الحلقة الأولى  ( 1 – 3 )

Facebook.com/tharwat.gasim
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

1 -  بعض  شباب وكوادر حزب الامة   ؟

هناك فجوة جيلية فى السودان  جعلت الشباب ينظرون بعين الريبة لمن لا يشاركونهم روح التمرد والاندفاع التى عندهم .  هناك عدة مؤشرات  على أن الشباب  وجدوا أنفسهم فى حالة ( اغتراب  ) عن الطبقة السياسية ،  وأحسوا أن مكانهم الطبيعى ليس عبر الأطر الرسمية  والمؤسساتية  للتعبير عن الرأى. وهذا مؤشر خطر.

والحل هو التوجه المباشر للشباب بالحديث إليهم والاستماع لهم وتوضيح الحقائق من قبل قادة الأحزاب السياسية  .  لأن هؤلاء الشباب هم الطبقة السياسية الأكثر نشاطاً ورغبة فى المشاركة، ولكن  عبر أُطر جديدة  ،  وليس عبر الأطر البالية القائمة على السمع والطاعة والإشارة ،  التى اعتدنا عليها منذ اول يناير 1956 ؟

في هذه المقالة  ،  نقص عليك بالحق نبأ الجماعة المتمردة  التي تسمي نفسها ( شباب وكوادر حزب الامة )  ، وغيرهم من الصادحين بما يرونه  الحق . إنهم فتية آمنوا بربهم وبرسالة حزب الأمة القاصدة لرفعة ورفاهية الشعب السوداني، وزادهم ربهم  هُدى . ربط ربهم  على قلوبهم ؛  ولكن  قام  بعض البعض منهم  مؤخراً  فقالوا أمراً  شططاً .

إن شئنا الدقة  ، فهؤلاء  من بعض البعض  لم يقولوا من أنفسهم ، وإنما تم تلقينهم ، وحشوهم من بعض المنكفئين والشموليين الذين أشتروهم فباعوا  والدهم  ورائدهم  السيد الإمام في العشاء الأخير بثلاثين قطعة فضة ؟ إنهم  يحاكون الببغاوات التي تردد في غباء ما يلقنه لها سادتها .  هؤلاء وهؤلاء فقدوا حريتهم ، ولا يملكون من أمرهم شيئاً . يجب أن لا نلومهم فقد فقدوا  حتى ظلهم ، وصاروا مسلوبي الإرادة . يجب أن  نلوم الملقنين  ، والذين يحركونهم كالدمي  والروبوات  من وراء حجاب .  صارت البغبغة المرجعية الحصرية  لهؤلاء الفتية الاخسرين اعمالاً  ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا .

ولحسن الحظ هؤلاء وهؤلاء قلة قليلة لا تتعدى أصابع اليدين  ، ولكنها تثير ضجيجاً عالياً كالبراميل الفارغة ؟

لم أجد في القرآن الكريم آية  تجسد تصرفات هذه القلة   الأسخريطوية أبلغ من الآية  15 في سورة النور :

( ِإذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ، وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ،  وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) .

هم ( هذه القلة القليلة )   يطرشون  شططاًًً  مما يلقنه لهم الملقنون ، ويحسبون أنهم يقولون حُسناً  ؟ وقد حدثنا القرآن الكريم إن هؤلاء وهؤلاء لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون .

أنهم يتصرفون  ، في طفولة سياسية  ،  وكأنهم  يملكون الحقيقة المطلقة  ؛  وبالتالي  ينصبون  أنفسهم أوصياء على الجميع . بضاعتهم  للشراء والتداول ، وبضاعة الآخرين مُزجاة .  وللأسف هي ليست بضاعتهم ، وإنما بضاعة من يحركونهم  من شياطين الأنس من وراء ستار  ، مقابل رشى  مادية  رخيصة ؛ فالرخيص لا يُشترى إلا بالرخيص  ؟

يتصرف بعض هؤلاء  الفتية  ، وليس جميعهم ،    كببغاوات  وأبواق   لدعاة  أفكار شيطانية  يبذلون جهدًا لإقناع الناس بها  ! هم أرجوزات يتم تحريكها من وراء ستار لتخدم  أهداف سادتها من الشموليين والمنكفئين الذين ضل سعيهم في  الحياة ، وبارت تجارتهم .  

الفهم الطفولي  الأحمق للثورة  الشعبية  على أنها مجرد مظاهرات احتجاجية واعتصامات غاضبة يقودها رئيس الحزب ، بدون تحضيرات وتعبئة  شعبية  ومعينات قبلية  لازمة  ، يسيطر على  فكر هؤلاء الفتية  السذج  . وإذا لم يمتثل رئيس الحزب  لرؤاهم  ويقول سمعنا وأطعنا  ، دمغوه  جوراً وظلماً   ،  بالتثبيط  والتحبيط  والتخذيل  للثورة الشعبية  ، وطالبوا  بتنحيته  ( ضربة لازب )   من رئاسة الحزب ، التي جاء إليها منتخباً  من  القواعد  المليونية  في  المؤتمر العام للحزب   ، وليست العشرية كما في حالتهم  .  كما طالب بعضهم  ،  من الذين عندهم  علم  من الكتاب ،  رئيس الحزب بأن  ( يدع المسؤوليات  التنفيذية لدماء جديدة وأفكار جديدة  ...  ولأنه أيضاً ارتكب أخطاء قاتلة  )  ؟  مما يعطي الإنطباع الخاطئ إن رئيس الحزب متحجر فاقد الصلاحية ، مع إنه في الحقيقة مصنع أفكار متجدد  ، يأتي  ( وحرفياً  )  فجر  كل يوم جديد بالجديد المثير الخطر  .   وصار شربوت السيد الإمام   تتناقله  كناتيش القوم  ، ليس فقط داخل السودان ، وإنما دولياً  من  مانيلا  البعيدة  إلى فاس الما وراها ناس ، مروراً بمدريد وعمان وتونس وما رحم ربك من عشرات  المحطات الفكرية  الدولية   ، التي تنتشئ بشربوت السيد الإمام  الفكري المنعش اللذيذ   .

أما  (  الأخطاء القاتلة  ؟ ) فلم  نسمع بها من قبل في ابائنا الأولين ، والسيد الإمام حي يُرزق يأكل الطعام ويمشي بين الناس في الأسواق ؟ هذه وتلك إتهامات وإساءات  وشتائم  ظالمة ،   عشوائية  ،  وطائشة لا تتوكأ على أمثلة محسوسة ومحددة  ، وإنما  تُلقى  عفو الخاطر وبدون مرجعيات أخلاقية  مُلزمة   ،  كما هي  عادة  الرجرجة  والدهماء  والعوام  في ثقافة البغبغة  .

هؤلاء الفتية من القلة القليلة  يقدسون العجول التي لها خوار في تحالف قوى الإجماع الوطني ، ويحلمون  كما أبطال الكيبورد  إن الإنتفاضة الشعبية يمكن أن  تحقق أهدافها بمزيد من التشنج   والكواريك وفاحش القول في حق الرواد   ، لا بمزيد من العقل والتخطيط والتنظيم.

هم  ( هذه القلة القليلة )   عصبة  كذابة منغلقة على أضاليلها وأكاذيبها ، ومريضة بحالتها العقلية المتدهورة ، وهى تخرّف وتخرّب وتثير شغبًا وترتكب إرهابا  معنوياً  ، يدل على أنها باتت فى عنبر المرضى الخطرين.

في هذا السياق  ، نعرف  إن الديمقراطية البريطانية  هي أم الديمقراطيات في العالم . وتأسست الديمقراطية  البريطانية على كلمتين  ( الثقة والتسامح )  ، ولولاهما لما كانت هناك ديمقراطية بريطانية ،  وربما لما كانت هناك ديمقراطية فى العالم كله.  ونطلب من شباب وكوادر حزب الأمة  المزعومين التدبر في هاتين الكلمتين في إطار سوداني .


ما يهمنا هنا هو إنقاذ هؤلاء الفتية  من شر أعمالهم  بالمراجعات  الفكرية  الهادئة  العقلانية  ، علهم يرجعون  للصراط  المستقيم   ويستعيدون  رشدهم   ،  قبل أن يتحولوا فى النهاية إلى نزلاء  عنابر التجاني الماحي  ، ينبذهم الناس  ،   ويأكلهم الاكتئاب ،  وتنخر فيهم مشاعر الإحباط والكراهية ، ويقضون حياتهم فى صبّ اللعنات  الجوفاء على أعداء وهميين ، مثلهم  مثل   عصابة السبعة  الشهيرة التي إندثرت وطواها النسيان  .


يعرف هؤلاء الفتية المُضللين  إن الثقة فى القيادة المُلهمة  المُجربة  ، واطمئنان الجندى إلى القائد  المُنتخب فى كفاءته وإخلاصه اطمئناناً عميقاً  ، حتى يحكمه في  المختلفات ، ثم لا يجد في نفسه حرجاً من  العمل  بنصائحه  وإرشاداته ، كما جاء في  الأمر الرباني  الوارد في  الآية 65 في سورة النساء :
(  فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِى أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً  ) .

القائد جزء من الدعوة، ولا دعوة بغير قيادة، وعلى قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة .

يعرف هؤلاء الفتية ذلك وأهمية الثقة في القيادة .

ولكن بعض  هؤلاء الفتية يطيعون  كل  حلاف مهين  ، هماز مشاء بنميم ، مناع للخير معتد أثيم ، عُتل بعد ذلك  زنيم .

يسمعون كلامات الذين رضعوا من ثدي الشمولية والدكتاتورية طيلة حياتهم ؛ الذين  يأتون ويتهمون الاخيار بالدكتاتورية ، وينسون أنفسهم  وهم يتلون الكتاب ، أفلا يعقلون ؟

هؤلاء وهؤلاء من منتوجات  ( الزمن المكندك والحزن الإضافي ) ، كما قال شاعر الشعب ؟


وللأسف نضطر  ، في النقاط التالية ، لتكرار ما قلناه مراراً لتفنيد أقاويل وتخرسات البعض  من هؤلاء الفتية الذين وصفهم سبحانه وتعالي فاحسن وصفهم في الآية  179 في سورة الأعراف  .

... ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُ‌ونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ .


اولاً :

نواصل في الحلقة الثانية ...