلكترونية أو الصحف لقاء بشخص لغرض الحصول على معلومات أو بيانات أو مواد لمقال، ويفترض ألا تكون مثل هذه المقابلة مصممة وموجهة لصالح الشخص الذي تجرى معه المقابلة أو لصالح الصحافي أو لصالح توجه ومعتقد الصحافي،فالحوار جسر أو أداة لنقل الأفكار وتوضيح فكرة أو معنى وإيصال وجهة نظر حول قضية أو مشكلة. من أهم شروط المقابلة الصحفية أو الحوار الصحفي استخدام لغة طيبة تحترم الضيف فالحوار ليس ساحة للعراك. العراك وحده هو الذي يستوعب الكلمات القبيحة.

أجرى الصحافي السيد عثمان ميرغني مقابلة صحافية مساء يوم 21 يناير2020م على شاشة القناة الفضائية السودانية الرئيسة وحظيت هذه المقابلة، التي انتظرها الناس طويلا، بمشاهدة واسعة، وقد شاهدت المقابلة على الهواء ثم أعدت مشاهدتها مرة أخرى من التسجيل. يمكن لاي صحافي مبتديء أن يكتشف بسهولة تغلب إنتماء عثمان ميرغني لجماعة الإخوان المسلمين،بمسمياتها المختلفة، على المهنية الصحفية، فقد جاهد الرجل ،أحيانا بطريقة مكشوفة، لإثبات وجود صراع قائم فعلا بين عسكريي ومدنيي المجلس السيادي وصراع بين تجمع المهنيين والحكومة وكانت الأسئلة كلها تصب في هذا الإتجاه، كما كرر أكثر من مرة أن عمر حكومة الدكتور عبدالله حمدوك ستة أشهر، وادعى أن سعر الدولار تجاوز المائة جنيه وكان حواره في جوهره يتجاوز المشكلة أو الأزمة الحقيقية ومسبباتها إلى الظواهر.
أما حسن الخطاب فقد جانبه عثمان ميرغني وانزلق إلى ما يقرب من السوقية..نماذج من تخاطبه مع السيد رئيس الوزراء:
سيبك من التقارير
هل تقف في طوابير الخبز
هل تركب المواصلات
هل لك اتصال مباشر بالناس
كم سعر رطل السكر
رايك شنو في وزيرة الخارجية
رايك شنو في مدني عباس مدني وابراهيم البدوي (حضر الوزيران المقابلة وشاركا في أجزاء منها)
وإلى آخر هذه السوقية وهذا الإسفاف الذي تحمله الدكتور حمدوك بسماحة ورحابة صدر، مع تكرار كلمة "إنت قلت" في شيء غير قليل من قلة الأدب العفوية. ربما كان الخطاب الجاف صفة موجودة في مجتمعاتنا. في البلدان العربية يستخدمون كلمة سيادتك.. سعادتك.. معاليك.. سموك..طال عمرك في مخاطبة المسؤول. في الغرب يخاطب المذيع الرئيس بقوله ..السيد الرئيس..السيد رئيس الوزراء.
Mr. President…Mr. Prime Minister.
كنوع من التأدب في مخاطبة رئيس البلد إحتراما للبلد في المقام الأول وبالتأكيد لا يخاطبه بكلمة You أو Hey You..العسكريون عندنا وموظفو الخدمة المدنية يخاطبون رؤساءهم بكثير من الأدب والإحترام الذي لا ينتقص من أحد شيئا.
مين يفهّم عثمان ميرغني؟
(عبدالله علقم)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.