المقدمة :
ويسالونك عن ايران
الحلقة  الثانية
( 2-3 )
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
ثروت قاسم
المقدمة :
في الحلقة الأولى إستعرضنا بإيجاز ، ربما كان مخلاً ، بداية المذهب الشيعي ، تسيس المسألة الشيعية ،  الامام الحسين ونكبة  كربلاء ,  تعريف الإمام الصادق المهدي للخلاف الديني بين المذهب السني والمذهب الشيعي ، البيروقراطية في النظام الشيعي ،  وأهل السودان والتشيع .
 ونواصل في هذه الحلقة الثانية ما بدأناه في الحلقة الأولى من إستعراض لمواقف إيران .
الموبقات الثلاثة :
 تستنكر البلاد العربية المعتدلة على إيران ثلاثة معايب هي :
أولاً : سعي إيران لتكون قوة إقليمية على حساب الدول العربية المعتدلة ، خصوصاً دول الخليج .
أصبحت إيران قوة إقليمية معتبرة رغم أنفها . فبعد أن قوضت الإدارة الأمريكية أركان نظام صدام حسين في العراق في عام 2003 ، أصبح المسرح خالياً لتمرح فيه إيران كما تريد .
نظام صدام كان يضبط ميزان القوى في مجابهة إيران ، وبزواله إختل الميزان لمصلحة إيران , لعدم وجود دولة عربية إقليمية توازن إيران , لكون معظم دول الخليج ، دويلات صغيرة وضعيفة , لا يمكن لها حتى مجتمعة ضبط إيقاع الميزان الإقليمي . هل تذكر تشبيه الرئيس المباد نميري لمملكة البحرين بجزيرة توتي في الحرطوم .
 ثم أكملت الإدارة الأمريكية جميلها في حق إيران  ,   بأن دمرت نظام الطالبان في أفغانستان ، النظام الذي كان يعتبر إيران الشيعة أشد كفراً من الصليبين  واليهود . حسب المقولة " عدو عدوك صديقك " فإن إيران كان من المفروض أن تستمر الحليف الأول لأمريكا في المنطقة , كما في عهد الشاه . صدام والطالبان اعداء امريكا , وهما ايضا اعداء ايران .  ولكن تأييد إيران للقضية الفلسطينية جعلها دولة معادية في نظر إسرائيل , وبالتالي وأتوماتيكاً في نظر أمريكا  , ومن ثم شيطنتها , للقضاء عليها , حتى لا تشكل خطراً على إسرائيل .
ثانياً : سعي إيران لتصدير الثورة الإسلامية الشيعية الي البلاد العربية السنية .
في بداية النظام الخميني ، صرح الإمام الخميني برغبته في تصدير ثورته الإسلامية لباقي الدول الإسلامية والعربية , لنعميم الفائدة  . ولكنه وبسرعة صار إلى قناعة تامة بأن الثورة لا يمكن تصديرها وزرعها من عل في الشعوب العربية / الإسلامية . ويتحتم أن تبدأ الثورة من القواعد والجذور , آخذة في الإعتبار المكونات  والخصوصيات الثقافية , والإجتماعية , والسياسية . ثم بدأ صدام حربه في أوائل الثمانينيات ,  وتبخرت بعدها فكرة الإمام الخميني في تصدير ثورته . وأصبح همه الأول هو الإبقاء على الثورة حية داخل إيران , في مواجهة صدام ,  ومن خلفه أمريكا وإسرائيل والدول العربية  المعتدلة مجتمعة .
ثالثاً : إنعدام الديمقراطية في إيران وتسلط إيران على جيرانها العرب .
 بالمقارنة أفقياً فإن إيران تعتبر دولة ديمقراطية بإمتياز . تحصل الرئيس أحمدي نجاد في آخر إنتخابات رئاسية على 51% من الأصوات مقابل خصمه ,  في حين فاز الرئيس مبارك والرئيس الأسد وقبلهما الرئيس صدام بأكثر من %83 و 99% و99% من الأصوات  ،  علي التوالي  .  وفي حالة الرئيس مبارك تم سجن المرشح الثاني , وإغتيال شخصيته بإتهامه بتهم ملفقة تمس شرفه السياسي . أما دول الخليج السته فهي أما ملكية تنفيذية أو إمارات تنفيذية ، السلطة المطلقة تحتكرها العائلة المالكة بالتوريث  .  وفي اليمن ديكتاتورية لا تعترف بالتعددية  .
 الشاه إستولى على الجزر الإماراتية وأدعى أن البحرين جزء من مملكته . ولم تبدأ إيران الخميني هذا المسلسل وهذه الإدعاءات .       وقد نفت إيران رسمياً الأنباء التي تواترت مؤخراً عن تبعية البحرين لإيران .  ويميل المراقب إلى تصديق نفي إيران , على خلفية تجربة عراق صدام مع الكويت .  ولكن إسرائيل ومن ورائها أمريكا تنفخ في هذه المشكلة , لتهويل خطر إيران لشيطنتها ثم ضربها تأميناً لإسرائيل .
   نلخص من الكلام أعلاه إلى أن إسرائيل هي التي إخترعت مقولة " أن إيران هي العدو الأول للعرب وليست اسرائيل "   .   وسوقت أمريكا هذه النظرية بين الدول العربية المعتدلة ، التي هرولت لتصديقها إرضاء لأمريكا .  ولم تكتف الدول العربية المعتدلة بالتصديق السالب لهذه المقولة  ,  وإنما أردفت ذلك بـ " فعل "  .  فكدست السلاح الأمريكي الذي يصدأ في مخازنها بمليارات الدولارات ، وذلك لدرء خطر ايران المزعوم .  وكل ذلك تحت الضغط  الأمريكي  الناعم ... ناعم في مظهره ,  ومخبره يحمل التهديد  المبطن الذي لا قبل للدول العربية المعتدلة بمقاومته .  
شيطنة ايران       
  أبان حملتها الإنتخابية تبجحت المرشحة الرئاسية هيلري كلينتون بأنها سوف تمحو إيران من على الخريطة , وتدمرها عن بكرة أبيها  , إذا  فكرت إيران في الهجوم على إسرائيل .
         هذه السيدة العاقلة الذكية تقول هذا الكلام ، ولا نسمع صوتاً لأي إحتجاج من العالم المتحضر ؟ وكأنه تحصيل حاصل وأمر مفروغ  منه .
         شيطنة إيران التي تملأ أخبارها الفضائيات منذ حين ، مردها لسبب واحد لا ثاني له , وهو تأمين أمن وسلامة إسرائيل . فقط لا غير , ونقطة على السطر .
     ذلك أن إسرائيل تعتبر إيران دولة معادية , لأنها تدعم القضية الفلسطينية بالسلاح , والمال , والتدريب العسكري لعناصر المقاومة الفلسطينية , وكذلك الدعم الدبلوماسي في المحافل الإقليمية والدولية . ثم لأن إيران تدعم حزب الله وسوريا في مقاومتهما للإحتلال الإسرائيلي لأراضي لبنان وسوريا .
     وقد صرح ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا ,  بأن حل المشكلة الفلسطينية ومشكلة حزب الله ومشكلة سوريا ,  تكمن أولاً وأخيراً في تصفية إيران  ,  والقذف بها خارج الرادار  .  وبعدها سوف تموت حماس تلقائياً ، ويموت حزب الله تلقائياً ، وتأتي سوريا إلى بيت الطاعة الإسرائيلي  كما أتت قبلها مصر والأردن . وعندها تفعل إسرائيل ما يلزم في منطقة الشرق الأوسط .
إسرائيل ومن ورائها أمريكا " المجتمع الدولي " تعتبر إيران شوكة حوت يجب نزعها وحالاً وفي هذه اللحظة ، حتي  يخلو لها الجو وتسرح وتمرح وتبرطع  .  ذلك أن إيران القوية , خصوصاً النووية,  سوف تمنع إسرائيل من التبختر وإرتكاب المجازر , كما مجزرة غزة ,  وقبلها مجزرة جنين .
الهند لم تستطع مهاجمة باكستان ذريا ,  رغم أن ترمومتر التوتر بينهما قد وصل مرحلة الغليان ، فقط لأن الضربة الذرية الثانية من باكستان بعد ضربة الهند الذرية الأولى  ,  سوف تكون قاتلة للهند  .  هذا هو ميزان الرعب بين الهند وباكستان .
الولايات المتحدة ضربت اليابان بالقنابل الذرية , فقط لأن اليابان لم تكن تملك على هكذا قنابل للرد على أمريكا .
إسرائيل ومن ورائها أمريكا " المجتمع الدولي " لن تترك إيران تصبح دولة نووية , حتى لا تقيم ميزاناً للرعب ,  يحد من حركة إسرائيل في الشرق الأوسط .
ولصغر مساحة إسرائيل العمرانية ووجود كل البنى التحتية من مصانع ومساكن ومدارس ..الخ في منطقة صغيرة المساحة حول تل أبيب والقدس ، فإن قنبلة ذرية واحدة تطلقها إيران , كفيلة بتحطيم وإبادة أكثر من نصف إسرائيل العمرانية والصناعية ,  وموت الحلم الصهيوني .
لا تستغرب ,  ياهذا ,  لو إعتبرت إسرائيل حيازة إيران للقنبلة الذرية تهديدا لوجودها  . فهذه حقيقة ,  خصوصاً  لأن إسرائيل دولة معتدية ومغتصبة ومحتلة  وباغية .  سياستها الإجرامية ضد العرب سوف تدخلها في شر أعمالها وتعجل بنهايتها ,   إذا استمرت  في مجازرها ,  وإستفزت إيران الداعمة للقضية العربية والتي تملك ,  بعد حين ,  رباط الخيل النووي .
           هل فهمت , يا رعاك الله ,  لماذا تشيطن إسرائيل ومن ورائها أمريكا " المجتمع الدولي " إيران ؟ 
إيران وحماس
         ما هي مصلحة إيران في إستعداء إسرائيل ومن ورائها أمريكا " المجتمع الدولي " بدعمها لحماس ؟
لا مصلحة البتة !
إيران شيعية وحماس سنية . إذاً البعد المذهبي غير موجود في هذه المعادلة . ثم إيران ليس لها أي حدود جغرافية مع فلسطين  ,  وتفصلهما بيد دونها بيد . والتاريخ يبعد بينهما ولا يقرب . ثم فلسطين ليس بها أي موارد طبيعية من بترول وغاز لندعي أن إيران تبغي منافع لها .
           ايران دولة شيعية ترفع شعار الولي الفقيه المتدابر مع الفكر السني  , وحماس حركة سنية تمارس الديمقراطية الغربية , وترفض ديكتاتورية  الفرد . ايران دولة ايديلوجية ترفع شعار  الاسلام المناهض للاتجاه العلماني  , وسوريا دولة بعثية  ترفع شعار العلمانية المناهض للاتجاه الديني .
            إيران قد حرقت أصبعها مع الرمز ياسر عرفات . فبعد ثورة الخميني في فبراير 1979 ، طرد الخميني الإسرائيليين  ,  وقفل سفارتهم , ثم سلم مفتاحها للرمز ياسر عرفات عند زيارته لإيران مهنئاً بالثورة . وأغدق الخميني الدعم في كل أشكاله للثورة الفلسطينية . ولكن بعد أوسلو وتحت الضغط الإسرائيلي / الأمريكي ، قفل ياسر عرفات الباب الإيراني بالضبة والمفتاح .  ولم تفتحه إلا حماس  ,  حين طلبت الدعم من الأشقاء العرب فلم تجد من مجيب .  فاستدبرتهم وإستقبلت إيران ,  التي التي لم تبخل عليها بكل نوع من أنواع الدعم ... العسكري والمادي والدبلوماسي .
وإذا رفعت إيران يدها عن دعم حماس وحزب الله وسوريا ، فإنها سوف ترجع معززة مكرمة إلى الحضن الإسرائيلي / الأمريكي ، ويمكن لها أن تطور برنامجها النووي كما في عهد الشاه , ويمكن لها أن تسرح وتمرح في المنطقة كما تسرح وتمرح حالياً إسرائيل .
ولكن عقيدة  إيران الإسلامية تحتم عليها  إغاثة المستضعفين من المسلمين .  وتمنعها من ترك الحرم الشريف في أيادي الصهاينة .  وتضحي في سبيل ذلك ,  بكل مرتخص وغال . تماماً كما ضحى الملأ عمر بدولته في سبيل إجارة ضيفه الشيخ أسامة بن لادن  .
ربما يكون هكذا تصرف غير مفهوم  ,  بل مجنون  ,  لكل عاقل ألقى السمع وهو شهيد .   ولكنها الحقيقة المجردة . فتامل ياهذا !
ايران واسرائيل
ترسانة إسرائيل النووية تحتوي على أكثر من 200 رأس حربي نووي ,  وأنظمة إطلاق صواريخ متطورة يمكنها توصيل هذه الرؤوس النووية إلى إيران  .  وتمحوها من الخريطة إذا برز خطر فعلي ضدها من جانب إيران . هذا من ناحية إسرائيل  .  أما من ناحية إيران  ,  فإيران لا تزال في مرحلة تخصيب اليورانيوم  ,  وللأغراض السلمية  , ولم تنتج أي قنبلة نووية . ولكن مع هذا فقد نجحت إسرائيل في شيطنة إيران بواسطة المجتمع الدولي  . واعتبر المجتمع الدولي  ، ظلماً ، أن تخصيب إيران لليورانيوم يمثل خطراً للمجتمع الدولي .   أمريكا بصدد إقامة منصات صاروخية في دول شرق أوربا  ,  تحسباً للخطر الإيراني أو كما تدعي  .   إسرائيل تعتبر إيران رصيد للدول العربية وبالأخص لحماس  ,  ولذلك تجيرها كدولة معادية  ,  لا يمكن السماح لها بأن تتحدى إسرائيل  ,   وتهدد التفوق العسكري المطلق الذي تمتعت به إسرائيل على كل العرب مجتمعين منذ إنشائها في 1948 .
إذاً .....إيران النووية هي ضمان العرب لقيام دولة فلسطين جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل .  إيران النووية هي صمام أمان ضد تجاوزات ومجازر إسرائيل في فلسطين وباقي الدول العربية . اسرائيل لن تقدم ,  بدون وازع  ,  أي تنازل للعرب وللفلسطينيين . وكان هناك إقتراح بأن تجمد إيران برنامجها النووي  ,  مقابل أن تسمح إسرائيل بقيام دولة لفلسطين  .  ولكن هكذا إقتراح تم رفضه من جانب إسرائيل .
رغم المذكور أعلاه  ,  فإن الأعراب ينساقون وراء الإدعاءات الإسرائيلية / الأمريكية لشيطنة إيران .
السعودية ومصر وحماس
تقول السعودية ومصر أن إيران تدعم حماس لكي تستعملها كمخلب قط  ,  للسيطرة من خلالها على المنطقة العربية , ونشر المذهب الشيعي فيها . وتعتبر السعودية ومصر أن حماس منظمة إيرانية , إستولت على السلطة في غزة عام 2007  بأوامر إيرانية , وكانت السبب المباشر وراء هجوم إسرائيل على غزة في ديسمبر 2008 , بإستفزازها غير المبرر لإسرائيل  .  وكل ذلك بأوامر إيرانية . وحتى إختطاف الجندي شاليت كان بأوامر إيرانية لحماس .
ولهذه الأسباب حاربت السعودية ومصر حماس . وقفلت مصر معبر رفح لتخنق حماس ,  وتفل من قوتها , رغم أن ذلك يعتبر عقاباً جماعياً لكل أهل غزة , وليس فقط لحماس . ويرفض الرئيس مبارك مقابلة قيادي حركة حماس عند زيارتهم للقاهرة .
       وفي أثناء زيارته الأخيرة لفرنسا وتركيا وإيطاليا  ,  التي بدأت يوم العاشر من فبراير الحالي ، اشتكى الرئيس مبارك لقادة هذه الدول   " الغرباء "  وغير العرب ,  من تصرفات حماس وتعنتها في الوصول إلى تهدئة مع إسرائيل  ,  رغم الدمار والموت الذي أحدثته في غزة  ,  بسبب تصرفاتها الرعناء . الرئيس مبارك يحمل حماس جريرة ما حدث في غزة من مجازر  ,  ويعفي إسرائيل من المسئولية . ويطلب من قادة فرنسا وتركيا وإيطاليا العمل على عزل حماس  ,  وإحلال حكومة فياض مكانها في غزة .
                      تضغط مصر على حماس لقبول المبادرة المصرية , التي تحتوي على المطالب الإسرائيلية  , فيما يتعلق بقضية التهدئة مع إسرائيل , وفتح المعابر ,  ووقف إطلاق الصواريخ ,  وإطلاق الجندي شاليت . وإذا أبدت حماس أي تحفظات على المبادرة المصرية ، تتهم مصر إيران بأنها وراء التعنت  الحمساوي .  وان حماس صنيعة في يد إيران ,  لأن  ايران  تقدم لحماس العون , ولذلك تحتكر قرارها .
        حسناً .......دعنا  نؤمن  , جدلا  ,  على صدقية الإتهامات السعودية و المصرية لحماس ,  وعلي فضح الأطماع الإيرانية التي تتستر وراء الإدعاء الكاذب بدعم القضية الفلسطينية من خلال دعم حماس . وإذا سلمنا ,  جدلاً  ,  بأن الأمر كذلك , وأن إيران هي الشيطان الرجيم وراء حماس . فلماذا لا تعمل السعودية ومصر على تقديم دعم لحماس أكبر من الدعم الإيراني , فتختطف بذلك حماس من براثن إيران , وتحتضن حماس , وتحسن معاملة قادتها بدلاً من إهانتهم وإذلالهم على معبر رفح . ما تحتاج إليه حماس هو الدعم في مقاومتها للعدو المحتل الإسرائيلي ,  حتى لو جاء من الشيطان ، لأنها في موقف ضعيف , أمام إسرائيل التي تدعمها أمريكا .
        لماذا لا تحاول السعودية ومصر كسب ود حماس , بدلاً من شيطنتها وتصويرها على أنها مخلب قط إيراني . توفر السعودية ومصر بذلك كثيراً من الجهد الضائع في تبويظ إجتماع القمة في الدوحة , وفي عقد الإجتماعات,  كما في إجتماع أبوظبي الأخير الذي إشترك فيه تسعة من وزراء الخارجية العرب , فقط   لكي يوقفوا النفوذ الإيراني من خلال حماس في المنطقة العربية . ولكن إذا إستمرت السعودية ومصر في حربها الاعلامية والدبلوماسية ضد حماس , وعدم مساعدتها , بل خنقها ، فإن حماس سوف تستجير بالشيطان , وليس فقط  بإيران  ,   في مقاومة المحتل الإسرائيلي .
ثم وكما ذكرنا أعلاه , فإن الفوائد التي تجنيها إيران من عدم دعم حماس , وعدم دعم القضية الفلسطينية , بل  الوصول الي  تسوية مع إسرائيل وأمريكا .  هكذا فوائد لا يمكن حصرها . وفي أقلها ترفع عن كاهل إيران العقوبات ,  والحصار الإقتصادي , ويتم  فتح أبواب إيران للإستثمارات الأمريكية , وتصبح إيران عضواً مكرمًا  في المجتمع الدولي بدلاً عن الشيطان الرجيم حالياً , لمساعدتها لحماس  .   المساعدة التي لا تجني من ورائها إيران أي فوائد أو مصالح  , كون إيران شيعية وحماس سنية ,  وكون غزة خالية من أي بترول أو غاز .
أرجو أن تحتضن السعودية ومصر حماس وتدعمها , لكي تبعدها عن المحور الإيراني ,  بدلاً من مهاجمة حماس , ودفعها دفعاً  الي أحضان
إيران ؟
التنسيق المصري / الإسرائيلي
هناك تواطؤ واضح بين السلطات المصرية وإسرائيل للقضاء على حماس حتى لا تقوم لها قائمة . ويكفي أن نورد حادثة واحدة وقعت في يوم الخميس الموافق الخامس من فبراير لتأكيد هذا التواطؤ . ففي ذلك اليوم ، إحتجزت السلطات المصرية السيد أيمن طه أحد قادة حماس المشاركين في مفاوضات القاهرة ، أمام معبر رفح ومنعته من إدخال 12 مليون دولار كانت في حوزته .  وتمت مصادرة هذه الأموال ووضعها في بنك مصري من بنوك مدينة العريش . وفي نفس يوم الخميس وافقت السلطات الإسرائيلية بنقل 43 مليون دولار إلى غزة لتمكين حكومة السيد محمود عباس من تسديد الرواتب للموظفين التابعين لها في غزة .
كماشة مصرية / إسرائيلية لخنق حماس وتقوية السيد محمود عباس في غزة ؟
           في يوم الخميس الموافق الخامس من فبراير ، كانت سفينة " الأخوة " اللبنانية تبحر في المياه المصرية ، حاملة مواد إغاثية لغزة ،فتصدت لها البحرية الإسرائيلية , وإحتجزتها بعد تفتيشها وضرب ركابها .  وإستغاثت السفينة اللبنانية بالسلطات البحرية المصرية ,  ولكن مصر عملت أضان الحامل طرشة . إسرائيل أرادت منع الدواء والغذاء من الوصول إلى غزة ، بقصد إفناء وإبادة أهل غزة ، مما يعد جريمة إبادة جماعية . وعليه فإن القرصنة الإسرائيلية أشد خطراً من القرصنة الصومالية التي تبتز السفن مقابل دفع فدية , ولكنها لا تمنع الجوعى والمرضى من الغذاء والدواء , كما في حالة القرصنة الإسرائيلية . ولكن الإجتماعات الدولية يتم عقدها لمكافحة القرصنة الصومالية , ولا أحد يحرك ساكناً ضد القرصنة الإسرائيلية .
ثم إن الدرونات الإسرائيلية كانت تحلق فوق الأجواء المصرية وداخل أكثر من عشرة كيلومترات من الحدود المصرية / الغزية مع رفح . كما قصفت المدافع الإسرائيلية الجانب المصري من الحدود المصرية مع رفح ، دون أن تحتج مصر على ذلك القصف .
كما أوردت الأنباء أن سلطات الأمن المصرية قد إعتقلت الدكتور جمال عبد السلام , مدير الإغاثة في إتحاد الأطباء العرب ,  بتهمة مساعدة حماس لأنه كان يقوم بتوفير إحتياجات مستشفيات غزة حسب مهام وظيفته ...... فتأمل .  
السلطات المصرية تعتبر هروب دارفوري بائس من مصر إلى إسرائيل أمراً جللاً يهدد الأمن القومي المصري , وتقتله رمياً بالرصاص وهو هارب من أرضها .  ولكنها لا تحرك ساكناً لإنتهاك إسرائيل لسيادتها البحرية والبرية والجوية كما كان الحال أبان مجزرة غزة .
ولكن ماذا تقول مع المكيال الصهيوني .
يتبع