لقد حظينا في مدينة فلادلفيا بالولايات المتحدة بزيارة واقامة ندوة بدعوة من السودانيين في التجمع الوطني الديمقراطي وكانت عن بداياته وفترة دراسته في السودان وخارج السودان ثم شروعه في الكتابة ومسيرته فيها ، فقال انه بدأ بكتابة الشعر التقليدي المقفي في المدرسة الأولية والمتوسطة بمدرسة المدينة عرب بالجزيرة وكان من زملآء الدراسة في المدرسة شاعر الشعب المرحوم محجوب شريف وكان في الصف الرابع وبشري في الصف الاول متوسط ، ثو اكمل دراسة الثانوي بمدرسة حنتوب الثانوية ، وتخرج في كلية الاداب جامعة الخرطوم ، وحصل علي درجة الدكتوراة في الادب الروسي من الاتحاد السوفيتي ، وعمل محاضرا"بكلية الاداب جامعة الخرطوم في اوائل التسعينات حيث احالته الانقاذ للتقاعد ( للصالح العام ) ، ثم عمل بصحيفة المدينة بالمملكة العربية السعودية ، وداوم علي كتابة القصة القصيرة والرواية واصدر عدة كتب وكانت مجموعته القصصية الاولي وروايته ( البنت التي طارت عصافيرها) جلبت له الشهرة ورسخت قدمه كاراو قدير مبدع ،وتوجت كتابانه بنيله شهادة وجائزة البوكر الافريقية ، وفي الصحافة كان له عمود راتب باسم ( في التنك ) ، ثم عمود آخر باسم ( لقية ) ، وفيه لفت النظر الي كتابي ( أيام التونج ذكريات في جنوب السودان ) واثني عليه ثناآء عاطرا" ، وترجع معرفتي به الي الوقت الذي كنت فيه في القاهرة عام 2002 ، وتحولت الي صداقة ادبية وفكرية ، ولم التق به وجها لوجه الا في هذه الندوة في فلادلفيا في الولايات المتحدة ، واقتطعنا زمنا" من وقت الندوة نتحدث معا" مما تسبب في ضيق بعض الحضور ، فالرجل شخص جذاب يأسر الواحد بحديثه الحلو ومعرفته الغزيرة المتنوعة ومرح متأصل في كلامه يجعلك تبتسم أو تضحك من ( قفشاته ) ، علاوة علي ملبسه الأنيق ، واعتبر ذلك من تواضع العلمآء ، فقد قص علينا قبل ان يتحدث الي الحضور انه كان قد دعي الي ندوة عن الشعر السوداني أقيمت بالجامعة الاهلية بامدرمان ووجد في الندوة الشاعر الحسين الحسن ، وقال انه معجب بقصيدته ( حبيبة عمري تفشي الخبر ) والتي لحنها وغناها الفنان الكبير عبد الكريم الكابلي وقال انه انتهز الفرصة ليسمعها من شاعرها دون تلحين ، ولما جاء دوره في الحديث رفض وقال انه لن يتكلم الا اذا قال الحسين القصيدة بصوته وأصر علي ذلك ، وقال بعد ذلك بأنه لن ينطق حرفا" الا اذا اتحفنا الاستاذ هلال بالحديث عن كتابه العظيم عن جنوب السودان ( ايام التونج ) وسكت وضم يديه الي صدره ، وفي الحقيقة فوجئت وقلت له هذا كثير منك ، واخجل تواضعي ، ولكني حققت رغبته وحتي لا احرم الحضور وانا منهم والذين أتواخصيصا"من اجل الاستماع اليه، وعندما دخل الي القاعة كان يحمل بيده حقيبة من القماش وهي في الحقيقة كيس ، وبدأ حديثه بشكر اللجنة والحضور ثم ادخل يده واخرج كتاب" كان رواية جديدة له ويتحدث عنها وظل علي هذا المنوال حتي بلغت التسع قصص وروايات ويشرح كل واحدة منها باسلوب رشيق ممتع ، وكانت الشنطة اشبه بجراب الحاوي يخرج منه في كل مرة ما يدهشك ويستحوذ علي اعجابك ..
وكنت مفاجأة له وجود من يرحب به ويتكلم معه بالروسية ، فقد درست ابنتي أميرة الطب وتخرجت طبيبة من الاتحاد السوفيتي
وقضينا ساعات لا توصف ولا تنسي من الامتاع والبهجة مع الأديب السوداني الكبيرالدكتور بشري الفاضل وكنا نتوق ونود لو بقي معنا مدة اطول ولكنه سيسافر في صباح الغد الي كندا فقد تعاقد للعمل مع اثنتين من اكبر الجامعات الكندية ..
وندعو له بالفلاح والنجاح والصحة والعافية والخير الوفير مع اسرته في المهجر الجديد ..
هلال زاهر الساداتي ابريل 2018

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.