وكل عاشق يغني علي ليلاه ويصدح بمحاسنها الحسية والمعنوية سواء كانت بشرا أو مدينة أو مكانا ، وأنا واحد من هؤلاء العشاق ، وكنت ولا ازال عندما استمع الي أغنية أم در يا حبيبة من الفنان القدير طه سليمان أو الفنان المرهف سامي المغربي اهتز طربا ، وأم در هي امدرمان ، وزاد اعجابي لشاعر الاغنية واحسبه من ناس امدرمان لروعة الاغنية التي لم تترك حيا من احياء المدينة العريقة دون ذكرها ووصف شيئا أو ميزة فيها ، ووددت لو عرفت اسمه ، فمن العيب في اغنياتنا اغفالهم ذكر اسم شاعر الأغنية وملحنها وهذا في رأيي غمط لحقهم ، ولكن الفنان المبدع طه سليمان كسر هذا التقليد المخل بالقيم ،فهو في احيائه لحفل رأس السنة والذي اقامته قناة النيل الازرق الرائدة كان طه يقدم اسم الاغنية واسم الشاعر واسم الملحن ، واستهل اغنياته باغنية ام در يا حبيبة واسم شاعرها محمد ديكور ،فاأمدرمان مسقط رأسي وعشنا في كنفها وهي أمنا الرئوم والتي ضمت الي صدرها الصدرها الحنون جميع ابنآء وبنات السودان قاطبة وتيسر لهم التعليم والعمل الشريف والمعاملة الانسانية والشعور بكينونة وقيمة الفرد بلا من أو أذي فهي مدينة الدرر من كل شيئ ، ولكن جار علينا الزمن فهاجرنا منها ولكن الي حين فقد كدر صفو العيش فيها والسودان باكمله أناس ليسوا من البشر ولا من الجن هم الكيزان ! ولقد كتب الكاتب الغالي شوقي بدري عن امدرمان كتابه ( حكاوي امدرمان ) كما كتبت أنا عنها كتابي ( امدرمانيات ) عن هذه المدينة العظيمة ...

ولكن لكل ليل نهار ، وحتما" ستزول عصبة الكيزان .. وتعود امدرمان درة في وجه الزمن ..

هلال زاهر الساداتي فلادلفيا
24 ديسمبر2017

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.