الحلقة الثالثة  ( 3-4  )
Facebook.com/tharwat.gasim
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

1-    الإتحاد الأفريقي .

في يوم الأثنين 10  مارس 2014 قرر مجلس السلم والأمن  التابع للإتحاد الأفريقي  أن يستمر الحوار  ( الثنائي )  بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية الشمالية  للوصول إلى تسوية سياسية (  جزئية )  حول المنطقتين  بحلول يوم الأربعاء 30 أبريل 2014 .

أصطف المجلس إلى جانب  حكومة الخرطوم وضد موقف الحركة الشعبية الشمالية التي كانت تدعو إلى قومية بدلاً من ثنائية  الحوار ،   وشموليته لكل السودان بدلاً من المنطقتين حصرياً . كما لم يأخذ المجلس بإقتراح السيد الإمام الداعي لقومية وشمولية الحوار في إطار مجلس  قومي للسلام  ؟

أوقع الإتحاد الأفريقي الحركة في مأزق حقيقي ؟

الكرة الآن في ملعب الحركة ... فماذا هي فاعلة ؟

2-    سيناريوهان ؟

امام الحركة الشعبية سيناريوهان ، احلاهما مر :

السيناريو الأول أن تقبل بقرار الإتحاد الأفريقي وتدخل في مفاوضات ثنائية مع حكومة الخرطوم حول المنطقتين حصرياً ، بعكس ما تنادي به .

في هذه الحالة ، إذا وصلت الحركة إلى تسوية سياسية مع حكومة الخرطوم كما يدعو قرار الإتحاد الأفريقي ، فإن ذلك يعني تفكيك الجبهة الثورية بعد تواجد لم يزد على 30 شهراً، إذ تم إستيلادها في يوم 11 شهر 11 سنة الفين و11 .

في هذه الحالة ،  أهم الضحايا بعد قضية السودان  الموحد والنازحين واللاجئين المعذبين في الأرض ،  هما السيد نصرالدين الهادي والسيد  التوم هجو ، اللذان سيجدان أنفسهما في ( الصقيعة ) ؟
إما إذا لم تصل الحركة إلى إتفاق مع حكومة الخرطوم فسوف ترجع حليمة  إلى قديمها وكأننا لم نغادر مربع 28 يونيو 2011 ؟ ولكن راكوبة الجبهة الثورية سوف تحاكي في هذه الحالة راكوبة الخريف الأسطورية.

سوف تستمر الحرب الأهلية في المنطقتين ، وتستمر معاناة النازحين واللاجئين  . 

السيناريو الثاني أن ترفض الحركة قرار الإتحاد الأفريقي وتصر على موقفها المبدائي الذي يركز على قومية وشمولية الحوار لإيجاد حل لمشكلة  السودان ككل ، بعيداً عن الثنائية  والجزئية   .
في هذه الحالة ،ربما حول الأتحاد الافريقي ملف المنطقتين إلى مجلس الأمن ، حسب بنود قرار مجلس الأمن 2046 ( مايو 2012 ) !   كما هدد الإتحاد   في زمن غابر بتحويل ملف دارفور إلى مجلس الأمن ، إذا لم تنضم حركات دارفور المسلحة والممانعة لإتفاقية الدوحة الميتة  .

في هذه الحالة ربما أصدر مجلس الأمن قراراً مشابهاً للقرار 2046 ( مايو 2012 )  تحت الفصل السابع ، ويبدأ المسلسل من طقطق في حجوة ام ضبيبينة  ، أو مائدة مستديرة بمعنى دوارة كساقية جحا  الاسطورية  .

ربما نشير  في هذه  الحالة  لفرق بسيط ، هو توكيد  الدكتورة سمانتا باور مندوبة امريكا في مجلس الأمن على  فشل منبر الدوحة ، ومطالبتها بمنبر رديف أو بديل لحل مشكلة دارفور التي فشلت  إتفاقية  الدوحة في إطفائها ، بل   يتصاعد لهبها بمرور الأيام ، كما جسده  إغتيال الطالب الدارفوري في جامعة الخرطوم علي ابكر موسى يوم الثلاثاء 11 مارس 2014 برصاص قوات الأمن   ، لمشاركته في تظاهرة سلمية  داخل حرم  جامعة الخرطوم  للتذكير بمحنة دارفور التي طال عليها الأمد .


إزداد لهيب حريق دارفور مؤخراً بدخول حركة مني أركو مناوي في نزاعات قبلية في شمال دارفور  داعمة لقبيلة الزغاوة ضد قبيلة البرتي وكلاهما من الزرقة ، أي حرب الزرقة ضد الزرقة ، بالإضافة  لحرب الزرقة  ضد العرب طيلة العقد المنصرم   ، وحرب العرب ضد العرب ( الرزيقات والمعاليا والمسيرية ) ؛ أي حرب الكل ضد الكل .

حرب الكل ضد الكل بعد موت أتفاقية أبوجا ( مايو 2006 ) وحمل حركة مني اركو مناوي ( الموقعة على إتفاقية أبوجا ) السلاح ضد حكومة الخرطوم ،   وتكوين الجبهة الثورية في نوفمبر 2011 . وينتظر الجميع دفن إتفاقية الدوحة ( يوليو2012 ) بعد وصولها إلى طريق مسدود بعد حصول بعض قادة حركة السيسي  الموقعة  على وظائف ؛  وتصعيد الحركات الثلاثة  الأخرى غير الموقعة للمقاومة العسكرية ، وتمترس حكومة الخرطوم في الإتفاقيات الثنائية الجزئية على مبدأ ( الشياه القاصية ) ؟

دخلت ادارة اوباما في مسلسل دارفور مجدداً  ( بعد مداخلة الدكتورة سمانتا باور في  الأتحاد الأفريقي )  ، وهذه نقلة نوعية سوف يكون لها تداعياتها على مجمل الوضع السياسي في السودان .

في هذه الحالة أيضاً ، سوف تستمر الحرب الأهلية في المنطقتين ، وتزيد معاناة اللاجئين والنازحين حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً ؟

ولكن في هذه الحالة سوف يحتفظ السيد نصر الدين الهادي  والسيد التوم هجو  بموقعيهما في الجبهة الثورية ؟

لا تستطيع حتى وداعية نجيضة أن تقرأ في رمال السودان المتحركة ، ويمكن للشئ أن يحدث ، ولعكسه تماماً أن يحدث أيضاً ؟

إنتظروا ، إنا معكم منتظرون !

3- المحاكمة ؟

في يوم الخميس 13 مارس 2014 ، أصدرت محكمة سنجة ،  حكماً غيابياً بالإعدام شنقاً ، على معالي الفريق   مالك عقار، وعلى القائد   ياسر عرمان و17  آخرين من منسوبي الحركة الشعبية الشمالية ، في القضية التي وقعت أحداثها  في ولاية  النيل الأزرق  في سبتمبر 2011 .
أجمع المراقبون على إن هذه قضية سياسية بإمتياز   ، الغرض منها الضغط على الحركة للوصول إلى تسوية سياسية حسب أجندة حكومة الخرطوم . وبالتالي لا تمثل هذه الأحكام أي مأزق للحركة ؟


المأزق الحقيقي هو في قبول أو رفض الحركة لقرارات مجلس  السلم والأمن  التابع للإتحاد الأفريقي الخاصة  بثنائية وجزئية المفاوضات بين الحركة وحكومة الخرطوم ، وتداعيات قرار الحركة على مجمل الأوضاع السياسية في السودان ، وبالأخص على مستقبل ووجود الجبهة الثورية ؟ 



4 -  آليات  تفعيل مبادرة الحوار الوطني ؟

في يوم الأثنين  27 يناير 2014، اطلق الرئيس البشير مبادرة  ( الوثبة ) ودعا لحوار وطني بهدف الوصول إلى تسوية سياسية شاملة وقومية .

التقط حزب الأمة القفاز ، واقترح خريطة طريق من 3 مسارات يتبع كل مسار المسار الذي  يسبقه   في تكاملية لضبط الحوار بزمن محدد وبآليات محددة  كما يلي :

اولاً :

الورشة القومية .

عقد ورشة  قومية  بواسطة  جامعة  الخرطوم لكتابة ورقة عمل تتضمن المطالب الشعبية بالإضافة لإجراءات قبلية ( إطلاق الحريات العامة من بين إجراءات حبية أخرى ) لبناء الثقة لتوكيد جدية النظام  .

ثانياً :

الملتقى التحضيري القومي  .

عقد ملتقى تحضيري قومي لمناقشة والإتفاق على أسم  وأجندة ومكان ووقت إنعقاد  وقائمة المشاركين في  مؤتمر دستوري قومي حول مائدة مستديرة كوديسية .

ثالثاً :

المؤتمر الدستوري القومي .

يناقش المؤتمر الدستوري القومي المطالب الشعبية ( منتوج  الورشة أعلاه ) ويضع الآليات لتفعيلها  وصولاً للتسوية السياسية الشاملة  من خلال حكومة قومية إنتقالية تشرف على كتابة دستور إنتقالي والتحضير للإنتخابات الحرة النزيهة ؟


خط حزب الأمة صراطاً مستقيماً ، نرجو أن تتبعه حكومة الخرطوم ، كما وصتنا الآية 153 في سورة الآنعام :

وإن هذا صراطي مستقيماً فإتبعوه ؛ ولا تتبعوا السبل ، فتفرق بكم عن سبيله ؛ ذلك وصاكم به ، لعلكم  تتقون . 

وإلا فسوف تكون النتيجة الحتمية حرب الديوك التي تنتهي بموت كل الديوك المنتصرة والمهزومة على حد سواء ؟

5 - إسرائيل ؟

يوجد في إسرائيل حوالي 54 الف طالب لجؤ أفريقي   ،  من بينهم حوالي 13 الف من السودان (  من  دارفور وولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ) . عرضت اسرائيل مبلغ 35 الف دولار كرشوة لأي طالب لجؤ أفريقي يقبل ترحيله طواعية إلى دولة افريقية  .

نقلت طائرة أسرائيلية  مجموعة من المُرحلين الدارفوريين ،وحطت بهم في مطار جوبا . رفضت الحركة الشعبية  دخول المُرحلين الدارفوريين  ، وأصرت على إعادتهم من حيث أتوا . لم تنجح  تدخلات  السفير الإسرائيلي والسفيرة الأمريكية  في جوبا في إقناع الحركة الشعبية الأم السماح بدخول المُرحلين الدارفوريين . أضطرت الطائرة الإسرائيلية الرجوع  إلى إسرائيل وبداخلها المُرحلين الدارفوريين .

قبلت  يوغندة  إستضافة جميع طالبي اللجؤ  الأفارقة  المتواجدين في اسرائيل . وقد بدأت الطائرات الإسرائيلية في نقل طالبي اللجؤ  السودانيين إلى يوغندة ، بعد أن رفضت الحركة الشعبية  إستقبالهم !

لا نستغرب من تصرف الحركة الشعبية  العدواني  ، ونحن نشاهد المجازر والسلخانات على الهوية القبلية  في جوبا وغيرها من مدن الجنوب ، مما أضطر اللاجئين السودانيين من شعوب النوبة المتواجدين في معسكر بيدا للاجئين  في ولاية الوحدة ،  واللاجئين السودانيين من شعوب الفونج  المتواجدين في معسكر مابان  للاجئين  في ولاية اعالي النيل  الهرب  من معسكرات  اللجؤ في جنوب السودان   إلى كراكير جبال النوبة في جنوب كردفان  ،  وإلى جبال الإنقسنا في جنوب النيل الأزرق  التي فروا منها في زمن غابر إلى جنوب السودان   ؟

هل يمكن لحركات دارفور الحاملة السلاح الثقة في إناس هذه طبائعهم وطباعهم ؟ وهل يمكننا تصديق ما يقول به القائد ياسر عرمان عن السيد الإمام ؟