al-Tayib al-Abdin [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
عقب نشر مقالي يوم الأحد الماضي (14/8) بعنوان: إكرامية النواب .. دعم اجتماعي أم رشوة سياسية، اتصل الأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني برئيس تحرير جريدة الصحافة ينفي بشدة معلومة وردت في المقال وهي أن مرتب رئيس المجلس الوطني يبلغ 31 ألفاً من الجنيهات، وعندما سأله رئيس التحرير عن مرتبه الحقيقي رفض الكشف عنه (منتهى الشفافية المالية التي اعتدنا عليها من رجال الانقاذ!). وقام رئيس التحرير بنشر النفي الذي قال به الطاهر كما جاء منه في الصفحة الأولى من الجريدة في اليوم الثاني من نشر المقال. وكان يمكن أن ينتهي الأمر عند هذا الحد ولكن شاء الطاهر أن يذهب خطوة أبعد ليظهر سطوته على العبد الفقير، فاتصل بي تلفونيا نهار الاثنين بعد نشر التصحيح الذي طلبه ليقول لي: إن المعلومة التي نشرتها خاطئة ومن مصادر مجهولة وينبغي عليك الإعتذار عنها، فأجبته بأني استقيت معلومتي عن مرتبه ومرتب النائب في البرلمان ورئيس اللجنة البرلمانية التي ذكرتها في المقال من أحد كبار القياديين في المجلس الوطني ولا نية لي في الاعتذار عنها. وهنا اختفت لهجة التهذيب المصطنعة وكشف الطاهر عن وجهه الحقيقي فقال لي مهدداً ومنتفخاً بسطوته: إنك تكذب بعد أن بلغت السبعين من العمر وسأشتكيك وأدخلك السجن! ولا أدري كيف عرف الطاهر مسبقاً أني مدان في المحكمة لا محالة وأن عقوبتي ستكون السجن؟ هل هذا منهج عدالة الإسلام الذي تعلمه في صفوف الحركة الإسلامية دهراً من عمره؟ أم هو حصيلته المحدودة في فنون القانون الذي درسه ومارسه سنين عددا؟ أم هو استغلال النفوذ وسلطة القوي على الضعيف التي أهلكت الأمم من قبلنا؟
وأياً كان السبب الذي حدا بالطاهر أن يكون متيقنا من إدانتي والحكم علي بالسجن، فإني أرحب بمناجزته في ساحة القضاء علانية أمام الملأ أياً كانت نتيجتها ولكني متأكد بأنه سيندم على شكواه. فالشخص الديمقراطي يؤمن بحكم القانون مهما كان رأيه في ذلك القانون، والشخص الاستبدادي هو الذي يظن أنه فوق القانون لسلطته أو سطوته أو ماله، ونظن أننا في زمرة من يؤمن بالديمقراطية. وحيرني معرفة وجه الجريمة التي تستحق السجن في خطأ ذكر الرقم الصحيح لمرتب أحد الدستوريين زيادة أم نقصاناً؟ وهل هناك أدنى شبهة  بإشانة السمعة إذا ذكر المبلغ أكثر أو أقل من حقيقته؟ ولكن يبدو أن الطاهر يعاني من حساسية مفرطة تجاه التعرض لمخصصاته المالية في أجهزة الإعلام فقد سبق له إبان رئاسته المجلس الوطني الذي سبق اتفاقية نيفاشا أن دخل في احتكاك مع الصحفي عبد الحميد عوض الذي كتب في جريدة الرأي العام مادة عن مخصصاصات رئيس المجلس فمنعه من دخول البرلمان بعدها بل فصل الموظفة التي اتهمت بتسريب المعلومات الخطيرة للصحفي المسكين. ويحتار المرء في هذا القدر من الحساسية تجاه موضوع هو من القضايا العامة يصدر لأن مخصصات الدستوريين مما يصدر عادة بقانون ينبغي أن يكون متاحاً لكافة الناس. ولكن بعض رجال الحكم يريد أن يغترف كامل مخصصاته من الدولة السنية  ومع ذلك يتمسح  بالزهد فيها لأنه يدعي بأنه يعمل من أجل لا من أجل المخصصات المادية الفانية ولا من أجل المنصب الزائل  وإنما من أجل الدين والوطن، ويتمثل ذلك في الشعار الأجوف الذي يلوكونه صباح مساء: هي لله هي لله لا للمنصب ولا للجاه! وقد عاد الشعار سلباً على الإسلام والحركة الإسلامية حتى أصبح مصدر سخرية بين الناس.
وعلى كل فإني أتحدى بملء الفم الأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر أن يجرؤ ويأخذني إلى ساحة القضاء العادل، وأنا أرد على تهديده ووعيده بقول جرير المشهور عن الفرزدق: 
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً     فابشر بطول سلامة يا مربع.
وعرفت من المسئولين في جريدة الصحافة أن الطاهر بدأ يتراجع عن موقفه "البطولي" بمحاولة سجني عن طريق المحكمة إلى حيطة أقصر في سلم العدالة وهي تقديم شكوى إلى مجلس الصحافة والمطبوعات ضد الصحيفة والكاتب، وبالطبع فإن مجلس الصحافة حتى لو اقتنع بصحة الشكوى لا يستطيع أن يدخلني السجن، فلماذا غير الشيخ الطاهر موقفه بين عشية وضحاها؟ أما تهمة الكذب التي رماني بها بعد أن بلغت السبعين من العمر (وقد بلغتها بالفعل) فأنا أردها عليه وعلى الطغمة التي جاءت به إلى رئاسة البرلمان بمؤهلات متواضعة بديلاً عن الشيخ الدكتور حسن الترابي، فهي التي سرقت السلطة على ظهر دبابة في جنح الظلام، وحنثت بقسمها على المصحف الشريف أن ترعى وتحمي الدستور والنظام الديمقراطي، وخرجت للناس بكذبة بلقاء أخفت بها حقيقتها وحقيقة مركز السلطة الذي يدير الدولة من وراء ستار، "ودغمست" بحرافة عالية توجهها الفكري والسياسي عن العالمين. من الذي يكذب منا يا أحمد إبراهيم الطاهر؟ أنت وطغمتك الحاكمة أم شخصي الضعيف الذي وقف ضد كل ما فعلتموه في حق هذا البلد الطيب من جرائم وخطايا وموبقات أدت إلى ما يحيط بنا اليوم من مشكلات وأزمات في كل أنحاء البلاد؟ وفعلت ذلك حتى لا يقال إن كل قيادات الحركة الإسلامية استمرأوا السلطة وسكتوا عن كل خطاياها لأنهم منتفعين منها، ولأن هدفهم لم يكن أصلاً إقامة الدين ولكن التذرع به  واستغلال عاطفته والاتجار بها بين الناس!
وإذا كان ما قلته في حجم مرتبك يعتبر من باب الكذب الذي يستحق صاحبه دخول السجن، فماذا  تقول في حق من يترأس البرلمان، الذي هو هيئة رقابية تشريعية نيابة عن الشعب، ويعجز عن تحريك ملفات الفساد الكثيرة ضد المسئولين التي يحفل به تقرير المراجع العام كل سنة وتوضع على منضدة مكتبه ومع ذلك يدعي بأنه يقوم بواجبه تجاه الشعب؟  وما زلت أعلن أن مرتب ومخصصات رئيس المجلس الوطني أكثر من المبلغ الذي ذكرته في مقالي المشار إليه وأستطيع أن أبرهن على ذلك أمام محكمة فيها اتهام ودفاع وشهود وتطرح فيها الوثائق التي لا يكشف عنها الغطاء. لذا أنا أدعو الطاهر أن يثبت على تهديده لي  ويأخذني إلى ساحة القضاء الذي يستطيع أن "يؤدبني" ويرمي بي في السجن كما توعد. أما الشكوى إلى مجلس الصحافة فلا تعدو أن تكون محاولة بائسة لحفظ ماء الوجه، وربما  يظن الرجل أنه أقدر على اصدار ما يريد من إدانة وعقوبة من خلال  لجنة شكاوى مجلس الصحافة، مقارنة بمحاكم القضاء وما يتم فيها من إجراءات دقيقة ومن مواجهات صريحة وعلنية بين الاتهام والدفاع،  وما يتطلبه ذلك من شهود وبينة وقسم على ما يدعيه كل طرف. ولكن الطاهر يريد أن يتفادى كل ذلك لأنه يحمل قضية ضعيفة وخاسرة. والتحدي أمامه أن يثبت غير ذلك!