عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  عندما ذكرت في احد مواضيعي ان الوجود الشمالي في جنوب السودان يمثل استعمارا استيطانيا استغرب البعض وغضب آخرون. فلآلاف السنين كان الكوشيون والنوبيون يصتطادون الجنوبيون كعبيد. واتفاقية البقط بين النوبة والعرب كانت تلزمهم بدفع 360 عبدا وهؤلاء اتو كل الوقت من الجنوبيين. وفي القرن التاسع مارس الشماليون سياسة اصطياد العبيد من جنوب السودان التي صارت عالمية. والان يتحدث الجميع بان مشكلة الجنوب كانت بسبب الكنيسة المسيحية. والدعاية البريطانية وسياسة فرق تسد ثم سياسة المناطق المقفولة. وهذه السياسة فرضت لفترة 12 او 13 سنة ولم يكن لها وجود في ارض الواقع فلقد فرض هذا القانون لكي يحد من تغول الشماليين. ولكن الشماليين كانوا في كل قرية وكل ركن في الجنوب. ولم يكن في الامكان ايقافهم. ولقد شاهدت البزعة والصبحة والسليم وكثير من قبائل الشمال يحتلون مناطق شمال اعالي النيل ويفرضون سيطرتهم علي الارض, ويمارسون الصيد الجائر والرعي الجائر. ويمتلكون الاسلحة النارية الممنوعة.في نهاية التسعينات تحصل شقيقي ابراهيم بدري علي مساحة عشرين الف فدان في اعالي النيل باسمه لانني كمغترب قد ادخلت مبالغ بالعملة الصعبة وكانت لي استثمارات تعطيني هذا الحق. وهذا متاح لي بواسطة الامانة العامة للاستثمار فرفضت الارض وقلت لهم انه من الرائع ان احس بانني مالك لعشرين الف فدان من الارض يحق لي ان اتصرف في الحجر والشجر والطير. ولكن ارض الجنوب للجنوبيين وتقبل هذه الارض يعني استلام المال المسروق.كنت مدفوعا بما شاهدته في شمال اعالي النيل عندما امتلك الشماليون كل الاراضي حول النيل من الجهتين كما في مشروع جودة وطيبة وبركة العجب والقيقر وابو خضرة والرنك وملوط وفلج وجلهاك. وهذه مشاريع ضخمة بعضها 48 بوصة وتعني 20 الف فدان من الارض الخصبة تشق فيها الترع وابو عشرينات والكنار التي تمتد لعشرات الكيلومترات.ويحرم الدينكا والقبائل الاخري من الرعي او الصيد في هذه المناطق. وهنالك مساحات اكبر كانت تستخدم في المشاريع الزراعية. مثل ام دلوس والطيارة والعدالة وقوز فوميه. كل هذه المشاريع والاراضي الزراعية كانت في يد الشماليين. فبعد الحرب العالمية كانت البنوك والمؤسسات المالية تسكب المال في جيوب التجار الشماليين والاداريين حتي ينتجوا من القطن الذي تضاعف سعره عدة مرات بعد الحرب العالمية الثانية. والجنوبيون كانوا خارج الصورة ووزعت الحواشات لمن اتو من شمال وسط السودان. وسائقي الشاحنات والتركترات والفنيين والزراعيين اتو جميعا من الشمال وكانوا يتصرفون بعنجهية واحتقار منظم نحو الجنوبيين. واذكر انني عندما سالت في سنة 1963,لماذا ياتوا باللقاط والعمال الموسميين لقلع وحرق سيقان القطن. كان البعض يقول التعامل مع الجنوبيين صعب والبعض يقول الدينكا طوال والقطن قصير. او الدينكا يدهم تقيلة. فكنت اقول وظفو البنات الصغار والنسوان او حددو نسبة للجنوبين وكانوا يتأففون. بعد الاستغلال صار البقارة يتدفقون نحو اعالي النيل. وحتي في مدينة ملكال كانوا يمرون في وسط شارع الظلط الوحيد في طريقهم الي نهر سوباط. وكانوا يوقفون الحركة. ويرفضون الانصياع لاوامر البوليس. وكان الدينكا يرتجفون من الغضب والالم عندما يشاهدون البقارة يركبون الثيران. ولا يحترمون ثقافة وعادات الدينكا التي تعامل الثور باحترام فائق. وكان الامر يشبه وضع الهندوسي الذي يشاهد رجلا يذبح بقرة امامه. اكبر حي في ملكال كان حي الجلابة. ولم يكن هنالك جنوبي واحد يمارس التجارة في ملكال. وسيطر الشماليون علي كل شيء. وفي وسط المدينة بنوا جامعا ضخما بالحجارة والحجارة ليست موجودة في ملكال. وقام بالبناء عمال ومهندسين مصريين. حتي العجلاتية الاثنين في ملكال كانوا ابراهيم الاسيوطي وعبدالله, من الشمال والسينما ملك للعم حاج عمر. وحاج عمر حضر للجنوب خالي الوفاض. والمخبذ الوحيد كان ملكا للعم الامين آدم . واكبر تاجر في ملكال كان محمد البشير وشقيقه مبارك. واللواري والشحن كان في يد المنقالة. وكانت لواريهم لا ترتاح طيلة السنة. والعم محمد عبدالله عبدالسلام من امدرمان كان يمتلك ثلاثة شاحنات قندراني. كان يسوقهم الاخوة محمد يس واخوه عوض , محمد عثمان وعثمان وسولو الاريتري. و الجنوبيون يتفرجون. ولا يجدون اي دعم او مساعدة . فكل الموظفين كانوا من الشمال. القاضي كان العم ابوقصيصة الحاكم العسكري كان محمد مصطفي الكمالي ونائبه ابو دقن من الباوقة. وعلي رأس البوليس العم رحال. ومدير السجون هو العم حمو. و علي رئيس مصلحة الاسماك كان العم حسن سمكة. وفي المخازن كان العم حسن سكر. ورئيس مكتب التعليم شمالي. والاشغال حيث تتفشي الرشوة وتعقد الصفقات للمنشئآت كان يسيطر عليها العم سعد. واذكر هذا الاسم لان احد صغار الموظفين الجنوبيين عندما وجد الاستفزاز من العم سعد اخذ حقه بقبضة يده. ومتعهدي توريد المواد الغذائية للجيش والبوليس والمدارس والمستشفيات ولاسجون . كانوا يغشون. وكان الاكل الذي يقدم لنا في منتهي التعاسة واللبن يخلط بالماء.اخي منوأ بيج الذي كان في مدرسة لوكا ذكر لي رحمة الله عليه. انه عندما احتج بأن الفول يقدم بدون زيت. قال له المدرس الشمالي انتو لاقين. انت في بيتكم بتاكلو فول؟ ومنوأ ابن خال مولانا ابيل الير وهو انسان مهذب مثل مولانا ابيل الير قال للمدرس بأدب لا نحنا ما بناكل فول في البيت لكن لو عاوزين تعملو لينا اكل الدينكا ما عندنا مانع. لكن الفول بياكلو بالزيت. الشماليون لم يعرفوا الفول الا اخيرا. من اكبر التجار كان العم الجاك وآل فزع و آل كوم تراب و ال نميري. حتي النساء الذين كن يبعن الفول والنبق والاشياء الصغيرة في سوق الدخولية كن من النساء قريبات الموظفين والجلابة. وعندما يحاول بعض نساء الشلك ان يبعن بضائعهم الهزيلة خارج الزنك كان البعض يقوم بطردهن. كل الجزارين كانوا من الشمال. والبقرة كانت تباع باربعة جنيه واللحم يباح للجنوبيين بخمسة قروش للكيلو وهذا يعني اكثر من ضعف تمنها. وكان الرغيف يباع بقرشين في ملكال. والعامل الذي يقدح طيلة اليوم يتحصل علي خمسة قروش فقط. وعندما كان المرتب للعامل في الحكومة الدرجة الاولي هو 12 جنيه في الشمال كان العامل في ملكال يتقاضي 2 جنيه وثمانين قرشا. وكان في امكان اي جلابي ان يكون عنده خادمة للطحن والعمل بجنيه في الشهر اما الصبية فكانوا يتقاضون خمسة وثلاثين قرشا ومن يجيد الغسيل والمكوة يتحصل علي خمسين قرشا. بما انني شمالي واتواجد وسط الجلابة باستمرار فلقد كنت اسمع واحس واعيش احساس الجلابة نحو الجنوبيين الذي لم يكن كريما ابدا الا من رحم ربي. وكانوا يتصرفون كانما هنالك مؤامرة للاحتفاظ بالجنوبيين (تحت الجزمة) وعدم تمكينهم من رفع راسهم. مدرسة ملكال الاميرية كانت مدرسة انشئت في ملكال لم يكن هنالك سوي طالب شلكاوي واحد هو فاروق دينق. وكانوا يفرضون لبس الجلابية والعمة والطاقية. ويتشددون اكثر من الشمال. والعمة يجب ان تكون علي الرأس طيلة اليوم. وفي الشمال لم تكن العمة الزامية خاصة في غير طابور الصباح. وبعضنا مسيحيون منهم الاخ الفاضل الذي لا يشبهه آخر في المدرسة الاخ اجوت الونق اكول. كيف سيكون شعورنا ان يفرض علينا ان نرتدي برنيطة في ابوحمد او الباوقة. كان للتاجر محمد البشير بولمنان(ميني بص) احدهم يذهب شمالا للبطري والمطار والاخر يذهب جنوبا للسجن و اصوصة. الكمساري في هذا البولمان كان يكبرني قليلا. صار هو واخيه رحمة الله عليهم يمتلكون منتجعا سياحيا كبيرا في الخرطوم. المثل يقول السافل بلد والصعيد بربي. الشماليين كانوا يحضرون صفر اليدين ويعودون وهم من الاثرياء. بعد الحرب العالمية الثانية واستلام بريطانيا لتعويضات الحرب خصصوا مبلغ 2 مليون جنيه سوداني للسودان. واستخدم مليون في انشاء مصنع انزارا للنسيج وبعد الانتخاتبات الاولي 1953. سيطر الشماليون علي المصنع وصاروا يتغولون علي حقوق الجنوبيين. وقاموا بطرد 300 عامل جنوبي واتي كل باخيه وصهره. وعندما تظاهر الجنوبيين استدعي مساعد المفتش الشمالي محمود حسين والملازم ثاني معتصم عبد الرحيم قوة من الجيش والبوليس. وقاموا باطلاق الرصاص علي المتظاهرين كما ورد في صفحة 84 في تقرير لجنة التحقيق الاداري في حوادث الجنوب. فأمر الملازم ثاني معتصم عبدالرحمن المقبول جنوده باطلاق النار. من المؤلم وسبب العقلية الشمالية والاحساس بان الجنوبيين لايساوون شيئا قام اثنان من الجلابة باطلاق النار علي المتظاهرين. وهما محمد علي وعباس حسون وهذه الاسماء لا يمكن ان انساها ابدا. واحدهم كان يحمل بندقية صيد والاخر يحمل بندقية فيل. ولم يقدما لاي محاكمة. ولهذا اقول هذا استعمار استيطاني فعندما تطرد اهل البلد وتأتي بآخرين سنقول ان هذا استعمار استيطاني. ولكن اذا كانت هنالك كونفدرالية وحكومتين منفصلتين فيمكن ان يكون هنالك دولة اسمها السودان الموحد. بدون كونفدرالية ستضيع حقوق الجنوبين. وسنواصل,,التحية شوقي