الحلقة الثانية  (2 - 3)
Facebook.com/tharwat.gasim
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


1 -     القائد ياسر عرمان ؟

يجاهد القائد ياسر عرمان في إستيلاد السودان الجديد  ، والعبور به إلى أراضي جديدة ، حيث المواطنة المتساوية ، والعدالة الإجتماعية ، والكرامة الإنسانية  ... أراضي خالية من الجهل والفقر والمرض  ويحكمها القانون .

يقاتل القائد ياسر عرمان ، في المستويات الأساسية ، لتغليب الحقيقة على الفبركات . يسعي لحياة  كريمة لمواطنيه تعتمد على التوزيع العادل للسلطة والثروة ؛ حياة  تعتمدعلى المؤسسات المنتخبة في إنتخابات نزيهة  وليست مخجوجة  ؛  حياة تعتمد على القانون وليس جزرات الوظائف .

صاحب الرمز جون قرنق في مسيرته النضالية ، وفهم الكلام !

2 -    هجوم القائد ياسر عرمان ؟


كما ذكرنا في الحلقة الأولى من هذه المقالة ، شن القائد ياسر عرمان  هجوماً مقذعاً ضد السيد الإمام  ، ونسي أو تناسى  نظام الإنقاذ وجلاوزته .  إتهم القائد ياسر عرمان السيد الإمام  ، جوراً وبهتاناً ، بالوقوف مع المؤتمر الوطني وضد الحركة الشعبية الشمالية في خطابه الذي وجهه لأمبيكي حول مفاوضات أديس ابابا .  نتمنى أن لا يتهمه هذه المرة بإفشال مفاوضات الجولة الخامسة بين حكومة الخرطوم والحركة  ( يوم الأحد 2 مارس 2014)، وليس ذلك على القائد ياسر عرمان ببعيد ؟
ليس هناك أبعد من الحقيقة  في تصريحات القائد ياسر عرمان  ؛  بل على العكس تطابقت  الأفكار والمقترحات التي حملها خطاب السيد الأمام لامبيكي ( الثلاثاء 25 فبراير 2014 ) مع الأفكار التي إحتواها خطاب الحركة لأمبيكي ( الجمعة 28 فبراير 2014 ) ، وقع الحافر على الحافر . ولا نلقي القول  على عواهنه ، ولا نتكلم من فراغ ، بل نتوكأ علي (  نص )  محتويات الخطابين كما يلي :

أولاً :


قال السيد الإمام في خطابه لأمبيكي نصاً :

(    نعتقد مخلصين أن الأوان قد حان للتخلي عن المحادثات الثنائية بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال، والتحضير - بدلاً عن ذلك – لجولة المحادثات بين ممثلي مجلس السلام القومي المقترح وممثلي الجبهة الثورية  ) .

في  المقابل ، دعت الحركة في خطابها لأمبيكي إلى :

(  عقد إجتماعاً تمهيدياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يضم كافة الأطراف السودانية المعنية من القوى السودانية ) .

في المحصلة ،  هناك جسم واحد يسميه  السيد الإمام ( مجلس السلام القومي  ) ، وتسميه الحركة ( إجتماعاً يضم كافة الأطراف السودانية المعنية )  . الفرق في اسلوب السيد الإمام المُحدد ، واسلوب الحركة الهلامي ، في تسمية  نفس الجسم .

إذن تطابق كامل بين أقتراح السيد الإمام وإقتراح الحركة بقومية مفاوضات السلام ، وعدم ثنائيتها .

ثانياً :

قال السيد الإمام في خطابه لأمبيكي نصاً :

(  يجب على حكومة السودان والآلية التنفيذية العليا للاتحاد الإفريقي وكل المعنيين الاعتراف بالجبهة الثورية كشريك شرعي في عملية البحث عن السلام  العادل الشامل والتحول الديمقراطي ) .

في  المقابل ، دعت  الحركة في خطابها لأمبيكي ( الحكومة السودانية الى إلغاء الحظر غير الدستوري على الحركة الشعبية لتحرير السودان ( ش) فوراً، والإعتراف بها كتنظيم سياسي قانوني، وكشريك سياسي مؤهل في تنفيذ عملية السلام) .

مشى السيد الإمام خطوة أبعد من الحركة بأن دعى للإعتراف بالجبهة الثورية وليس الحركة فقط  ، في حين ركزت الحركة دعوتها في إعتراف حكومة السودان بالحركة الشعبية لتحرير السودان ( ش) ، وليس  بالجبهة الثورية ، كما دعا لذلك السيد الإمام.

في هذه الحالة ، من هو أكثر  وفاءاً وثورية وموضوعية وعدالة ، ومن هو الذي يتنكر لزملاء الكفاح ؟

ثالثاً :

قال السيد الإمام في خطابه لأمبيكي نصاً :

المفاوضات بين أطراف القتال ضرورية لترتيبات وقف إطلاق النار وإيصال الإغاثة الإنسانية بسلام  ؛ ولكنها ليست كافية لبناء السلام ؛  ولذلك اقترحنا تكوين مجلس قومي للسلام يمثل السودان في عملية السلام ) .

في المقابل ،  وفي خطابها لأمبيكي  ، قالت الحركة نصاً  :

(ان إنطلاقة العملية الدستورية الوطنية تتطلب وقفاً للأعمال العدائية للأغراض الإنسانية في كافة مناطق الحروب بالسودان من أجل خلق البيئة المواتية للعملية الدستورية)  .  كما أقرت الحركة  ( بضرورة الوصول الى وقف عدائيات انساني لتهيئة المناخ ) .

نفس شربوت السيد الأمام الذي أرسله  لأمبيكي بتاريخ الثلاثاء 25 فبراير 2014 ( وقف إطلاق النار وإيصال الإغاثة الإنسانية بسلام  )، صبته الحركة في كنتوشها يوم الجمعة 28 فبراير 2014 ، وأرسلته لأمبيكي  .
مالكم كيف تحكمون ؟

رابعاً :

على الرغم من البينات الدامغة المنقولة نصاً أعلاه ، يقول القائد ياسر عرمان نصاً :
(  قدم السيد الصادق المهدي رسالة لنا عبر الرئيس مبيكي متطابقة مع ما  يقوله المؤتمر الوطني في الحل السياسي ) .

3- رسائل القائد ياسر عرمان؟

اراد القائد ياسر عرمان أن يرسل  ثلاثة رسائل  للقارئ والسامع  بتصريحه  المجانب للحقيقة اعلاه :

اولاً :

اراد القائد ياسر عرمان أن يوحي بأن السيد الإمام يترفع عن مخاطبة الحركة مباشرة ، ويرسل رسائله لها عبر مبيكي .

وهذا قول غير صحيح ،فالرسالة موجهة لأمبيكي ، بصورة للعلم للحركة ولحكومة الخرطوم .

ثانياً :

لم يقدم السيد الإمام أي رسالة للحركة عبر مبيكي .

طلبت الحركة من مبيكي الإتصال بقادة الأحزاب السودانية للتفاكر معهم عند زيارته الخرطوم يوم الأحد 23 فبراير 2014 . حسب طلب الحركة ، أتصل مبيكي ببعض القادة السياسيين في الخرطوم ، من بينهم السيد الإمام .  بعكس القادة السياسيين الآخرين  ،  حضر السيد الإمام لمقابلة مبيكي وهو يحمل رسالة مكتوبة تحمل أفكاره ، بدلاً من الكلام الذي يحمله الهواء وينساه مبيكي بمجرد مغادرة الزائر لغرفته . وإكراماً للحركة ، بعث السيد الإمام بنسخة من رسالته لأمبيكي للحركة للعلم ولتوكيد الشفافية والمصداقية . ولكن بدلاً من أن يقدر القائد ياسر عرمان للسيد الإمام فعلته النبيلة ، غمز من طرف خفي بأن السيد الإمام يترفع عن مخاطبة الحركة مباشرة .

كما لم  يكن  القائد ياسر عرمان صادقاً في توكيده بأن السيد الإمام بعث برسالته الأصلية للحركة  عبر مبيكي .

ثالثاً :

القي القائد ياسر عرمان كضبة قدر الضربة بإتهامه  الظالم  للسيد الإمام  بأن  مقترحاته  ( متطابقة مع ما  يقوله المؤتمر الوطني في الحل السياسي) ؟

هذا إلباس للحق بالباطل  لا يليق بقائد في قامة القائد ياسر عرمان ؟ ولو كان إدعاء  القائد ياسر عرمان صحيحاً ، لفعل نظام الإنقاذ رؤية السيد الأمام الإستراتيجية في الأجندة الوطنية ، وفي خريطة الطريق المصاحبة ( ميثاق النظام الجديد) ، ولكانت أزمات السودان قد ذابت كفص ملح في ماء ساخن .

4-    إتهامات القائد ياسر عرمان ؟

تخصص القائد ياسر عرمان في إغتيال شخصية السيد الإمام ، وتدبيج الإتهامات الظالمة   ضده وكأن السيد الإمام العدو نمرة 1 للحركة الشعبية الشمالية ، وليس حكومة الخرطوم  ، التي رفضت الحوار المباشر مع الحركة ( السبت 1 مارس 2014 ) . يكرر القائد ياسر عرمان ، صباح مساء ، إتهاماته  الباطلة  ضد السيد الإمام بأنه يقف مع حكومة الخرطوم ضد الحركة الشعبية الشمالية . نسي القائد ياسر عرمان مقولة تشرشل بأنه لا يملك رفاهية أن يكون له أكثر من عدو واحد في وقت واحد ، وتخصص  القائد ياسر عرمان في إستيلاد الأعداء ؟

في فورة غضبه المضري  ضد السيد الإمام  ، نسي أو تناسي القائد ياسر عرمان الحقائق التالية :

أولاً :

بعكس ما يقول به القائد ياسر عرمان ، رفض السيد الإمام وصحبه الكرام المشاركة في نظام الإنقاذ طيلة ربع القرن الماضي ومنذ  قدوم الإنقاذ  ، رغم المغريات والجزرات المقدمة من نظام الإنقاذ . ولكن شارك القائد ياسر عرمان بشخصه وحركته الشعبية في برلمان وحكومة الإنقاذ  لمدة 6 سنوات ونيف من عام 2005 وحتي عام 2011 ؛ كانوا خلالها جزءاً أصيلاً من نظام الإنقاذ  ، يتحدثون بإسمه في المحافل الدولية ( دينق آلور وزير خارجية الإنقاذ ) .

عطلت  مشاركة  الحركة  نظام الإنقاذ  التحول الديمقراطي ، وزادت من وتيرة الحرب الأهلية في دارفور ، وأتت بالقوانين المقيدة للحريات ، وأعطت نظام الإنقاذ شرعية  قانونية ومشروعية دولية  بحكم الأمر الواقع ؛ الأمر الذي ثبت أوتاده .



ثانياً :

قلبت الحركة الشعبية ظهر المجن لحليفها التجمع الوطني الديمقراطي وعقدت إتفاقية السلام الشامل مع نظام الإنقاذ ، من وراء ظهر التجمع   وعلى حسابه في دارفور وعلى حساب  التحول الديمقراطي وقوانين الأمن التعسفية.

ثالثاً :

تشاركت  الحركة الشعبية مع نظام الإنقاذ من يناير 2005 وحتي يوليو 2011 . وفي مايو 2005 ، إغتالت الحركة الشعبية المرحوم التجمع الوطني الديمقراطي !  وإستولدت  في مكانه  ، ولذر الرماد في العيون ، تحالف قوي الإجماع الوطني ، وأسمته تحالف جوبا . ولكن سرعان ما هجرت الحركة تحالف جوبا وقالت له أني بريئة منك أني أخاف الله رب العالمين .

يقول بعض المراقبين  إن الحركة بصدد الخروج  من  الجبهة الثورية  ، تحت ضغوط عناصرها وكوادرها من بين ضغوط  آخرين ؟
وقد بدأ القائد عبدالواحد النور دق اول مسمار في نعش الجبهة الثورية بتوكيد  رفضه المبدئي للحوار مع نظام الإنقاذ ، بعكس مكونات الجبهة الأخرى ؛ وعليه فقد رفض القائد عبدالواحد دعوة رئيسة الإتحاد الأفريقي الحضور لأديس ابابا لمناقشة موضوع الحوار مع نظام الإنقاذ .

هاك دليل آخر على إحتمال تصدع الجبهة الثورية :
في يوم الثلاثاء 4 مارس 2014 ، صدر بيان مشترك من حركتي/جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة السودانية .. حول حملة التطهير العرقي التي تشنها مليشيات النظام في جنوب شرق نيالا امتداداً لما أسماها النظام ب"حملة الصيف الحار" . لم يصدر البيان المشترك  من الجبهة الثورية السودانية مما يؤكد  بداية التصدع  في الجبهة وإنقسامها إلى مكوناتها الاولية  الأولى : حركات دارفور الحاملة السلاح والحركة الشعبية الشمالية .

مقابل تمرير قانون الإستفتاء في البرلمان ، باعت الحركة تحالف جوبا وبصمت بالعشرة في البرلمان على قانون الأمن الوطني المستبد وإستمرار سيطرة الإنقاذ ؛   وقالت وداعاً للتحول الديمقراطي .

اللاجئون السودانيون الفارون من  ولاية النيل الأزرق ( 122 الف لاجئ ) يقيمون في 4 معسكرات  أمم متحدة في محلية مابان في ولاية اعالي النيل  ، بالقرب من ابار البترول في عدارايل .  في يوم الأثنين 3 مارس 2014  قامت قوات الحركة الشعبية بإجتياح المعسكرات وقتل اللاجئين عشوائياً ،  وسرقة ممتلكاتهم البسيطة وغنمايتهم ؛ في حين رجع المحظوظون إلى جحيم النيل الأزرق من حيث فروا . صارت المعسكرات قاعاً صفصفاً . وفي فبراير 2014 ، إجتاحت قوات الحركة الشعبية معسكر يدا للاجئين من شعوب النوبة في ولاية الوحدة وقتلت آلاف اللاجئين  وسرقت ممتلكاتهم  ، مما أضطر البقية للرجوع إلى جنوب كردفان .
هذه هي بعض أعمال الحركة الشعبية الجنوبية الذئبية ، فتأمل ؟


لا يمكن للحركة أن تغير من طبعها ، كما لا يمكن للحمار الوحشي أن يغير من جلده ؟

والحركة الشعبية الشمالية إستنساخ للحركة الشعبية الجنوبية ( الأم ) ؟

رابعاً :

باعت الحركة الشعبية السراب ( السودان الجديد ؟ )  لجماهير الشعب السوداني  الشمالي الذين تدافعوا زرافات ووحداناً للإنضمام لعضوية الحركة  منذ يناير 2005 ، ثم تركتهم في يوليو 2011  يهومون على وجوههم في صحراء العتمور.

ألا ترى ، يا هذا ، الدكتور منصور خالد والدكتور الواثق البرير ، يتقدمون شمالي الحركة  ، وهم يعبرون صحراء العتمور  ؟
نواصل في الحلقة الثالثة ...