د. الطيب زين العابدين

قصدت بهذه الرسالة أن تكون مفتوحة ومعلنة بهدف توخي الشفافية التي غابت عن إدارة شئون البلاد لسنوات طويلة، وينبغي لقيادة التجمع أن تلتزم بها لأنها أصل الثقة بين الحاكم والمحكومين. أبدأ بالإشادة بدور التجمع المدهش في تحريك الشباب وإدارة حراكهم بخطة واضحة ودقة 

أحزنني ألا أكون مشاركا في فرحة الشعب الكبرى من داخل السودان، فقد أجبرتني ظروف العلاج أن أكون في مدينة برايتون البريطانية مع بناتي وأحفادي ولكني تمكنت من متابعة أحداث السودان من عدة مصادر ساعة بعد ساعة. رفعت التطورات المذهلة معنوياتي مما مكنني قبل أيام

أدرك تماما الحرج الشديد الذي تعاني منه قيادات الجيش السوداني بعد موكب السادس من أبريل الذي شهدت فيه بعينيها أن الشعب السودان قد أجمع على المطالبة بتنحي الرئيس البشير وحكومته، وأن البشير لا يريد الاستجابة لهذا المطلب المشروع بل لعله مازال يطمع في انقشاع الغمة 

لا أعرف حكومة في عقد الإنقاذ الأخير أصابت الموالين والمعارضين بالإحباط والدهشة مثل ما حدث عند إعلان حكومة محمد طاهر إيلا في يوم الأربعاء الماضي (13 مارس)، فقد وُعد الشعب في خطاب إعلان الطوارئ بحكومة كفاءات وطنية تستجيب لقدر من احتجاجات الشباب

بعد شهرين من الاحتجاجات الشبابية الغاضبة التي عمّت معظم مدن السودان ضد حكومة البشير ونادت بأعلى صوتها "تسقط بس"، لجأ البشير إلى الكرت الأخير في جعبته لعله ينقذه من السقوط بعد أن فشل تنظيمه السياسي (العملاق) وأجهزته الأمنية (التي تُلم بكل صغيرة وكبيرة في 

أكملت الاحتجاجات الشبابية الهادرة شهرين كاملين عمّت فيهما القرى والمدن وجابت الشوارع والأحياء والميادين، وصمدت بجرأة فائقة أمام القنابل المسيلة للدموع والضرب المبرح بالخراطيش والرصاص الحي والاعتقالات الجماعية التي تخللها التعذيب حد الموت. اتسمت هذه

قيادة المؤسسة العسكرية تعهدت بدرء الفوضى عن الوطن. وزير الدفاع ورئيس الأركان أكدا إلتفاف الجيش حول القيادة كما أكدا في الوقت نفسه حماية المواطنين. رئيس جهاز الأمن شدد على العزم عدم إنزلاق إلى الفوضى. بما أن المواقف العسكرية المعلنة تأتي متزامنة مع أحداث الحراك