صرّحَ الكوز القديم طبيب الأسنان مصطفي عثمان إسماعيل في مؤتمر صحفي عقده في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية بأن أهل وطنه السودان كانوا شحاتين قبل مجيء حكومة الإنقاذ , وهي مقولة ممعنة في الفجور والافك , ولا يصدر مثل هذا القول إلا من رجل غير سوي الخُلق مضطرب العقل أعمي بصر وبصيرة , في حق بلده , ولم يستنكر هذا القول السودانيون فحسب بل كان مثار الاستنكار والاستغراب من السعوديين ومن كتابهم ومثقفيهم مثل الأستاذ تركي الدخيل الذي خط مقالا في جريدة الوطن السعودية طلب فيه أن يُضرب القائل بهذا القول وكذلك استنكر ذلك القول صحفي سعودي آخر , وأنا لا أعجب أن يصدر مثل هذا القول من هذا الرجل والذي أطلق عليه طيب الذكر عمر نور الدائم – رحمه الله – اسم الطفل المعجزة , كما أطلقت عليه أنا في احدي مقالاتي مسيلمة الألفية الثالثة وذلك عندما كان يروج , وهو للسخرية , وزير خارجية السودان بأن عدد القتلى الذين سفكوا دماءهم في دارفور هو خمسة آلاف قتيل , وهو في ذلك مخالف لقول زعيمه البشير بأن عدد القتلى عشرة آلاف بينما الحقيقة أن من قتلوهم هم ثلاثمائة ألفاً من المدنيين الأبرياء من النساء والرجال والأطفال والشيوخ !!! ويزول العجب أيضا من نظام أُسس وُبنيَ علي الكذب والتضليل من أول يوم جاء فيه بانقلابهم المشئوم , والكذب هو رأس مالهم وبضاعتهم الأصيلة التي يروجون لها بتوظيف الدين لمآربهم وهوي أنفسهم , فأذوا الدين والعباد وأذلوا الناس وأهانوهم ولم يتورعوا من استخدام أقذر الوسائل لذلك . وهؤلاء القوم جاوزوا الحد في التنكر للجميل والعقوق لهذا الشعب الذي أطعمهم وكساهم وعلمهم منذ دراستهم في المرحلة الابتدائية بالداخليات في المدارس وحتي تخرجهم في الجامعة وابتعاثهم للخارج للحصول علي الدرجات الأكاديمية العليا , وكان رد الجميل لهذا الشعب النبيل الصابر الذي آثرهم علي نفسه ظلماً قاسياً , وإساءة بالغة , وسرقة لموارده , بل بلغ الفجور بهم أن شردوا العاملين من أعمالهم وأوصدوا أبواب الرزق في وجوههم حتى الجأوا البعض تحت ضغط الحاجة وتضور الأطفال والعائلات من الجوع الي أن يمدوا الأيدي بالسؤال , أي اضطروهم إلي (الشحتة) , بينما هم أصابتهم التخمة من أطايب الطعام الدسم , والإكثار من نكاح النساء , ويحضرني هنا جملة قالها مصطفي سعيد لصاحبه محجوب في رائعة الطيب صالح – موسم الهجرة الي الشمال – فقال له في وصف هؤلاء الصنف من الحكام الجدد بقوله : ( هؤلاء قوم لا هم لهم إلا بطونهم وفروجهم ) !
وهؤلاء القوم قد فارقوا سبيل الرشد واللياقة في القول والفعل فهم يستخدمون لغة الرجرجة والدهماء والصعاليك وليس لغة الحكام العقلاء , حتى صار بعض الصحفيين والكتاب في الصحف المصرية والعربية يسخرون منهم وأصبحوا مادة للتندر والهزء . انظروا الي لغة سفاح الإنقاذ صلاح قوش الذي توعد بجز الرقاب وتقطيع الأوصال فاستحق بامتياز لقب جزار البشر الإنقاذي الإسلامي , وأضيفت تهمة غليظة أخري لقانون العقوبات وهي تأييد محكمة الجنايات الدولية , أو من يقول بتسليم البشير للمحكمة وهي تهمة تعادل الخيانة العظمي أو قتل النفس , وهي التي ذهب الترابي الي السجن بسببها , وفك الله سجن ذلك المواطن المسكين الذي حُكم عليه بسبعة عشر عاماً في السجن لأنه قال بذلك , وربما أنجاه الله من تطبيق قانون قوش بجز عنقه او تقطيع أوصاله !
وصحاف الإنقاذ سبدرات الذي قال عن صور مشردي نازحي دارفور من النساء والأطفال بعد أن أحرقت قواتهم من الجنجويد منازلهم إنهم من رواندا وليسوا سودانيين , والسفاح نافع مبتدع بيوت الأشباح والذي كلما فتح فمه قال الهُجْر والبذاءات من القول , وأما زعيمهم وقدوتهم عمر البشير فقد جعل من نفسه أضحوكة بين حكام العالم , ويريدون لنا أن نختزل السودان في فرد واحد فهو عزته ورمزه وسؤدده , فلن نُسْلمه لمحكمة الجنايات الدولية . كَبُرتْ كلمة تخرج من أفواههم .
ونس هؤلاء الناس ونسي هو نفسه انه جاء الي الحكم بطريقة غير شرعية بانقلاب عسكري علي حكومة ديمقراطية شرعية , وهو بذلك اقترف جرم الحنث بالقسم الذي اقسمه عندما تخرج ضابطاً من الكلية الحربية بأن يحمي الدستور ويحافظ علي الحكم الشرعي , فهو بانقلابه حنث بالقسم وخان العهد . وهو حالياً قد قدّم دليل اتهامه بيده الي أوكامبو وذلك باعترافه بأن ضحايا دارفور من القتلى هم عشرة آلاف والاعتراف سيد الأدلة كما يقول القانونيون !
وأما الكوز القديم طبيب الأسنان مصطفي عثمان إسماعيل فنقول له أن أمة الشحاتين هذه كما وصفتها هي التي أوصلتك الي ما أنت فيه الآن من نِعَم ومقام لم يكن ليراودك في الأحلام .
لقد أسأت الي بلدك وشعبك في سبيل الدفاع عن رئيسك وولي نعمتك والدفاع عن موقعك ووظيفتك كمستشار له , ولعل كثرة الأسنان التي خلعتها خلعت من عقلك الاتزان والرشد !
حقاً لقد أذل الحرص أعناق الرجال , فاتق الله يا رجل إن كان بقي لديك خشية من الله .
هلال زاهر الساداتي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.