عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الفوضي الخلاقة
( الحلقة الخامسة )
6 – 5
مقدمة
في الحلقة الاولى
من هذه المقالة استعرضنا السيناريو الاول (الطواريء) لردود فعل أمر قبض الرئيس البشير . ورأينا كيف ان هذا السيناريو يدعو للمواجهة والمصادمة باعلان حالة الطواريء , فور اعلان أمر القبض , وتكوين حكومة طواريء برئاسة الرئيس البشير لمجابهة الاخطار، الحقيقية والوهمية، المحدقة بالبلاد. ودعونا الله مع الكاتب الاسلامي أسحق احمد فضل الله ان يكضب الشينة , حتى لا يأتينا بأس اوباما بياتا ونحن نائمون. 
 في الحلقة الثانية
 إستعرضنا السيناريو الثاني " سيناريو التقية " لردود الفعل المتوقعة في حالة صدور أمر قبض ضد الرئيس البشير . وحاولنا أن نوضح أن هذا السيناريو هو سينايو كسب الوقت ، سيناريو السردبة ، سيناريو حني الظهر حتى تمر العاصفة بسلام . السيناريو الثاني هو سيناريو الرضاء بقضاء الله وقدره  كما قال بذلك سماحة الشيخ علي عثمان محمد طه :
" إذا صدر أمر القبض ، سنهرب من قدر الله إلى قدر الله".
 في هذا السيناريو يتذكر قادة الإنقاذ أن محكمة الجنايات الدولية ليست لديها قوات لتنفيذ أمر قبضها ، وبمرور الزمن سوف ينسى الناس أمر قبض الرئيس البشير , كما نسوا أمر قبض هارون وكوشيب . 
أو ربما هذه امانيهم ؟؟؟؟
في الحلقة الثالثة
 إستعرضنا السيناريو الثالث   "  سيناريو البيه  عبدالله  خليل  "  والذي حاولنا  أن نستعرض  فيه الضغوط الكثيفة التي ربما يتعرض لها الرئيس البشير بعد صدور أمر قبض ضده من محكمة الجنايات الدولية ، ضغوط على الصعيد الداخلي ، والإقليمي ، والدولي ، وبالأخص من إدارة أوباما . هكذا ضغوط  ربما إضطرت الرئيس البشير إلى تسليم السلطة للجيش لكي :
أولا ً :  لكي يضمن سلامتة الشخصية .
ثانياً  : لكي يطمئن بأن مشروع السودان  الاسلامى الحضاري سوف يستمر , وإن كان تحت مسمى آخر .
ثالثاً  : لكي يحرق إتفاقية نيفاشا , وإحتمال إنفصال الجنوب وتفتيت السودان في إستفتاء عام  2011  .
رابعاً : لكي يجنب البلاد العقوبات والحصار , وربما المواجهة العسكرية في مواجهة قوى لن يستطيع الجيش السوداني الصمود أمامها طويلاً .
في الحلقة الرابعة
 من هذا المقال ، استعرضنا السيناريو الرابع " سيناريو الحركة التصحيحية  "  ,  السيناريو الذي  يفترض إحالة  الرئيس البشير إلى المعاش ,  ويخلفه في رئاسة الجمهورية ورئاسة المؤتمر الوطني سماحة الشيخ علي عثمان محمد طه , ويخلف الأخير الفريق  صلاح قوش كنائب لرئيس الجمهورية ، وتحدث بعض التعديلات الأخرى في المراكز القيادية في المؤتمر الوطني وحكومة الوفاق الوطني والقوات المسلحة وأجهزة الأمن المختلفة ، حتى يحكم سماحة الشيخ علي عثمان على قمة جهاز متجانس يدين له بالولاء المطلق .
لإبطال مفعول أمر القبض الصادر من محكمة الجنايات الدولية ، تتم محاكمة الرئيس السابق البشير محاكمة صورية أمام محكمة   هجين , سودانية/  عربية / افريقية  ,  تحكم عليه أما بالبراءة أو حكماً مخففاً مع وقف التنفيذ . ويتم دق أول مسمار في نعش محكمة الجنايات الدولية .
ربما كان الرئيس أوباما هو المخطط والمشرف على تنفيذ هذا السيناريو ، بمساعدة الرئيس المصري والملك السعودي .
في هذه الحلقة الخامسة ،
 نستعرض السيناريو الخامس  " سيناريو الفوضي الخلاقة "
السيناريو الخامس  " الفوضي  الخلاقة  "
القوة الغاشمة :
هذا السيناريو مربوط بالسيناريو الرابع " الحركة التصحيحية " المذكور أعلاه .  والفرق بينهما هو أن السيناريو الرابع " الحركة التصحيحية " يدعو للتغيير وإحالة الرئيس البشير للمعاش من الداخل وبقوى سودانية خالصة ، دون تدخل عسكري خشن مباشر خارجي . السيناريو الرابع عبارة عن حركة تصحيحية داخلية بدعم ناعم خارجي .
أما السيناريو الخامس " الفوضي الخلاقة " فهو يحاكي موديل عراق صدام ، وذلك يعني بالعربي الدارجي السوداني قلب نظام الحكم الإنقاذي بالقوة الغاشمة , وبالتدخل العسكري الخشن المباشر ، كما حدث في أفغانستان للطالبان ، وفي العراق لنظام صدام حسين عليه رحمة الله .  
 وذلك ليس على أوباما ببعيد !
فقد وعد الشعب الأمريكي بالتدخل العسكري الخشن الأمريكي المباشر في السودان , لإيقاف الإبادات الجماعية في دارفور   ولضمان تنفيذ إستفتاء 2011 في موعده , وفي شفافية وصدقية ونزاهة .
وها أنتم يا قضاة محكمة الجنايات الدولية تبصمون بالعشرة بأن الرئيس البشير متورط في الإبادات الجماعية في دارفور ، مما يسوغ للأمريكان رفع قميص عثمان لوقف الإبادات الجماعية في دارفور , حتى لا تتدفق هكذا إبادات جماعية على مدن أمريكا وأروبا الآمنة .
الذريعة
 السيناريو الخامس " الفوضى الخلاقة " مربوط أيضاً مع السيناريو الأول " الطوارئ "  ,  وربما كان نتيجة حتمية له ، بأن يكون السيناريو الأول " الطوارئ " الصاعق الذي يفجر قنبلة السيناريو الخامس " الفوضى الخلاقة "   ,  ذلك أن إحتمال حدوث السيناريو الخامس تزداد إزدياداً إطرادياً إذا وقع في بادئ الأمر السيناريو الأول لكي يعقبه مباشرة السيناريو الخامس ليكمل الناقصة . ويكون السيناريو الخامس ردة الفعل ، للفعل في السيناريو الأول . السيناريو الأول هو الذريعة التي سوف يستغلها أوباما لتحريك السيناريو الخامس .
وياله من سيناريو ؟
الفوضى الخلاقة :
          السيناريو الرابع " الحركة التصحيحية " ربما لا يكون مقبولاً لأوباما لأنه يترك السلطة في أيادي جلاوزة الإنقاذ ، وكلهم وبدون إستثناء ضمن لستة الـ 51 التي وضعتها لجنة تقصي الحقائق التي أرسلها مجلس الأمن  لدارفور في عام 2004 . إذاً تبديل الرئيس البشير بسماحة الشيخ علي عثمان محمد طه وإدخال معالي الفريق صلاح قوش نائباً للرئيس ، يكون قد صب نفس النبيذ في قارورة مختلفة .........وكأننا يا عمرو ، لا رحنا ولا جينا .
 ونعرف أن سماحة الشيخ علي عثمان كان مسؤلاً مسئولية مباشرة عن ملف دارفور , في ذروة المأساة بين عام 2004 و2007 , عندما إستلم منه الملف الدكتور نافع علي نافع . وإذا أصبح سماحة الشيخ علي عثمان رئيساً للجمهورية في مكان الرئيس البشير فإن أوكامبو سوف يلاحقه فيما بعد للأعمال المشينة التي وقعت في دارفور من قتل وتشريد وحرق في الفترة من 2004 إلى 2007 التي كان سماحة الشيخ علي عثمان خلالها مسئولاً عن ملف دارفور ، وعن إتخاذ كل القرارات السياسية والعسكرية التي تخص إقليم دارفور .
          إذاً المطلوب حل آخر يطيح بكل القيادة الإنقاذية الحاكمة ، ويعزل كل منتسبي الإنقاذ من أجهزة الدولة كما حدث للبعثيين في عراق ما بعد عام 2003 .
السيناريو الخامس " الفوضى الخلاقة " سوف يجتث نظام الإنقاذ  من الجذور , كما تم إجتثاث البعث وجلاوزته في العراق . وكما حدث في العراق ، سوف يتم تكوين حكومة إنتقالية تحتوي على كل الأحزاب السياسية الشمالية والجنوبية , ما عدا حزب المؤتمر الوطني الذي سوف يتم عزله تماماً ,  كما تم عزل حزب البعث في العراق . وتحضر هذه الحكومة الإنتقالية لإنتخابات عامة ولإستفتاء عام 2011 ، ذلك أن الحكومة الإنتقالية سوف تحترم وتنفذ إتفاقية نيفاشا , ولكن بدون حزب المؤتمر الوطني وجلاوزته .
          أعلاه ، ملخص ، ربما يكون مخلاً ، للسيناريو الخامس " الفوضى الخلاقة " . وسوف نحاول إستعراضه بتفصيل أكثر في السطور التالية .
الغبينة
الغبينة التي سوف تدفع أوباما للتدخل العسكري الخشن المباشر في السودان هي حصرياً منع الإبادات الجماعية من وصول الشواطئ الأمريكية ، كما تدخلت إدارة بوش في عراق صدام لمنع أسلحة الدمار الشامل من تدمير أمريكا .
وبالطبع لم يكن  مهماً  وقتها عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق , كما ليس مهماً  الان عدم وجود إبادات جماعية في دارفور . المهم  كان  إخراج نظام صدام حسين خارج شبكة الرادار ,  وإخراج نظام الإنقاذ الان  خارج شبكة الرادار . ولن يعدم أوباما السبب في حالة نظام الإنقاذ , كما لم يعدم بوش السبب في حالة نظام صدام . الغاية تبرر الوسيلة في الحالتين .
والله يكضب الشينة كما قال الحكيم إسحق فضل الله .
في هذا السيناريو سوف يقاتل الرئيس البشير قتال المستميت ضد القوات الأمريكية الغازية  .
 ألم تسمعه يا رعاك الله ، يقول أثناء مخاطبته حشداً جماهيرياً بمدينة الدامر يوم الإثنين الموافق 26 يناير :
" نحن لا نخاف الجنائية لأننا أهل حارة , والباردة ما حقتنا ، والدايرنا  يجي يجربنا " 
هل هذه دعوة للامريكان لزيارة السودان , كما زارو افغنستان والعراق من قبل ؟
 ولكن كما حدث لصديقه وحبيبه الرئيس صدام حسين . فربما تم القبض عليه بواسطة القوات الأمريكية الغازية ,  وإرساله إلى لاهاي للمحاكمة أمام محكمة الجنايات الدولية . وربما تم تكوين حكومة إنتقالية من الحركة الشعبية لتحرير السودان . والأحزاب السياسية السودانية الشمالية ,  بخلاف المؤتمر الوطني , للإعداد لإنتخابات عامة ، ولإستفتاء 2011 . 
العجاجة :
 هذا السيناريو هو الأسوأ ، بل هو كارثي بكل المقاييس . ذلك أنه يحدث نقلة نوعية و360 درجة لمشكلة ملف الرئيس البشير . بل مشكلة دارفور ، بل سوف يدخل بلاد السودان في بحور الصراع الإسرائيلي / الفلسطيني المتلاطمة .
 وبعكس ما يقول به أولاد بمبة ، دعنا نبدأ من الأول بدلاً من الآخر , لكي نضع هذا السيناريو في سياقه التسلسلي والمنطقي .
الحرب على الإرهاب :
كلمة حق أريد بها باطل.. . بل قل الحرب علي الاسلام .
   بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ، قال مدير وكالة الإستخبارات الأمريكية مخاطباً صديقه وزير الدفاع الإسرائيلي :
" نحن الآن في مركب واحد "
رابطاً بين إرهاب القاعدة ، ومقاومة الفلسطينيين وحزب الله ومن يدعمهما من أمثال عراق صدام وإيران وسوريا .
في  هذا الجو الملتهب ، نجحت إسرائيل ، بمساعدة لوبياتها النافذة في  واشنطون ، من تسويق إستراتيجية محاربة الإرهاب ، التي أصبحت تشكل  المحور الأساسي , وعضمة  ولحمة السياسة الأمريكية لإدارة بوش . ونجحت إسرائيل بدهاء في إدخال أعدائها ، ضمن هذه الاستراتجية  , وان كانوا ليسوا  بالضرورة أعداء  أمريكا ،  وان  كانوا غير متورطين في تفجيرات 9/11 لا من قريب أو من  بعيد ، كما  القاعدة والدولة المضيفة للقاعدة وقتها , أي أفغانستان .
 نعم نجحت إسرائيل في إدخال عراق صدام ، وحزب الله ,  وحماس , وإيران  , والسودان في قائمة الدول والمنظمات الإرهابية .
واصبح السودان يتصدر الدول الداعمة للارهاب في القوائم الامريكية , حسب التعريف الاسرائيلي  للارهاب  . 
 وبلع بوش الطعم ... فكانت الحرب الظالمة على عراق صدام . وبدأ التحرش بالسودان من خلال دارفور والمحكمة . كما تم وضع حزب الله ,  وحماس ، وإيران ,    في قائمة الدول والمنظمات الإرهابية .
 وضمن هذه الإستراتيجية  الامريكية  في الحرب علي الارهاب ،  قامت إسرائيل بشن حرب على حزب الله في عام 2006 , وعلى حماس في عام  2008 .  وأرادت شن حرب على إيران في عام  2008  ولكن بوش منعها ، لتورطه في أفغانستان والعراق .
 بقي في اللستة الأمريكية / الإسرائيلية الإرهابية إيران والسودان ، لأن سوريا بدأت تسمع الكلام , وفتحت حوارا عقيما مع اسرائيل .
 ضرب إيران ربما سبب صداعاً لإدارة أوباما . ولكن ضرب السودان ربما كان نزهة ...... خصوصاً وقد بدأت الكلاب المصرية في النباح تحت شجرة الرئيس البشير ، بعدما نبحت تحت شجرة حماس إلى أن وقعت واقعة 27 ديسمبر 2008 .
  سودان البشير في خطر  .  اوباما في إنتظار  ذريعة  في شكل قرار من محكمة الجنايات الدولية ,  يؤكد قضائياً وعدلياً , تورط البشير في الإبادات الجماعية في دارفور . وبعدها يتم رفع  قميص عثمان , وتتحرك آلة الحرب الأمريكية ,  لوقف الإبادات الجماعية من التدفق من دارفور إلى مدن أمريكا وأروبا ، كما تحركت نفس آلة الحرب الأمريكية ضد عراق صدام , لوقف أسلحة الدمار الشامل العراقية من ضرب أمريكا وأروبا .
ويالها من الة......انها ترمي بشرر كالقصر , كانه جمالات صفر .
وليس مهماً عدم وجود إبادات جماعية في دارفور في واقع الحال , مادامت المحكمة قد قالت بذلك في إدانتها للرئيس البشير ! 
ثم هل كانت هناك أسلحة دمار شامل في عراق صدام ؟
هذا ليس كيل بمكيالين , وأنما الكيل بالمكيال الصهيوني ، ويا له من مكيال ! 
العراق وإيران :
الكل يعرف أن الإدارة الأمريكية قد شنت حربها المدمرة ضد عراق صدام لكي ، وحصرياً ، تؤمن أمن وسلامة إسرائيل ، وتزيل أسنان النمر العراقي , كما أزالت أسنان النمر المصري , والنمر الأردني , والنمر الليبي .
وضغط  اللوبي اليهودي / الأفانجيلي على الرئيس بوش لكي يشن حربه ,  خصوصاً بعد أن بدأ الرئيس صدام يدفع تعويضاً قدره عشرين ألف دولار لعائلة كل إنتحاري يقوم بعملية إستشهادية في إسرائيل . وبعد إزالة نظام صدام من على شاشة الرادار , بدأ اللوبي اليهودي / الأفانجيلي في شيطنة النظام الإيراني ,  وهول خطره النووي على أمن وسلامة العالم , وبالأخص الولايات المتحدة ودول الخليج .
إسرائيل تعتبر إيران دولة معادية...وذلك  لتأييدها للقضية الفلسطينية , وليس هناك اي  سبب آخر للعداء .
إمتلاك إيران للسلاح النووي , سوف يشل حركة إسرائيل ,  ويمنعها من إرتكاب المجازر كما حدث مؤخرأ  في غزة .
ومن ثم شيطنة إيران لضربها  وتصفيتها كما حدث لعراق صدام . وبعدها يتوقف الدعم  الايراني لحزب الله ولحماس ,  فتموتا......
 وتسرح وتمرح اسرائيل في المنطقة كما يحلو لها .
وعندها  ينادي فرعون بني اسرائيل في الاعراب :
  يااعراب  اليس لي ملككم , وهذه الانهار تجري من تحتي , افلا تعقلون ؟ 
فاستخف الاعراب ,  فاطاعوه ,  انهم كانوا قوما فاسقين !
المجاهد حاج ماجد وإسرائيل :
يقودنا هذا التسلسل لبلاد السودان .
يتبع  الحلقة السادسة