Facebook.com/tharwat.gasim
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



1    -  مصر والسودان كقرني الثور  ؟

يوصينا البعض  بالتركيز على أوجاع السودان ومحنه التي أدخله فيها نظام الأنقاذ طيلة 24 عاماً حسوماً ، وإستنباط الآليات والوسائل  القمينة بإنقاذ السودان  وأهله  الطيبين من  الإنقاذ . بدلاً من المتابعة المرضية لما يحدث في مصر ، مما قد يشكل استعمارا ثقافياً مصرياً للنخب في السودان ، بعد أن خلصنا الأمام الأكبر عليه السلام من  باشبوزوق الإستعمار الخديوي  الغاشم  ، وتخلصنا في ديسمبر 1955 من الأستعمار الأنجلو- مصري .

في هذا السياق يذكرنا البعض  بقصة عبدالمطلب مع ملك الأحباش أبرهة الذي أجتاح بجيوشه مكة المكرمة ، فإنزوي عبدالمطلب حارس الكعبة وخادمها بعيداً عن الكعبة ، وركز على حماية إبله وغنمه متعللاً بأن للكعبة رب يحميها ، وما لأبله  وغنمه غير عبدالمطلب يحميها من بطش أبرهة ؟

لمصر رب يحميها ، وما للسودان وأهله غيرنا يحميه ويخلص  أهله  من بطش الإنقاذ .  

وهذا قول ينضح  بالحكمة من  نخبة  حكيمة   عجمها  الزمن وصقلتها  التجارب ونورتها  قراءاتها  الموسوعية في شتى ضروب الفكر والمعرفة  ؛  ومن اُوتي الحكمة ، كما  هذه النخبة  ، فقد اُوتي خيراً كثيراًُ .
فقط أن هذه السطور تزعم أن الشأن الداخلي  المصري ربما كان شاناً سودانياً خاصاً  لعدة إعتبارات  متشابكة لا تخفى على لبيب ؛ فالعلاقة الأزلية  بين البلدين  تحاكي متلازمة قرني الثور  منذ أن غزا تحتمس الثالث  أعظم حكام مصر وأحد أقوى الاباطرة في التاريخ ( 1425 قبل ميلاد السيد المسيح ) بلاد النوبة   حتي جبل البركل المقدس .

هاك بعض الأمثلة :

اولاً :

+ لولا قرار الباشا محمد علي الكبير غزو بلاد السودان في عام 1821 ،  لأسباب  بعضها  داخلية مصرية بحتة لا دخل لها بالسودان   ، لما عرفنا السودان بجغرافيته الحالية ، ولربما استمرت الممالك السودانية  المتشاكسة إلى يوم الدين هذا .

ثانياً :

+ لولا إغتيال السردار   ليي إستاك ، حاكم عام السودان الأنجليزي في شوارع القاهرة ( يوم الأربعاء  19 نوفمبر 1924 )  لأسباب داخلية مصرية بحتة لا دخل لها بالسودان   ، لما تم طرد الجيش المصري من السودان ( يوم الأثنين  24 نوفمبر 1924   )  ، ولما تم تفجير  ثورة 1924 في يوم الخميس 27 نوفمبر 1924  ، ولما أقام الأنجليز مشروع الجزيرة ، الذي بناه  الأنجليز للإنتقام من مصر لإغتيال السردار  ليي إستاك .

ثالثاً :

+ لولا أن عزل عبدالناصر الرئيس  محمد نجيب ( الاحد 14 نوفمبر 1954  )  ، لأسباب داخلية مصرية بحتة لا دخل لها بالسودان   ، لربما أصرت الأحزاب السودانية الإتحادية الغالبة وقتها  على الإتحاد مع مصر (  النجيبية )  بدلاً من مسايرة حزب الأمة والموافقة على إعلان الإستقلال من داخل البرلمان في يوم الأربعاء 19 ديسمبر 1955 .

في هذا السياق ، قال  الرئيس محمد نجيب لعبدالحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة عندما جاء يخبره بإعفائه من رئاسة الجمهورية :

«أنا لا أستقيل الآن، لأني بذلك سأصبح مسؤولا عن ضياع السودان! أما أذا كان الأمر إقالة ، فمرحبا  .

رابعاً :

+ لولا محاولة بعض الجهاديين الإسلامويين إغتيال الرئيس مبارك ( أديس أبابا – 1995 ) ، لأسباب داخلية مصرية بحتة لا دخل لها بالسودان   ، لإستمر مثلث حلايب مثلثاً سودانياً  إلى يومنا هذا .

خامساً :

لولا دعم عبدالناصر  المغتغت  لما نجح إنقلاب عبود ( 1958 ) ، ولما نجح إنقلاب نميري ( 1969 ) . ولولا دعم مبارك في بدايات أنقلاب البشير ( 1989 ) ، ربما لم ينجح الإنقلاب .

أفترض عبدالناصر ومبارك  إن حكومات السودان الديمقراطية التي قامت هذه الأنقلابات الثلاثة  ضدها ، كانت تعمل في تدابر ضد الإستراتيجيات المصرية ؟

سادسا ً :

قال وزير الخارجية المصرى نبيل فهمى (  الخرطوم  -  يوم الاحد   18    أغسطس 2013 )   ، بأنهم سوف  يتعاملون  مع حكومة الخرطوم  حسب تعاملها معهم . فاذا دعمت  حكومة الخرطوم الإرهاب مجسداً في ( جماعة الأخوان ) ، فسوف يكون تعاملهم  معها بالمثل .

الكرة في ملعب الخرطوم  ؟

2-    صدق أو لا تصدق ؟

تحدث في مصر هذه الأيام أمور يصعب على المرء تصديقها لمجافاتها للمنطق العقلاني وتدابرها مع تاريخ مصر وحضارتها التليدة ،  ولأضرارها الجسيمة بمصالح مصر الحيوية في المدى البعيد .

نختزل بعضاً من هذه الأمور اللا عقلانية في النقاط أدناه :

اولاً :

ذكرت صحيفة النيويورك تايمز ( عدد الخميس 22 أغسطس 2013 ) أن محكمة الإستئناف الجنائية لشمال القاهرة عقدت جلستها في سجن طرة المحبوس فيه الرئيس السابق مبارك ، وأمرت بإطلاق سراحه من أخر تهمة ضده ( هدايا الأهرام ) . جاءت المحكمة للمتهم  في مكان إقامته  (  المُؤمن  ضد وسائط الإعلام ) في أول سابقة في تاريخ القضاء  منذ أن حمل موسي الواحه  ونزل بها من جبال سيناء  ، ومنذ أن سن حمورابي قوانينه   ( أول قوانين في التاريخ  )  في عام 1790 قبل ميلاد السيد المسيح .

نعم  ...  جاءت المحكمة إلى المتهم بدلاً من  مثول المتهم أمام المحكمة في مبني المحكمة . والسبب   تجنب  تعرض المتهم لكاميرات التلفزيون  ووسائط الإعلام الأخرى في مبني المحكمة ، وتجنب إذلاله أمام الشامتين  والمتظاهرين خارج مبنى المحكمة .

صارت السلطة القضائية جزءاً أصيلاً من السلطة التنفيذية ( الحكومة ) تأتمر بأوامرها ، وضاع مبدأ فصل السلطات في نظام السيسي  الجديد .

ثانية الأثافي  ...  رئيس منتخب  من الشعب ( مرسي ) يتم سجنه في ظروف مأساوية  ، ورئيس طاغية (مبارك )  ثار الشعب عليه  وعزله يتم إطلاق سراحه ؟

معادلة كافكاوية ؟

هل تحتاج لدليل أخر أن نظام السيسي هو في الحقيقة نظام مبارك 2 ؟ وإن الفترة الممتدة من 25 يناير 2011  ( الموجة الأولي من الثورة ) وحتي 3 يوليو 2013  ( الموجة الثانية من الثورة أو الإنقلاب العسكري )  ...  فترة 19 شهر و9 أيام  ...  كانت فترة ضائعة في التاريخ المصري ،  ثقب أسود   ، أو فترة  فوضى غير خلاقة كما تصفها الدول الخليجية  !

تقول صحيفة النيويورك تايمز إن قرار إنتقال المحكمة لسجن طرة جاء بطلب خاص من خادم  الحرمين الشريفين ، فامتثل السيسي ، وبالتالي امتثلت المحكمة ؛ وأطلقت سراح المتهم ؟

ولا ينبئك مثل خبير ؟

ثانياً :

قرار مجلس الشيوخ  الأمريكي التاريخي في يوم الأربعاء 31 يوليو 2013 ، باستمرار المعونة الأمريكية  للجيش المصري  ، حسب طلب ايباك  ( اللوبي الصهيوني في واشنطون )  وطلب إسرائيل ،  يؤكد إن إسرائيل تعتبر نظام السيسي نظاماً حليفاً لها  ؛   وإن تقوية الجيش المصري في مصلحتها .

كما طلبت إسرائيل ، بحسب صحيفة النيويورك تايمز ، من الإتحاد الأروبي ودوله دعم نظام السيسي ضد إرهاب  جماعة الأخوان  ؟

ندد  الاتحاد الأوروبي  ( 28 دولة )  بالإطاحة  بالرئيس المنتخب مرسي ، وحاول  وفشل في التوسط بين السيسي وجماعة الأخوان  ، لموقف السيسي المتعنت  والمدعوم من بني إسرائيل  . انتهى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي   (  بروكسل  - الاربعاء 21 أغسطس 2013 )  لبحث الأوضاع في مصر، بقرار ً مفاده انتقاد   الإجراءات ( غير المناسبة ؟؟؟ )  التي استخدمتها قوات الأمن المصرية !  مجرد تنديد وإنتقاد  ...   لأن إسرائيل نجحت   في إقناع   الاتحاد  عدم  تجميد أياً من المساعدات التي تحصل عليها مصر منه  ، وخصوصاً الجيش المصري ؟

كما  كشفت  جميع صحف إسرائيل  عن تعليمات نتنياهو  (  المكشوفة  من غير ويكيليكس )   لسفرائه في الدول الغربية وأمريكا بالقيام بحملة واسعة لشرح فوائد انقلاب السيسي   (   الأربعاء 3 يوليو 2013 ) وآثاره الإيجابية على إسرائيل ، وبالتالي  حث الدول الغربية وأمريكا  الإستمرار في دعم نظام  السيسي  وبالأخص دعم  الجيش المصري .

في هذا السياق ، نُذكر بأن بن غوريون قال في عام 1956  إن أمن وسلامة إسرائيل لا تضمنها القنابل الذرية التي تكدسها إسرائيل ؛  فيمكن أن تزول الدول العربية القوية ومعها إسرائيل في هذا السيناريو  المرعب؟  ويجب أن لا تعمل إسرائيل  على تدمير إسرائيل ، كما في متلازمة شمشون الجبار  ( عليٍ وعلى أعدائي )  .

أكد بن غوريون إن  أمن وسلامة إسرائيل يضمنهما  ، وبشكل حصري ، تفتيت  دول  وجيوش المواجهة مع إسرائيل وبالأخص العراق وسوريا ومصر ؟

تم تفتيت العراق وسوريا وجيشهما حسب مبدأ بن غوريون  ، وبقيت مصر . ولكن  صار الجيش المصري  في  نظام السيسي الضامن لأمن وسلامة إسرائيل ،  والقامع والباطش والقاتل للشعب المصري  ؟  ومن ثم السعي  الإسرائيلي  الحثيث  لتقويته ودعمه بدلاً من تفتيته كما حدث في العراق وسوريا . صارت مصالح إسرائيل تتكامل ولا تتقاطع مع مصالح  نظام السيسي .

ولكن هل بالضرورة تتكامل مصالح إسرائيل مع مصالح الشعب المصري ؟

هذا هو السؤال كما قال هاملت ؟

ثالثاً :

يتشدق بعض الأدعياء بأن مصر لا تحتاج للمعونة الأمريكية .   وترى في شوارع القاهرة  وميادينها  صور أوباما وعليه لحية إخوانية  مدببة  وعلامة الصليب  ، وبجانبه صورة السيسي  المشرقة تنظر إليه من عل وبإزدراء . يقول الأدعياء إن مصر لا تحتاج للمعونة الأمريكية للجيش المصري ، وإن الدول الخليجية دفعت 12 مليار دولار كاش ، وهذا المبلغ يعادل 8 أضعاف المعونة الأمريكية ( مليار و500 مليون دولار كل سنة ) . تناسي الأدعياء الأمور المختزلة أدناه ؛ ولكن السيسي وجنرالاته يعرفونها كما وجع بطونهم ، ومن ثم إنبراشهم المخزئ أمام بني  إسرائيل .

عد أن كنت من العادين :

نواصل في حلقة قادمة ...