في صباح ذلك اليوم وأنا أبدأ يومي كما تعودت بما يتيسر لي من تلاوة أيآت كتاب الله تعالي والمصحف مفتوح أمامي علي مكتبي ، دخلت علي ابنتي الكبيرة لتقرئني تحية الصباح والسؤال عن حالي ، وباغتتني بقولها أن فاطمة احمد ابراهيم قد توفيت صباح اليوم وتناقل الخبر كل اصحاب الهواتف النقالة وانتشر النبأ في أرجآء الدنيا بين السودانيين ،ولم أحر جوابا" وانكفأت علي الصفحة وأنا أتمتم بصوت أسيف متوجع ( أنا لله وأنا أليه راجعون ) ، واكرر هذا القول ، وفاضت عيناي بالدمع ونزلت نقاطا" متتالية علي الصفحة حتي أبتلت ، ولم ادر كم من الزمن بقيت علي تلك الحالة ، ولكن عبر أمام خاطري شريط عامر بأحداث الماضي البعيد أرجعني الي الأيام التي كنا فيها في بواكير الشباب وميلاد الأتحاد النسائي وأخواتي خالدة وفريدة اللاتي سبقن فاطمة الي رحاب رب رؤوف رحيم ، وبقيت شقيقتي زاهية ورائدات الأتحاد النسائي نفيسة المليك ومحاسن عبد العال وسعاد عبد الرحمن ، متعهن الله بالصحة والعافية ، وكنا نحن أخوان البنات مثل الراحل صلاح وشخصي نقوم بالمهام الخارجية التي تستدعي التحرك من مكان لآخر علي اقدامنا أو بالترام أو ركوب التاكسي( الطراحة ) ..
وكان الأتحاد النسائي فتحا" في تاريخ السودان وخيرا" وبركة علي نساء السودان وفتح لهن أبواب التعليم والتقدم والنماء والشعور بالكينونة والكرامة في المجتمع والقدرة علي الأتيان بما يستطيعه الرجال أو أكثر وناضلن باقتدار وبسالة ضد الأنظمة الأستبدادية الظلامية الني أبتلي بها السودان من بدايتها وحتي نظام الأخوان المسلمين الحالي ..
واما فاطمة احمد ابراهيم فقد كانت علي الدوام في مقدمة النضال ، وكانت نبعا" للخير لا ينضب ،ولتذهب الي ربها راضية مرضية ، و ويذهب معها جميع رائدات الأتحاد النسائي المناضلات اللائي سطر التاريخ أسمآءهن بأحرف من نور في صفحاته ...
هلال زاهر الساداتي 18اغسطس2017
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.