الحلقة  الاولي

 ( 1-3 )

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 
 


بداية المذهب الشيعي

       بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، في يوم الإثنين12 ربيع الأول سنة 11 من الهجرة ، إجتمع نفر من الأنصار في مكان يقال له سقيفة بني ساعدة , وحاولوا مبايعة الصحابي سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي ,  خليفة للمسلمين من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم . فلحق بهم أبوبكر وعمر في رهط من الصحابة . وبقي الإمام علي في رهط من أهل الرسول صلى الله عليه وسلم يجهز جثمان الرسول صلى الله عليه وسلم للدفن . وفي السقيفة ، وبعد مشاورات , لم يكن الإمام علي طرفاً فيها ، تمت مبايعة ابي بكر الصديق خليفة للمسلمين  .

بعد دفن الرسول صلى الله عليه وسلم ,  بايع الإمام علي والصحابة من قريش ابي بكر الصديق خليفة للمسلمين ، بعد بعض الملاسنات التي لم تخلو وقتها من حدة . ولكن العبرة بالخواتيم .  فقد بايع الإمام على وزمرته ابي بكر الصديق خليفة للمسلمين , وتم إسدال الستار ووأد هذه الفتنة في مهدها .

تسيس المسألة الشيعية

        كما ترى ، يا رعاك الله ، فإن بداية المذهب الشيعي كانت سياسية بإمتياز : وهي أحقية الإمام على في الخلافة بدلاً من أبي بكر الصديق . ولم تكن لها أي جوانب دينية على الإطلاق . فالكل مسلمين وبإمتياز . فمن يستطيع الطعن في إسلام الإمام علي رضي الله عنه ؟

        ولكن بعد 1400 حولاً ونيف على يوم السقيفة ، لا تزال في النفوس شئ من حتى . وهب ,  يارعاك الله ، أن الملة السنية قد وافقت , الان ,   المله الشيعية على أحقية الإمام علي بالخلافة بدلاً من أبي بكر ، فماذا يغير ذلك من الذي وقع بالفعل قبل 1400 حولاً ونيف . والعكس صحيح .

          إنها معادلة صفرية بل عبثية ، وكانت نائمة حتى أحيتها السياسة والأمريكان في عراق مابعد صدام ، ونشرتها إسرائيل وأمريكا في العالم العربي كالنار في الهشيم .

الإمام الحسين

أجمعت الروايات علي أن السلطة الأموية قد طردت الإمام الحسين من المدينة المنورة  , مسقط رأسه  ,  تحت التهديد بالقتل ,  إن لم يبايع يزيد بن معاوية خليفة للمسلمين . وإلتجأ الإمام الحسين إلى مكة المكرمة مردداً قوله تعالى :

" فخرج منها خائفاً يترقب . قال ربي نجني من القوم الظالمين "

ولكن يزيد بعث من يغتاله فيها ,  ولو كان معلقاً بأستار الكعبة . وطرحت السلطة الأموية على الإمام الحسين خيارين لا ثالث لهما :

أولاً :  اما السلة     " الحرب " .

ثانياً :  واما الذلة     " المبايعة " .

رفض اإمام الحسين المبايعة قائلاً :

 " مثلي لا يبايع مثله " ،

 كما رفض الحرب . وخرج من مكة المكرمة صوب الكوفة .  وكان خروجه مدنياً بأطفاله ونسائه ، لا عسكرياً .  وسلمياً لا حربياً  .    بدليل أنه لم يدع فيها إلى الجهاد والتعبئة العسكرية ، وأنه طلب من انصاره وأصحابه الخواص ليلة عاشوراء الإنصراف إلى ديارهم .

 وحينما قال :

" هل من ناصر ينصرنا "

 قالها على أرض المعركة في كربلاء لحظة شن الحرب عليه . وطرح وقتها على السلطة الأموية ثلاثة خيارات . قال الإمام الحسين إلى القائد العسكري الأموي عمر بن سعد ,  وهما على أرض المعركة في كربلاء . إختاروا مني :

أولاً  :  أما الرجوع إلى المكان الذي أقبلت منه    " مكة المكرمة " .

ثانياً :   أو أن أضع يدي في يد يزيد فهو إبن عمي ليرى في رأيه .

ثالثاً  :  وأما أن تسيروني إلى ثغر من ثغور المسلمين  ,   فأكون رجلاً من أهله  ,  لي ماله وعلي ما عليه .

كتب القائد العسكري في أرض المعركة في كربلاء إلى الحاكم السياسي في الكوفة بن زياد ,  الذي رفض عرض الإمام الحسين .  وأمر قائد عسكره بقتال الإمام الحسين . وقد كان . فدافع الإمام الحسين بنفسه وأهله ومن صبر من شيعته ,  طلباً للظفر أو  ,  الشهادة والميتة الكريمة . وبعكس ما يشاع فلم يلقي بيده في التهلكة  , وإنما حارب دفاعاً عن نفسه وأهله ومن صبر من شيعته .

كربلاء في ليلة عاشوراء مأساة وفاجعة  , وليست ثورة مسلحة ولا تمرداً ولا إنقلاباً عسكرياً . كان الإمام الحسين يحافظ على الدم ,  وإجتناب التبذير فيه ,  والإسراف فيه .  وكما أصبح يقول من تبقى من شيعته بعد إغتياله في كربلاء في عاشوراء : 

أن ليس كل أرض كربلاء ولا كل يوم عاشوراء .

اذا :  مما سبق ذكره , فان التشيع  ,  حتي للامام الحسين ,  كان لاسباب سياسية حصريا .... وهي الوقوف مع الامام الحسين في رفضه لمبايعة يزيد  .  ولم يكن التشيع للامام الحسين لاسباب دينية  ,  او لخلافات في الدين بينه وبين يزيد ابن معاوية .
 
اذا..... الخلاف الحالي بين الذهب الشيعي والمذهب السني لا علاقة له بالدين اطلاقا في مبتدائه ..... واما في خبره فهذا شان اخر .

الإمام الصادق المهدي

         نجح الإمام الصادق المهدي في تفكيك مشكلة الصراع المذهبي  ,  والفوارق الدينية بين المذهب الشيعي والمذهب السني إلى مكوناتها الأولية . وإستطاع أن يضع أصبعه على جوهر المشكلة , التي غابت على الكثير من العلماء طيلة القرون الماضية . فالعالم السني يتبحر في الفكر السني , والعالم الشيعي يتبحر في الفكر الشيعي ، ولا تجد إلا القلة من أمثال الإمام الصادق المهدي الذين يدرسون ويتبحرون في المذهبين ، ويأتون بالجديد المثير الخطر .

            كبسل اإمام الصادق المسألة الشيعية / السنية في عشرين كلمة ، إختزلت في إحاطة وشمولية , جوهر ومحتوى ومغزى خلاف دام وإحتد طيلة الـ1400 عاماً ونيف الماضية .

يقول الإمام الصادق المهدي :

           " كتابنا واحد ونبينا واحد ونلتزم بقطعيات الوحي التي نقر بها جميعاً . وما دون ذلك أمور إجتهادية لا تلزم بعضنا البعض . ويكون النقد المتبادل ، بلا سب أو تجريح " .

        ثم يقول الإمام الصادق مامعناه :

إذا كان الشيعي من يحب آل البيت فكلنا شيعة . وإذا كان السني من يلتزم بسنة الله ورسوله فكلنا سنة .


          
          كبسولة أخرى مدنكلة من كبسولات الإمام الصادق ، لا فض فوه ، إحتوت على تراكمات 1400 سنة من الإجتهاد الفقهي والفكر الإسلامي ، وجمعت وإحاطت وشملت وتجاوزت عصر الناقة إلى عصر الموبايل .

         ألا تذكر , ياهذا ,  كيف وقف الإمام الصادق  السني  مع الحق , ومع شيعة إيران في مجلس السلطان  السني  الجائر وقتها  " صدام حسين " عندما كان في أوج مجده ,  وكان الجبابرة يرتعدون في مجلسه . ألم يجادله بالتي هي أحسن ؟ ألم يقل له قولاً ليناً ، رغم أنه طغى  .

  ألا تذكر ,  ياهذا ، وكنا وقتها في الثمانينيات أبان الحرب التي شنها صدام حسين ضد إيران ، كيف أشار الأمام الصادق وهو في بغداد في مجلس صدام إلى خطل الحرب ضد إيران التي تدعم القضية الفلسطينية / العربية ضد إسرائيل .  ولكن صدام ، ومن خلفه الدول العربية ، أخذتهم العزة بالإثم ، ومضوا يحاربون طواحين الهواء في إيران ، داعين للسلم مع إسرائيل  .  وكل ذلك بضغط أمريكي / إسرائيلي . ثم في التسعينيات ، إنقلب السحر على الساحر ، تماماً كما تنبأ بذلك الأمام الصادق في الثمانينيات في مجلس الرئيس صدام  .   وشن العرب الحرب على العراق ، بواجهة أمريكية / إسرائيلية   .  ولم يجد صدام من يستجير به ، سوى إيران ، التي أرسل إليها معظم أسطوله الجوي خوفاً من تدميره  ,  بواسطة آلة الحرب الأمريكية في حرب الخليج الأولى .

قال الامام الصادق لصدام  :

 ان ايران الخميني التي دمرت نظام الشاه الموالي للغرب والذي طمس الهوية الاسلامية لايران , ترغب في التحرر من التبعية الغربية والعودة الي رحاب الاسلام , وتائييد القضية الفلسطينية .  وتتعرض لذلك للهجوم من القوى الغربية التى تسعي لاحتواء ايران .  ويجب علي العراق ان لا يكون مخلب قط للقوى الغربية ,  التى تسعى لاضعاف ايران  .  بل علي العكس  يجب علي العراق ان يتعاون مع ابران  ,  ويتحاور معها حتي لا ترجع ايران الي الغرب واسرائيل كما في عهد الشاه ,  وعلي حساب الوطن العربي .

حاول الامام الصادق ان يبرهن لصدام بان ايران الاسلامية رصيد للعراق وسند له ,  وليس العكس  . ويجب علي العراق عدم الانسياق وراء المخطط الغربي ومعاداة ايران  .

 نعم ..... كلمة حق صدع بها الإمام الصادق في منتصف الثمانينيات في وجه سلطان جائر . 

 ماذا كان يمكن ان  يكون مصير صدام حسين , لو سمع ووعى كلام الإمام الصادق ؟
       
  أفأنت تسمع الصم او  تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ؟؟؟؟
 
 المذهب الكاثوليكي

على عكس المذهب السني ، نجد بروقراطية شديدة في المذهب الشيعي ، وهرمية تحاكي المذهب الكاثوليكي , بل قل هي صورة طبق الأصل منه . فنجد البابا والإمام ، الكاردينال وآية الله ، الأرشبيشوب Archbishop  وحجة الإسلام ، البيشوب Bishop  وشيخ الإسلام ، الأب والشيخ . كما لا ننسى أنه في غابر الزمان كانت الكاثوليكية دين ودولة,  كما المذهب الشيعي حالياً بولاية الفقية ، المرشد الديني والسياسي الأعلى .

اهل السودان والتشيع

المسلمون فى السودان يعتزون بهويتهم كمسلمين من  أهل القبله .  وربما سمعت أحدهم يقول عرضاً أنه مالكى , ولكنه لايعرف الفرق بين المالكى او الشافعى . أما  التصنيف المذهبى ,  فهذا غير معروف فى السودان إطلاقاً . ولن تجد من السودانيين من يطعن عن جهل أوغلو فى عقيدة الشيعة  , ويخرجهم من المله الأسلامية كما هو الحال فى بعض بلاد  " المسلمين" .

 ورغم أن كل السودانيين يمكن تصنيفهم  كسنة . ولكنهم يداومون على ممارسة كثيراً من الشعائر التى يمكن تصنيفها كشعائر شيعيه ,  دون أن  يعرفون ذلك .  فمثلايحتفل السودانيون  كل عام بعيد ميلاد الرسول عليه السلام وتستمر الأحتفالات لايام .  رغم أن الأحتفال بعيد الميلاد للمواطن السودانى العادى ليس فى الثقافة السودانية . ولا يعمل به قاطبه السودانيين .  ولكنهم يحتفلون بالمولد النبوى الشريف كل عام فى بهجة وحبور . ثم إنك  قلما تجد فى اى من بلاد المسلمين محطة إذاعية متخصصة فى المدائح النبوية كما هو الحال فى بلاد السودان  .  وقلما تجد قبيلة المادحين الذين ينشدون الشعر فقط فى حب الرسول صلى الله عليه وسلم وآل بيته . وأصبحت المناسبات الأجتماعية المختلفة فى بلاد السودان تعج بهؤلاء المادحين ,  الذين تفننوا  فى تلحين  المديح بطريقة تواكب الغناء العصرى الحديث .  فكان ان أستطيب السودانيون هذا المديح فى حب الرسول وآل بيته . وأخذوا يرددونه وكانهم شيعة وليسوا سنه. كما يحتفل السودانيون بذكرى عاشوراء , وهى ذكرى  يحتفل بها الشيعة ويتذكرون فيها إستشهاد الأمام  الحسين  ,  وكأنه كان  البارحة وليس عام 680م . ويؤمن السودانيون بظلم الأمام الحسين  على يد الأمويين . وخلدوا هذا  الظلم  فى امثالهم  الشعبية " مظلوم ظلم الحسن والحسين". وهكذا.......

إيران الشاه

         كان شاه إيران هو رجل أمريكا في الشرق الأوسط . وكانت إيران الشاه مؤيدة لإسرائيل تأييداً أعمى ,  وتمثل قاعدة للسياسة الأمريكية . كما كانت معادية عداء سافراً وفاجراً للعروبة والعرب ، لحد تطهير اللغة الفارسية من المفردات العربية . وقد ضم الشاه الجزر الإمارتية الثلاثة إلى إيران .  ولم تنبث أمريكا ولا حتى الدول العربية ,  وقتها , ببنت شفة . وأصبحت هذه الجزر موضوع نزاع حاد الآن بعد شيطنة إيران .

  وفي عام 1975 وقع الشاه إتفاقاً مع أمريكا على برنامج إيران النووي . وكانت أمريكا أول من أقام منشأة لتخصيب اليورانيوم في إيران . وفي عام 1978 وافق الرئيس كارتر على بناء ثمانية محطات للطاقة الذرية في إيران بقيمة عشرة مليارات دولار . ولم تحتج إسرائيل ، بل ولم يحتج العرب .

         كان الشاه مقبولاً من إسرائيل ، وبالتالي من أمريكا وبالتالي من العرب . ولكن تغير الأمر رأساً على عقب ,  بعد الثورة الإسلامية في إيران في فبراير 1979 ؟

        فكيف حدث ذلك ياترى ؟ هذا ماسوف نحاول الإجابة عليه في  الحلقات القادمة من  هذه المقالة .


الثورة الإسلامية

كثيرون يقارنون الثورة الإسلامية في إيران  ,  التي بدأت في الفاتح من فبراير 1979 ,  ودمرت حكم الشاه الذي إستمر لألفين سنة حسوماً .  يقارنون ثورة إيران  وسقوط الشاه بسقوط الباستيل في الثورة الفرنسية ,  وسقوط القيصر في ثورة 1917 الإشتراكية . وقلبت الثورة الإيرانية مسار السياسة الإيرانية رأساً على عقب . فأصبحت إيران تدعم وتؤيد القضية العربية / الفلسطينية . وبالتالي فقد وضعتها أمريكا على رأس محور الشر بعد أن كانت شرطي أمريكا في المنطقة على أيام الشاه . وجارت الدول العربية التيار الأمريكي / الإسرائيلي  .  فبعد أن كانت حليفة إيران الشاه ، إنقلبت الدول العربية فأصبحت العدو الأول لإيران الخميني . وسبحان مغير الأحوال .

وخلال الثلاثين عاماً الماضية ، هزمت إيران قوى الجهل فتدحرجت نسبة الأمية إلى أقل من 20% حالياً ، وأصبح عدد النساء في معاهد التعليم العليا يفوق عدد الرجال ، وأصبح التعليم والرعاية الصحية متاحة للجميع ، تماماً كما الهواء . وأطلقت إيران قمراً صناعياً يحلق فوق الأراضي الأمريكية .  ومدت يد الصداقة لكل الدول العربية . ولكن وللضغوط الأمريكية / الإسرائيلية ، لا تزال الدول العربية تعتبر إيران الشيعية من محور الكفر والشر الذي يجب محاربته  : 

" فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون " .

يهود إيران

ايران لا تضطهد اليهود ، بل تعزهم وتكرمهم . وتجد اليهود الإيرانيين معززين مكرمين .  أسماؤهم إيرانية ,  ويعملون في كل مرافق الدولة ... تجد اليهودي سائقاً للتاكسي  ، وكناساً في الشارع , وموظفاً في المكتب ,  وتاجراً في السوق  . كما لهم ممثلين  منتخبين في المجلس او البرلمان .  دون أدني تفرقة بسبب الدين . لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات كما باقي المواطنين . وإذا كان الوضع غير ذلك ,  لرأيت ثم رأيت ولسمعت ثم سمعت ,  العجب العجاب من تهويل إضطهاد إيران ليهودها........ من الابواق الاعلامية لإسرائيل ومن خلفها أمريكا " المجتمع الدولي " .

ولكن إيران لم تعط إسرائيل وأمريكا أي ذريعة في هذا الشأن .


يتبع