لقد كتب الكتور مرتضي الغالي مقالا" ناعيا خطوطنا البحرية السودانية التي اختفت ، والتي كانت تمخر بحار العالم حاملة الخيرات منها واليها من صادراتنا ووارداتنا بليل وباعتها لصوص عصابة المافيا المتسلطة علي حكم السودان ، من الاخوان المسلمين ، وقد أثارفي داخلي كوامن الشجن والأسي فقد رأيت بعض هذه البواخر البواخر في مينآء بور سعيد المصري علي البحر الابيض المتوسط وعلم السودان يرفرف فوق سارياتها ..
ولهذا الحدث قصة لا بد من ذكرها ، ففي عطلة الدراسة في الصيف من القرن الماضي تلقي اتحاد المعلمين السوداني دعوة كريمة من نقابة المعلمين المصرية لزيارة مصر لزيرة مصرللتعارف وتمتين الأواصر بين المعلمين في البلدين والتزمت النقابة بتوفير كافة المنصرفات من أقامة من اقامة بالفنادق والأعاشة والترحيل ببصات مريحة داخل مصر ، والعلاج الطبي بمستشفي نقابة المعلمين بالجزرة وكذلك اجرآء عمليات جراحية علي ايدي جراحين كبار اذا دعت الحاجة الي ذلك ، وكل ذلك مجانا" ، وجعل اتحاد المعلمين االسودانيين والذي كان يضم نقابة المدارس الثانوية ونقابة ونقابة المدارس المتوسطة ، جعل رسم الأشتراك خمسين جنيها للفرد ومعه اخر وقداستفاد اثنان من الزملاء من هذا العرض وتزوجا وقضيا شهر العسل بمصر ،
واما الاشتراك بال خمسين جنيها فهي للذهاب والعودة بالطائرة ، وخصصت في الفنادق غرفة بحمام لكل اثنين .. وعند وصولنا لمطار القاهرة استقبلنا مندوب نقابة المعلمين المصريين واعلمنا أنه سيلازمنا ليلا ونهارا طيلة المدة التي نقضيها في مصر واعدوا لنا برنامج شامل قمنا فيه بزيارة المتحف القومي والمتحف الزراعي ومسجد الحسين ودار الفنانين وبه مدرسة خاصة للصبية يتعلمون فيها النحت علي النحاس والخشب ، وذهبنا الي الاسكندرية وبور سعيد حيث اكرمنا المحافظ و منصبه كالوالي في السودان ، وخرج من مكتبه وتم تصويره معنا وكان مبتهجا" وهو يشير الينا نحو بارجتين داخل الميناء رافعة العلم السوداني، وقال لنا انه لفخر ان يكون لنا اسطول ولكل الأمة العربية وبواخر تجارية تجوب العالم ..
وعندرجوعنا الي القاهرة دعانا وزير التربية والتعليم المصري الي حفل شاي فخم بدار المعلمين المصريين للحفلات ، وهو رجل متواضع وبشوش ورفع الكلفة بيننا وتعرف علي كل واحد منا بالاسم وكأنه يعرفنا قبل دهر ، وخاطب العروس قائلا" ( تعالي ياحلوة اجلسي جنبي بس عريسك ما يزعلشي ده انا زي والدك ) ، وهو بالفعل في العقد السادس من عمره ، كما دعتنا نقابة المعلمين المصريين الي وليمة عشاء بدارها وتبادلناالكلمات ، والقي نقيب المعلمين كلمة حيا فيها السودان والسودانيين ، وفي الحقيقة تعجز الكلمات عن ايفاء الشكر عن ما اولوه حيالنا من كرم فياض واهتمام بالغ ، اما حكومة الانقاذ ، بل عصابة الكيزان المسلمين فقد باعت البواخر وحتي قضبان السكة الحديد والفلنكات والخطوط الجوية السودانية وقبلهاخط هيثرو بلندن والذي ظل الاستاذ الفاضل الفاتح جبرا يكتب عنه منذ سنين حتي كادت ( واواته ) تنفد ..واضافة الي الجرا ئم العظمي مثل مشروع الجزيرة وسواكن ، واجترأوا علي بيع الانسان والدماء السودانية في اليمن كمرتزقة ، فهؤلاء القوم ليسوا من الادميين ولا من الجن ...
هلال زاهر الساداتي
فلادلفيا
7مايو2018
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.