Facebook.com/tharwat.gasim
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هبة يوم الأثنين 23 سبتمبر 2013  الشعبية ؟

في يوم الأثنين 23 سبتمبر 2013 بدأ  تنفيذ قرار زيادة  أسعار  المحروقات  ، التي أسمتها  الحكومة  تجملاً  (  رفع  الدعم  )  ،  في محاولة يائسة لإنقاذ الشملة الثلاثية وقدها رباعي .   

في نفس يوم الأثنين   ، عمت المظاهرات الشعبية السلمية  القرى والحضر . استمرت المظاهرات  الهادرة  ل 13 يوم  على التوالي   اضافة لمواكب التشييع المهيبة للشهداء  ! بدأت  المظاهرات ، في يومها الأول ، كمعارضة لقرار زيادة  أسعار  المحروقات ، وإستمرت مطالبة بالإطاحة بنظام الإنقاذ ، السبب  الحصري وراء محن وإحن بلاد السودان  .

هدأت المظاهرات شيئاً ، ولكن أسباب تفجرها لا زالت موجودة ، الأمر الذي يشئ بمعاودة تفجرها ربما في موجات أعلى  تحاكي موجات المد  والجزر !

تعد  هبة  سبتمبر الأكبر في تاريخ النظام من حيث ضخامتها وحماستها  وإستدامتها   وكثرة شهدائها وشموليتها لعموم جغرافية السودان .

أشرنا في مقالة سابقة لعدة  مظاهر جديدة  في طبيعة المظاهرات الإحتجاجية هذه المرة ، ونواصل إستعراضنا لبعض هذه النقلات النوعية  في النقاط التالية :


اولا :

1  -  الجنرال الفيتنامي  جياب ؟

لعل ثوار هبة سبتمبر يأخذون الدروس والعبر من الجنرال الفيتنامي  فو نجوين جياب ، ولعل الشعب السوداني البطل يأخذ الدروس والعبر من أكتوبر الخضراء وابريل المجيدة ومن شعب فيتنام العظيم .
قاد الجنرال جياب الكفاح المسلح ضد المحتل الفرنسي وطرد الفرنسيين من فيتنام في معركة ديان بيان فو ( 1954 ) التي تغنت بها ستات الدلوكة في سودان الخمسينيات والهبت الوجدان السوداني ضد المحتل الأنجليزي – المصري الغاشم .

وفي 30 أبريل 1975 دخل الجنرال جياب سايجون عاصمة  فيتنام الجنوبية بعد هزيمة وهروب المعتدي الأمريكي .
وحد الجنرال جياب شطري فيتنام ( الشمالية والجنوبية ) في 17 يونيو 1975 ،   وصارت هانوي عاصمة فيتنام الموحدة .

بلغت خسائر فيتنام في حروب التحرير مليون و100 الف قتيل ، و3 مليون جريح ، و13 مليون لاجئ .

فتأمل !

الجنرال جياب يطرد المحتل الفرنسي والمعتدي الأمريكي ويوحد شطري فيتنام  ( 1975 ) ؛ والجنرال البشير يقسم السودان ( 2011 )  ، ويقتل أطفال مدارس مرحلة الأساس في لباسهم المدرسي وهم يتظاهرون  سلمياً ضد طغيانه  في شوارع الخرطوم  وباقي قرى وحضر السودان  (  سبتمبر 2013 ) !

في يوم الجمعة 4 أكتوبر 2013  ،  توفي على فراشه الجنرال جياب في هانوى عاصمة فيتنام عن عمر ينهاز 102 عاماً ،  وهو يردد كلمات القائد خالد بن الوليد :

( لقد شهدتُ مائة زحف أو زُهاءَها، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربةٌ أو طعنة أو رَمْية، ثم هأنذا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء ! ) !

نعم وحقاً وصدقاً فلا نامت أعين الجبناء !

دعنا نتملى  ونتدبر ونأخذ العبر والدروس من الجنرال الفيتنامي  جياب ومن شهيد  شمبات هزاع  ونهتف  ( مليون شهيد لفجر سوداني جديد ) .    هذا التدبر سوف يكون نقلة نوعية جديدة في مسيرة ثورة سبتمبر المباركة .

وندعو سادة الأنقاذ أن يتدبروا كذلك  سيرة ومسيرة شعب فيتنام العظيم الذي طرد المحتل الفرنسي الأجنبي ( 1954 ) والمعتدي الأمريكي  الأجنبي ( 1975 )  ، وييقنوا إن شعب السودان العظيم بصدد طرد المحتل المحلي ، وقدموا في سبيل ذلك الهدف السامي  دماء الشهيد هزاع  وبقية الشهداء قرابين تأكلها نيران هبة سبتمبر المباركة  .

ولعل سادة الإنقاذ  يتدبرون الآية 46 في سورة الحج ، لعل وعسى  :

(  أَفَلَمْ يَسِيرُ‌وا فِي الْأَرْ‌ضِ  ، فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ،  أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ  ،  فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ‌ ، وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ‌  )  .

ثانياً :

2  - زوال الغشاوة ؟

النقلة النوعية الأهم في تقديرنا هي  زوال الغشاوة الغليظة التي كانت تحجب الضؤ من أعين محمد احمد السوداني .   بدأ  رجل الشارع  العنقالي  يميز   بين نظام الإنقاذ وصحيح  الإسلام   الشعارات الحنجورية  الإنقاذية مربوطة بالإسلام ، والأفعال الإنقاذية منبتة عن الأسلام ، بل مدابرة لتعاليمه السمحاء .

باعت الإنقاذ  للناس الشعارات الإسلامية  الجوفاء دون أن يكون لديها  الإرادة السياسية  لتفعيل هذه الشعارات . تفرد نظام الإنقاذ ، بإنه  لم يستطع بعد  24 سنة في الحكم الآحادي  المتواصل  ، أن  يؤسس  نظاما يقوم على أفكاره  وشعاراته الإسلامية المعلنة ؛ وهو الآن يجاهد  في  وضع دستور جديد تشارك فيه أحزاب المعارضة التي لا تتبنى أفكار النظام الإسلامية ، ما يعني أن هذا النظام لا يفكر الآن  في تمرير  دستورأ إسلامياً يعكس خياراته الإسلامية  المعلنة .  وإنما يركز حصرياُ على المعينات ( حتى دستورأً مدنياً ) التي تساعده  في الاستمرار في الحكم . قطعاً لا  يفكر  النظام في تطبيق أيديولوجيته  الإسلامية  (  القاطعة من راسو والمختلف عليها قومياً )  ، والتي ربما ليس لها أي وجود إلا في شعارات النظام  .

تسآل البعض هل هناك فشل أكبر من فشل جماعة   تقبض على السلطة  المطلقة بكل صولجانها  ، وتمارسها بإستمرار وأحادياً   لحوالي ربع قرن ، ثم تفشل في تفعيل المشروع الحضاري ( الإسلامي )   الذي تبنته وإتخذته  مرجعية  حصرية  للنظام  ، وضحت في سبيل تحقيقه  بجنوب السودان  ؟

والآن نسى القوم المشروع الحضاري وصاروا لا يتكلمون عنه في أدبياتهم ، مما يعني إنهم لم يكونوا جادين في تفعيله ؛ ربما لأن تفعيله مدابر لأستمرار بقائهم في السلطة  ، لإحتواء جغرافية السودان على عدة أديان بالإضافة للدين الإسلامي  . 

لن تجد في أفعال نظام الإنقاذ فعلاً واحداً يتوافق مع تعاليم الإسلام :

سرقة المال العام ؟ تعذيب المواطنين ؟  منع الامصال واللقاحات عن أطفال النوبة  والفونج ؟ جرائم الحرب ؟ الجرائم ضد الإنسانية ؟ جرائم الإبادات الجماعية ؟ وما رحم ربك من سلوكيات وأفعال كلها مدابرة لتعاليم الإسلام .

عرف محمد أحمد  إن أبالسة الإنقاذ  أعداء لتعاليم  الإسلام  السمحة  ، يأكلون لحم أهاليهم نيئا  ، ويأمرونه   بالبر  وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ...  أفلا يعقلون ؟

زال التشويش والغشاوة  ،  وإختفت العجاجية ،  وإنتهى اللبس  الذي كان يعشعش في عقول وأمزجة ووجدان  السودانيين  العاديين  المسلمين على الفطرة ،  والذين كانون يربطون في مخيلتهم بين الإسلام وتعاليمه السمحة وبين  نظام الإنقاذ  ؛   الذي أتضح للجميع  ، حتى في سوق جرجيرة  في ريف دارفور الجواني ،  إنه نظام فاشستي  يفور بشذاذ الآفاق  من المجرمين والبلطجية والبلاطجة  والشبيحة ومصاصي الدماء  !

إنكشف الغطاء  وسقطت الأقنعة وظهر  نظام  الإنقاذ على حقيقته  ، وعرف الناس ان لا علاقة لنظام الإنقاذ بالإسلام وتعاليمه .

الربط   جهلاً بين  نظام الإنقاذ والاسلام  في أذهان الأكثرية الصامتة   ...  كان  هذا الربط العشوائي من أسباب تأخير الإطاحة بنظام الإنقاذ .  ولكن ساعدت أفعال نظام الإنقاذ الإجرامية   ، قبل أي عامل آخر ، في  سقوط الأقنعة الزائفة ، وفي  فك هذا الربط  العشوائي  ، وتعرية نظام الإنقاذ ليظهر للناس علي حقيقته الإجرامية التي لا علاقة لها بالاسلام لا من قريب أو من بعيد .

نظر محمد أحمد فرأى الفرعون عارياً !

سقط  القناع  الأسلامي من على وجه نظام الإنقاذ ، وظهر الوجه الإنقاذي بدمامله وتقيحاته وصديده للجميع  .

وبدأت العقول التي كانت مغيبة بهذا التشويش ، ومنومة  بهذه العجاجية ، تبصر ما ترى ، وتميز ما تسمع ، وتحس بما تلمس ...  بدأت  تفكر وتنضم وترفض وتثور في هبة الأثنين 23 سبتمبر !

هذه نقلة نوعية سوف تعجل بالإطاحة بنظام الإنقاذ ، إن آجلاً وإن عاجلاً .

ثالثاً :

3-   الجنرال السيسي في خط 6 في ملعب الخرطوم ؟

دأبت مصر منذ إستقلال السودان على وأد الحكومات الديمقراطية في السودان . فعلها الرئيس عبدالناصر مع عبود ونميري ، وفعلها السادات  مع نميري  ،  وفعلها  الرئيس مبارك مع  إنتفاضة أبريل 1985 .

في عام 1985 ،  قال الرئيس مبارك للدكتور الجزولي دفع الله  ، رئيس وزراء حكومة الإنتفاضة  في وضوح فاضح ، بأنه لن يسمح  لديمقراطية وستمنستر بأن تتجذر في السودان حتي لا يقول له قومه ( أجعل لنا  إلها كما لهم آلهة ) .

هل تذكر الآية 138 في سورة الأعراف :

(   وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ،  فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا يا موسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال :  إنكم قوم تجهلون )  .

دعم الرئيس مبارك نظام الأنقاذ في سنواته الأول ،  وإستمر في دعمه  له  حتى بعد محاولة إغتياله في أديس ابابا في عام 1995 . ببساطة لأنه نظام غير ديمقراطي وحتى لا يقول له قومه ( أجعل لنا  إلها كما لهم آلهة )  ، إذا كان نظام الحكم ديمقراطياً في السودان ؟

كان الجنرال السيسي بين نارين  في السودان :

النار الأولى دافئة ومنعشة كون نظام الأنقاذ نظام  عسكري ديكتاتوري لن يقول له  قومه في مصر ( أجعل لنا  إلها كما لهم آلهة ) ، إذا كان نظاماً ديمقراطياً ؟

النار الثانية حارقة   ومهلكة كون نظام الإنقاذ نظام ( أخواني ) بإمتياز  ،  أو كما يتصور الجنرال السيسي ؟ 

علل الجنرال السيسي إنقلابه على سلطة مرسي الديمقراطية يوم  الأربعاء 3 يوليو بأنه لم يقبل أن يستنسخ الأخوان في مصر النموذج السوداني ،  ويمكنوا لأنفسهم في الأرض كما مكن الأخوان في السودان لأنفسهم وأصبح في حكم المستحيل إقتلاعهم .  إذ أصبح المتمكنون في القوات النظامية وقوات الأمن والخدمة المدنية ومؤوسسات  الدولة    وما رحم ربك من مؤوسسات في السودان ، يقاتلون بالنفس والنفيس لحماية مصالحهم الشخصية وبالتالي لحماية النظام .

(  التمكين ) هو كلمة السر في غلوطية إستمرار نظام الإنقاذ في السودان .

تغدى الجنرال السيسي بالأخوان قبل أن يتعشوا بالشعب المصري عن طريق ( الأخونة ) كما يطلقون علي ( التمكين )  في  مصر  .

كما الرئيس عبدالناصر والرئيس  السادات  والرئيس مبارك من قبله ، بدأ الجنرال السيسي في التدخل المغتغت في الشأن السوداني .

تقول العصفورة  إن  القنصل المصري ( من جهاز المخابرات المصري ) في الخرطوم المستشار معتز مصطفى كامل  قد إتصل  ببعض مكونات المعارضة السودانية ، وطلب منهم التوحد ونبذ الفرقة بينهم ، لكي يواجهوا نظام الأنقاذ  موحدين كما في أسطورة الرماح :

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّراً ...
وإذا افترقن تكسّرت آحادا !

كما طلب القنصل المصري من المعارضة أن تقدم ضمانات للسيد الإمام لنزعه من أحضان الإنقاذ التي يرتمي فيها  ، حسب  كلامات  العصفورة  .  وأكد القنصل للجميع بان السيد محمد عثمان الميرغني في اليد ومقدور عليه عند اللزوم ،  ويمكن  إعتبار  خروجه من الخرطوم يوم  الثلاثاء 24 سبتمبر  المناظر لفيلم خروج حزبه من الحكومة لاحقاً  .

حسب العصفورة ، فإن القنصل المصري قد طلب من بعض مكونات المعارضة التركيز   على  تشديد  مواقف السيد الإمام  ضد نظام الإنقاذ ،  فهو عصي عليهم كما كان  جده الأكبر عصياً على الخديوي توفيق في زمن غابر جميل  .

كانت شقشقات العصفورة من القوة بحيث دفعت إمام جامع الخرطوم الكبير إدانة التدخل المصري في الشأن السوداني ( الجمعة 27 سبتمبر 2013 )  ؛  كما  أضطرت القنصل المصري إصدار بيان رسمي ينفي فيه شقشقات العصفورة  ( الأربعاء 2 أكتوبر 2013 ) .

رغم  بيان القنصل المصري  ، ورغم مشاكلهم الداخلية  المعقدة  ، أعادت  العصفورة التأكيد  بدخول المصريين  في الملعب السوداني بالعرض ، وهم الآن في خط 6 ؟

هذه نقلة  نوعية قدر الضربة كما تقول المبدعة !

نواصل  ...