Facebook.com/tharwat.gasim
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

1-     زيارة حفيد غردون للسيد الإمام .

نشر البروف ( طبيب ) كريف غردون ، حفيد الجنرال تشارلز جورج غردون ( 1833- 1885 )  تغريدة  على صفحته في الفيسبوك ، أشار فيها إلى زيارة  قام بها للسيد الإمام في منزله في الملازمين صباح الجمعة 24 يناير 2014  ، يومان فقط قبل الذكرى ال 129  لفتح الخرطوم ومقتل الجنرال غردون في يوم الأثنين  26 يناير 1885 .  


أبدى البروف غردون إعجابه بالقطية التراثية  التي قابله فيها السيد الإمام ، وبونسته  الفكرية المتعمقة .

إستعاد الحفيدان ذكريات التاريخ وعقدا مصالحة تاريخية ،  حتى لا يصير التاريخ قيداً على الحاضر والمستقبل.

إتفق الحفيدان على إن  الدعوة المهدية كانت إقصائية لكل الوافد ، خصوصاً المستعمر  الخديوي المستبد ، لأن البلاد كانت تعاني من درجة كبيرة من الاستلاب، ومن التمزق، ومن الاحباط ما أوجب خلق طاقة هائلة لبناء الذات ، واستنهاض الهمة ، لتأسيس النظام الجديد.

كما إتفقا  على  إن الواقع الداخلي في السودان في نهايات القرن التاسع عشر بما فيه من معارضة ، والواقع الدولي بما فيه من عداء ، والواقع التكنولوجي بما فيه من تفوق ...  تراكم الواقع الداخلي  والدولي والتكنولوجي  للإطاحة بالدولة المهدية  في عام  1899 ، فقط 14 سنة بعد فتح الخرطوم .

المهدية الثالثة ( مغتسل بارد وشراب ) التى يدعو لها السيد الإمام تأخذ من نبع المهدية الأولى ( مهدية الإحياء والثورة الشعبية  الخشنة  ضد المستعمر الخديوي ) بقيادة الإمام الأكبر عليه السلام ، ومن تجربة المهدية الثانية القاصدة ( مهدية  المزاوجة بين الأصل والعصر وبين الواجب الوارد في قطعيات الوحي   والواقع المعيش والمصالح الدنيوية في ثورة ناعمة  )  بقيادة السيد الإمام عبدالرحمن المهدي .

تسعى المهدية الثالثة ( مغتسل بارد وشراب )  لمعالجة جدلية الأصل والعصر التي لا غنى عنها إذا كنا نريد التأصيل والتحديث ،  ومواكبة ثورة الإتصالات ، وعولمة المفاهيم والقيم والمعاني .

تقوم المهدية الثالثة على 3 شعب كالآتي :

+ دولة المواطنة المتساوية أمام القانون ،

+ الديمقراطية والمؤسسية ،

+ العدالة الإجتماعية .

لأول مرة في التاريخ البشري ، ينتخب كيان ديني شيخه ، فقد إنتخب الأنصار إمامهم في المهدية الثالثة المستنيرة .

لأول مرة في التاريخ البشري ، تجد لكيان ديني مؤسساته المنتخبة من القواعد والتي تعقد الندوات والورش التخصصية وتصدر الأوراق العلمية في شتى المواضيع الأنسانية والثقافية والدينية والإجتماعية كما يحدث في كيان الأنصار في المهدية الثالثة المبصرة المواكبة للعصر والتي تتوكأ على الأصل .
المهدية الثالثة ؟ مغتسل بارد وشراب .

2-     عيد الاستقلال الاول !

نحتفل اليوم الأحد  26 يناير 2014 بالذكري ال 129 لأستقلال السودان الأول ، يوم فتح الخرطوم في يوم الأثنين 26 يناير 1885 ، وهزيمة الأستعمار الخديوي ، الذي تواصل ( 64 سنة )  من عام 1821 وباستمرار حتي سقوط الخرطوم في عام 1885، وبداية الدولة السودانية الحرة المستقلة ... 64 عامأ من الأستعمار الخديوي ، فيما يُعرف شعبيأ بالتركية السابقة !

يحق لنا الاحتفال اليوم بتحرير السودان وأعلان أستقلاله الأول من المستعمر الخارجي الخديوي لنستولد الألهام من الماضي ، ونستشرف بهكذا إلهام المستقبل الواعد ، وميلاد دولة مدنية ديمقراطية ... دولة المواطنة المتساوية .

برهن الامام الاكبر عليه السلام فاتح الخرطوم ومحرر السودان أن أرادة الشعوب من أرادة الله ، وكم من فئة قليلة العدد ومزجاة السلاح غلبت فئة كثيرة العدد وماضية السلاح بأذن الله اولا وبارادة الشعب السوداني ثانيأ وبالقيادةالرشيدة الملهمة ثالثا .

أرادة الشعب السوداني الممثلة في ميثاق النظام  الجديد  سوف تحرر الخرطوم مرة أخري بإذنه تعالى  .

برهن الامام الاكبر عليه السلام أنه :

اذَا التَفَّ حَوْلَ الحقِّ قَوْمٌ

فَإنّهُ يُصَرِّمُ أحْدَاثُ الزَّمانِ وَيُبْرِمُ

والوزن يؤمئذ الحق !

هذه السنة نحتفل بتحرير الخرطوم ، وبلاد السودان تواصل المعاناة من عدة اورام خبيثة ، نذكر منها :


+ أنفصال الجنوب وتفتيت بلاد السودان التي وحدها الأمام الأكبر عليه السلام ؛

+ أستمرار الحروب الأهلية في دارفور وولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان ، والحرب الباردة ضد دولة جنوب السودان ؛

+ هجرة أكثر من 20% من مواطني السودان في دول الشتات ، هروبأ من نظام اهل الأنقاذ  ؛

+ وجود أكثر من أربعة مليون مواطن مشرد في معسكرات اللجؤ والنزوح في دارفور وولايتي النيل الأزرق وكردفان ؛

+ معدلات غير مسبوقة وفلكية في البطالة والفقر والمرض ، وضائقة معيشية لم يعرفها الشعب السوداني في تاريخه الحديث ، وتذكر بمجاعة سنة 1306 هجرية .

وتتوالي الاورام الخبيثة وتترى  !

وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين !

يمكن ذكر ثلاثة أحداث ملهمة من ذكرى التحرير الاول للخرطوم :

+ الحدث الأول:

إن الدعوة المهدية انطلقت في كل أنحاء السودان ، حتي في مديرية بحر الغزال حيث حرر الثوار الجنوبيون بقيادة الأمير كرم الله كركساوي مديريتهم في اواخر أبريل 1884 بأستسلام لبتن بك ، مدير المديرية وممثل الخديوي توفيق ؛ وبتحرير الثوار البجة بقيادة عثمان دقنة حامية سنكات في فبراير 1884، وبتحرير ثوار دارفور بقيادة الأمير زقل الفاشر في يناير 1884 ، وبدخول الأمام الأكبر عليه السلام الأبيض في يوم السبت 19 يناير 1883 .

جاء تحرير الخرطوم تتويجأ لتحرير ثوار المهدية مناطقهم في كثير من أنحاء السودان .

الثورة المهدية كانت ثورة شعب ضد المحتل الاجنبي .

+ الحدث الثاني:

حماقة غردون وتعنته وعدم قراءته للواقع الماثل ، أوردته موارد التهلكة ، رغم كل خطابات الإمام الاكبر عليه السلام له بالاستسلام للأمر الواقع وارادة شعب السودان .


يذكرنا الحكيم بأنه في كل التاريخ القيادة الحكيمة تقرأ الواقع وتتجنب التهلكة  ، بدلاً  من الذين  يستنسخون تجربة غردون البئيسة وينكفئون علي أنفسهم ويضعون اصابعهم في اذانهم ويستغشون ثيابهم ويستكبرون أستكبارأ !

3-  شيكان ... العيد ال 131 !

قبل أن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر خارج غابة شيكان في مديرية كردفان الخديوية في يوم الأثنين 5 نوفمبر 1883 ، ينطلق حمدان أبوعنجة على صهوة جواده الابيض متبختراً أمام صفوف الرآية الزرقاء .
عندما يحاذي الأمير حمدان وفرسانه  الإمام الاكبر  عليه السلام  وهو واقف كالطود علي الفروة تحت التبلدية ، يهتف الأمير حمدان:

(  الخير قرّب ، ياسيدي )  .

يبتسم الإمام الأكبر عليه السلام ويجيب:

صدقت يا حمدان ... الخير قرّب.


خلال معركة لم تدم أكثر من 15 دقيقة، أبادت قوات الإمام المجاهدة جيش الخديوي توفيق الغازي إبادة كاملة.

ودخلت شيكان موسوعة غينيس للأرقام القياسية ، كأقصر معركة في التاريخ وكأول وآخر معركة يفني فيها جيش جيشاً آخر عن بكرة أبيه .

بعدها وقف اللورد فتز مورس حزيناً في مجلس اللوردات في لندن وهو يقول :

(   لعلّ التاريخ لم يشهد، منذ أن لاقى جيش فرعون نحبه في البحر الأحمر كارثة، مثل تلك التي حلّت بجيش هكس في صحاري كردفان، حيث أُفني عن آخره، وقضي عليه قضاءً مبرماً  ) .

معركة شيكان معركة خاضها كل ابناء السودان من كل القبائل المهمشة ، فجسدت الوحدة الوطنية السودانية في أنبل معانيها ؛ وإستطاعت شأن كل وحدة وطنية أن تهزم التفوق في العدد والعتاد . وأن تفل بالعزيمة والإخلاص البارود والمدافع.

كانت تلك ثمار الوحدة الوطنية في شيكان في ذاك الاثنين 5 نوفمبر   1883  ، فهل لنا بوحدة وطنية جديدة  تخرجنا من عنق الزجاجة .
إنتظروا . إنا معكم منتظرون .