هذا مثل سودانى وام جركم هى جراده خضراء تظهر مع الامطار. وتموت بعد ان تضع بيضها . نحن اللذين اجتمعنا فى المانيا قبل ثلاث سنوات، فى اول اجتماع موثق ومنظم للجبهه العريضه ،وناقشنا الموضوع  بسنوات قبل اجتماع المانيا ،  كان اغلبنا على اقتناع كامل بأننا لا نطمع فى سلطه. ولا نصلح  لان نكون فى السلطه فى السودان . فأغلبنا قد قضى سنين طويله فى الغربه . وفهمنا للواقع السودانى المعاصر ضعيف ولن ينفع معه حتى درس عصر . ولكن عندنا درايه اوسع بالسياسه العالميه والعالم الخارجى .

اغلبنا على اقتناع بأن اى انسان يتعدى الستين من عمره لا يصلح لان يكون وزيراً او رئيساً . وفى نقاشاتنا كنا نذكر ونتندر ان متوسط عمر الحكام الافارقه هو 76 سنه . وان متوسط عمر الحكام الاوربيين يفوق الخمسين سنه فقط .  والحكم يحتاج لحيويه ونشاط جسدى ضخم  ، وحضور ذهنى وذاكره حاضره . فيما يخصنى انا شخصياً اقول طيله الوقت بأننى لا اصلح لهذه المهام، حتى وعندما كنت فى الثلاثين من عمرى . فانا اؤمن ايماناً قاطعاً بأنه ليس هنالك شئ مسكوت عنه . ويجب ان يكون كل شئ واضحاً ومكشوفاً . واذكر بعض الاخوه هنا يطالبوننى قائلين ياخى حاول مارس بعض النفاق الاجتماعى،  ما كلنا بنعمل كده . كنت ارفض ولا ازال ارفض .

البعض وجد فى هذه الانشقاقات مجالاً  للسخريه والونسه . وانا قد اوردت ان الدكتور محمد جميل الذى بذل اكبر جهد فى تكوين هذه الجبهه قد ضحى بماله ووقته وجهده . وعندما اتصل بالبليونير محمد ابراهيم لم يكن مكلفاً من احد . وهو من اللذين لا يقصدون جاهاً ولا مالاً. وعندما طلب منى الاتصال بالدكتور محمد سليمان رفضت . وكنت انا ضد فكرة الاتصال بأى انسان . واتذكر دائماً المناضل هاشم بدر الدين محمد عبد الرحيم عندما سألته عن الجبهه الشرقيه،  كان يشتكى لى قائلاً : من لا يملك قراره لا يملك مصيره وكان متضايقاً من النفوذ الاريترى فى جبهه الشرق .

المطلوب الآن بكل وضوح ان يفهم الناس الآتى ...

1ــ الغرض هو، تكوين جبهه بعيداً عن سطوة الطائفيه ، والمخابرات المصريه التى كانت ، ولا تزال تتحكم فى السودان . ورفض كل التدخل الاجنبى فى السودان اذا لم يأتى عن طريق الامم المتحده .

2 ــ ان تكون هذه الجبهه تحت يد شباب سودانى . وان لا يسيطر عليها من يريد ان ( يقشر بها ) او ان يلمع شخصه . عندما اختير الاستاذ على محمود حسنين كان القصد ان يكون رئيساً كرئيس دوله مثلاً . ولكن الاداره تكون فى يد الشباب مثل الابن ابراهيم احمد ابراهيم ، والسيد / الطيب الزين الامين العام . ولكن السيد الرئيس صار الكل فى الكل .ومارس الترغيب والتهديد .

3 ــ نحن الآن واردد لا نناقش فصل الدين من الدوله. ولكن نناقش كذب السيد الرئيس المْقال. وادعائه بان موضوع فصل الدين لم يناقش ابدا فى المؤتمر وان المؤتمر لم يجزه .وبالرغم من كل الدلائل وعشرات من حضور المؤتمر ، يكابر السيد على محمود حسنين .

4 ــ لقد اقر المؤتمر عدم الحوار مع النظام فى الخرطوم . والسعي لاسقاط النظام بكل الوسائل والسبل المتاحه . وهذا القرار ابعد بواسطة الرئيس ، وهذا تزوير .

5 ــ لم يجد النقاش مع السيد على محمود حسنين . وكان يكابر ويغضب وينهى الاجتماعات عندما لا تكون فى مصلحته .

6 ــ السيد على محمود حسنين قد وصف من اقالوه بأنهم عملاء للنظام.  فاذا كان يعقل ان شوقى بدرى عميل للانقاذ فهل يعقل ، ان ابراهيم احمد ابراهيم الذى حمل السلاح فى وجه هذه السلطه،  والكوماندر هاشم بدر الدين يمكن ان يكونا عملاء لنظام الانقاذ .

نحن اللذين كونا هذه الجبهه العريضه كنا مدفوعين فقط بحب الوطن واغلبنا كان يمكن ان يغلق عينيه واذنيه ويبعد عن وجع الرأس . ولاننا كنا نقول بأن جيلنا قد اجرم فى حق الجيل الحاضر والاجيال القادمه ،من اضعف الايمان ان نكون جبهه عريضه للشباب . هل سألنا انفسنا يوماً لماذا لا يستطيع الفنانون ان يقدموا الحاناً واغانى جديده بعد السبعين ؟. السبب بسيط.  ان الذاكره لا تسمح لهم بالحفظ والتذكر كما لا يستطيعون ان يغيروا اساليبهم فى العزف او الايقاع او التلحين . والسيد على محمود حسنين وجيلنا لا يستطيع ان يواكب الحان السياسه الجديده. ولا يمكن ان نعزف المقطوعات التى يجب ان تسمعها جماهير الشعب السودانى اليوم . ولهذا من الواجب ان ينحصر دورنا فى تكوين هذه الجبهه وليس السيطره عليها وفرض افكارنا .

ام جركم ما بتاكل خريفين .

 شوقى ....
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.