Facebook.com/tharwat.gasim
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

1 -  أعرف السبب ليزول العجب ؟
في يوم الأربعاء 27 نوفمبر 2013 ، في حفل فخيم في مانيلا عاصمة الفلبين ، أستلم السيد  الإمام جائزة قوسي الدولية للسلام ( 2013 ) . القى السيد الإمام كلمة مفتاحية عند قبوله الجائزة ،  يجدها القارئ الكريم  مبذولة في الأنترنيت .

هناك عشرات الأسباب ، يكفي كل واحد منها لنيل السيد الإمام هذه الجائزة المرموقة .  ولكن من منظور فلبيني بحت ، يقف سبب واحد شامخاً من بين بقية الأسباب  التي تؤهل السيد الإمام لنيل الجائزة .

ربما يستغرب القارئ الكريم ليعرف إن هذه السبب هو الثورة الناعمة التي فجرها السيد الإمام في كيان الأنصار . ولكن سوف يزول إستغرابه عندما يعرف جغرافية الفلبين الطائفية ، وتاريخها الطائفي الدموي .
دعنا نبدأ من طقطق ، حتى تتضح الأمور في سياقها التاريخي والأقليمي والطائفي .

2 – دولة الفلبين ؟

تتكون  دولة الفلبين من أرخبيل  يحتوي على7107  جزيرة  في المحيط الهادي ؛   تقع جنوب تايوان  ، وشرق فيتنام  عبر بحر الصين الجنوبي .

دخل الإسلام الفلبين في القرن الرابع عشر من خلال التجار والدعاة من الملايو والهند وبعض الدول العربية . وهو أول دين أبراهيمي يعرفه الناس في الفلبين ، وقبل المسيحية الديانة الغالبة اليوم . يُمثل المسلمون أقل من 10% من السكان ، وإلديانة الغالبة هي الكاثوليكية الرومانية .

خلال النصف الثاني من القرن الماضي  ، حدثت حروب أهلية دينية طاحنة بين طوائف  فلبينية إسلامية متشددة ودولة الفلبين ، راح ضحيتها مئات الآلاف  .

في فبراير 1988 ، أرسلت رئيسة الجمهورية  كورازون أكينو وفداً عالي المستوي لواحدة من هذه الطوائف الإسلامية المتطرفة في محاولة للوصول إلى تسوية سياسية  . والوفد يتفاوض مع  إمام  الطائفة  ، أمر إمام  الطائفة  أحد حراسه بأن ينتحر أمام الوفد بإطلاق النار على رأسه .

نفذ الحارس الأمر فوراً !

اُغمي على سيدة من أعضاء الوفد  الحكومي ،  وأصاب الذهول الآخرين .

قال إمام  الطائفة  مخاطباً الوفد :

لدي 10 الف متطوع مثل هذا الحارس الشهيد . فهل يمكنكم محاربتي وقهري ؟

ينقسم المسلمون في الفلبين إلى  عدة طوائف دينية ،  ويحترمون زعمائهم الدينيين لدرجة التقديس الأعمى ، ولا يعصون لهم أمراً . وهذه الزعامات  الطائفية  من بيوت دينية البيعة فيها بالتوريث  أباً عن جد  .
يؤمن الفلبينيون المسلمون بالكرامات والبركات  ،  ويحملون أكفانهم على ظهورهم  في إنتظار ( الإشارة )  من أمام الطائفة ، لينفذوا صماً بكماً وعمياناً  .

3- فكرة (  إرهاب الإرهاب )  ؟
جربت دولة الفلبين   فكرة (  إرهاب الإرهاب )  ، أى إرهاب الدولة للإرهابيين، وبالتالى ردعهم أو القضاء عليهم . إكتشف الفلبينيون  أن الإرهاب كالسرطان لا تكاد تسعى لقتل خلية سرطانية ،  إلا وتجد نفسك بالضرورة  ،  إما تصيب أخرى بالسرطنة  ،  أو تقضى على خلية أخرى سليمة.

أُسقط  في يد  الفلبينين ، ولفتهم الحيرة !

أكتشف الفلبينيون إن السيد الإمام قد قضى قبلياً على أي عنف أو تطرف وسط عناصر كيان الأنصار بالديمقراطية  وليس التجبر ، وصندوق الأنتخابات وليس صندوق البارود ، وبالتي هي  أحسن  وليس ( الإشارة )  .


نعم ...  عندما عرف الفلبينيون  المبصرون إن السيد الإمام   قد أحدث ثورة ناعمة في طائفة  الأنصار الدينية  ، صارت المرجعية الحصرية  بموجب هذه الثورة  ، صندوق الأنتخابات ، حتى لإنتخاب الإمام   ، فإنهم لم يصدقوا  أنفسهم  .  إذا حدث ذلك في الفلبين ، فسوف تنتهي فوراً الحرب الأهلية  التي إستمرت عقوداً  ، ويعم السلام والإستقرار .

يحفظ  الفلبينيون  المبصرون  يوم  السبت 21 ديسمبر 2002 عن ظهر قلب . هذا يوم تاريخي في سيرة ومسيرة الطوائف الدينية في الإسلام منذ أن قال جبريل للمعصوم :

إقرأ .


في يوم  السبت 21 ديسمبر 2002 ، تم (  إنتخاب )  السيد الإمام   أماماً لطائفة الأنصار الدينية  بواسطة قواعد  طائفة الأنصار .

هذه أكبر ثورة دينية في القرن الحادي والعشرين .

4 -  الوضع الطائفي في دول المشرق العربي ؟

في بعض دول المشرق العربي ، أستولدت ثقافة  الطائفة  الدموية الكراهية للآخر  المسلم وغير المسلم ، والإلغاء والإستئصال والتصفيات الجسدية على الهوية بدون أي غبينة شخصية .

نجد ابو مصعب الزرقاوي في العراق يوجه جام كراهيته  ضد المسلمين الشيعة قبل المحتل الامريكي .

قال :

التاريخُ العربي متخمٌ بأمثلةٍ عديدةٍ لا حصر لها للحروب الطائفية  الأهلية  والقتل على الهوية  ، ونذكر واحدة  على سبيل المثال للتدليل على ثقافة الذبح المتوارثة:

÷ خَطب خالد بن عبد الله القسري ( سني )  يوم الأضحى بالبصرة، فقال في آخر خطبته:

انصرفوا إلى منازلكم وضحّوا - بارك الله لكم في ضحاياكم -، فإني مضحٍّ اليوم ب الجعد بن درهم   ( فقط لأنه شيعي ) .  ونزل عن المنبر فذبحه بيده ،  وأمر بصلبه وسط صيحات وتكبيرات المصلين ومدحِ وثناءِ الدعاة والشعراء.

في بعض الدول العربية ،  يشبُّ الاطفال وقد تعلّموا أنّ القتل فضيلةٌ  ، والذبحَ مفخرةٌ ، وكراهيةَ الآخر المختلف هو الدين، فيصيرون قنابلَ موقوتةً تنفجرُ.

في السودان ،   وظف أهل الإنقاذ التربية الجاهلة والثقافة الزائفة والوعي المنقوص  في غسل أدمغة  مليشيات الدفاع الشعبي والمليشيات  غير النظامية المسلحة  ما سهّل استغلالهم  وتحريكهم كالروبوات . 

5- الهلال الشيعي ؟

أستعمل النظام الشيعي الأيراني راية الطائفية لسحق الديمقراطية في أيران . وكذلك نظام المالكي  ( رئيس وزراء والحاكم بأمره في العراق ) الشيعي في العراق .   يُذكر  المالكي  دوماً ً إنه شيعي ومسلم وعراقي وعربي في هذا الترتيب .  أولاً وقبل كل شئ  هو شيعي .  وبالتالي فهو مستعد للتحالف بل الإندماج في النظام الشيعي الأيراني ، الذي اواه في سنوات التيه  أيام صدام حسين .  يدعم  المالكي النظام العلوي ( شبه شيعي )  السوري وحزب الله الشيعي في لبنان .

قبل سنوات حذر الملك عبدالله ، ملك الأردن من خطر الهلال الشيعي الذي يمتد من إيران ، إلى العراق ، ثم سوريا لينتهي في جنوب  بيروت  حيث حزب الله . حذر ملك الأردن كذلك  من الحروب الطائفية   في هذا الهلال ، التي يمكن أن تتدفق لباقي دول الخليج وبالأخص البحرين حيث الأغلبية الشيعية .

المفارقة إن دول الخليج السنية تحارب الإسلام السياسي السني ،  الذي تفوح منه روائح القاعدة  .
وجود طوائف  الإسلام السياسي السني المتطرفة في سوريا جعل المجتمع الدولي يدعم نظام الأسد ضدهذه الطوائف  التي تهدد أمن أسرائيل في المحصلة .

احداث العراق بالأمس وسوريا اليوم  زادت من حدة التباغض الطائفي  في بلاد المشرق العربي .

خرج المرفعين الطائفي من محبسه في دول المشرق العربي  ومن ثم الحروب الأهلية  المدمرة داخل دوله  في العراق وسوريا ولبنان  والبحرين .

الحرب الطائفية التي تشنها حكومة السيسي في مصر ضد جماعة الأخوان ، وشيطنتها دفعت حكومة انجولا لمنع ممارسة الدين الإسلامي وهدم المساجد في انجولا تحسباً  ضد  الجماعات الأسلامية الإرهابية . كما جعلت حكومة ميانمار تزيد من قمعها للمسلمين الذين تتهمهم  بالإرهاب ، وهي في الحقيقة تخاف من المد الديمقراطي الذي أتي مع الربيع العربي . تدخلت فرنسا  لقهر الطوائف الإسلامية المتطرفة في مالي وحالياً في جمهورية أفريقيا الوسطى .  وفي بريطانيا ، أتهم  اللورد بيرسون  الجاليات الاسلامية  بايواء آلاف الارهابيين  المسلمين ، في محاولة لشيطنتهم  .

صارت  شيطنة الطوائف  الإسلامية  الموضة السارية . وخلقت تلك الشيطنة  ردة فعل عنيفة من الطوائف الإسلامية المتشددة  زادت من العنف  والإرهاب  ، في حلقة مفرغة جهنمية .

6- الديمقراطية مصل واق ضد التطرف والإرهاب ؟

الديمقراطية في الطوائف الدينية ، وصندوق الأنتخابات ،  والمؤسسية   ،  والتواصل مع الآخر ،  يضمنون

الانفتاح  والشفافية والوسطية ،   ويقلمون  أجنحة الأرهاب والتطرف ؛  والأنكفائية والتعصب الأعمي والإنغلاق  والجمود  يؤججون لهيب الأرهاب الأسلامي !

بينما تحدث هذه المآسي في معظم دول العالم ، يقوم السيد الإمام  بقتل  المرفعين الطائفي في السودان  ،  في حركة إستباقية  ،  عن طريق صندوق الإنتخابات وبناء المؤسسات  المنتخبة  داخل طائفة الأنصار . صار صندوق الإنتخابات المصل الواقي  ضد ارهاب الطائفة الدينية . 

إيماناً من السيد الإمام   بأنه من الحتمى أن تكون الموسسات بما في ذلك مؤسسة الإمام منتخبة  بمشاركة كل أطياف الكيان ، لأنه عندما تشارك أطياف الكيان  فى الإنتخاب  فإن هذا يولد أو يؤصل فيها  الروح الإيجابية للبناء والتنمية وكذلك المسئولية تجاه هذا الوطن .

بفضل السيد الإمام  ،  صارت  هيئة شئون الأنصار مؤسسة ديمقراطية حية ومتحركة ومواكبة للعصر والتحديث .  وتلقائياً إختفي التشدد  والتطرف وإختفت الطاعة العمياء  للزعماء الدينيين  في المنشط والمكره التي تقود  للعمليات الإنتحارية  العبثية  .

كسب  السيد الصادق السلام  والإستقرار الطائفي  ، وصار قدوة تُحتذي  لباقي دول العالم  حيث يعربد المرفعين الطائفي .

ومن ثم أستحق جائزة قوسي للسلام ( 2013 )  ، من منظور فلبيني  . وغداً جائزة  مو ابراهيم   للحوكمة الراشدة   وبعد غد   جائزة نوبل للسلام .

7 -  طائفية لطائفية تفرق ؟

كما ذكرنا أعلاه ،   في العراق  كما في بعض  دول المشرق العربي ، يقتل  المواطن (  الشيعي الطائفة )  أخيه  المواطن (  السني )  على الهوية ،  وبدون إي غبينة شخصية . كراهية مستعرة بين  الطوائف الدينية المنكفئة ،  بعكس  العلاقات الحبية  بين  الطوائف الدينية السودانية .

الطوائف الدينية السودانية  كيانات حية  غير جامدة ، منفتحة على  ومحترمة للآخر المختلف  ، ومتعايشة معه .

مر كيان الأنصار بثلاثة مراحل ، كل مرحلة تبني على  إيجابيات سابقتها ، وعلى أساس شعار (   لكل وقت ومقام حال ،  ولكل زمان وأوان رجال  ) .

+ المرحلة الأولى مرحلة الثورة  الخشنة ضد المستعمر وتحرير الوطن من الخديوية الإستبدادية بقيادة الإمام المهدي  عليه السلام .

+ المرحلة الثانية مرحلة  إعادة بناء  الكيان بعد محاولات تدميره بواسطة الأستعمار الثنائي الأنجليزي- المصري ؛  وهي مرحلة  محاولة إسترداد الأستقلال الوطني بالوسائل السياسية السلمية بقيادة الإمام عبدالرحمن المهدي .

+ المرحلة الثالثة هي مرحلة الثورة الناعمة التي فجرها السيد الإمام الصادق المهدي .

في المهدية الثالثة  ،  ولأول مرة في تاريخ الكيانات الدينية ، صار  أمام الأنصار يتم إنتخابه من قواعد الأنصار  في إنتخابات حرة وشفافة ومفتوحة . صار لكيان الأنصار مؤسسات فاعلة وحية يتم إنتخابها من القواعد . أنتهى إلى غير رجعة توريث البركة والقيادة  والبيعة ؛  البيعة  التي صارت  بيعة  إنتخابية يشارك فيها جميع الأنصار  .

في إطار الثورة الناعمة التي فجرها السيد الإمام الصادق  ، صارت مؤسسة هيئة شئون الأنصار  ،  كائن حي يتفاعل باجتهاد مع المستجدات.

نعم ...   صارت هيئة شئون الأنصار ، تحت إمامة السيد الصادق ، هيئة  حية  وفاعلة ومتحركة وتأتي بمبادرات خيرة لتطوير و (  تحديث )  المجتمع السوداني .

نعم ... السبب الأساس  لإختيار السيد الإمام لنيل  جائزة قوسي  الدولية للسلام ( 2013 ) كان الثورة الناعمة التي أحدثها السيد الإمام في كيان الأنصار ، ورغبة القوم في الفلبين إستنساخ التجربة السودانية الرائدة في طوائف الفلبين الدينية لتنتهي الحرب الأهلية ويعم السلام والإستقرار  في الفلبين .
//////