سأل احدهم عما هو الكوز في احدي المنابر لجريدة الكترونية , واعتقد انه لا يوجد من لا يعرف الكوز , ذلك الإناء لشرب الماء , ولكن لا بأس من تعريف المعلوم فعندما كان الماء للشرب يحفظ في الزير , ولا أحسب أن أحدا يجهل الزير , كان الكوز هو الماعون أو الإناء الذي يتناول به الماء منه للشرب , والكوز كان يصنع من الصفيح أو الزنك أو الطَلِسْ وهو مادة بيضاء اللون , وللكوز مقبض أو يد أو عُرْوة ليمسك به , ويجدر التنويه بأن السواد في أقاليم السودان يستعملون القرعة في شرب الماء وغيره من مشروبات حلالا كانت أم حراماً . وعندما دالت دولة الازيار واستعيض عنها بالثلاجات آثر البعض أن يستخدم أكواب الزجاج بعروة أو بدونها في شرب الماء .
ولكن كان للكوز مهمة أخري مفيدة , فعندما كان الحال غير الحال والدنيا غير الدنيا في توافر وجودة الخدمات التي تقدمها الدولة لمواطنيها , كان في المستشفيات الحكومية يوجد كوز تحت  سرير كل مريض في عنابر المرضي لكي يبصق فيه المريض (التُفاف) , أو (السفّة) , إذا كان من متعاطيها حتى لا يفعل ذلك علي أرضية البلاط النظيفة , وهذا الكوز مصنوع من الطلس ولهو غطاء (بسقاطة) يُفتح ويُقفل بها .
وجاء زمن اشتد فيه أوار العداء بين الشيوعيين والأخوان المسلمين في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي , فتراشق الخصمان بالتهم الغليظة والشتائم المعيبة والأوصاف المهينة , فكان الأخوان يصفون الشيوعيين بالملاحدة والكفار والزنادقة , بينما كان رد الشيوعيين عليهم هو تسميتهم بالكيزان والواحد منهم كوز للذكر وكوزة للأنثى , وهم بذلك يقصدون الكوز المعد للبصق وليس كوز شرب الماء , وذلك تحقيراً لهم واستخفافاً بهم وسخرية منهم وصار مسمي الكلمة الكوز حكراً علي أعضاء الأخوان المسلمين بمسمياتهم المتنوعة المتجددة , أو من يدعون أنفسهم بالإسلاميين , ولصق بهم الاسم لصوق الغراء بالخشب , وأضحي الكوز هذا الإناء المفيد البريء سُبة يتبرأ منها المرء كما يتبرأ السليم من الجرب ! وصار للكوز مدلول آخر كريه ينفر منه الموصوف به , وحتي أسياد الاسم المعنيين به من الكيزان صاروا يضيقون به ويتحرجون منه , ويودون التبرئة منه .
هلال زاهر الساداتي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.