لم ترتح اقلامكم لحظه من الكتابه عن السودان وتقديم النصح والتحليلات ، ولكن ما يحدث فى بلدكم لم يثر انتباهكم . لا اسكت الله لكم حساً . هل انتم متخصصون برابره فقط ، يعنى طعميه وفول ومش كشرى
الشعب المصرى اثبت عظمته وكرامته التى سلبت منه لآلاف السنين منذ ايام الفراعنه . نحن سعيدون من اجل الشعب المصرى . ولكن لماذا التعمد باقحام السودان والسودانيين والبرابره الغلبانين ؟ ضايقنى كما ضايق بقيه السودانيين التصريح بأن الجنيه السودانى صار اثنين او ثلاثه جنيه مصرى . وهذا ضيق الافق المصرى . فالدولار يساوى مائه ين ، يعنى الجنيه المصرى يساوى عشرين ين . هل يعنى هذا ان الاقتصاد المصرى احسن من الاقتصاد اليابانى ؟ .

بدون اى مناسبه معلق آخر يقول ان حسنى مبارك حافظ على مصر وان مصر ( مافيهاش مجاعه زي السودان ) . اسباب المجاعه فى السودان هى الحرب الاهليه ، والانظمه العسكريه . التى سببها النظام المصرى منذ الخمسينات .

عندما فتح الله على مصر بمشروع توشكا . وهذا المشروع موله الشيخ زايد رحمه الله عليه . نتيجة بلطجه مصريه ، والثمن كان ثلاثمائه مليون دولار . ففى اثناء زياره الشيخ ذايد لمصر، اخذ فى رحله متعبه لتوشكا . وكثر الحديث عن الموضوع، والحوجه لثلثمائه مليون دولار . الى ان تعب الشيخ زايد وضاق، وقال للرئيس حسنى مبارك اعتبرها وصلت ، فتوقف الحديث . هذا الكلام سمعته من عدة مسئولين فى الامارات احدهم السفير محمد مصبح السويدى .

سمعت مسؤول مصرى فى التسعينات يقول عند افتتاح المشروع ( شوفوا حاله بلدنا ، واللى جاى منهم النيل ومش قادرين يأكلوا شعبهم ) . لقد قال السادات من قبل عندما لم ينفذ نميرى كل طلباته ، العيش فى الخرطوم صار ذى ديل الكلب . هذا لان الرغيف صار نحيفا نسبه لازمه الدقيق . ومصر من زمن السادات  الى الآن تعيش على المعونات، وخمسين فى المائه مما تأكل يأتى من الخارج .

هذا توشكا او توشكى كما نقول نحن . هى ارض المعركه التى رواها السودانيون بدمائهم . واستشهد فيها البطل عبد الرحمن النجومى وجيشه . وكان عبد الرحمن النجومى يتوقع ان ينضم المصريون اليه ،ويحاربوا الانجليز . ولكن المصريون انضموا الى الانجليز وحاربوه.  وقتلوه واهانوا السودانيين . وتعرض بعض نسائهم للاغتصاب الى ان حماهم الضباط البريطانيون . فى هذا الجيش كان جدودنا بابكر بدرى ويوسف بدرى وموسى بدرى وشقيقاتهم الحسنى وام طبول والبتول ووالدتهم مدينه وزوجة ابيهم بت شيقوق واثنين من اطفالها اللذين ماتوا هنالك مع موسى بدرى، عندما وقعت قنبله مصريه وسط معسكرهم . عندما كانوا ذاهبين لتحرير اشقائهم المصريين وهذا فى تسعينات القرن التاسع عشر . ولقد استرق اهلنا فى مصر واجبروا على اعمال السخره . وتعرضوا للاهانه بواسطه المصريين اللذين أتوا لتحريرهم , وكان الجنرال ودهاوس الانجليزى ارق قلباً عليهم من ( أشقائهم)  المصريين .

الى الآن يصف بعض المصريين السودانيين الشماليين بالعبيد . فى التسعينات عندما تفنن المصريون فى قتل السواح من النساء العجائز والشيوخ . صدم العالم . فلقد استمرت عمليه التقطيع والقتل والمطارده لخمسه واربعين دقيقه ، ما يعنى شوط كامل من مباراه كره قدم ، ولم يتوقف المجرمون الى ان تعبوا. ولم يكن هنالك وجود للامن او الشرطه . واذكر فى تلك الايام عندما كنت ذاهباً للمطار فى الصباح، كان هنالك اكثر من رجل امن خلف كل شجره على طول الطريق الى المطار . وبالسؤال قال لى سائق التاكسى ، مش الريس مسافر يا بيه اليوم . ديل لازم يأمنوا طريقه ، فقلت له وهل سيمكثون كل الصباح فقال صباح ايه يا بيه دول واقفين كده من البارحه .

بعد حادثه السواح استدعى الرئيس حسنى مبارك وزير الخارجيه الالفى كتلميذ خائب وقال له امام عدسات التلفزيون والشهود ، ده انت طلعت اى كلام . وطرده ، وعين بعده العدلى .عندما سألت عن غرابه اسم الالفى عرفت ان جده كان احد المماليك ولجمال شكله وحسن مظهره ، اشتروه بالف جوال قمح . لقد كان المماليك الشركس والاسلاف يشترون كاطفال ويتعرضون للاغتصاب ثم يدربون كجنود ويصيرون من المماليك . وهم اللذين حكموا مصر.  ولا تزال سلالتهم تحكم مصر . وهؤلاء عبيد بالشهاده . ولكن   المصريون يصفون السودانيين بالعبيد .

كنت انزل ضيفاً على الاستاذ محجوب عثمان رحمه الله عليه بالقاهره . وهو وزير الاعلام السابق وشريك فى جريده الايام . وكان فى فتره رئيس تحريرها . ولقد انتقل الى جوار ربه قبل شهور . وفى التسعينات كان يسكن فى شارع ابو المعاطي رقم 64 الطابق الثانى . فى سنه 1997 اتى لاستقبالى فى المطار واخذنى الى شقته وطيله الليل كان هنالك مجنون , يجوب العجوزه المنطقه خلف مسرح البالون ويعوى وكأنه كلب . وفى الفجر انطلقت ثلاثه جوامع للآذان فى فتره متقاربه مما كان يجعل النوم مستحيلاً . عندما عين العدلى وزيراً وهو يسكن فى نفس العماره فى الجزء الآخر فى الشارع الموازى . اختفى المجنون . وانخفض صوت الآذان وقفلت الشوارع بالحديد والجنود المدججين بالسلاح والخوزات الحديديه فى حر القاهره القائظ.  وفى الليل يمنع المرور والتجول . وخسرت المتاجر . حتى محل العربى للشواء تقلصت مبيوعاته ، وبالسؤال كانوا يقولون علشان راحه الباشا . ثم انتقل الباشا الى قصره الجديد ولكن بعض اهله واصلوا السكن فى شقته وتمتعوا بالحمايه .

الآن عندما يتكلم التلفزيون المصرى والعالمى عن سبعه من الموزراء والمسؤولين اللذين نهبوا مال الشعب المصرى، اجد اسم العدلى بينهم . السيده امانى الطويل ، اسماء الحسينى والجدع هانى رسلان لماذا لا تكتبوا عن هذا ؟ . وواقعه الجمل فى ميدان التحرير وذات الكرباج . والجمال والحصين ، والصحفيين اللذين تعرضوا للجلد وما هو ردكم على ابنائنا المولودين فى اوربا اللذين لا يفهمون ما يحدث فى شاشات التفزيون. وكيف تعرض السواح السويديون للضرب والاهانه والنهب . وكيف شج رأس صحفى سويدى وطعن بسكين فى ظهره ويعانى من اصابات داخليه . ؟ لماذا لا تكتبوا عن هذا .؟؟؟

******************

هذا الموضوع قديم كتبته ....

وبرضو تقول لي الطيارة مافيها بوري

بالتفكير بما قام به العراقيون في بلادهم, تاكد لي ماكنت اقوله في كتاباتي السابقه، ان السودانيين شعب من نسيج خاص. وعزى البعض الي ان مايقوم به العراقيون، الي ان السلطه قد سقطت. ولكن السلطة قد سقطت عدة مرات في السودان . ولم يحدث اي شئ يختشي منه السودانيون. ففي سنه 1924 وتحت تاكيدات احمد بك قائد الجيش المصري, بانه سيدك القواعد البريطانيه، اذا طالبوا بانسحاب الجيش المصري. تحرك الجنود السودانيون من معسكر المقرن. تتقدمهم الذخيره علي عربة كارو. كما اورد والدنا ومؤرخ التاريخ محمد عبد الرحيم ـ جدالاخ هاشم بدر الدين وشقيقته هاديه زوجة الكاتب يحي فضل الله وآخرين .
وكانو يهتفون علي المفتوح، كالعادة السودانيه بانهم في طريقهم الي "دواس" الانجليز. وقام الانجليز بقفل كوبري النيل الازرق. ولم يحرك المصريون ساكنا، والمعركة علي اشدها بين السودانيون والانجليز ، ذهب الضابط سيد فرح سباحة الي الخرطوم بحري، لحث المصريين للاشتراك في المعركة وفاءً بوعدهم . وبالرغم من الرصاصتين في جسده، وصل سيد فرح الي المصريين, وبالرغم من هذا لم يشتركوا في المعركة. وواصل السودانيون الي ان خلصت ذخيرتهم. فاتجه عبد الفضيل الماظ الي المستشفي العسكري، وبينماهو يحاول كسر مخزن السلاح للحصول علي ذخيرة . قام احد الضباط الانجليز بمحاولة الامساك به من الخلف، بقصد تقييده. فتغلب عبد الفضيل عليه . فيهرع اثنين من الاطباء الشوام. ويقوما بالامساك بقدمي عبد الفضيل وطرحه ارضاً .وهنا يتدخل الجندي كودي من جبال النوبه ويقتل الضابط الانجليزي والاطباء ويتحصل عبد الفضيل علي الذخيرة.

تستمر المعركة طيلة المساء . مما يجبر الانجليز علي دك المستشفي بالمدافع، ليموت البطل عبد الفضيل بين الانقاض، ممسكا بمدفع المكسيم. ووجد كودي تحت الانقاض ومازال به عرق ينبض ، في صبيحة اليوم الثانى ..
اما البقيه فعندما اكتشفوا الخيانة المصريه، تراجعوا نحو ام درمان. تاركين ماعرف بعسكري الماسوره الذي اوقف تحرك فرقة كاملة من الجنود الانجليز، الي ان قتلوه اختناقا بالدخان. وفي الجزيرة في وسط النيل ترك المنسحبون اثنين لتغطية انسحابهم وكانت هناك باخرة تحمل الجنود الانجليز آتيه من الدويم. وعندما شاهدوا جنديا متمركزاً في وسط الجزيره قتلوه رميا بالرصاص . ونزلت مجموعة من الجنود الانجليز لاحضار جثته وسلاحه، وكانوا تسعه . وفات عليهم ان جنديا اخر كان متمركزا في العشر ولم يرجع من الجنود الانجليز احد فقد اصطادهم الجندي المختبي في العشر. وانطلقت الباخره بسرعة الي الخرطوم تاركة الجنود.

بالرغم من اختفاء السلطة والجيش الانجليزي الذي كان مهتما بدفن موتاه العديدين، ورحيل الجيش المصري لم تحدث حادثة نهب او سطو او اغتصاب في الخرطوم، اوفي كل عموم السودان وهذا علي حسب تقرير اللجنة التي شكلها الانجليز.

في اكتوبر 1964 وفي ليلة المتاريس عندما خرج الناس لحماية الثورة لم تسجل الشرطة حادثة سطو واحدة. بالرغم ان كثير من المنازل تركت بدون حماية. وعندما هجم البعض علي اجزخانة شاشاتي وحطموها. اخذ احد الضعفاء بعض النقود التي كانت في الدرج وكما سمعت من الاخ الفاتح المليجي شقيق الدكتور محمود جمعة المليجي. فان احدالحضور انتزع النقود من يد اللص وصفعه ومزق النقود وقال له " الناس في شنو وانت في شنو".
عندما سقطت ام درمان في عام 1898 اباح الانجليز المدينه لثلاثة ايام ولكن لم تمتد اي يد بأساءة لنساء ام درمان. وهذا ماسمعناه من الكبار واكده بابكر بدري في كتاب "تاريخ حياتي" واكد نعوم شقير بان الذهب والفضه وكل مالية الخليفه وبيت المال حتي معدات سك العملة كانت في اماكنها.
كما يخبرنا بابكر بدري بانهم عندما احتلوا الخرطوم كان مع مجموعة من الشباب قد وجدوا ذهبا في بئر المنزل الذي كانوا يسكنونه فسلموه الي بيت المال ولم يهتموا به وكانه حجاره. ووجدو سمنا وعسلا وطحينا وبالرغم من جوعهم لم يقربوهم وانتظروا حتي ان سمح لهم في اليوم الاخر. وحتي بعد الاذن لم يصنعوا الا قراصة ناشفة بدون عسل او سمن. كما وجدوا ابنة صاحب الدار مختبئة في احدي الغرف الداخلية وهي مصرية الجنسيه فامنوها علي حياتها. وبعد عشر سنوات من الحادث كانت احدي المدعوات الي حفل زفاف بابكر بدري الي نفيسة احمد المليجي. وهي عمةالممثل المصري الكبير محمود المليجي. ووالده العميد يوسف بدري.

 في بداية الخمسينات حاول بابكر بدري الاتصال بمحمود المليجي وبقية اسرة المليجي ويبدو ان محمود المليجي لم يكن مرحبا. الي ان افهمه بابكر بدري بانهم ليس متلكحين وان ابنه احمد المسمي علي عمه احمد المليجى. هو اول قاضي سوداني. وعلي بدري اول دكتور ووزير سوداني وان موسي بدري الذي برفقته اول طيار سوداني ويعمل عند الملك السنوسي بليبيا. وحتي عندما سقطت سلطة نميري في انتفاضة ابريل لم يتجه السودانيون للنهب بل اتجهوا للتكاتف والمساعدة..
في فترة الجفاف التي ضربت السودان في بداية الثمانينات اتت مجموعات ضخمة للمويلح والحاج ابزيد خارج ام درمان. وخرج أهل ام درمان بكل مايستطيعون ان يقدموه من مساعده. في كتاب رودلف سلاطين"السيف والنار" تحدث عن مجاعة سنة ستة. (1306 هجريه ). وكيف ان الناس كانت تعطي ابنائها الي من يستطيعون من الناس ثم يسترجعونهم بعد المجاعة. واذكر ان في مجاعة الثمانينات كان كثيرا من الاسر يتكفل ببعض النازحين. واذكر فتاة صغيرة في العاشرة اسمها حليمه اتي بها العم محمد بدري رحمة الله عليه وزوجته فاطمة بدري كما اذكر الدهشة في وجهها عندما شاهدت التلفزيون لاول مره. وكان يندر ان يخلو منزلا في ام درمان من النازحيين. وسيدة توكد للمهندس احمد"كوريا" وزوجته امنه بدرى  ان يهتما بابنتها وانها تسلمها لهم كعذراء..
ماأثارني اليوم، هو الايتام في العراق وقد طردوا من مساكنهم ومدارسهم. وصارو يهيمون في الطرقات بعد ان احتل البعض مساكنهم. وشاهدنا في بداية الحرب كيف طوح بالجرحي ليقوم البعض بسرقة الاسره والاجهزه من المستشفي. في مجاعة الثمانينات قامت احدي العاهرات المشهورات ببيع منزلها في ام درمان، والتبرع بثمنه الي الاطفال الجياع خارج ام درمان. وصرف بعض النساء ذهبهن وتبرع ستات العرقي بمدخراتهن . وبرضو تقول لي الطيارة مافيها بوري!!!
شوقى ...
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.