في الاسبوعين الماضيين كانت هناك حملة وهجوم علي الدكتور السفير علي حمد ابراهيم. ويبدو ان هذه الحملة بموافقة الصادق ، والا طالب بايقافها. كما ذكرنا كثيرا فان الصادق لا يحتمل الرجال او النساء الاقوياء . والصادق يريد ان تسلط عليه كل الاضواء في كل لحظة . و لا يطيق من يتحدث او يتجرأ علي معارضته .
الصادق زول كلام و كلام . مشكلته مع مبارك بالرغم من كل من شئ ، مبارك يعمل و يقدم كان سمح او شين ، وكما قال مبارك (وروني كشك بس عملو الصادق). شعار حزب الامة قديما كان حزب الامة رمز القوة . السيد عبدالرحمن المهدي كان عملاقا بحق و حقيقة . وكما قلت قديما كان كالنسر يبسط جناحيه ليظل صغاره . و لانه لم يكن يعاني من اي مركب نقص، فلذا احاط نفسه باقوي الرجال ولم يكونوا انصارا. منهم عبدالله خليل ، القاضي محمد صالح الشنقيطي ، محمد علي شوقي ، العم بوث ديو ، والمربي عبدالرحمن علي طه ، والامير نقد الله ، والمهندس ابراهيم احمد ، ومئات الرجال الشجعان.
الامام الهادي ارتبط باسرة بدري و سكن في ديارهم وتعلم وسطهم كبقية ال المهدي. الامام الهادي اشتهر بطهارة الذيل منذ صغره الي ان انتقل الي جوار ربه ، لايمكن ان نوجه اليه اي انتقاد شخصي . وابنه نصر الدين لم نسمع عنه الا ماهو جيد .
عندما سقط نميري كانت الخزينة خالية و احتاج السودان لدعم . وكان هنالك وفد ذهب الي السعودية للحصول علي دعم سريع. ومن الوفد كان الاقتصادي عبدالمنعم خليفة خوجلي . وكان الملك فهد واستاذنا محمد توفيق وزير الخارجية و الصادق يجلسون في (الهاي تيبل) ولدهشة الجميع ارتفع صوت الملك فهد مقهقها .
وعندما كنا نتواجد برفقة الاستاذ محمد توفيق بصورة مكثفة في القاهرة في التسعينات . سأل الاخ عبدالله السفاح شقيق الاخ عبدالمنعم خليفة خوجلي عن سبب ضحك الملك فهد الغير معهود ، فقال الاستاذ محمد توفيق الذي يتمتع بخفة دم الحلفاويين وهو كاتب عمود الجمرات الذي ابهج السودانيين لعشرات السنين، القصة كلها تسعة نكت . انا حكيت نكتة للملك والملك حكي نكتة ، وبعدين ان حكيت نكتة ، انا حكيت اربعة نكت والملك حكي اربعة نكت ، وعندما سال عبدالله السفاح احد ظرفاء السودان والنكتة التاسعة ؟ كان رد الاستاذ النكتة التاسعة كانت الصادق المهدي لانو الصادق كان صاري و شو ، انا عاينت للملك، والملك عاين علي و انفجرنا في ضحكة. الملك فهد والملك عبدالله قد عاشا في السودان ودرسا لفترة في بخت الرضا.
الصادق لايقبل ابدا ان يسرق منه اي احد الاضواء او ينافسه. و عندما كان فريق خالد الكد يفوز علي فريق الصادق المهدي في الكرة في كوبر ، وعدما يبدأ خالد الكد في الافتخار بطريقة سينما برمبل، كان الصادق المهدي يحرد و يأخذ الكرة و يتبعه فريقه والمشجعون والمريدون .
السفير الدكتور علي حمد ابراهيم رجل شجاع و رجل عالم وفاهم ، امثاله لا يحب الصادق ان يراهم. ولهذا كره الصادق وحارب الامير نقدالله متعه الله بالصحة و العافية. فهو مثل ابيه مقدام ومعطاء ومتجرد ، وهذه ميمات الانصاري الثلاثة وهو مثل ابيه. عندما ذهب اهلي لزيارته بسبب مرضه في منزله المتواضع جدا بودنوباي ، قالت شقيقتي الهام الآن انا افهم لماذا يشيد بك اخي شوقي.

بعض الناس يصف شوقي بدري بالشجاعة . من المؤكد انني لست ابدا من الجبناء والحمد لله لا ادعي الشجاعة . والحمد لله لقد قابلت من هم اشجع مني بفراسخ. أحدهم الدكتور علي حمد ابراهيم. وهو ادري و اعلم مني ومن الغالبية. امثاله يبعد عنهم الصادق .
لقد كتب السفير الاديب وابن بانت محمد جمال ابراهيم قبل اسبوعين موضوعا بعنوان
في غيوم الذاكرة: وزير الجِنـَرَال .. (إهداء خاص إلى صديقنا الأستاذ شوقي بدري)
اقتباس
في إطار مسئولياتي المتواضعة في البعثة السودانية في كمبالا، كنت أقوم بأعباء العمل القنصلي، بما في ذلك منح تاشيرات الدخول إلى السودان. حين اشتدت المواجهات، كثرت طلبات الحصول على التأشيرات. كان واضحاً لنا في السفارة، أن  الجميع بدأ يفكر في القفز من المركب الذي يوشك أن تبتلعه المياه. كنا في "مبنى السفارات" نعمل بلا دعم وسند من موظفينا المحليين، ومعظم الدبلوماسيين الذين يشاركوننا المبنى اعتكفوا ببيوتهم. في يوم، أدخل الحرس السوداني إلى مكتبي، مندوباً من القوات الأمنية اليوغندية يحمل رزمة من الجوازات. قال الرجل أنه من أسرة الجنرال مصطفى إدريسي، نائب الرئيس اليوغندي، وأنّ الجوازات تخصّ الجنرال وأسرته. لا وقت للإندهاش. رفعت الأمر وعرضته على رئيس البعثة الصديق الحصيف على حمد إبراهيم. لا وقت لنسأل عن المذكرات الرسمية من المراسم اليوغندية. لا وقت حتى لمراجعة الصور الفوتوغرافية. لا وقت لاستئذان رئاسة وزارتي كالمتبع. وافق رئيس البعثة، ثم وضعت أختام التاشيرة على الجوازات السياسية إكراميا ، ثم أبلغت رئاسة وزارتي  بمن منحتهم سمات دخول إلى السودان: نائب رئيس جمهورية يوغندا الجنرال مصطفى إدريسي. .
من نافذة مكتبي في الطابق السابع كنت أسمع دوي الانفجارات والدخان يغطي سماء المدينة . تداخل دخان الانفجارات مع  الغيوم  البديعة . هي كمبالا : لم تتخلَ عن غيمها وجمالها حتى وهي  في جزع الانفجارات. الآن وأنا أكتب هذه السطور، لا أعرف كيف انتهى الأمر بصديقي السوداني اليوغندي  المقدم "بشير جمعة"، لكن لا أنسى لطفه ورقته وأناقته، وقد كان برغم ذلك آخر وزير خارجية في نظام وصف بأنه  الأكثر دموية. 
نهاية اقتباس .
لقد قابلت من عاش في تلك الفترة في أيام نظام عيدي أمين ، وقد كانت الاغتيالات والتصفيات تحدث بصورة يومية في يوغندا. وكان للسفير علي حمد أدوارا بطولية، وقد كان له و رجل الامن هاشم ابورنات دورا حاسما في رجوع الاب فليب مضوي غبوش و كثير من المحاربين ، وهذا الدور لم تعلم به الخرطوم الا بعد نهايته.
السيد عبد الرحمن المهدي قبل بعبد الله خليل رئيسا للوزراء و وزيرا للدفاع ، لانه كان عسكريا وكان شجاعا وكان شخصية خرافية ، اخاف ناصر ، ولقد كتب بطرس غالي في كتابه (الخلافات في الجامعة العربية) ان ناصر كان يخشي فوز حزب الامة بما يعطل اتفاقية مياه النيل . والحزب الوطني لم يكن مستعدا لخوض انتخابات 1958. وافتعل ناصر مشكلة حلايب ولكن عبد الله خليل ارسل تعزيزات للجيش السوداني ، وأمر بقتل أي مصري يضع قدمه في حلايب.
وأرسل ناصر باخرة شمال حلفا بجنود و موظفين مصريين بدعوة التجهيز للانتخابات في ذلك الجزء الذي تدعي مصر أنه جزء منها. وأعتقل عبدالله خليل الباخرة ومن علي ظهرها ولم يفرج عنها الا بعد تراجع ناصر.
الجندي عندما يفقد ثقته في قيادته لا يحارب . وعندما فرضت المخابرات الاخوين محمد و أحمد عبد الحليم وتسليم أحدهم المدرعات تذمر الجنود وقالوا بصريح العبارة لنميري ما عايزين قائد بتكلم مصري، عايزين قائد سوداني وكمان مشلخ. ورضخ النميري لرغبتهم. والصادق سلم الجيش السوداني لاضعف وزير دفاع ، وهو فضل الله برمة.
لقد اوردت موضوع طويل تحت عنوان (المسكوت عنه) في مكتبة شوقي بدري سودانيز اون لاين ، قبل عقد من الزمان.
اقتباس
وزير الدفاع الذي كان من المفروض ان يحمي العرض والشرف والوطن كان فضل الله برمه. وفي السبعينات كنت اراه كثيرا في منزلنا في ام درمان لان صلاح محمد أحمد صلاح وجده ألأمير صلاح متزوج من شقيقتي ووالده ابن عمة أمي ووالد صلاح كان تاجرا في لقاوه. واللواء فضل الله برمه متزوج من خديجه وهي ابنت خالة صلاح ولهذا كان تواجدهم في منزلنا شيئا عاديا خاصة وان صلاح كان يسكن معنا حتى قبل ان يتزوج من شقيقتي ويصير شريكي. ولقد سمعت فضل الله برمه في السبعينات وامام مجموعه من الناس في منزلنا يقول فخورا بأنهم قد سحقوا المرتزقه وقاموا بازالة الرتب العسكريه من على اكتاف الضباط قبل الحكم عليهم بالأعدام وضربهم بالرصاص. وهؤلاء المرتزقه الذين يتحدث عنهم هم جنود حزب الأمه والأنصار المساكين الذين اتوا على اقدامهم سيرا من ليبيا وغرب السودان ثم صار فضل الله برمه وزيرا للدفاع في حكومة الصادق المهدي.
وعندما رجع فضل الله برمه في بداية الثمانينات بعد ان كان ملحقا عسكريا في نيودلهي لم يكن له مسكنا في الخرطوم وكان يقيم في منزل صلاح ابن خالة زوجته في الثوره شرق مجموعة البيوت التي عرفت ببيوت الصول نصر. وكنت ازوره وزوجته بإنتظام وعندما اصبح وزير دوله للدفاع في الديمقراطيه الأخيره ذهبت لتحيته ووجدت معه اللواء فضل الله حماد وأخرين. وفي تلك الأيام ذهب الصادق المهدي الذي كان وزيرا للدفاع لأنجلترا للتفاوض مع شركة رويال اوردننس التي كانت لعقود عديده تمول السودان بالسلاح. ومباشرة بعد زيارة الصادق المهدي ذهب الأنجليزي الذي يمثل مكتب السودان للمشتروات و طالب بالعموله.
ولأن رويل اوردننس جزء من بريتش ايرسبيس فلقد استغرب جوليان الذي كان وقتها نائب المدير العام لبريتش ايرسبيس ان يتصل شخص بعد زيارة رئيس وزراء السودان. وصلتي بجوليان انه كان مولعا بالسيارات القديمه و مشاهدة مبارايات التنس ويشاركه في هذه الهوايه رمزي شريكي لأكثر من 20 سنه. وعندما صار فضل الله برمه وزيرا للدفاع ظهر مصري يدعى عبدالله وصار يتحدث بإسمه خاصه مع شركة البدفورد ثم ظهر الأنجليزي الذي يمثل مكتب السودان للمشتروات والحقيقه مكتب السودان للمشتروات كان يشتري كل شيء لحكومة السودان حتى السلاح حتى غير الأمير نقدالله هذا النظام في الستينات واصبح للجيش مكتب مشترواته الخاصه. وحاول الأنجليزي ان يلوي ذراع الشركات الأنجليزيه وكان يقول ان الامر يجب ان يسير كما كان ايام جنرال توم وكان يقصد الزبير رجب صديق النميري الحميم والذي كان يتحصل على هذه العمولات ثم بدأ الحديث عن ان الديمقراطيه ستسقط وان الجيش سيستلم السلطه من جديد وكان الانجليزي يقول ان الحكومه العسكريه القادمه ستتعامل عن بواسطته.
فوجدت من اللازم ان أخبر فضل الله برمه. فأخذت معي محمد صالح عبداللطيف وهو قاضي جنايات ام درمان الذي رفض ان يحاكم فاروق ابوعيسى وأحمد سليمان في 1963 فنقل الي قسم الحركه وارجع أحمد العاقب من المعاش وحكم على فاروق واحمد سليمان بست شهور لأنهم في دفاعهم اساؤو للحكومه.
وبعد الساعه السابعه صباحا كنا امام منزل فضل الله برمه في كوبر لكي اخبره بالمصري الذي كان يسيء لأسمه ومحاولة الأنقلاب التي كانت معروفه في لندن. ووجدت شاويشا وعسكري سائق السياره ورجل امن امام المنزل ورفضوا السماح لنا بالدخول. وانتظرنا ساعه وربع وقوفا امام المنزل والسائق يقوم بتلميع السياره المرسيدس 360 بلون البيج المائل للاحمر. وافهمنا رجل الأمن انه من المهم مقابلة فضل الله برمه وقال"هذا غير مسموح انها اوامر خديجه" فأخرجت ورقه لترك رساله لفضل الله فصرخ رجل الأمن والعسكري والسائق بصوت واحد"ممنوع دي اوامر خديجه"
عمر اسماعيل ابن خال خديجه صديق عزيز بالنسه لي كان مدرسا في مدرسة بيت الأمانه في الستينات ثم تقابلنا في كوبنهاجن في نهاية الستينات وبداية السبعينات وكان متزوج من سوزي البريطانيه وله منها ابن والأن يعمل في حقول البترول في جزيرة داس في ابوظبي. وفي التسعينات وبينما فضل الله برمه في السجن ذهب عمر اسماعيل لزيارة ابنة عمته فقبض عليه رجال أمن الجبهه وقيوده وابرحوه ضربا وشتما وهددوه بالموت وطالبوه أن يمتنع عن زيارة خديجه وان لا يخبر احدا بمافعلوه به. وحتى عندما قال أنه يزور اخته لم يشفع له ذلك. ولقد تألمت لما حصل لعمر ولا ادري هل تعرض أخوته الدكتور احمد اسماعيل او عبدالقادر اسماعيل احفاد الناظر قراض القش لنفس المعامله عند زيارة خديجه. اللهم لا شماته ولكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف بنى اللواء فضل الله برمه والذي كان لا يملك اي شيء في بداية الثمانينات بيته الفاخر في الرياض؟
وعندما سؤل عمر نورالدايم كيف بنى منزله الفاخر قال"الأخوان ادوني" وفي الديمقراطيه لا يتقبل المسئول هديه من اي جهه اواي شخص.
ولقد قالت حسب سيده عبدالكريم بدري للصادق المهدي في منزل يوسف بدري رحمةالله عليه وامام حشد كبير من الناس".....ياانت تكون عارف انو ودعمك مبارك الفاضل بيسرق و دي مصيبه او تكون ماعارف ودي مصيبه اكبر"
اقتباس
السفير علي حمد والصادق

الاخ السفير علي حمد ابراهيم كتب موضوعا جميلا تحت عنوان دفن النهار ابكراعا بره. والمثل هو طبعا دفن الليل ابكراعا بره او مارقة . والمعني هو العمل الغير متقن او كلفته. ولكن ما حدث اخيرا في انتخابات حزب الامة كان في وضح النهار. وبتنظيم. وكانت عملية تزوير انتخابات. خطط لها رجال الانقاذ ونفذها الصادق المهدي. والسفير والكاتب علي حمد ابراهيم منعه الأدب والحياء والانتماء الانصاري لان يوجه اي اتهام مباشر للصادق. وهذه هي المشكلة. فمهما اخطأ الصادق عن قصد او بدون قصد فلا يجرؤ  اي انسان علي انتقاده. الاخ علي حمد شخص معروف بالشجاعة وهو كاتب لا يشق له غبار ولكن لمن لا يعرفونه نقول. علي حمد سوداني اصيل نظيف ولا يقبل الحقارة.
لقد ضمتني مع  علي حمد واخوة رائعين مدرسة ملكال الاميرية وداخلية مدرسة ملكال. وكنا نعيش  ونتنفس ونأكل ونلهو ونلعب ونشارك في الجمعية الادبية والمناشط الرياضية وكل شيء سويا. علي كان نحيلا وشكلو واضح. وحتي عندما شاهدت صورته لاول مرة في جريدة الخرطوم 1995 لم اتعرف علي الصورة لانه كان قد امتلأ  قليلا. وبالرغم من نحافته كان يفرض احترامه علي كل زملائه  ويحظي بإعجاب مدرسيه فلقد كان تلميذا نجيبا. وكان يكره الحقارة ويقول رأيه بشجاعة. وكان يواجه طلاب السنة الرابعة وانا منهم وبعضهم من العمالقة. فبسبب  قفل المدرسة في  ايام انتفاضة 1955 . صار عمر بعض التلاميذ يقترب من الثامنة عشر. وكان اولاد سنة رابعة يفرضون سيطرتهم علي ميادين الكرة والباسكت بول والفولي بول.
كان لعلي  جريدة حائطية اسمها العليان يصدر اغلبها هو ويشاركه علي عبدالله وهو من ابناء السنة الرابعة ومن اولاد واو. واثارت مقالات علي حمد وقتها حفيظة ابناء سنة رابعة. واحدهم الرجل الجنتلمان والمقيم الان في اليابان, جعفر عبدالرحمن وهو من اولاد بور. جعفر كان رئيس المنزل وكابتن المدرسة ورئيس الداخلية.
الدكتور علي حمد كان ضد سيطرة وديكتاتورية اولاد سنة رابعة الذين كانوا يحرمون الاخرين من ممارسة حقوقهم تحت زعم الاستاذ قال. وكما وقف التلميذ علي حمد ابراهيم وقتها ضد الظلم والحقارة.من العادة لا يهتم الانسان بمن هم خلفه في المدرسة ولكني كنت احب واحترم واعجب  بعلي حمد. واذكر انني ارسلت له خطاب قبل  نصف قرن من الزمان وانا في مدرسة الاحفاد الثانوية وبدأت الخطاب بعبارة انا لا اكتب اليك لسواد عينيك . وكان يجلس بجانبي الطبيب الان حسن بشير عبد الرحيم واستغرب  للبداية. وكنت ابدي اعجابي بشجاعة علي  حمد الذي تركته في مدرسة ملكال. كما كانت هنالك مراسلات بين الدكتور كمال ابراهيم بدري وعلي حمد الذي كان طالبا. كمال كان مديرا لمشروع بركة العجب الزراعي في القيقر علي  حمد شخص  جدير  بالحب والاحترام ولو كان هو من الذين يسيرون المور  في حزب الامة لهرع الناس للحزب.
يقف  الان الدكتور السفير علي حمد ضد سيطرة الإمام وتسليمه زمام امور حزب الامة للانقاذ.
لقد قلت وكتبت قديما ان الصادق لا يحب النساء والرجال الاقوياء. وكما قال الدكتور الانصاري الصميم بابكر احمد العبيد .(الصادق لو في الف زول معاهو وفي  زول واحد ضدو يخلي الالف زول المعاهو ويركزعلي الزول الضدو عشان يكسرو). الصادق لن يقبل بالسيدة لنا مهدي او الاستاذ عويس او الدكتور علي حمد ابراهيم او اي من الشجعان والذين لا يقبلون الحقارة. ولا يريدون ان يكونوا تحت سيطرة الانقاذ.
النميري كذلك كان يكره ويبعد عن الرجال الاقوياء. ويبحث عن من فيه عيب او من يمكن السيطرة عليه. كما ورد في كتاب  أسرار جهاز الأسرار. فإن النميري قد طلب تقريرا عن الوزير الجنوبي البينو, فأعطوهو اسوأ تقرير عن الرجل. فقام  النميري بتعيينه وزيرا مباشرة. والنتيجة كانت فضيحة تضمنت تهريب مخدرات.
لقد زور الصادق انتخابات حزب الامة. لقد قام كل بساطة بإضافة 50% من الممثلين الذين كانوا في جيبه. وضمن تنفيذ اتفاقيته مع الانقاذ. فالانقاذ تعتبر هذه المرحلة مرحلة حرب ومواجهة. والانقاذ لا تريد امثال لنا مهدي او السفير علي حمد ابراهيم انها تريد فريق لكي تتكلم لغة العسكر. انا شخصيا اول  مرة اسمع بهذا الفريق. لقد سمعت بفريق الكراكسة وفريق قلب الاسد والحريقة. ولكن هذا الفريق يطرشني. اين ذهب نساء ورجال حزب والامة واولاد الانصار القابضون علي الجمر .
المؤلم والمبكي ان الصادق كان يجلس بجانب البشير المطلوب لمحكمة العدل الدولية ويقول الرئيس البشير. يعني جاب استيكة ومسح تاريخو الشخصي. وبصق في وجه الناخبين ورجال حزب الامة الذين ركضوا في الحر والبرد ودعموهو بمالهم وجهدهم لكي  يصير رئيسا. ما هو الثمن الذي دفعه البشير لكي يتنازل الصادق عن ما كان ينادي به بعد مهزلة تهتدون وخروجه من السودان؟.
الاخ محمد عثمان عبدالله يس رحمة الله عليه عضو مجلس السيادة كان يقول لنا في القاهرة(والله الشعب السوداني لو كتلني وحرقني ما يخلص حقو مني لانوانا الجبت السيد محمد عثمان الميرغني واتحدت معاهو بالوقت هو المسيطر علي الحزب  الوطني الاتحادي ).
استاذنا والمعلم الاكبر محمد توفيق رحمة الله عليه كان يقول المشكلة في محمد عثمان الميرغني. انو يتفق معاك ويقول المسؤول هو فلان او فلان. بعدين تحت تحت يقول  انا زولي (فلان).
مشكلة السودان ولعنته الدائمة هي الطائفية واخيرا صارت العسكرية. والصادق يحسب ان البشير مكسور ومنهزم. وان التعاون معه الان سيقوي الصادق قد يتيح له الفرصة لان ينط في المركب. ولكن الجرب  المجرب حاقت بيهو الندامة.
بعد موت لينين كان المرشح الاقوي هو تروتسكي. ولكن بمساعدة رجل المخابرات والكي جي بي البولندي جرزنسسكي. تمكن دوشكافيلي ( استالين) الذي لم يكن روسيا بل من جورجيا من ان يستلم السلطة عن طريق التزوير والارهاب والاغتيالات. فعندما بدأ ان منافسه كيروف سيفوز عليه ارسل ضابطا صغيرا واغتال كيروف. وعندما واجه الضابط حكم الاعدام لانه قد قتل الزعيم الشيوعي والبطل كيروف كان الشاب يصرخ ويقول لقد خدعوني لقد قالوا لي سأكون بطل الاتحاد السوفيتي.
الاخ العزيز علي حمد ابراهيم هو من سكان القيقر. ولقد واجه والده بشجاعة المفتش الانجليزي. ورفض  الانصياع بالرحول مع قبيلته من اعالي النيل وهو شيخ القبيلة. ولقد شاهدت اهله في القيقر. وربطتني به صداقات مشتركة مع عشرات الناس. ولم اسمع عنه وعن اسرته الا ما هو جميل. وكانت مقالاته تجمل الصحف في الخرطوم وهو في جامعة الخرطوم وهو في العشرين من عمره. ولم يكن التحاقه بوزارة الخارجية نتيجة وساطة او لمحسوبية كما كان يحدث كثيرا. فلقد كانوا يختارون اولاد الاسر والقبائل ولكن علي  دخل  وزارة الخارجية عن جدارة. وكان سجله مشرفا في وزارة الخارجية. وهو الذ ي وقف  في الامارات ودافع عن حق الاطفال السودانيين  الذين كانوا يستخدمون في سباق الهجن في الوقت الذي جبن فيه  الاخرون. وكان كما يقال قديما عن الدبلوماسيين يكون هميم وسكينو حمره.
حزب الامة ضم اعظم واقوي رجال السودان قديما . واختار السيد عبدالرحمن اكثر الرجال اعتدادا برأيهم واقواهم شكيمة ليكونوا مستشاريه, منهم عبد الرحمن علي طه والمهندس  ابراهيم احمد حتي بابكر بدري الذي كان مشهورا بالصراحة الشديدة وقول الحقيقة.
حزب الامة قد احتضر علي يد السيد الصادق المهدي. والوطني الاتحادي وجهود الازهري  وصحبه قد اختزلها محمد عثمان الميرغني في سبحته وجعلها طوع بنانه. القصد هو تجنيب البشير امر المحكمة. سمعت من اخي ابوبكر نكتة تتداولها امدرمان اليوم (واحد مسطول عندما سمع قول البشير انحنا ما موقعين في المحكمة الدولية وكان رده محاكمكم دي  انحنا وقعنا ليكم).   
نهاية اقتباس
مع التحية
ع.س شوقي بدري
Shawgi Badri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]