هيج لي الأخ الأديب الأريب بشري الفاضل بحديثه عن نرتتي ووصفه لها بالجميلة ونكبتها علي أيدي التتآر الجدد من أخوان الشيطان بل ربآئبه ، وظلت صورتها البهية منطبعة في ذاكرته منذ أن شاهدها وهو طالب ، فما بالك بمن رأها وهو في كامل الرجولة والأدرآك ؟ وقبل أن أسترسل في هذه السيرة العطرة أري لزاما" علي أن أعيد الشكر له لأنه أول من لفت الأنظار الي كتابي ( أيام التونج ) وأغدق عليه الثنآء في عموده المقروء الموسوم ( لقية ) وذلك قبل عدة سنوآت سلفت ، وحقيقة الرابط بين جمال مدينة التونج الباذخ وسخآء الطبيعة في عطآئها أنها رديف لما وهبه الخالق لبلدة نرتتي من بهآء وروعة وهي طرف مخلوق من جبل مرة ويا للأسي دنسه رسل القبح والظلام الجنجويد جند عمر البشير ، وسنحت لي الفرصة عندما كنت أعمل في مكتب تعليم جنوب دارفور في سبعينيات القرن الماضي ، وكنت ومعي زميلان في طريقنا الي زالنجي لنتفقد مدارسها والطريق أليها يمر قبلها بنرتتي ، ولما وصلناها أنبهرنا بالمشهد الماثل أمامنا فهنك ميآه نقية رقراقة نآزلة من جبل مرة في جداول مخترقة البيوت وهذه تذخر بشتي المزروعآت من خضروات وفاكهة وأشجار وأزهار يانعة ، ووجدنا في السوق فاكهة المناطق المعتدلة المنآخ والباردة ووجدنا أمرأة تفرش أمامها للبيع البرتقال أبو صرة وهو يزرع هناك وهو أحلي وأغلي برتقال يباع في الخرطوم ، والطقس معتدل والناس تغلب عليهم الطيبة والبشاشة ، وتسآءلنا كيف يبدو جبل مرة أذا كانت نرتتي وهي في أطرافه بهذا الجمال ولذلك عندما قرأت عن الهجمة الوحشية علي هذه البلة الهادئة الجميلة أصابني ما يشبه المغشي عليه من الجزع فلا زآل ما حدث في دارفور من أبادة البشر وأهوال وفظآئع بربرية تنكأ الجرح القديم وتجعله ينزف من جديد ، فعصابآت عمر البشير والأخوان المسلمين ليسوا من البشر والسودان والسودانيين منهم برآء ..
وهذا الحكم الظالم والأسوأ في تاريخنا سيندك من أسآسه ـ وأن

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.