(كلام عابر)

تحدث الدكتور كرار التهامي الأمين العام لجهاز شئون السودانيين العاملين بالخارج ،أو وزير الهجرة ، وهي التسمية التي اقترحها أحد الإخوة اختصارا للوقت والكلمات، تحدث أمام جمع من العلماء والمثقفين السودانيين في مدينة الدمام مساء السبت 21 فبراير وطرح رؤية جديدة لعمل جهاز المغتربين تغلب عليها نكهة الإبداع وروح الفن أكثر من جمود السياسة والإدارة ، وتكلم بلغة جديدة غير مالوفة للحاضرين، واستعرض قضايا متشعبة كثيرة سنتناول بعضها في مرات قادمة ونخص بالحديث في هذه السطور  العمل الطوعي ، فقد  ذكر أن العمل التقني أو المهني يتجاوز المحطات السياسية لينفذ مباشرة إلى المجتمع وأن العمل الطوعي في جوهره أخلاقي مزروع في دواخل الإنسان بالفطرة السليمة، وقال إن الإنسان لن يحس بقيمة حقيقية لذاته إذا لم يقدم شيئا لوطنه مهما واجه في وطنه من ظلم أو مضايقة.  وأشار إلى  أن ثقافة العمل الطوعي منتشرة في المجتمعات الغربية لأنها جزء من المنهج التعليمي ولهذا كان الغربيون ،خاصة الشباب منهم، أكثر إسهاما في العمل الطوعي والمسلمون والسودانيون أولى بهذا المنهج لكن اجتذاب المتطوعين للعمل الطوعي يتطلب منهجية خاصة لكسر الحواجز النفسية القائمة بين المتطوعين وماكينة الدولة حتى يتمكنوا من تقديم خبراتهم وخدماتهم لمجتمعاتهم بأقل قدر ممكن من المعوقات والرفض التقليدي خاصة وأنهم يحملون رؤى أوسع وأشمل لا تتوفر للإنسان في داخل السودان. إضافة إلى دعوته للمتطوعين السودانيين من العلماء والخبراء لمد أيديهم لمجتمعاتهم بشّر الدكتور كرار بأن جهاز المغتربين سيعمل على رعاية استثمارات المغتربين التخصصية وتسكين العلماء وأصحاب الخبرات لأن وطنهم أولى من غيره بقدراتهم وأحوج إليها  ووعد بنشر أعمال المغتربين خاصة التخصصي منها.
لا بد من القول إن وجود كرار التهامي على قمة جهاز المغتربين أزال ،أو بدأ في إزالة، الحاجز النفسي التاريخي بين المغتربين والجهاز وهو حاجز راكمته تجارب سابقة، وأنه لا أحد يشكك  في حسن نوايا الدكتور كرار ولكنها هذه النوايا  تحملها أجنحة الطيبة والتمني لتحلق فوق واقع  قد لا يكون جميلا أو ملائما في كل الأوقات. المغترب تواق بطبعه للتطوع لتقديم ما يمكنه تقديمه لوطنه لكنه يصطدم بجمود ماكينة الدولة على مستويات مختلفة ، وهذه مشكلة تكفل الدكتور كرار بعلاجها بنهج منظم لا يخلو من التفاؤل الخلاق. المغترب أيضا يرغب في أن يكون عمله الطوعي خالصا للوطن ولا يرغب في تجييره لأي جهة أخرى غير الوطن أو جعله  مطية للدولة للتخلي عن التزاماتها تجاه مواطنيها خصوصا في مجال الصحة والتعليم ، وأعتقد أن  الدكتور كرار يعي جيدا هذه الخلفيات.
ما لم يتطرق له الدكتور كرار هو أن تسكين الكفاءات المهاجرة لا بد أن يكون مهره  في حالات كثيرة اجتثاث قانون أو ممارسة الفصل من الخدمة للصالح العام، والقضاء على جميع الممارسات الطاردة، وهذه أمنيات قد تكون خارج سيطرة الدكتور كرار وبعيدة عن رؤيته الإبداعية. وفي جميع الأحوال يستحق الدكتور كرار منا كل تقدير واحترام لما يقوم أو يسعى بصدق  للقيام به.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.