هذا الصيف 2008 واجهت اسره سودانيه فى الدنمارك حكما بالسجن خمسه سنوات للزوجه والزوج والسبب ختان ابنتهم بالرغم من ان الجريمه حدثت خارج الدنمارك . الاب والام من المؤكد هم ضحايا للجهل والعادات القديمه التى تمتد لآلاف السنين . ولكن الضحيه الاكبر هى الابنه المسكينه .
ختان البنات والعدالة السويدية
نهاية شهر يوينو 2006 شهدت ثلاث أحداث قضائية ملفتة للنظر فى السويد . الحدث الأول كان تحقيق البوليس السويدى مع رئيس الوزراء السويدى بيرشون لعدم وجود تصديق معين من مؤسسة البيئة وسط أوراق تصريح بناء منزله . بيرشون سكن كل حياته فى شقة ، والآن عندما يتهيأ للمعاش يبدو أنه قد تكون عنده بعض المال من مرتبه المتواضع ، ويخطط لأخذ سلفية من البنك والشروع فى البناء . فى السويد الكبير الجمل والكل سواسية أمام القانون .
القضية الثانية عرفت بقضية عباس . وعباس شاب فى العشرين من عمره وهو من أفغانستان . تعرف بفتاة أفغانية فى السادسة عشر من عمرها ، وأراد أن يقترن بها . فتقدم لأهلها ، الا أنهم كانوا على اقتناع بأنه ليس فى مستوى ابنتهم لأنه من أصل أفغانى مختلف يعتبر بالنسبة لهم أصل وضيع بالرغم من أنه مسلم . وعندما أتى الى منزلهم جهزوا قدرا بالزيت المغلى وقام الأب والأ م بصب الزيت المغلى على رأسه تشفيا ثم خلصوا عليه بالسكين . وتحمل الأبن الذى لم يبلغ الثامنة عشر المسئولية وحكم عليه بثمانى سنوات سجن ، وتعتبر هذه السنوات الثمانية جريمة قاسية فى السويد . وعادة يقضى المسجون نصف المدة .
هذا أعاد الى ألأذهان قصة الأسرة العراقية التى أخذت ابنتيها الى العراق وأرادوا تزويج احداهن بالقوة من قريب فى ضعف عمرها . فقام الأخ والعم بقتلها عندما رفضت . واتصلت شقيقتها من العراق تلفونيا مبلغة عن الجريمة . وعندما رجعت الأسرة حكم عليهم بالسجن .
هذه الجرائم وجرائم كثيرة أخرى تتعلق باضطهاد المرأة والتسلط عليها وعشرات الجرائم التى وقعت فى السويد وكانت ضحاياها فتيات وزوجات ، وأنتهى الأمر بالموت أو الاعاقة الدائمة . هذه الجرائم شغلت المجتمع السويدى وحيرت الناس . ولسوء الحظ الضحايا والجناة عادة من المسلمين مما يعكس صورة خاطئة عن الاسلام وهو دين حب وتسامح .
قبل بضعة سنوات تناقلت وكالات الأخبار العالمية قصة المحكمة القبلية فى باكستان التى حكمت على أسرة بعقوبة رادعة . الأسرة الباكستانية فشلت فى منع ابنها من اللعب مع طفل أسرة من قبيلة وأصل وضيع حسب فهمهم . وحكمت المحكمة على الأسرة بأن تغتصب ابنتهم العذراء ، ونفذ الحكم ثلاثة من رجال القبيلة أمام المحكمة . الجريمة بشعة ، ولكن الغريب أن هنالك مجتمعات تعتبر ممارسة الجنس نوع من الجريمة أو العقاب . ولهذا يقول ابن سيرين مفسر الأحلام انه فى المجتمع العربى عندما يكره الانسان شخص معين ، يحلم بأنه يمارس معه الجنس كنوع من الانتقام . ولهذا يشتم الشخص ب ........ أمك وأختك . ولكن هذا لا يعتبر شتما اذا قيل لاسكندنافى وينظر باستغراب وبلاهة ولا يفهم المقصود . لماذا نحسب نحن أن الجنس شيىء كريه وسيىء ومخجل وخاصة للمرأة ؟ .
قبل أيام حكم على أب صومالى بالحكم أربع سنوات سجنا لأخذه ابنته المولودة فى السويد وتعريضها لأبشع الجرائم ضد النساء وهى الختان الفرعونى . وقديما كان كثير من الأجانب وخاصة الصوماليين يأخذون بناتهم خارج السويد حتى لا تطالهم يد القانون السويدى . والآن تغير القانون . وصاروا يعاقبون على الجريمة التى ترتكب خارج السويد .
كما حكمت المحكمة للفتاة بتعويض ما يعادل خمسين ألف دولار تعويضا للتشويه الذى أصابها . وهذه سابقة تبادر بها السويد ، والسويديون سبّاقون كالعادة عندما يتعلق الأمر بحقوق الانسان بل والحيوان كذلك . أسرة صومالية تواجه الأن نفس التهمة ، ولقد مارسوا هذه الجريمة على ثلاث من بناتهم . الخمسون ألف دولار تدفع من صندوق خاص لتعويض ضحايا الجرائم عندما لا يتوفر المال أو الملك عند الجانى .
عندما سرقت الانقاذ السلطة ، وأستولوا على ثروة البلاد وباعوا مؤسسات الشعب لكوادرهم. أبلغت عن سفينة سودانية كانت ترسو فى ميناء مالمو . وحجز على السفينة ، وطالبوا بأن تدفع الى البحارة مرتباتهم حسب القوانين العالمية ( ألف وخمسمائة دولار فى الشهر ) زائدا الوقت الاضافى ومصاريف ونثريات . ولم يفرج عن السفينة قبل دفع الفلوس . وهذا القاون موجود ولكن كل الدول تتجنب تطبيقه الا السويديين ، فلا تأخذهم فى الحق لومة لائم .
المؤلم جداأنه عندما نتناقش مع بناتنا وأولادنا وأمهاتهم وأهلهم وأصدقائنا هنا فى السويد تظهر الصدمة على وجوههم ولا يفهمون كيف يمكن لانسان سوى أن يمارس هذه الجريمة البشعة فى حق فلذة كبده . وأنا قد أفهم أن بعض الرجال المهوسيين حبا فى السيطرة على المرأة ، أو خوفا من الفضيحة قد يطالبون بممارسة هذه الجريمة ضد بناتهم . فالعرب قديما كانوا يئدون بناتهم . ويذكر عن سيدنا عمر بن الخطاب قد مارس جريمة وئد ابنته . ولكن لم نسمع أو نقرأ بأن سيدنا محمد ( صلعم) أو أحد الصحابة قد ختن بناته . واذا كان هذا الأمر بهذه الأهمية لأنزل الله سبحانه وتعالى آية قرآنية تدعو اليه . أما الأحاديث التى وردت فهى ضعيفة . وضرر الختان واضح وجلى . ولكن لا أفهم كيف يدافع نساء تعرضن لهذه الجريمة عن هذه الممارسة البشعة ، بل يتآمرن ويمارسنها ضد كريماتهن وحفيداتهن . والمؤلم أن بعضهن لسن من كبيرات السن ، بل من الأجيال الأخيرة والمتعلمات وهن ضحايا هذه الجريمة.
المؤلم جدا أن كثير من النساء يدافعن بحماس محموم عن الختان . وكثير من النساء اللائى ناقشت معهن هذا الموضوع قلن أن الجريمة دبرت بواسطة النساء من خلف ظهر الأباء حتى يوضع الأب أمام الأمر الواقع . وأذكر أن أحد اخوتنا الأقباط كان يترك مجالس الأنس فى الخرطوم فى الثمانينات مبكرا . وعرفت أن ذلك بسبب ابنته الصغيرة التى هجرتها أمها البريطانية ، بعد أن تعرضت البريطانية لمؤامرة بين والدته والقابلة . فلقد مورست عملية الختان على البريطانية أثناء عملية الولادة دون علمها . فتركت السودان وأهله وهى محبطة وتحس بأن حياتها قد تعرضت لأسوأ حادث لا يقل بشاعة عن الموت .
الحبيب الشاعر م . ش . يقول فى أحد قصائده وومضاته الرائعة ( الزول بريد الزول ما لى .......... ل ) . فليتحدث البشر عن الفهم والتفاهم والتقارب والتلاقح الفكرى ، والنضال الثورى والارتباط العقائدى والهوايات المشتركة ووحدة المصير والدرب ، ولكن العلاقة بين الرجل والمرأة ستكون فى كل الوقت مرتبطة بالجنس فى المكان الأول . أما الأشياء الأخرى فمكملات . ويقال عادة أن النجاح فى الزواج أو العلاقة يجب أن يكون مبنية على التقارب . وأى تقارب يمكن أن يوجد بين شخص يمتلك عضوا تناسليا والآخر محروم منه ؟ .
كما ذكر الأخ أمير زاهر سرور الساداتى فى بعض كتاباته والذى يتواجد الآن فى جزر البهاما ، أنه فى نقاشه مع أحد الفتيات السودانيات أنها وصفت ما يسمى خطأ بختان السنة بقطع رأس ذكر الرجل . أما الختان الفرعونى فهو يعنى ازالة ذكر الرجل بالكامل . فلنتصور أن كل الرجال يتعرضون لعملية ختان مثل ختان الاناث ثم نطلب منهم أن يستمتعوا بالجنس .
النساء اللائى يتعرضن للختان أو يدافعن عنه يستخدمن الختان كسلاح للحصول على وضع مميز فى المجتمع الذكورى الذى يهين المرأة ويعاملها كسلعة ويفرض عليها حجابا لم يكن معروفا أيام سيدنا محمد ( صلعم) . ولا أبالغ اذا قلت أن كثيرا من النساء يستغلن رغبة الزوج فى ممارسة الجنس لازلاله أو لوضع شروط أو لممارسة بعض السيطرة على الرجل . فالعملية هى لامتاع الرجل . والزوجة المختونة هى المتبرع أو المتطوع لأن نصيبها فى الاستمتاع اذا لم يكن معدوما فهو محدود .
فى كتاب الأمثال للشيخ بابكر بدرى يذكر المثل السودانى الذى يقول ( أسوى البيت وأقول أبيت ) . وهذا المثل تقوله الفتيات أو النساء . كتحقيق أمنية بيت زوجية . وكما توصيها أمها وجدتها فهى لا تستسلم لزوجها بسهولة وكل الوقت ، بل تمارس التمنع والدلال . أما المرأة الغير مختونة فهى تسعد كل الوقت عندما تجد زوجها مستعدا . ويندر بل ويستحيل الرفض الا اذا كانت هنالك أسباب مانعة طالما تحب زوجها .
هنالك مثل آخر يقول ( جانا شم العود ) . ويفسرون بأنه فى آخر الزمان تشتد القلمة على النساء ( الشبق) فيطاردن الرجال فيهرب الرجال الى رأس الأشجار . فتبدأ النساء بشم الأشجار أو احضار عود ومحاولة لمس الرجل ثم شم العود .
أحد الاخوة ورفيق دربى والذى أخذه السرطان قبل سنوات هنا فى السويد. ولازمنى فى براغ كذلك . كان طويل القامة نحيفا ويحمل وجها وسيما بشكل ملفت جدا . وأذكر فى الستينات أن دانا وهى فتاة من جنوب بوهيميا أتت من سجن بانكراس فى براغ بعد أن قضت ستة أشهر فى عقوبة ، لأن أى مواطن فى شرق أوروبا لا يجد عملا لفترة تزيد عن ستة أسابيع يذهب الى السجن . وأتت معها فتاة جميلة طويلة بدأ من لهجتها أنها من مورافيا . وكانتا قد تزاملتا فى السجن . وبعد أقل من ساعة باختلائها بصديقى حضرت وهى تبكى وخدها متورم . وعندما سألتها دانا انفجرت ضاحكة وقالت لقد ضربنى ولكنى سعيدة . لقد بلغت ذروة النشوة . وعندما سألت صديقى عن سبب الضرب بدأ غاضبا وقال أنها تستحق الضرب لأنها بالت على فراشه . فشرحت له أن الفتاة قد وصلت لمرحلة القذف كما يفعل هو وكل الرجال . وبدأ الأمر جد غريب بالنسبة له . الثقافة الجنسية تكاد تكون معدومة فى مجتماعتنا.
عندما يشتم الانسان فى السودان بأنه ابن غلفاء ، فالقصد أن أمه غير مختونة وتستمتع بالجنس ، وأنها تقذف كالرجل . وهذا ما يشار اليه ب ( ود أم زقده) . لماذا نرفض أن يكون للنساء رغبة وحق فى الوصول الى ذروة المتعة الجنسية والقذف ... الخ ) ؟ . لماذا نخاف من هذا ؟ . والرجل يصل هذه النقطة بعملية ميكانيكة بسيطة وسهلة ومع أى امرأة حتى اذا لم يعرفها . وعملية وصول المرأة الى هذه المرأة صعبة ومعقدة وتحتاج الى تفهم وتعاون كبير من الرجل وتعود فى أغلب الأوقات ومعرفة الكبس على الأزرار المناسبة لايصال الزوجة الى هذه النقطة . وبعملية الختان يلغى الرجل دوره ومسئوليته .
من الكتب المشهورة عالميا كتاب ( أمراة الماساى البيضاء ) . وتحكى قصة انجليزية أحبت أحد رجال الماساى وتزوجته . وعندما قبلته أندهش . وعندما صرخت من اللذة لم يفهم واستغرب ، لأن نساء الماساى لا يمارسن هذا الشيىء . والماساى فى كينيا يختنون نساءهم . ولم أرى فى حياتى أبشع وأسوأ من ختان نساء كينيا . فالعملية تحدث بسرعة وبنفس السكين لعشرات الفتيات ، ويحاولون قص أكبر كمية ممكنة ويحاولون الوصول الى العظم .
السيدة البريطانية عندما كبرت ابنتها وتقرر ختانها ، أخذتها وهربت الى بريطانيا وكتبت الكتاب .
فى نهاية 1985 سافرت احدى سكرتيراتى الى أمريكا وكانت الأخرى تنتظر مولودا . فوظفنا سكرتيرة عن طريق مكتب العمل ، اسمها كان أقنيتا يدركفست . ووالدها كان مدير منظمة تحصيل الديون الحكومية . سمعته يقول فى التلفزيون السويدى بشجاعة أنه لن يطارد الأسر المسكينة لتحصيل ديون البنوك لأن البنوك أوقعت الأسر فى فخ بطاقات الائتمان . أقنيتا كانت ذكية ومتفتحة لدرجة أننى كنت أقول لها أتمنى أن تعطينى فرصة لكى أشتكى عن أى عمل تؤديه .
ثم بدأت أقنيتا بعد فترة فى عدم سماع ما أقول . ولاحظت أنها ( تجحم) فى الشباب السودانى الذين كانوا يأتون بانتظام الى المكتب . فقلت لها فجأة عندما أضطرت الى ترديد الكلام عدة مرات ( أقنيتا ماذا عن حياتك الجنسية ؟ ) . فأستغربت ، ثم قالت انها معدومة ، هل يبدو الأمر ظاهرا ؟ . فقلت لها بالنسبة لى نعم . فقالت فى بعض الأحيان أحس بأننى أريد أن أنكرش ( itch) . فطلبت منها أن تذهب الى مكتب اسبيس المواجه لمكتبنا وأن تبتاع تذكرة وتذهب للاجازة .
بعد بضع سنوات من العمل معنا ، طلبت منى أقنيتا أن أعطيها شهادة خبرة وتذكية لأنها ستترك العمل وتذهب الى أستراليا ، وكانت تقول المنافسة هنا فى السويد ( قطع أعناق) . وفرصتى هنا مع الفتيات ذوى السيقان الطويلة والتنورة المربوطة تحت أعناقهن غير ممكنة ، وأننى قد عرفت أن الفرصة للفتيات أوسع وأكبر فى أستراليا للحصول على رجل .
الرجل يدفع كذلك ثمنا غاليا . فممارسة الجنس مع المختونات تماثل لعب الطاولة ، الشطرنج أو الورق لشخص وحيد بدون منافس أو شريك . وتتجه الزوجة المختونة الى التعويض فى شكل كثير من الملابس والطلبات والذهب المكدس ومحاولة التسلط ولبس الرجل كخاتم فى اليد . فهى قد دفعت الثمن منذ طفولتها بالختان وبعدم تمكينها من المشاركة وتدفع أثناء فترة الزواج بالتكرم على الزوج بالجنس .
الأوروبيات مثلا تجدهن أبعد الناس عن اقتناء الأشياء كالذهب والملابس المبالغة ويكتفين بالجينز والتى شيرت وهن فى غاية السعادة طالما هنالك رجل يفتح لهن حضنه ويعطيهن حبه . وقد يبلغ ببعضهن حد تقديس الرجل . وبالنسبة لكثير من نساء البيض أن الرجل الأسود شيىء مميز ومختلف ويفتح الشهية أكثر من الرجل الأبيض العادى . وكذلك الرجال البيض المتزوجين بنساء سوداوات يعضون عليهن بالنواجذ ويكونون موضع حسد أصدقائهم . من المؤلم كذلك أن كثير من نساء أفريقيا والشرق الأوسط يعتبرن أن الأنوثة تعنى الدلع والكسل والضعف وربما الخلاعة .
أحد أصدقاءنا هنا ، وهو طبيب أخصائى وزوجته طبيية كذلك ربطتى بالاثنين صداقة قوية . وعندما اختلفا كنت أقف فى صفها . وعندما تدخل موظفى الشئون الاجتماعية بسبب انفصالهما ورعاية الأطفال كانت تظن أنهم أخطأوا فى حقها وتقول أنا طبيبة وأعرف الاسكندنافيات . يكفى أن يقف أمامهن رجل أسود حتى تبتل ملابسهن الداخلية ويفقدن العقل وينحزن له .
قبل ربع قرن من الزمان تعرفت بفتاة نايجيرية جميلة لا تزال تسكن فى كوبنهاجن ، وعرفت أنها قد تزوجت بطيار دانمراكى عندما كانت فى السادسة عشر من عمرها . وكانت تجلس مع والدتها الفقيرة فى السوق ويبعن أشياء زهيدة الثمن . وبعد أن رزقت ببنتين وطفل انفصلت عن زوجها الدنماركى لأنها أرادت أن تعيش . وصارت تتردد على الملاهى والديسكوتيهات ، ولأن لها قوام جميل فلقد صارت عارضة أزياء ثم راقصة . وفى أحد الأيام ذكرت لى أن لها ثلاث صديقات جميلات تعرضن للاستغلال والضرب والاهانة بواسطة أصدقائهن من الرجال ، بعضهم أفارقة وأجانب . وأرادت أن تعرفهن بشباب سودانيين لأنها أحست أن مجموعتنا لم تكن من النوع الذى يمكن أن يمارس تلك الأشياء . وكانت تسألنى عمّا اذا كان هنالك شيىء خاص بالرجال الأفارقة والذى يجعل كثير من الأوربيات يقبلن بأى وضع من أجل الاحتفاظ برجل أفريقى . وكنت أرد عليها بانها من المفروض أن تعرف لأنها افريقية .
الفتيات كن اينقّا ، وهى جميلة وعلى خدها الأيسر جرح يبدو وكأنه ضربة موس . قيتا كانت طويلة وجميلة . وتعرضت للضرب وحاول صديقها المغربى أن يشعل فيها النار . ايفا كانت أجملهن وتميل الى القصر . والفتيات بدأن وكأنهن يجدن صعوبة فى نسيان الرجال الذين أساءو اليهن . اينقا ارتبطت بأخ سودانى وسيم . وسقطا فى قصة حب طويلة . الا أنه كان يصر على ابعادها عن صديقاتها وعلى حضورها يوميا من الدنمارك للنوم فى السويد لأنها كانت تعمل فى متجر ( مقازين ) الفاخر وحتى فى الأيام التى كانت تتوقف فيها العبارة بسبب الثلوج . شاهدتها مرة بعد منتصف الليل وهى فى انتظار العبارة لكى تنام بضعة ساعات وترجع الى عملها فى الصباح لأن السودانى كان يمنعها من النوم فى كوبنهاجن .
وعندما لمت الصديق لاجحافه فى معاملة اينقا ، خاصة ابعادها من صديقاتها ، كان رده ( عاوز أصلح سلوكها ) . فقلت له ( أنا لامين عرفتك بيها ما كنت قايلك كهربجى) . وعندما اشتكت استيلاّ قائلة أن صديق اينقا الأول كان يأخذ مالها ووقتها ، ولكن صديقى يحاول أن يسرق حياتها وشخصيتها . أينقا الآن متزوجة من مليونير آسيوى يمتلك مجموعة من المطاعم ويقدس الأرض التى تطأها . والفتاتين الأخرتين لم تجدا معاملة جيدة من الأخوة الآخرين . فلقد كانت لهم ارتباطات أخرى لم يتركوها . وعندما تدخلت أستيلاّ ووصفتهن بالغباء والانقياد وأنهن يستحقن ما حدث لهن من قبل ، وأنهن ينقدن الى أول رجل يطرق الباب ، طلبت منها أن تتركهن فى حالهن .
كانت تقول أنه لا يوجد هنالك رجل يمكن أن يسيطر عليها. وتذكرت عندما قدمتنى استيلاّ لزوجها الطيار فى أحد المطاعم وهو مصحوبا ببنتيها وابنها . واستيلاّ كانت تتحدث معه وكأنه طفل صغير . وفيما بعد تزوجت استيلاّ أحد أبطال كمال الأجسام فى الدنمارك ورزقت منه بطفلين . وكان كما يقال فى السودان ( يمشى على العجين وما يخربو) . وشرحت لى استيلاّ فى لحظة تجلى أنها صارت تشكر امها كل يوم . واستيلاّ كانت تكره أمها فى صغرها لأنها كنوع من العقاب كانت تدس لها الشطة بين أفخاذها وهى فتاة صغيرة . الا أن امها حسب شرحها لى قد أجرت لها عملية مفيدة حاولت أن تشرحها لى . فأفهمتها بأن هذه الممارسة شيىء طبيعى فى السودان والعكس هو الصحيح .
فى بداية التسعينات قابلت استيلاّ فى العبارة . وبما أنها تعتبرنى شقيقها فلقد مارست معى بعض الفضفضة . فابنتها الكبرى صارت آية من الجمال . وشاهدها البليونير الدنماركى سايمون اسبيس . وله أسطول ضخم من الطائرات وهو ملك الاجازات فى أسكندنافيا وما عرف ب ( Chartered flights) ووقع فى غرامها . وسايمون اسبيس كان فى الستين من عمره . وأشتهر بأنه زير نساء . وكانت الصحف والمجلات فى السبيعينات تتابع أخباره وتصرفاته الغريبة . وأذكر أن أحد الاخوة السودانيين يزوده بالحشيش بانتظام فى حفلاته .
مقر اسبيس فى كوبنهاجن كان فندق ميركورى القريب من محطة السكة حديد وملاهى التيفولى الشهيرة . واسبيس اشترى الفندق لأن الأكل لم يعجبه ، ولم يجد اهتماما بشكواه من مدير الفندق . فأشترى الفندق وطرد المدير والطاقم .
اسبيس كان يريد أن يتزوج أو يقترن ببنت أستيلاّ الجميلة ، ووعد والدتها بشراء فيلاّ فاخرة . الا أن البنت رفضت ، واستيلآ كانت تقول لى لم أحاول أن أجبرها الا أنها مغفلة . فاسبيس ارتبط بأحدى مضيفاته ، ولأنه لم يخلف أطفالا ، وكان معروف بأنه لا وريث له ، ولا يستطيع أن يخلف أطفال لأنه أصيب بمرض النكاف ( أبو عديلات) ، وهو يصيب خمسة وعشرين فى المائة من ضحاياه بالعقم . فلقد ورثت المضيفة أمبراطوريته واسمه . وأستيلاّ كانت تقول لى الغلط أن ابنتى لم تكن عندها أم قد أجرت لها العملية الرائعة التى أجرتها أمى . وصارت تفضل أن تقترن بشاب فقير بدلا عن بليونير . أنت تعرف هؤلاء الأوروبيات ، ما ان ينتصب بظرهن حتى يفقدن عقلهن ، ولا يتحكمن فى أنفسهن .
هذه آراء مختلفة وهذا الموضوع شائك ومعقد وليس هنالك من يمتلك كل الحقيقة ، ولكن من المؤكد أن الختان هو جريمة فى حق المرأة .
التحية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
شــوقى