(كلام عابر)
في مثل عصر هذا اليوم الخميس 29 يونيو منذ ثمانية وعشرين سنة (1989)، هرع مسؤول كبير في معتمدية الخرطوم(الولاية بلغة هذه الايام) وهو ممثل لحزب الأمة، هرع مع ضابط في القوات المسلحة إلى دار رئيس الوزراء السيد الصادق المهدي قاطعين عليه قيلولته الطويلة. ، لينقلا لسيادته معلومة في غاية الأهمية. أكد له الضابط أن الجبهة القومية الاسلامية ستبدأ في التحرك بعد قليل لتنفيذ انقلاب عسكري على السلطة الشرعية المنتخبة،أي حكومة السيد الصادق المهدي، وأن الانقلاب سيشارك فيه عدد غير قليل من كوادر الجبهة من غير العسكريين، و...و... تفاصيل أخرى. لكن السيد رئيس الوزراء المنتخب، لم يعر هذه الرسالة اهتماما يذكر بل ، غفر الله له، صرف زائريه في حدة غير معهودة فيه. وهكذا شرعت الجبهة في تنفيذ انقلابها العسكري (المكشوف) مستعينة ببعض منسوبي القوات المسلحة وعدد من كوادر الجبهة القومية الاسلامية الذين ارتدوا زي الجيش السوداني. تم الانقلاب بسهولة فاقت توقعات اكثر المتفائلين من مدبريه ومنفذيه، ليفاجأ الناس صبيحة الجمعة 30 يونيو 1989م بالبيان العسكري رقم واحد عبر اذاعة أم درمان بلسان ضابط مغمور برتبة عميد،مدعيا أنه يتحدث باسم قيادة القوات المسلحة السودانية، ومبشرا في نفس الوقت، دون الاشارة للانتماء لأي توجه سياسي، بانقاذ الوطن كله مما كان فيه. وهذا البيان تم تسجيله،كما هو معروف، قبل أسابيع من الانقلاب في مقر منظمة الدعوة الاسلامية التي يراسها المشير عبدالرحمن سوار الدهب.
ثم بدأ بعد ذلك ليل السودان الطويل.
رغم أن كلمة "لو" لا تجد لها مكانا في التاريخ.. لو لم يحدث كذا لما حدث كذا، ولو حدث كذا لما حدث كذا، إلى آخر هذه الافتراضات و(اللولوات)، لوجود كل الظروف الموضوعية المتسلسلة التي أدت لوقوع حدث ما في مكانه وزمانه وبالكيفية التي وقع بها، كما يقول أستاذنا الجليل المرحوم الدكتور مكي شبيكة،رغم كل ذلك هل كان في الامكان فعلا التعامل آنذاك بجدية أكثر مع كل المؤشرات والمعلومات التي كانت تحذر من قدوم تلك الكارثة؟ نقول هذا باعتبار أن دراسة التاريخ تساعد على تفسير الحاضر والتكهن بالمستقبل.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////