Facebook.com/tharwat.gasim
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مقدمة .

السيد الأمام قدوة ، تأتم الهداة به وكأنه علم في راسه نار . ولذلك يحرص أن يكون مرجعية أخلاقية سامية ، ليضرب الأمثال لقوم يتفكرون . وكما قال قائل منهم فأن المنفلة التي تدور مكنة السيد الإمام تجدها في الكلمات الخمس الأواخر في سورة النمل :

(  وما ربك بغافل عما تعملون ) .

وإن شئت وبدأت من الآخر كما يقول أهل مصر ، فان السيد الإمام لا يضحي في العيد الكبير بذبح عظيم ( خروف ) ، وإنما يضحي تضحية من نوع آخر مختلف جدا ، كما سوف نرى لاحقاَ في هذه المقالة ً.

ولكن دعنا نبدأ قصة الضحية والفداء  من طقطق ، حتى نضع الأمور في نصابها الصحيح ، خصوصا وهذا العيد يمر على بلاد السودان واهل بلاد السودان بالساحق والماحق .

نختزل القصة في عدة نقاط أدناه :

اولاًً :

هل يستقيم شرعاً أن تضحي الضحية ؟ هل يجوز  شرعاً أن تذبح الذبيحة ؟ هل يسمح الشرع للرماديين أن يفدوا في عام الرمادة ( 2013 ) ؟

بلغت معدلات البطالة أرقاماً فلكية ، وبالتالي معدلات الفقر والمرض المرتبط بالفقر ، وصار أكثرمن 90% من المواطنين تحت خط الفقر ... ضحايا  وذبائح رماديون .

يعود هذا العيد على بلاد السودان وهي البرنجي في الدول الفاشلة ، والدول الأقل شفافية ، والدول الحاضنة لأكبر عدد من النازحين واللاجئين  ولأكبر عدد من القوات الدولية   ؛  وهي البرنجي  على ما رحم ربك من كيانات ليس لها من صفة الدولة غير الأسم .

تفور معسكرات الذل والهوان بأكثر من 3 مليون نازح ولاجئ في دارفور وولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ، كل واحد منهم يسأل ربه أن يبقيه على قيد الحياة ليوم آخر ؟

ردد هؤلاء المعذبون :

عيد ؟ بأي حال عدت يا عيد ؟
بما مضى ؟ أم لأمر فيك تجديد ؟

وأذن مؤذن :

بل لأمر فيك تجديد !

ثانياًًََ:

عدم المسآلة والأفلات من العقاب وعدم تحقيق العدالة جعل المتنفذين في حكومة البشير – الميرغني يهددون المتظاهرين  علناَ بالضرب بالرصاص الحي في الرأس  والصدر ، كما فعل بكل وقاحة وصفاقة اللواء السر بشير حسين   (  نيالا – الأربعاء 9 أكتوبر 2013 ) .

ولغت حكومة البشير – الميرغني في دماء أطفال السودان من تلاميذ مرحلة الأساس والثانويات  ، وقتلت منهم العشرات في مظاهرات تلاميذ مرحلة الأساس والثانويات  السلمية .

دعت الجبهة السودانية العريضة محكمة الجنايات الدولية التحقيق مع اللواء السر بشير حسين   ، كما دعت منظمة حقوق أنسان في بريطانيا رئيس الوزراء  البريطاني القبض على ومحاكمة السيد محمد عثمان الميرغني  لولوغه في أغتيال أطفال السودان .

نعود لقضية الأضاحي .

ثالثاَ :

تطور مفهوم الضحية عبر العصور التاريخية .

بدأت كقربان  بشري يقدمه الناس للآلهة لتوكيد عبادتهم وتقديسهم لها  ولجلب رضائها .

نعم  ...  كانت التضحية بالإنسان وليس بالأنعام  ( الخروف ) .

هل تذكر عروس النيل التي كان قدماء المصريين يزفونها للنيل كل سنة عند فيضانه ، ليضمنوا فيضاناً اكبر في السنة المقبلة ؟ وكان القوم يختارون أجمل فتاة في البلدة ليزفونها للنيل فتموت في أحضان النيل غرقاً وتلتهمها تماسيحه فيما بعد .

وفي مرحلة ثانية لاحقة  ، تحكي لنا سورة الصافات  كيف اراد  ابو الانبياء  أبراهيم قتل أبنه أسماعيل  كضحية حسب رؤية رأها في المنام ، ولكنه سبحانه وتعالي وحسب الآية 107 في سورة الصافات:
(  وفديناه بذبح عظيم  )

حول القربان والضحية البشرية ( إسماعيل )  إلى  ضحية حيوانية ( خروف ) .

كانت  بداية سنة ابي الأنبياء إبراهيم  تحويل الضحية من البشر إلى الحيوان  ؛ من أسماعيل إلى الخروف .
ثم جاءت المرحلة الثالثة  مع  الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، بتحويل الضحية من ضحية مادية محسوسة  (الأنعام ) إلى ضحية معنوية  ...  التقوى  ( العمل الصالح  على إطلاقه )   .

ختم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأنهى مرحلة الضحية المادية المحسوسة ، مضحياَ  بخروف عن أمته في كل زمان  ومكان وحتى قيام الساعة .

بضحيته  المادية المحسوسة  اليتيمة تلك ( الخروف )  ، أسقط الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن أمته في كل زمان ومكان وحتى قيام الساعة وجوب الضحية المادية المحسوسة  ( الخروف ) في العيد .

قضي الأمر الذي فيه تستفتيان !

رابعاَ :

بدلاً من الضحية  المادية المحسوسة ( الخروف )  في العيد ، بدأ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم سنة جديدة للتضحية ، ليس فقط في العيد ، وإنما في كل زمان  ومكان ، حسب الآية 37 في سورة الحج :

(  لن ينال الله لحومها، ولا دماؤها، ولكن يناله التقوى منكم ...  ) .

تقصد الآية إن الله سبحانه وتعالي لا يطلب  لحوم ولا دماء الأضاحي في العيد ، ولكنه يطلب منكم العمل الصالح  الخالص له مع الإيمان  والعمل المفيد  للمجتمع وللوطن .  لن تصل لحوم الأضاحي إلى الله عز وجل وإنما يصله  صالح الأعمال  . يفدي المرء نفسه وأهله ليس بالذبيحة في العيد ، وإنما بالعمل الصالح المفيد  في العيد وغيره من الأيام ( حتى بقش الشارع أمام منزله بالمقشاشة  في العيد  وغيره من الأيام ) .

نلخص ونقول :

+  بدأت الضحية في المرحلة الأولى  بالأنسان (  مرحلة عروس النيل ) ؛

+ تبعتها  الضحية في المرحلة الثانية بالأنعام بدلاً من الأنسان  ...  سنة أبي الأنبياء  أبراهيم أي  التضحية بذبح عظيم ( الخروف ) بدلاً من الأنسان ( إسماعيل )  ... الآية 107 في سورة الصافات  ؛

+  وختمها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام بالضحية  في المرحلة الثالثة والأخيرة بالتقوى أي العمل الصالح حسب الآية 37 في سورة الحج  ( ضحية معنوية وليست مادية كما في المرحلتين الأوليتين ) .

خامساً :

فكرة الضحية المادية ( الخروف )  للقادر فكرة حميدة تجسد التكافل الإجتماعي  والعدالة الإجتماعية . شخص قادر يذبح الذبيحة ويأكل هو وعائلته منها ويوزع الباقي على  ذوي القربى  والفقراء والمساكين وما رحم ربك .

الكل كسبان .

ولكن تطبيقات  الفكرة في  المجتمع لها عدة جوانب سلبية تجعلها غير مستحبة . رجل قادر يذبح  الضحية ويأكلها هو  وعائلته  الضيقة دون أن يوزع منها  لذوي القربي والفقراء والمساكين ، فتنتفي منها صفة التكافل الإجتماعي .  وإذا كان الجار غير قادر على شراء الضحية وقد تجاوز سعرها  الألف جنيه  ، فان أولاده يشعرون بالدونية والمذلة عندما يرون اولاد الجار  القادر يتباهون بضحيتهم . تتولد في هذه الحالة توترات إجتماعية سالبة ، وحنق طبقي ربما قاد إلى عدم سلام مجتمعي .

لهذا السبب وغيره رفض  غالبية الصحابة عليهم  السلام ذبح الضحية في العيد ، حتي لا يعتبرها العامة  وغير القادرين واجب وفرض يجب قلب الهوبات للقيام به للوجاهة الإجتماعية وعدم الشعور بالدونية الطبقية .

رغم  ما قد تسببه  الضحية من رهق مالي لا قبل للمضحي به .

إمتنع الأمام الأكبر عليه السلام عن ذبح الضحية في العيد  خشية ان يقتدى الناس به . كان الإمام الأكبر عليه السلام يذبح وينحر كل يوم، ثم لا يذبح يوم العيد  .  كان منزله   تكية يتم ذبح الخراف فيه كل يوم  ( إلا يوم عيد الأضحى )  لإطعام كل من هب ودب . كما إمتنع في زمن غابر الخليفة أبوبكر الصديق والخليفة عمر بن الخطاب والصحابي عبدالله بن عمر وغيرهم من صحابة رسول الله عن ذبح الضحية في العيد ، حتى لا يعتبرها العامة واجب  فيتكبدون المشاق  من دين مالي  وخلافه  للقيام بها  .

الضحية  ليست واجباً  ، بل هي عادة  ذميمة وضارة يجب الإمتناع عن أدائها  حتى  اذا رافق أدائها  بعض الإيجابيات  .

سادساً :

طبق السيد الإمام  الآية 37 في سورة الحج  في حياته الخاصة  المتعلقة بالضحية والزكاة والصدقات  والهبات ، بأن كون المكتب الخاص ،  الذي يشرف على :

+ توزيع أضحية  وذبائح السيد الإمام  ،

+ توزيع زكاة السيد الإمام  ،


+ توزيع صدقات السيد الإمام  .


+  توزيع هبات السيد الإمام .

يقوم المكتب الخاص بتوزيع أضاحي السيد الأمام   ، وزكاته وصدقاته  وهباته .

فقط هي أضاحي وزكوات وصدقات وهبات من النوع المذكور في المرحلة الثالثة أعلاه ... ف ك ر ي ة ومعنوية وليست من نوع المرحلة الثانية ( أنعام ) ، وقطعاً ليست من نوع المرحلة الأولى  ( الأنسان ) .

يرسل المكتب الخاص هذه الأضاحي والزكاة والصدقات والهبات الفكرية لمواقع التواصل الإجتماعي كافة ولجميع الوسائط الإعلامية بشكل شبه يومي  . كما  يقوم المكتب الخاص بتحويل هذه الأضاحي والزكوات والصدقات  والهبات إلى  كتب ومطبوعات يتم توزيعها بسعر التكلفة ، وفي أغلب الأحيان مجانا لتعم الفائدة ، ولكي تصل إلى الله سبحانه وتعالى  كما في الأمر الرباني  في الأية 37 في سورة الحج :

... ولكن يناله التقوى منكم ...

أنت مدعو ، يا هذا ، لتذوق والإستمتاع بضحية السيد الإمام في العيد الكبير يوم الثلاثاء القادم  .
وأحلى بها من ضحية ؟

سابعاً :

روى مسلم عن أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم   قال :

إذا رأيتم هلال ذى الحجة  ( وأراد )  أحدكم أن يضحي ....

بمعنى إنه يمكن لآخر أن  ( لا يريد )  أن يضحي  ...مما يؤكد إن الضحية ليست واجبة ؟

كان الصحابي الكبير  بلال عليه السلام يضحي  بديك في بعض الأعياد ولا يضحي في غيرها  !

أما الصحابي الجليل أبن عباس فأرسل أحدهم بدرهمين أثنين ليشتري بهما لحماً ( كوم لحم أغلبه عظام وقتها )  وقال:

من لقيت فقل له هذه أضحية إبن عباس !

هل أنت أكثر إسلامية من بلال وأبن عباس لتضحي بخروف مليوني ؟

ثامناَ :

في عام الرمادة  17 – 18 هجري  ( جفاف إجتاح الحجاز وتدهورت معه الحالة الإقتصادية ) اوقف سيدنا عمر بن الخطاب  العمل  بالحدود ،  وبالاخص حد السرقة ؛  وهو فرض واجب في القران .

فاذا كان سيدنا عمر يجمد الواجب والفرض في سنة اقتصادية صعبة ،  فما بالك بتجميد الضحية في العيد ( وهي سنة عادة وغير واجبة )   في السنة الاقتصادية الصعبة  ( 2013 ) .

هذه ( 2013)  سنة اقتصادية صعبة ، والضحية سنة  عادة مستحبة غير واجبة ، ولا تثريب على من لا يضحي ؛  بل يجب على الكل ان لا يضحي   حتى لا  يحرج القادرون المضحون غيرهم من غير القادرين .