لقد أستأثر بانتباهي وفيه حقائق وحق نحاول نحن الشمالون مداراتها والسكوت عليها ، هذا اذا لم ننكرها ، ولكن ثوب الريآء الشفاف لا يغطي السوأآت ، ولكن الأخ الغالي شوقي بدري كاتب امدرمان أعتاد علي الصراحة وقول الحق والحقيقة دائما" وأن تمس نفسه أو أهله ، ورأيت أن أسهم في المشاركة في ايراد ماخبرته عن الجنوب والجنوبيين ، فقد أمضيت سنتين في مدينة التونج بمديرية بحر الغزال وعملت مديرا" لمعهد تدريب المعلمين والمعلمات وكتبت كتابا" عن تلك الفترة وعنوانه أيام التونج مذكرات معلم قديم في جنوب السودان ) وقد اهديت نسخة منه للاخ شوقي ، ثم نشرته في الصحف الالكترونية ، وذلك عندما تعرض الكتاب للقرصنة وسطت عليه جهة مجهولة في لندن واعادت طباعته واخذت تبيعه لفائدتها دون علمي ..
وقد أسأنا للجنوبيين ايما أسآءة ونعتهم بالعبيد واعلنت حكومة الأخوان المسلمين الجهاد عليهم واعتبرتهم كفار ، ودمرت الحياة من بشر وحيوان ونبات وابادت مليونين من الجنوبيين ..
واعطي الشماليون اقبح الامثال بممارساتهم واخلاقهم سوآء كانوا من التجار أو المسئولين في الحكومة ، فادخلوا الغش والخداع والسرقة ودمروا ثروة البلد من الحيوانات يالصيد الجائر واسرفوا في قتل الصيد من الغزلان لبيع لحومها بعد تجفيفها وارساله للبيع في الشمال ومن جلودها وفرائها تصنع المراكيب الفاخرة وقد خلا الجنوب من الاسود والنمور والفيلة والقليل الذي بقي هاجر الي الدول المجاورة ، وحتي الاشجار النادرة لم تسلم منثل التك والمهوقني .
وطيلة المدة التي قضيتها هناك لم اسمع بسرقة واحدة للمنازل أو قطاع الطرق فالامن والامان يسود الارض
ولنعد عودة سريعة الي مؤتمر المائدة المستديرة الذي انعقد في مارس من عام 1965 ومثل الحزب الوطني الاتحادي اسماعيل الأزهري وحزب الشعب الديمقراطي شيخ علي عبد الرحمن والحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب وجبهة الميثاق حسن الترابي وجبهة الهيئات مكاوي مصطفي ، ومثل احزاب الجنوب وليم دينق عن حزب سانو وعن جبهة الجنوب غوردون مورتات ، كما دعي الي المؤتمر مندوبون من حكومات الجزائر وغانا وكينيا ونيجريا وتنزانيا ويوغندا والجمهورية العربية المتحدة ..
وشن غوردون مورتات هجوما" كاسحا" علي الشماليين وخاطب المؤتمرين وناداهم بتجار الرقيق واحفاد الزبير باشا ،ورد عليه عبد الخالق محجوب ممثل الحزب الشيوعي في كلمة رصينة قائلا" له ان أحفاد الزبير جاءوا اليوم ليصححو اخطآء وجرائم الزبير في حق الجنوبيين ..
الحقيقة رغم مرارتها يجب قولها دون مداراة أو تهيب ، فنحن الشاليين أو أهل الشمال ظلمنا الجنوبيين وظلمنا انفسنا ، نعم ولكن كيف يكون ظلم انفسنا ؟ ان الذين ينحدرون من أبآء عروبيين يكنون في انفسهم اعتقادا" جازما" بأنهم انقي دم وارفع مكانة من الأخرين المنحدرين من أرومة زنجية أو حامية سوداء وهم يعيشون هذا الوهم بأنهم عرب أقحاح بينما تجدالعرب بحق لا يعتبرونهم عربا" ولا تجد احدا" من مدعي العروبة أبيض البشرة ، فهل ينسون أم يتبرأون من جداتهم السود ؟! ونساؤهم يدهن بشرتهن بالكريمات لتفتيح البشرة ،وهم مضطرين للتعامل مع الجنوبيين بندية وهم يضمرون غير ذلك ، وانكي من ذلك ان الكيزان الاخوان المسلمين لا يعترفون بأهل الكتلب المسيحيين ويدعونهم الكفار واعلنوا الجهاد واشعلوا الحرب ضدهم والتي قتل بسبها الالاف من شباب الطرفين الجنوبيين والشماليين ، والكيزان يتباهون بأن قتلاهم في الجنة وقتلي الجنوبيين الكفار في النار ! وحتي في يومنا هذا يضطهدون المسيحيين ويهدون كنائسهم وبيوتهم ومدارسهم ويعتقلون القسس ويقدمونهم لمحاكم جائرة تحكم عليهم بتهم ملفقة وتصدر ضدهم احكاما" قاسية ويحرقون كتبهم بما فيها الانجيل كما حدث في كنيسة الجريف والخرطوم بحري وامدرمان ..
وانهي هذا المقال ويعتصرني الألم الممض وانا انقل ما حدث من مذبحة لاهلنا الدينكا في الضعين والتي وثقها في كتاب الدكتور عشاري احمد محمود خليل مع زميله سليمان بلدو ففي يوم السبت 28مارس 1987 وفي مدينة الضعين في دارفور قام عشرة الاف من الرزيقات بحرق 2500 الفين وخمسمائة ) من الدينكا أحياء اطفال" ونساء وهم يتضاكون ويبتهجون ، وقد تعرض دكتور خليل لضغوط شديدة وصلت لرئيس الوزراء حينذاك لينفي ماكتبه وادخل السجن وفصل من الجامعة ولكنه لم يغير من موقفه، فمنع من السفر الي خارج السودان وذلك بعد الترغيب والترهيب لينفي ماكتبه عن تلك المذبحة الرهيبة ، واما زميله سليمان بلدو فهو قد نجح في الخروج الي الخارج ..
ويكاد القلم يرتجف في يدي وانا اروي فضيحة العار ومذبحة الشرف لما حدث في بلدة تابت في شمال دارفور وذلك انتقاما" لمقتل جندي يتبع للقوة المسلحة من
القوات المسلحة الموجودة هناك فقد قام رجال القوة وقائدهم الضابط باغتصاب مائتي فتاة وامرأة في ليلة واحدة !!!
ولا عجب فقد قال قائدهم الأعلي عمر البشير لشيخهم الترابي عن اغتصاب الجعلي لفوراوية اليس شرف لها ؟! ويوجد هذا القول في اليو تيوب في برنامج شاهد علي العصر الذي قدمه الاعلامي احمد منصورفي قناة الجزيرة ، فحكومة الاخوان المسلمين هذه دمرت الدين والمثل واخلاق السودانيين ومكارم الاخلاق والاعراف الانسانية ، وعمر البشير المجرم الدولي الاول المطلوب القبض عليه من محكمة الجنايات الدولية في لاهاي ، مع زملائه المجرمين عبد الرحيم محمد حسين وكشيب وموسي هلال وحميدتي واخرين من الجنجويد والكيزان واحمد هارون الذي وقف خطيبا في عساكره من الجنجويد قائلا عن الاسري .. ( امسح اكسح ما تجيبه حي ، وذلك لما كان واليا" لجنوب كردفان ، وهذا الصنيع ما علمه لهم سيدهم وكبيرهم عمر البشير وامر بفعله من قبل في دارفور من شناعات وفظائع لخلق الله القائل في كتابه الكريم ( ومن اياته خلق السموات والأرض واختلاف السنتكم والوانكم ان في ذلك لايات للعالمين .الحجرات 13 ، وقال تعالي ( وجعلناكم شعوبا" وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) ، ولكن عمر البشير قاسم الله في خلقه ، فقسمهم الي قسمين زرقة ولون فاتح ، وأمر شياطينه من الجنجويد بقتل الزرقة وابادتهم وسلب ما يمتلكون واغتصاب نسائهم ، وجعل الجنجويد قوة مسلحة تابعة له تأتمر بأمره وليس للقائد العام للقوات المسلحة السودانية وسماها قوات الدعم السريع وقائدهم حميدتي ، وهذا ماأثار دول العالم والشرفاء من الناس ، ومما جعل مجلس الأمن يلجأ الي محكمة الجنايات الدولية في لاهاي الذي اصدر أمرا للقبض علي عمر البشير واخضاعه للمحاكمة عن جرائمه في السودان ومعه شرذمة المجرمين من أعوانه وشملت القائمة عبد الرحيم محمد حسين وموسي هلال وكشيب وحميدتي ضمت القائمة الأولي واحد وخمسين اسما ولن يفلت المتبقين من المجرمين من العقاب طال الزمن أو قصر ...

هلال زاهر الساداتي
4 يونيو2018

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////