الحلقة الثانية  ( 2 – 3 )

ثروت قاسم

Facebook.com/tharwat.gasim
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ملف كمبالا ؟

ذكرنا في الحلقة الأولى  إنه تم قفل ملف كمبالا  مؤقتاً ،  ويسعى السيد الإمام  لفتحه مجدداً رغم العدوانيات والتسريبات الصحفية  التي لم تصب بضرر غير مطلقيها !  

نواصل تناول  تداعيات ملف كمبالا في عدة نقاط كما يلي :

أولاً :

1- حكومة يوغنده ؟

ذكرت بعض صحف الخرطوم ، خطأ ، بأن حكومة يوغنده قد رفضت منح السيد الإمام تأشيرة دخول . هذه معلومة مغلوطة وغير صحيحة ، فحكومة يوغنده لم ترفض منح السيد الإمام تأشيرة دخول.

طلب القنصل اليوغندي  في الخرطوم مهلة  ، ريثما يأخذ الموافقة من رئاسته في كمبالا ، لأن مكانة الإمام السامية  خارج إختصاصاته  المحدودة ، وتتطلب موافقة ومباركة كمبالا القبلية .

إذا قرأت  ، يا هذا ، العدد قبل الأخير من مجلة الإيكونمست البريطانية المحترمة ، فسوف تعرف أن دولة يوغنده دولة مركزية اتوقراطية ، تتمركز كل السلطات  في يد الرئيس موسفيني . إذا أراد أحدهم فتح كشك لبيع السجائر والحلويات اللبان في قرية نائية  ، فعليه أخذ موافقة الرئيس موسفيني أولاً .

ولما كان يوم  الرئيس موسفيني يحتوي على 24 ساعة فقط ، ولما كان يقضي جل وقته في مزرعته الخاصة جنوب يوغنده ، فكان من الطبيعي أن تتأخر المسائل  ، مصيرية وغيرها ، قبل أن يبت فيها بالموافقة أو الرفض .

وكان هذا نصيب فيزا دخول السيد الإمام ، التي وقفت  في الصف مع غيرها من المسائل المصيرية والأخرى الأقل مصيرية والتي تخص فتح أكشاك السجائر في قرى ونجوع يوغنده ؟

هذه ثقافة القوم ، ولن تجد لثقافة القوم تبديلاً .

ولكن صحيفة نيو فشن اليوغندية ( عدد   السبت  26 اكتوبر 2013 ) تخبرنا بأن حكومة يوغندة قد وافقت على منح الوفد السوداني تأشيرات دخول إلى يوغندة .
راجع الخبر على الرابط أدناه :

http://www.newvision.co.ug

أذن ثبت خطل وعدم صحة الإشاعات بأن حكومة يوغندة رفضت منح وفد حزب الأمة تأشيرات الدخول ، بضغوط من حكومتي السودان وجنوب السودان .

علينا أن نبحث عن سبب آخر وغير وهمي لتأجيل زيارة وفد حزب الأمة لكمبالا ؟

أسألوا  العنبة الرامية فوق بيتنا ؟

تجد  السبب  مكتوباً  على السبورة ،  وهو تصرفات  الفريق مالك عقار الغير حبية وتسريباته الإستفزازية  لرسائل سرية  لصحيفة الصحافة  ،  التي دفعت مؤسسات حزب الأمة لتأجيل الزيارة ، رغم توصية السيد الإمام بعدم  تاجيلها  والمضي قدماً لإكمالها ؟

المرجفون ومطلقوا الإشاعات  يمتنعون !

ثانياً :

1-    قضية نبيلة .

نحيي الفريق مالك عقار وصحبه  لجهادهم المقدس في سبيل قضية نبيلة ، ونحمد لهم تضحياتهم الجسام ، ونتمنى لهم وللجبهة الثورية  وللمهمشين  في مغارب  بلاد السودان وجنوبها  التوفيق والنجاح .

القضية النبيلة شئ  مقدس لا يمكن المساس بها بل تثمينها عالياً ودوما ؛ بخلاف تصرفات الفريق تجاه السيد الإمام وتسريبه  للمراسلات  بينهما .   الواجب مراجعة هذه التصرفات غير اللائقة  وضبطها  لتجنب تكرارها .

قادة الجبهة الثورية ليسوا أبقاراً مقدسة  ، بل بشر يصيبون ويخطئون . وواجبنا أن نصفق لهم ونرفع من روحهم المعنوية في كفاحهم المقدس. وفي نفس الوقت يجب أن نحاكي المرآة لهم ، ونبصرهم بهناتهم ؛ وقديماً قال سيدنا عمر بن الخطاب :

رحم الله أمرءاً أهدى إلينا عيوبنا .

يقول البعض إن نقد هؤلاء القادة ، وهم من إثنيات مهمشة  ،  ربما ساء القوم فهمه ، ولكن نحن لا ننظر إطلاقاً لإثنيات القوم ، فالمرجعية الحصرية عندنا هي ( المواطنة ) .

ويقول آخرون إن لا صوت يعلو على صوت المعركة ، ولا داعي للتثبيط والتخذيل والمعركة على أشدها ضد قوى البغي والظلم . ونقول لهؤلاء ، نعم لا صوت يعلو على صوت المعركة ،  إلا صوت الحق فهو وحده يعلو على صوت المعركة ؛  ( والوزن يومئذ الحق ) كما قال سبحانه وتعالى في محكم  تنزيله .

الفريق مالك عقار ليس بمعصوم ، بل  وككل البشر يرتكب اللمم والهنات والأخطاء . ويجب تنبيهه  في لين ، حتي يتدبر ،  خصوصأ وهو يحمل في أياديه الكريمة  مصير شعوب مهمشة ومظلومة ومغبونة.

السيد الفريق عليه أن يكون رجل دولة ، ورجل الدولة يسعي لخلق التحالفات  وتشييد الجسور ، لا إستعداء زملاء الكفاح المشترك .

دعنا نحكي  قصة واحدة  كمثال  لنبين  كيف أضر الفريق مالك عقار بقضية شعبه ، وهو يحسب إنه يحسن صنعاً ؟

3- إستهجان السفراء ؟

من نهج السيد الإمام أن يقيم حفلة وداع لأي سفير مغادر ، يدعو لها السفراء المعتمدين في الخرطوم ، ويقدم هدية رمزية ( لوحة تشكيلية من مركز راشد دياب ) للسفير المغادر . صار السيد الإمام معبود السفراء المعتمدين ، مما ساعده في تمرير أجندة بلاد السودان  بطرق ناعمة على المجتمع الدولي والأقليمي .

في يوم السبت 26 أكتوبر 2013 ، أقام السيد الإمام حفلة وداع لسفيرة الأتحاد الأروبي المغادرة ، وكانت فرصة لتجمع معظم السفراء في ضيافة السيد الأمام .

إستهجن  بل أدان معظم السفراء تصرفات الفريق مالك عقار  العدوانية  تجاه  السيد الإمام ، وطفق السيد الإمام يدافع عن ( حبيبه ) الفريق ؟

هؤلاء السفراء سوف يكتبون لحكوماتهم عن تصرفات الفريق التي أدانوها  ، مما سوف ينعكس سلباً على القضية  النبيلة لشعب الفريق  مالك في كفاحه المقدس  ، وعلى موقف هذه الحكومات من الجبهة الثورية .
هل كان الفريق يتحسب لمثل هذه النتائج السالبة ، أم  إنه فضل قطع أنفه لينتقم من وجهه ؟

هل تستغرب إذن عندما تسمع إن  :

•    الإتحاد الأفريقي قد طلب من مجلس الأمن توقيع عقوبات على حركات دارفور الحاملة السلاح ؟

•     إدارة اوباما والإتحاد الأروبي  يضغطون على الرئيس سلفاكير والرئيس موسفيني والجنرال السيسي لوقف أي دعم ، في أي شكل كان ، للجبهة الثورية ؟  

•     قادة وكوادر كيان الأنصار وحزب الأمة غير راضين  عن معاملة  الفريق مالك  المستفزة  لإمام الكيان ورئيس الحزب ؟ وتجد  الوطاويط والهمج والقمز والنوبة من كوادر  وعناصر كيان الأنصار وحزب الأمة ، وفي نفس الوقت الجبهة الثورية ، الأمر الذي يخلق تصدعاَ ونقنقة بين القواعد ؟

وكل ذلك  في زمن تحتاج فيه القضية لرص الصفوف ، وتبني شعار ( زيرو أعداء ) في مواجهة الخصم الأوحد الذي أباد شعوب دارفور والنوبة والفونج جماعياً .

•     ألم يستمع الفريق   لسودان راديو سيرفس  الذي أكد ( يوم الجمعة 25 أكتوبر 2013 )  تدفق 5 ألف لاجئ جديد  خلال عطلة عيد الأضحى  من محلية قيسان في جنوب النيل الأزرق إلى معسكرات  اللاجئين  ( تنقو وكبري خمسة وبمبسي ) في اثيوبيا ؟

•     ألم يقرأ الفريق  تحذير (  يوم الجمعة 25 اكتوبر 2013 )   السيد منير شيخ الدين  رئيس الحزب القومي الديمقراطي الجديد  واللواء إبراهيم نائل ايدام عضو مجلس قيادة  إنقلاب  الإنقاذ من خطورة الوضع  في  منطقة جبال النوبة  ، وإحتمال إنفصالها  لتكوين  دولة مستقلة ؟

•     ألم يسمع الفريق  وعيد  مدير جهاز الأمن والاستخبارات السوداني محمد عطا المولى ( السبت  26 أكتوبر 2013 )  بصيف ساخن    للجبهة الثورية ؟

•     هل يفضل الفريق أن (  ينظر خلفه دوماً فى غضب  ) ، ولا يعرف أولوياته، ولا يستطيع الانتقال من الحالة الثورية  إلى الحالة المؤسسية  ، والتحول من البندقية إلى الدبلوماسية الناعمة ؟


نعم ... في هذا الوقت  العصيب ومنطقتي جبال النوبة  وجبال الإنقسنا أمام مفترق طرق   تاريخي ،  يستعدي  الفريق  قادة وجماهير كيان الأنصار وحزب الأمة ، ومنهم الوطاويط والهمج والقمز والنوبة ؟

هل هذا التصرف مما يدخل في  بُعد أم قصر النظر ، فقد أختلطت المفاهيم وكذلك الحابل بالنابل ؟

مالكم كيف تحكمون ؟

إذا أستمر الفريق في هذا المنهج العدواني ضد رفقاء الكفاح  ، فسوف يكون  حصاده النهائى  حزمة مرعبة من الإخفاقات  ، وقبض الريح  ؟

لحسن الحظ السيد الإمام خارج شبكة الإستعداء فهو يحلق بعيداً عن الغبائن ولا يحمل الحقد القديم على الآخرين خصوصاً زملاء الكفاح ، وليس رئيس القوم من يحمل الحقد .

السيد الإمام مُحصن تحصيناً محكماً  ضد حمل الحقد والغبائن  الشخصية ، فهو يردد دوماً ويعمل على هدي الآية 55 في سورة القصص :

وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ ،  أَعْرَ‌ضُوا عَنْهُ ، وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا ، وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ  ، لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ !



رابعاً  :

4 -  وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً .

أذا  أسعدك  الحظ  بالجلوس إلى السيد الإمام في القطية ، فسوف تجد الآية  83 في  سورة البقرة:

( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )  

معلقة في مكان  بارز  . هذه الآية هي شعار وبوصلة ومرجعية السيد الإمام في التعامل مع الآخر .
السيد الإمام رجل يتعامل مع المواقف ، والقضايا ، و ينفر من ويتجنب المشاحنات والغبائن الشخصية ويردد دوماً مقولة :

(  من فش غبينته خرب مدينته)

ولهذا السبب  طلب من مؤسسات الحزب إعادة النظر في قرارها بخصوص تأجيل إجتماع كمبالا ، والعمل على عقده بأسرع فرصة ، بالتنسيق مع ( الحبيب )  مالك عقار ، كما يحلو للسيد الإمام مخاطبة الفريق .
هل هذا رجل يستحق التحقير والإذلال  وتسريب رسائله  ورسائل  مبعوثه  الخاص لصحيفة الصحافة  في الخرطوم ، للشماتة فيه  ؟

يبدو أن للحبيب مالك  عقار رأي آخر ؟

و لا يزال السيد الإمام جد ضعيف أمام  ، بل جمل شيل ، للمهمشين والمظلومين  والمغبونين  وأصحاب القضايا النبيلة . و لا يزال ينادي الفريق ب ( الحبيب )  .

ولا يغرنك هذا الحُلم وهذه الدعة  فالسيد الإمام  أسد هصور  أمام الطغاة والجبابرة .

في عام 1987 في قصر الرئيس صدام حسين ، والحرب العراقية ضد إيران على أشدها ، إشتبك السيد الإمام ( وكان وقتها رئيس الوزراء في الحكومة الديمقراطية لما بعد إنتفاضة أبريل ) مع الرئيس صدام ، الذي كان وقتها معبود الدول العربية ، ومعبود أمريكا والدول الغربية . اشتبك معه حول القضايا والمواقف وليس حول الشخصيات . بلغ السيد الأمام قمة الجهاد بكلمة الحق التي صدح بها أمام السلطان الجائر صدام .

تبلدية  لا تهزها الريح الصرصر  أمام صدام حسين وأمثاله من الطغاة  ، وسيسبانة تنحي أمام النسيم أمام مالك عقار وأمثاله من المهمشين ؟   

حقاً وصدقاً أخطأ الفريق  الهدف ، ولم يتمثل مقولة ونستون تشرشل الشهيرة :

لا أملك رفاهية أن يكون لي أكثر من عدو واحد في وقت واحد !

واستعدي ضده  وضد الجبهة الثورية  جماهير كيان الأنصار وحزب الأمة ولم يكسب غير قبض الريح !

نتمنى أن ينجح السيد الإمام في مساعيه ويتم عقد إجتماع كمبالا في القريب العاجل ؟

نواصل في حلقة قادمة ...