الحلقة الثانية  ( 2- 3)
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


1-     عاش حراً ، ومات حراً !


في ذكرى  مقتل الأستاذ الفكرة ،  لا نملك إلا أن نردد مع حبيب بن أوس الطائي :


كَـذا فَـليَجِلَّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُ =

فَـلَيسَ لِـعَينٍ لَـم يَفِض ماؤُها عُذرُ


تُـوُفِّـيَتِ الآمــالُ بَـعدَ مُـحَمَّودٍ =

وَأَصـبَحَ فـي شُغلٍ عَنِ السَفَرِ السَفرُ

أبتدع الأستاذ العظيم  وعاش مبدأ :

ساووا السودانيين فى الفقر الى أن يتساووا فى الغنى.  


عاش فى بيت من الجالوص ، وأكل  ( أم شعيفة ) ولبس توب ( الساكوبيس ) .  
عاش وطبق  ونشر وجسد شعاره الخالد :

الحرية لنا  ولسوانا .

عاش حراً ، وإستشهد  حراً !

ثَوى في الثَرى مَن كانَ يَحيا بِهِ الثَرى =

وَيَـغمُرُ صَـرفَ الـدَهرِ نائِلُهُ الغَمرُ

عَـلَيكَ سَـلامُ الـلَهِ وَقـفاً فَـإِنَّني =

رَأَيـتُ الـكَريمَ الـحُرَّ لَيسَ لَهُ عُمرُ

حقاً وصدقاً  الـكَريمَ الـحُرَّ لَيسَ لَهُ عُمرُ .



2-     إصدارات الأستاذ الفكرة :

في عام 1952 أصدرالأستاذ العظيم أول كتاب بعنوان " قل هذا سبيلي " ؛ وتوالت الكتب والمنشورات والمقالات والمحاضرات والندوات عن ( الفكرة ) ...  موضوع بعث الإسلام من جديد!

يمكن ذكر بعض كتب   الأستاذ الفكرة  أدناه :

+ قل هذا سبيلي  ( 1952 ) ،  

+ الدين والتنمية الإجتماعية،

+ الماركسية فى الميزان،

+  الإسلام والفنون،

+ تطوير شريعة الأحوال الشخصية ،

+مشكلة الشرق الأوسط،

+ الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين ،

+ التكامل،

+ الخفاض الفرعونى ،

+هذا أو الطوفان  (25 ديسمبر 1984).  

3-  هذا أو الطوفان .  

في  يوم الثلاثاء 25 ديسمبر 1984 أصدر الأستاذ العظيم منشور  ( هذا أو الطوفان)  كشف  فيه  زيف  قوانين سبتمبر  المشهورة التي أدعت تطبيق الحدود في الشريعة الإسلامية من قطع للأيادي وصلب  ورجم  للمهمشين والفقراء والمساكين ؛ ولتنوير الشعب السودانى.

تم أعتقال أربعة من الجمهوريين وهم  يوزعون المنشور ، وهم  :

+ عبد اللطيف عمر حسب الله ،

+  محمد سالم بعشر ،

+  تاج الدين عبد الرازق ،

+  وخالد بابكر حمزة .

في يوم السبت 5 يناير 1985 ، تم إعتقال الأستاذ العظيم ، وتم إلحاقه بالجمهوريين الأربعة.

في يوم الأثنين  7 يناير  1985، تم تقديم  الخمسة للمحاكمة .

أعلن  الأستاذ العظيم عدم تعاونه مع المحكمة في كلمة سارت بها الركبان . صدر الحكم بالأعدام ضده وضد الجمهوريين الأربعة بتهمة أثارة الكراهية ضد الدولة. حولت محكمة أخرى التهمة إلى تهمة ردة. و أيد الرئيس جعفر نميرى الحكم ونفذ في صباح الجمعة 18 يناير 1985.

نسي هؤلاء واؤلئك الآية 56 في سورة القصص :

( إنك لا تهدي من أحببت ) .

نسي هؤلاء واؤلئك الآية 272 في سورة البقرة :

( ليس عليك هداهم) .

نسي هؤلاء واؤلئك الآية 125 في سورة النحل :

(  إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) .


نسي هؤلاء واؤلئك الآية 46 في سورة العنكبوت :

(  ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) .

إن هؤلاء واؤلئك كانوا قوماً يجهلون !

4 -    المعارضة الجاهلة الجهولة ؟

قال تعالى في الآية 2 في سورة العنكبوت :

(  أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) .

معظم المعارضة للأستاذ العظيم كانت عن جهل أعمى ، وإن كان بعضها عن غرض ذميم . ونسى هؤلاء واؤلئك المرجعيات الأخلاقية السامقة  للأستاذ العظيم  ، المرجعيات التى تجد منبعها في ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم إستقاموا ) ،  فقد كان خلق الأستاذ العظيم هو القران . تتدابر مرجعيات الاستاذ العظيم  الأخلاقية مع مرجعيات البعض  اللا أخلاقية التي تجد منبعها في ( إلى القصر رئيساً وإلى السجن حبيساً ) ، والتي أوقعت بلاد السودان في الحفرة التي لا يزال يجاهد في الخروج منها طيلة ربع القرن الماضي .

كان الاستاذ العظيم ينظر إلى المسالة او المشكلة فيفككها الى مكوناتها الأولية ويضع يده على جذورها ولا يخشى في قول الحق لومة لائم ،  بعكس أئمة السلطان الذين يطرزون الفتاوى للسلطان ، كما تفعل مؤسسة  الأزهر حالياً مع  الجنرال السيسي في تنكر لجماعة  الأخوان المسلمين  .

5-    سوابق تاريخية ؟

لم يكن الأستاذ العظيم أول من قُتل لأفكاره وأجتهاده ، ولن يكون الأخير في هذا العالم الظالم أهله .

في يوم الخميس  26  مارس922    تم قتل وصلب  أبو عبد الله حسين بن منصور الحلاج  ، من أعلام التصوف السني .

ويقال أن سبب مقتله يكمن في اجابته على سؤال أحد الاعراب الذي سال الحلاج عن مافي جبته، فرد عليه الحلاج (مافي جبتي إلا الله) ، فاتُهم بالزندقة ،  واقيم عليه الحد؟  

استهدف  الحكام  الحلاج  بسلاح التكفير وتم قتله وصلبه ، لأفكاره المتجددة ، وفهمه الصحيح للإسلام .



6 - الرسالة الثانية للإسلام ؟

أضافت ( الفكرة )  قيمة مضافة للفهم الصحيح والعصري للإسلام في رسالته الثانية المُجددة المُتجددة .

نجحت  ( الفكرة ) في إبتداع  تشخيصاً صحيحاً وموضوعياً  للإسلام في رسالته الثانية .  وكتبت روشتة مفصلة وصحيحة  للوصول بالتشخيص إلى نهاياته ومعالجة  الأزمة  والخروج من عنق الزجاجة . كما فصلت ( الفكرة ) الآليات التي تُنزل ( الفكرة ) كرؤية  إلى  أرض الواقع .  

حقاً وصدقا ، الأستاذ العظيم من عدول العلم الذين  ينفون عنه التحريف والتأويل والفهم المبتسر  ، كما جاء في  حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:

(  يَرِثُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ،  يَنْفُونَ عَنْهُ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَحْرِيفَ الْغَالِينَ) .

حقاً وصدقا ، بمعرفته الموسوعية  ، يمتثل ويمثل  الأستاذ العظيم مقولة كارل ماركس:

( المعرفة تمكن أصحابها من تجنب حتميات التاريخ ) .

كما يجسد الأستاذ العظيم ...  بجهاده الأكبر للوصول إلى الحق ؛ فالوزن للأستاذ العظيم دوماً وأبداً الحق ...  مقولة شاعرنا السيد الإمام  :

إذَا التَفَّ حَوْلَ الحقِّ قَوْمٌ فَإنّهُ

يُصَرِّمُ أحْدَاثُ الزَّمانِ وَيُبْرِمُ


نعم  ... يجسد الأستاذ العظيم الحق .

أصبر نفسك ، يا هذا ، مع الأستاذ العظيم ومع ( الفكرة ) ولا تعدو عيناك عنهما  ، تكن من الفالحين  الذين  يتجولون في مدينة فاضلة  وفي ( مغتسل بارد وشراب ) .


نواصل في الحلقة الثالثة ....