Facebook.com/tharwat.gasim
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ملف كمبالا ؟

تقدم السيد الإمام بتوصية لمؤسسات حزب الأمة الإستمرار وإكمال إجراءات السفر  وعدم تأجيل لقاء  كمبالا ، رغم الأجواء غير المرحبة بل الرافضة للإجتماع  المشترك بين بعض فصائل الجبهة الثورية . رفضت مؤسسات حزب الأمة توصية السيد الإمام ، وقررت  تأجيل لقاء كمبالا   إلى حين إكمال الإجراءات التمهيدية اللازمة لنجاح الاجتماع !

في حزب الأمة ( الرجعي ؟ ) ، يتقدم رئيس الحزب بتوصية ترفضها مؤسسات الحزب ، ويمتثل رئيس الحزب لقرار المؤسسات . في حزب الأمة ، رئيس الحزب عضو في المكتب السياسي الذي ترأسه شخصية  أخرى  ، وصوت رئيس الحزب يماثل بقية اصوات أعضاء المكتب السياسي .

الوضع معكوس في معظم الأحزاب السودانية  الأخرى ؟

مثلاً  ، في الحزب الإتحادي الديمقراطي ( الليبرالي ؟ ) ، وفي معظم بقية الأحزاب ، يتقدم المكتب القيادي في الحزب بتوصية للسيد رئيس الحزب ، يرفضها السيد رئيس الحزب ،  ويمتثل المكتب القيادي لقرار رئيس الحزب النهائي ، ولا يقول حتى ( بغم )  .

ترجمة قرار  مؤسسات حزب الأمة  المدابر لتوصية السيد الإمام ، بعربي الكلاكلة القبة ،   قفل ملف كمبالا ، والذي أصبح نسياً منسياً  ، حتى بلوغ تيمان الكنداكة الحُلم  ، وبعدها ينظر التيمان في الأمر .

ولكن نحاول في هذه المقالة  ( من حلقتين )  ، لا إيقاظ الفتنة  التي نامت ، بل فتح الجرح وغسله وتعقيمه  بالمضادات الحيوية حتى يبرأ  ويتعافى بدون آثار سلبية جانبية ؛ وحتى نتدبر مسبباته وتداعياته ومآلاته ، حتى لا نكرر الأخطاء ، بل نتعلم منها  ؛  فالعاقل من إتعظ بأخطائه وأخطاء غيره  ، ونحسب إننا قوم من العقلاء .

نتناول ملف كمبالا في عدة نقاط كما يلي :

اولاً :

1 - لماذا الزيارة ؟

أقترح السيد الإمام لقادة الجبهة الثورية زيارتهم في مقر إقامتهم في كمبالا في الفترة من 22 إلى 25 أكتوبر 2013 لمناقشة  مفردات ( النظام الجديد ) الذي سوف يحل محل نظام الإنقاذ بعد الإطاحة به في القريب العاجل بإذنه تعالى .

ليس مفروضاً أن يكون هذا ( النظام الجديد )  هو نفس  النظام الذي أبتدره حزب الأمة ، بل سوف يكون هجين وخلطة من البرنامج البديل ( تحالف قوى الإجماع الوطني ) ، والإعلان السياسي وميثاق الفجر الجديد ( الجبهة الثورية ) ، وأي مقترحات أخرى ، يتم التوافق عليها  .

يتدبر السيد الأمام أخطاء الماضي ويجاهد للإستفادة منها وتجنب تكرارها . يعرف السيد الإمام ، وهو كاتب ميثاق إنتفاضة أبريل 1985 ، بأن السبب الأساس الذي أدى إلى وأد بل تفطيس إنتفاضة أبريل والحكومة الديمقراطية التي إستولدتها في عام 1986 ، كان عدم التنسيق القبلي مع الحركة الشعبية .

فجائية وتسارع وقائع الأحداث في إنتفاضة أبريل حال دون التنسيق القبلي مع الحركة الشعبية  ، لعدم تواجدها في الخرطوم  وقتها   ( أبريل 1985 ) ، لأنها كانت في حرب مستعرة ضد نظام نميري الإستبدادي  . عدم التنسيق القبلي مع الحركة الشعبية ، لأسباب موضوعية وقاهرة وغير مقصودة بل فرضتها الأحداث الفجائية ، قاد إلى أن يوصم الدكتور قرنق إنتفاضة أبريل 1985  الشعبية  ،  والحكومة الديمقراطية التي إستولدتها ( 1986 )  بمايو 2 !  

رفض الدكتور قرنق رفضاً باتاً الوصول إلى تسوية سياسية مع حكومة إنتفاضة ابريل الديمقراطية ، رغم إنبراش  رئيس الوزراء  وقتها  ( السيد الإمام )  وإنبطاحته أمام الدكتور قرنق في اديس ابابا  ( 1987 )  . جاهد  السيد الإمام في أقناع الدكتور قرنق بالإنضمام إلى مسيرة إنتفاضة أبريل الشعبية ، ولكن رفض الدكتور قرنق رفضاً قطعياً  المشاركة في حكومة وبرلمان مايو 2  ( إنتفاضة أبريل  الشعبية ) .

بل صعدت الحركة الشعبية عملياتها العسكرية ضد حكومة إنتفاضة أبريل الديمقراطية  ، وإستنزفتها ، وبددت  موارد سودان الإنتفاضة في  معارك  عبثية .

رفض الدكتور قرنق  وصحبه الكرام مصافحة  يد السيد الإمام الممدودة ، وجعلوا أصابعهم في آذانهم ، واستغشوا ثيابهم ، وأصروا  ، واستكبروا استكبارًا.

وكانت النتيجة المباشرة لإستنزاف الحركة الشعبية لحكومة أبريل الديمقراطية وإضعافها ، إنقلاب الإنقاذ في صبيحة يوم الجمعة 30 يونيو 1989  ، تماماً كما يسبق الرعد والبرق المطر .

نعم ... كانت الحركة الشعبية السبب الأساس والمفجر والقداحة  وعود الثقاب الذي أشعل نيران إنقلاب الأنقاذ  ، في كومة قش حكومة إنتفاضة أبريل الديمقراطية ، التي جففتها عمليات الحركة الشعبية العدوانية  والعبثية .

لولا مرجعيات نبلاء الإنقاذ الإسلاموية  التي تحرم عليهم بناء التماثيل ، لأقاموا تمثالاً للدكتور قرنق في ميدان ( أبو جنزير ) ، إعترافاً بفضله ؟

رأى السيد الإمام بعين زرقاء اليمامة بأن شجرة الأنتفاضة ضد نظام الإنقاذ قد لبنت ، ودان قطافها للشعب السوداني كافة . ولهذا سعى سعياً حثيثاً لمقابلة قادة الحركة الشعبية الشمالية وحركات دارفور الحاملة السلاح ( الجبهة الثورية السودانية ) في مكان إقامتهم  في كمبالا البعيدة للتفاوض معهم  لمدة 4 أيام طويلة من 22 إلى 25 أكتوبر 2013 ، والإتفاق على ( النظام الجديد ) الذي سوف يحل محل نظام الإنقاذ . وحتى لا تتكرر ظاهرة الدكتور قرنق مرة ثانية ، ونسمع معالي الفريق مالك عقار يوسم الإنتفاضة الناجحة  ضد نظام الإنقاذ وحكومتها الديمقراطية ب ( الإنقاذ 2 ) ؟

لهذا السبب ، قبل السيد الإمام أن يقلب الهوبة 7 مرات  ، ويستغفر لقادة الجبهة الثورية 71 مرة  ،  وينبطح وينبرش أمام معالي الفريق مالك عقار في سبيل مصلحة محبوبته ( بلاد السودان وأهل بلاد السودان ) ؟

دعنا نرى  في بقية هذه السطور كيف كانت ردة فعل معالي الفريق مالك عقار على إنبراشات السيد الإمام  وإنبطاحاته ؟

ثانياً :

2- ردة فعل معالي الفريق مالك عقار ؟

قابل معالي الفريق مالك عقار مبادرة السيد الأمام بعدوانية غير مبررة ؛  وتعامل مع السيد الإمام  بغلظة مستفزة  لمشاعر كل السودانيين ... إلا السيد الإمام فهو  يحاكي دوما  يسوع الناصرة الذي يدير خده الأيسر لم يصفعه على الأيمن ،  ويحاكي النخلة التي تسقط الرطب لمن  يرميها بالحجارة .

معالي الفريق مالك عقار قائد عسكري من الطراز الأول ، ولكنه ربما إحتاج أن يكون  ( رجل دولة ) في موقعه الجديد كرئيس للجبهة الثورية .

رجل الدولة يعرف أن بينه وبين السيد الإمام وطن حدادى ،  وكان مدادي  ! رجل الدولة لا يحتكر الوطنية ، ولا يغتر بالسلاح الذى بين أياديه   !  رجل الدولة يتصرف بعقلية  رجل الدولة  الواسعة ويحفظ للزعماء مقاماتهم ، لكي يتعايش الجميع في سلام ويبنون سوياً وطناً واحداً وقوياً !

هذه المقدمة لازمة لطرح الأسئلة الآتية على رجل الدولة  ، التي لم نجد لها جواباً شافياً  بعد :

+ لماذا أصر معالي الفريق مالك عقار على إستلام خطاب ممهور بتوقيع السيد الإمام قبل القبول بلقائه ؟

هل السيد الإمام خصم وعدو أم زميل كفاح ؟

هل قتل السيد الأمام وعذب وأشاع في الأرض الفساد كما غيره من نبلاء الإنقاذ الذين يسعي  ويوسط معالي الفريق مالك عقار الوسطاء في رياح الدنيا الأربعة  لإقناعهم بمقابلته  ، وبدون شروط مسبقة  ،  مدابراً لطلبه  الإستفزازي المشروط  من السيد الإمام ؟

+ ما سر وخلفية العدوانية التي تنضح بها رسائل معالي الفريق مالك عقار  للسيد الإمام ؛ أمثلة :

•    خاطب معالي الفريق السيد الإمام قائلاً :

وفقاً لخطابكم ( بدون نمرة ) ؟

هل هذه التذكرة  الفجة  ( بدون نمرة ) من الدبلوماسية في شئ  ، ومن رجل دولة لرجل دولة آخر ؟

•    ذكر معالي الفريق مالك عقار  في رسالته للسيد الإمام بأن قادة الجبهة الثورية  يرحبون بلقائه  ( من دون شروط مسبقة ) ؟

هل هذه لغة ( من دون شروط مسبقة )   يمكن إستعمالها بين زملاء كفاح ؟

لا ...  بل هي لغة للإستعمال بين الخصوم والأعداء الذين يُطلب منهم اللقاء   ( من دون شروط مسبقة ) ؟

•    ذكرت صحيفة سودان تربيون (من مصدر رفيع في الجبهة الثورية )  بأن قادة الحركة الشعبية الشمالية والقائد عبدالواحد النور يرفضون مقابلة واللقاء بالسيد الإمام ، وسوف ينحصر لقائه بقادة ( تجمع أروشا ) ، أي الرئيس المعلم جبريل ابراهيم والقائد مني اركو مناوي فقط .

لم ينف   معالي الفريق مالك عقار هذا الخبر ، مما يؤكد مصداقيته ، خصوصاً وهو لم يؤكد للسيد الإمام مقابلته له شخصياً بل أشار  لمقابلته لبعض قادة الجبهة ؟

في هذه المسألة ، وفي مسائل أخرى ، هناك بوادر إنشقاق  داخل الجبهة الثورية بين مجموعة أروشا من جانب ، وحركة عبدالواحد من جانب ثان  ،  والحركة الشعبية الشمالية من جانب ثالث  .

ويقول المراقبون إن مجموعة أروشا قد عقدت إتفاقاٌ مع معالي الفريق صديق إسماعيل  ، نائب رئيس حزب الأمة  والسيد صديق ودعة في إطار لجنة التواصل مع حركات دارفور الحاملة السلاح ، المنبثقة من أجتماع دارفور الجامع العام المنصرم .

في سياق مواز ،  تعهد الرئيس البشير ( الخميس 24 أكتوبر 2013 )  ، بحسم و قطع دابر من وصفهم بـ ( المخربين وحملة السلاح وقطاع الطرق والعملاء ) قبل انقضاء العام الحالي!

في المقابل ، يسعى السيد الإمام سعياً حثيثاً لمقابلة قادة الجبهة الثورية  والوصول معهم   إلى كلمة سواء .

ولكن يسعى معالي الفريق مالك عقار للتفاوض مع أهل الإنقاذ ، ويرفض الجلوس مع السيد الإمام  ، إلا بشروط  مسبقة  ( خطاب ممهور بتوقيعه )  ؟

تلك قسمة ضيزى ؟


هل هذه  الجفوة المفتعلة  العبثية  تعكس  تصرفات (  رجل دولة ) يسع الناس ، خصوصاً زملاء الكفاح ، بأخلاقه السمحة التي تحبب ولا تبغض ، وتقرب ولا تباعد ، وتسعي لبلوغ القواسم المشتركة لمصلحة الوطن ، خصوصاً والهدف النهائي واحد ، وإن تعددت المسارات والوسائل لبلوغه ؟


ثالثاً :


3- التسريبات ؟

أرسل حزب الأمة السيد صلاح مناع ، مساعد رئيس حزب الأمة  ، لكمبالا وفوضه تفويضاً كاملاً  ، للتحضير لزيارة السيد الإمام ووفد حزب الأمة .

وهو في كمبالا ، تلفن السيد صلاح مناع لمعالي الفريق مالك عقار ، ودارت بينهم عدة مراسلات ، (  وهما في كمبالا )  ، أهمها إصرار معالي الفريق على إستلامه طلب من السيد الإمام بتوقيعه ، قبل النظر في إمكانية مقابلته .

في يوم الخميس 24 أكتوبر 2013 ، نشرت صحيفة (  الصحافة )  بالمانشيت الكبير الرسائل المتبادلة بين معالي الفريق مالك عقار والسيد صلاح مناع ، ( وهما في كمبالا )  .

لا يمكن أن يكون جهاز أمن الدولة في الخرطوم وراء هذه التسريبات ، كما إفترض البعض جهلاً . ببساطة لأن هذه الرسائل متبادلة في كمبالا بين معالي الفريق والسيد صلاح مناع .

ويؤكد المراقبون أن معالي الفريق مالك عقار هو من قام بتسريب هذه الرسائل  لصحيفة ( الصحافة ) لإحراج السيد الإمام والشماتة فيه ، والتوكيد على إنه أتاه صاغراً ذليلاً  .

حسادة كده ، والمديدة حرقتني ؟

وعشان تاني ؟

وفعلاً جاء مانشيت صحيفة الصحافة كما طلب  معالي الفريق تماماً :

( عقار يشترط على المهدي  للإجتماع به  أن يكتب خطاباً بتوقيعه . الصادق يذعن ويكتب خطاباً ل ( الحبيب ) مالك  ) ! 

لماذا سرب معالي الفريق مالك عقار هذه الرسائل ، بالإضافة للخطابات المتبادلة بين معالي الفريق من جانب  والسيد الإمام ونائبة مدير مكتبه  الخاص ( عنقالية أنصارية  ) في أمدرمان من الجانب الآخر ؟

قالت  :

بلد يتمزق ،  بين قادة  معارضة ينتظرهم شعب يتلوى ، وبعضهم يكيد لزملائه في الكفاح  ، ويكسر مجاديفهم ، في حين يبتسم الخصم الإنقاذي   ، ويفرك أياديه فرحاً ؟



في هذا السياق ، يمكن التذكير بمقولة الفريد أينشتاين .

قال :

شيئان لا حدود ولا سقوف لهما :

الفضاء الخارجي والغباء الإنساني .

ولست متاكداً من الفضاء الخارجي ؟

يقصد أينشتاين أن الفضاء الخارجي ربما كان له سقوف ، أما الغباء الإنساني فلا سقوف له .

أقول قولي هذا ، وأستغفر الله لي ولكم .

قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله .

نواصل في الحلقة الثانية ...