منذ ان اتيت للسويد في الستينات وإلى اليوم اعيش المحن السويدية.

احد الصحفيين السعوديين كتب عن عمدة استوكهولم التي قرعت وبهدلت وطردت من عملها لأنها استخدمت كرت الدولة في شراء بنزين. والسبب انها كانت في حالة فلس ولم يتوفر عندها المال. ورد القاضي كان ..ان عليها ان تستخدم قطار الانفاق..هذا تصرف يشبه السويد. وتحدث اشياء اكثر من هذا في السويد واسكندنافيا. ولكن هذا لم يحدث  لسبب بسيط جدا هو انه لا يوجد عمدة في استوكهولم. لان هذا المنصب اوقف في يونيو 1971 . العاصمة هي مركز الدولة ولا تحتاج لعمدة. ولكن , منصب العمدة يوجد في كل المدن السويدية. والمؤسف ان الاستاذ الفاتح جبرا قد نقل هذا الموضوع بدون قصد سيء..من الممكن ان مسؤولة في السويد قد تعرضت لهذه الإجرآت وهذا يحدث. وفي السويد الكبير الجمل. حتى الملك يساءل وينتقد. ولقد قرع الملك قبل سنوات لأن اعطى ميداليا لسلطان بروناي. وحسب فهم السويديين السلطان زوكعب!! لا يستحق ميداليا...لا يوجد عمدة في استوكهولم.

في مدينة مالمو يوجد عمدة. ومسكنه من اربعة طوابق في اكبر ميدان في البلد. ومرتبه قد يكون عشرات المرات مرتب رئيس الوزراء وله مخصصات واكراميات وسيارة وسائق. وخدم وطباخ . لأن اي انسان يمكن ان يكون رئيس وزراء وهذا  منصب مؤقت.. يأتي رئيس الوزراء ويذهب. ولكن العمدة يحتاج لتعليم وتدريب معين, ودراية بالإقتصاد.  ويكون رجل خلاق . ويشرف على الاستثمارات في المدينة ويستقطب  الشركات العالمية والمحلية. ويتعامل مع ملياردات. واذا لم يكن مرتاحا فلن يريح, ولن يخلق الوظائف ويخطط لمدينته ويسعى لخيرها ولرخائها.

في التسعينات رفعت الحكومة مرتب رئيس الوزراء 800 دولار في الشهر يستلم منها بعد الضرائب 400 دولار ليصير  ما يقبض في يده 5 او 6 الف دولار في الشهر. ورفع مرتب الوزراء اقل من هذا قليلا . وقامت الدنيا ولم تقعد واحتج العمال والنقابات.

 اذكر ان الشخصية العالمية الوف بالما الذي كان رئيسا الوزراء في الستينات والسبعينات والثمانينات . والذي قاد المظاهرات ضد امريكا في سنة 69 وهو رئيس وزراء, محتجا على حرب فيتنام. هذا الرجل كشف الامريكان ان له حساب بنك في امريكا. اعترف بأنه كان له حساب بنك في امريكا عندما كان طالبا في الجامعة وكان يشارك السكن النجم السينمائي بول نيومان. ولكن الحساب خالي وان مرتبه في السبعينات كان 1500 دولار يعيش عليه هو و وزوجته اليزابيث ولا يبقى من  مرتبه مليم.

عندما اغتيل اولوف بالما, وربما بسبب عدائه للأمريكان كان ما شيا في الطريق بدون حرس. بعد ان كان في السينما مع زوجته.

 لقد شاهدت اولوف بالما في السبعينات في العبارة الصغيرة بين كوبنهاجن ومالمو واخذ له احد الحضور صورا  . فقال احد السكارى واظنه كان يكره اولوف بالما (لماذا تأخذ صورة من هذا الرجل القبيح. انه بسبب دمماته وشكله الشيطاني لن يظهر في الصورة). وبعدها مشى بالما حاملا حقيبة اوراق متآكلة ومشى الى هوتيل سافوي على بعد 300 متر. وكانت له مشية مميزة اقرب الى القفز. هذا هو بالما الذي كان من اكبر الشخصيات العالمية. كان صديقا وزميلا لفيلي برانت المستشار الالماني  ومستشار النمسا كيرنسكي. والإثنين قد سكنا في السويد في فترة الحرب العالمية الثانية هربا من النازية وهما اشتراكيان وكانا يتكلمان السويدية بطلاقة. والثلاثة تلاميذ القائد الإشتراكي تاقا ايرلاندر الذي هو بدوره تلميذ بير البنهانسون الذي عاصر المنشفيك امثال ال زعيم الروسي بيلكانوف الذي اطاح به البلشفيك منهم لينين, ستالين وتروسكي. واثبتت الايام ان خط المنشفيك هو الصحيح. لا يزال الاشتراكيون والديمقراطيون يسيطرون على الحياة السياسية في اوروبا.

العمدة السويدي الذي عرفته عن قرب هو السيد ريمرشون وهو عمدة مدينة سالا المجاورة مدينة اوبسالا الجامعية وتعني سالا العليا. العمدة ريمرشون وزوجته لالا ريمرشون وابنتهم آنا ريمرشون قضوا اجازة في منزلنا في  امدرمان فريق الشيخ دفع الله بصفتهم اصهارنا لأن خليل بدري متزوج ابنتهم. ولقد قضينا اجازة معهم في منزلهم في سنة 1980. ولعدة سنوات كانت والدتي رحمة الله عليها تقضي معهم الإجازة . وهم الجيل السابع عشر في نفس المنزل. القصد هنا إظهار بساطة الامور في السويد. الزعيم او رئيس الوزراء هو انسان عادي.

نحن نؤله زعماءنا  وقادتنا.  وعندما يخطئون نجد لهم الاعذار لأنهم صاروا اصناما تعبد. وهنا الخطأ!!.

في الفترة التي انزل فيها الاستاذ الفاتح جبرا موضوعه, كانت السويد حقيقة تمر بمشاكل..حسب فهمهم . فلقد قام بعض اعضاء البرلمان بإستخدام الكرت وتنقلوا بالتاكسي..احدهم العضو البرلماني والشاب صغير السن الشاب فريدريك. والذي يتباهى بمثليته ..لدرجه انه يستفز الآخرين غير المثليين. ووضح انه قد استخدم التاكسي في سنة واحدة بمبلغ يكاد يصل الى 8 او 9 الاف دولار. وكما ظهر في جريردة المساء الشهر الماضي. فإن فريدريك فيدرلي وهو من حزب الوسط قد استخدم التاكسي لأن امن الدولة كان يتصل به وينصحه في بعض الايام بإستخدام التاكسي لأنه قد يتعرض لهجوم من بعض الذي يكرهون تشدقه ومثليته. ولقد شاهدت احد الايام فريدريك في التلفزيون وفي وجهه كدمات..

 وقدمت عضوة ديسري ليليفال لإستجواب لأنها ركبت تاكسي بمبلغ 850 دولار في رحلة واحدة اخذت ثلاثة ساعات. وعذرها انها في ذلك اليوم كان من المفروض ان تناظر العضور ماود اولفسون في البرلمان. ولكن القطارات توقفت في ذلك اليوم. وانا اذكر ذلك اليوم قبل حوالي شهرين عندما كان معنا الإعلامي العزيز ناصر يوسف وخالد الحاج وكنا نتوقع الاخت الكاتبة الاسفيرية سارة (ملكة بيرقن) وكانت في طريقها الينا من النرويج. وتأخرت لأن صاعقة قد ضربت مركز التحكم للقطارات واوقفت الكمبيوترات.

 قبل شهر عندما انتهت الإنتخابات, وضح ان حكومة التحالف المكونة من خمسة احزاب لم تستطع ان تحوذ على اغلبية في البرلمان. لأنه كان ينقصهم 16 صوت!! اكرر 10 اصوات زايد 6 ..و هذه هي الديمقراطية الحقيقية بدون خج!! وتهديد وشراء نفوس او ضمائر. وبعد ساعتين من انتهاء الانتخابات ..في الساعة العاشرة مساء كانت النتائج جاهزة.

 من المحن السويدية ان طبيب اسناني ديفيد ميرهولم اعتذر لي لتأخره لفترة 10 دقائق وعذره كان انه قد خلع ضرس المريض الذي قبلي. وحسب القانون في السويد اي ضرس ينخلع او سن يلزم طبيب الاسنان بأن يسجل السن او الضرس المقلوع,  مباشرة حتى لا ينسى .وهذا بعد إعطاء شهادة وفاء للسن المسكين. حتى يكون معروف عدد الانياب والقواطع والاضراس في مملكة السويد!!.

في سنة 2006 كتبت الموضوع المضمن الآن. وفي سنة 1994 كتبت الموضوع الاول. وهذا للمعلومية..واعيد نشرهم مرة اخرى..قد يكون في هذا فائدة لنا...


............................................................................

السودان – السويد والتشابه


السويد هذه الأيام تعيش فضائح بجلاجل . والمجتمع السويدى فى حالة صدمة فظيعة جدا .أربعة من أعضاء الحكومة الجديدة يواجهون بلاغات بوليسية . والجميع يتحدث عن الجريمة البشعة التى أدت الى استقالة وزيرة التجارة ماريا بورليوس بعد أسابيع من استلامها لمنصبها .

كما أستقالت وزيرة الثقافة سيسليا . والجريمة حسب ما هو مدون فى سجلات البوليس ، وسيقدمون الى المحكمة قريبا ، هى عدم دفعهم لرخصة التلفزيون التى تساوى عشرين دولار فى الشهر ، أو ثلاثة علب سجاير فى الشهر . ولهذا فالتلفزيون مستقل جدا .

ولحسن الحظ ان بنتنا الغانية الوزيرة نيامكو فى الحكومة السويدية لم ترتكب هذه الجريمة .

ويواجه هذه التهمة وزير الهجرة توبيّاس بلستروم . الذى يبدو أنه انهار وتحصل على شهادة طبية سمحت له بتفادى غضب الجمهور والصحفيين .

أما وزير المالية أندرش بورى فيواجه مشكلة أعوص . فبالرغم من أن ميزانيته أجيزت فى البرلمان ، الا أنه يواجه البوليس السويدى وامكانية طرده لأن جريمته كبيرة . فقبل ثمانى سنوات دفع الى شابة صغيرة مبالغ مالية لأنها كانت ترعى أبناءه فى المساء عندما يخرج مع زوجته . وهذه الجريمة بشعة لأنه لم يدفع عنها ضرائب ورسوم مخدّم وضمانات اجتماعية ورسوم تقاعد .

الملك السويدى تسبب فى حادث مرور صغير فى مدينة أوروبرو غرب استكهولم. وأثبت أنه كان المخطىء فحكم عليه بغرامة . ويمكن السائق الآخر (اتنفط وقال له : انتو بجيبوكم من وين ما بتعرفو تسوقو . ما تفتح يا أبوها ....) .

فى شهر يوليو الماضى فتح بلاغ فى رئيس الوزير يوران بيرشون لأنه بدأ فى بناء مسكن ووضح أن المنطقة تحتاج الى اذن خاص من مصلحة البيئة . ولم يشفع له أنه قد ترك موضوع البناء لشركة ، وهى مسئولة مسئولية كاملة . وهو مشغول بادارة البلد .

رئيس الوزراء هذا عندما استلم السلطة يسكن فى مدينتنا وعلى بعد عمارتين من أولادى وفى شقة . وعندما استلم السلطة فى 1994 جمع بعض السكان توقيعات وطالبوا بطرده لأنو ضيوفه وناسو كتار .

فى نفس السنة أقيم معرض للفنون الأفريقية أشرف عليه البرفسور صلاح الجرّق الذى يحاضر فى أمريكا ، وحضره كثير من الفنانين الأفارقة . فى هذا المعرض شاهدت الأخ الطبيب معاذ الخليفة يضع يده على كتف بيرشون قائلا ( كيف حال رئيس الوزراء ؟) .

وفى نفس السنة شاهدت رئيس الوزراء يمشى فى موكب أول مايو مصحوبا بزوجته . فعلق صديقى وليام ماكينا التريندادى قائلا ( هذا رجل عظيم ) . فردت سيدة أرجنتينية بأنه رجل مزعج . فهى تعمل فى سيوبر ماركت بالقرب من منزله لأنه يحضر عادة مصحوبا بكثير من الزجاجات الفارغة ، مما يضطرها للقيام من مكانها ووضع الزجاجات الفارغة فى مكان خاص .

أذكر أننى كتبت موضوعا فى منتصف التسعينات نشر فى جريدة الخرطوم ، وتطرق له أحد الكتاب بالتعليف فى جريدة الفجر اللندنية . والموضوع كان بعنوان أحاجى وأساطير . فنائبة رئيس الوزراء مونا سالين طردت ، لأنها استعملت بطاقة الائتمان الحكومية لشراء أشياء خاصة . وكل الفلوس كانت أقل من مائة دولار . وقامت بارجاعها مباشرة . والسبب أن كل أعضاء الحكومة أضطروا لقضاء أسبوع كامل فى داخل البرلمان بسبب انضمام السويد للسوق الأوربية . ونائبة رئيس الوزراء كانت فى حالة فلس . فزوجها بو سالين الطباخ كان عاطلا عن العمل . واحتاجت الى أغراض شخصية .

فى نفس الأيام واجه وزير الاستثمار تهمة مماثلة لأنه اشترى بدلة بالبطاقة . ولكنهم اكتفوا بتوبيخه وارجاع الفلوس . المشكلة أنه كان معزوما لحفلة فى احدى السفارات ، وكان يشترط لبس اسموكنق ، والوزير قبل ما يكون وزير حايم بالجينز. يمكن يكون عندو بدلتين .

رئيس الوزراء كارلسون الذى كان على رأس الحكومة الاشتراكية وأتى بأحسن نتائج فى انتخابات 1994 رفض أن يستلم الحكومة . وبالرغم من مناشدة الجميع وتضرعهم قال ان أى انسان يمكن أن يؤدى هذه الوظيفة خيرا منه وأن فترتين فى رئاسة الوزراء أكثر من كافية لأى انسان .

هذا الرئيس كارلسون ذهب لزيارة رونالد ريجان فى البيت الأبيض . وبالرغم من أدب نانسى ريجان الا أنها اضطرت لتستفسر لماذا ترتدى زوجة كارلسون ملابس رخيصة من النوع الجاهز الذى يشترى فى المتاجر العادية ، والرد كان نحن نعيش على مرتب زوجى .

هل السويد فقيرة ؟ . ان دخل السويد يساوى دخل كل الدول العربية ببترولها وسياحتها وزراعتها ومعادنها عدة مرات . وحتى فنلندة الصغيرة يفوق دخلها كل الدول العربية . أسبانيا تعتبر من الدول التعبانة فى أوروبا . دخلها ثلاثة الى أربع مرات دخل العرب مجتمعين .

لا أظن أن هنالك دولة استطاعت أن ترفع مستوى كل البشر المقيمين فيها . وليس هنالك دولة استطاعت أن تضمن سكنا للجميع بمستوى السكن فى السويد . فمنذ منتصف القرن الماضى لا تؤجر أية شقة الا اذا كان المطبخ مكتملا بالاضاءة والتدفئة المركزية والبرادات والحافظات والأفران والغسالات وكذلك الحمام . والآن تطالب النقابات بأن يكون جهاز الكمبيوتر والانترنيت جزء من تجهيزات الشقة .

فى التسعينات كانت وزيرة الاسكان ، وهى أم لطفلين تسكن فى مدينة لوند الجامعية على بعد سبعمائة كيلومتر من العاصمة . ورفضت أن تقبل شقة فى استكهولم لاقامتها فى أيام تواجدها فى البرلمان ، وهذا حقها . الا أنها رفضت الشقة وكانت تنام على الكنبة فى مكتبها لمدة أربع سنوات . وكانت تقول ( أنا مفروض أساعد فى سكن الناس . لمن آخد شقة لروحى حأزيد المشكلة مش حأصلحها ) .

قبل عشرة سنوات كنت أشاهد سويدى يحضر ابنه الى دار الحضانة . وابنه فردريك فى عمر ابنى فقوق نقور. وكنت أتضايق منه لأنه يربط كرفته وهذا شيىء غير عادى فى اسكندنافيا . وبعد سنين كان المتحدث فى جامعة لوند أثناء مؤتمر القرن الأفريقى هو أولاّ شميتز مسئول العلاقات الخارجية فى البرلمان الأوربى وأحد أعمدة حزب الشعب الذى تنتمى له الوزيرة من أصل غانى . والرجل كان يمر أمام دارى يوميا لأنه فى وسط الشارع ونحن فى الناصية .

وفى أيام مباريات كرة القدم التى تستمر عدة أيام وتأخذ كل اليوم ، وجدت أن الرجل يدافع عن حقوق الأجانب والمواطنين الذين هم أقل حظا . وعندما نسى ابنى فقوق حذاء الكرة عندما انتقلنا الى بلدة أخرى من مدينة الدورة الرياضية على بعد عشرين كيلومترا ، اقترح السيد شميتز أن يذهب لاحضار الحذاء . وعندما قلت له بحدة ( لماذا تذهب أنت ؟ ) كان رده ( لأن ابنك لاعب جيد وسنخسر بدونه ، وأنا أدرى بهذه الطرق الصغيرة . أنت قد تضل طريقك ) ، فقلت ( ده ولدى وأنا بعرف البلد كويس ) . والنتيجة أننى ضعت . وخسروا الماتش . ولكن السياسى المحنك لم يقل لى ( ما قلنا ليك ) ، ولا يزال يلوح بيده كلما يمر ويشاهدنا عراريق وجلاليب فى الجنينة التابعة لمنزلنا .

أخونا العزيز عاصم الريس الذى رجع من كوبنهاجن الى مسقط رأسه سنجا ، ويدير صيدلية وبعض الأعمال التجارية . كان يجلس فى منزله فى سنة 1971 محتارا . فزوجته الدنماركية كانت تتوقع مولودا . مما جعله فى حال استنفار لأيام عديدة . وعندما حضر الأخ وداعة لزيارته ذكر أنه كان فى المستشفى مع زوجته فسأل عاصم عن السبب . فقال وداعة ( ما عندها سبب ) فتنهد عاصم قائلا ( الناس الما عندها سبب تمشى المستشفى ، أهها جماعتنا ديل العندهم سبب ما يمشوا ) .

ناس الانقاذ ديل كتلوا 2 مليون فى الجنوب ، وأقاموا مأتم فى كل بيت فى الشمال ، ودارفور حدث ولا حرج . وسرقوا ونهبوا وحرقوا وقلعوا ، ما فى زول يا كافى البلا يقول أنا غلطان ، خليك من الأستقالة .

أول ما تسمع ، شعبنا الأبى ، شعبنا الكريم ، شعبنا العظيم ، اتأكد انو فى حاجة غلط . وانو الشعوب دى ما قدمت أى حاجة للبشرية . اطرشنا يوم ما سمعنا الأوربيين أو السويدين قالوا الشعب العظيم أو الشعب الكريم . السويد أكثر بلد عندها اختراعات فى الدنيا بحجم سكانها . من البلّى البدوّر أى حاجة الى المفتاح الانجليزى ، والفياقرا ، واللوساك لعلاج القرحة ، ونظام الدفع للسفن الذى به تسير كل سفن العالم ، ومنارات البحار ، حتى الديناميت الذى اخترعه نوبيل . واللوترى الذى بسببه بنى السويديون أغلب مستشفياتهم قديما . ويمكن مئات الآلاف من الاختراعات . آخرها انزيم يضاف للدم ليصير محايدا ليناسب كل الفصائل . بالرغم من كل هذا لم نسمع أى انسان يتحدث عن العظمة والكرامة .

نشاهد مشاريع جبّارة مثل الجسر والنفق الذى يربط الدنمارك والسويد . ولا نرى يافطة تقول جسر ونفق الانقاذ او الاعجاز . بل نرى يافطة توضع تشير الى المشروع وتاريخ انتهائه . وفى يوم الانتهاء ، يكون الموضوع جاهزا بدون هيلمانة لا يعرف من نفذه ومن هو الوزير أو المهندس ، بل تجمع الشركة المنفذة معداتها وتذهب لحالها .

ما ان تفتح أى نشرة أخبار فى التلفزيون الا تفتتح الأخبار بالسيد الرئيس . ثم الحديث عن الانجازات . وكأن هذه هى أحداث غير عادية تحدث عرضا . وكأنما هذه الحكومة وجدت لكى لا تقدم . وعندما يصادف بطريق الخطأ أو كضربة حظ أن يكتمل أى مشروع فى السودان ، فيجب أن يهلل الناس .

من أسوأ الأشياء فى الدكتاتوريات أنه ليس هنالك محاسبة . وتنعدم الشفافية . فى يوليو 1978 بعد مباريات كأس العالم التقيت بالأستاذ فؤاد التوم الذى كان ضابط مدرستنا بيت الأمانة . ولم أكن قد رأيته منذ 1957 . فجلست أتحدث اليه وسط مجموعة من البشر لم أعرفهم . ولكن وضح فيما بعد أنهم من سدنة مايو . وعندما ذكر الأستاذ فؤاد التوم أن عضو مجلس الثورة وصديق طفولتى المرحوم زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر قد فقد ثلاثين ألف دولار من غرفته فى الفندق ، قلت بحدة ثلاثين ألف دولار لقاها وين ؟ . فبدأ الغضب على وجوه الجميع . وقال الأستاذ ، ( كيف لقاها وين ، دى ما مخصصاتو يا شوقى ) .

وعندما انكشف موضوع الرشاوى فى منظمة الفيفا قبل سنوات ، ذكر اسم زين العابدين من الذين قبضوا ، والسعر كان ثلاثين ألف دولار . يعنى مخصصات الفيفا . وكيف وزير يدوهو ثلاثين ألف مخصصات؟ . يعنى السويد مفروض تدى الوزير ثلاثة مليون .

فى الثمانينات ذهبت وزيرة الثقافة الدنماركية الى باريس وصرفت ألف دولا فوق مخصصاتها ، عندما رجعت وجدت نفسها فى الشرع ومطالبة بارجاع ألف دولار ، أى عشرة ألف كرونة دنماركية ، فقالت ، انو فى حياتها ما مان عندا عشرة ألف كرونة دنماركية حتة واحدة . لاكين لمّا تلقى شغل حتقصد القروش . وبرضو تقول لى الطيارة ما فيها بورى .

هذا الصيف فى أثناء مباريات كأس العالم كنا نناقش التلاعب . فذكر صديقى خوزيه من البيرو أن ابن عمه لاعب الكرة قد قبض مبلغا خرافيا فى 1978 . وبالرغم من أن البيرو كان لديها أحس فريق فى تاريخهم الكروى ، الا أنهم انهزموا بستة أهداف ضد الأرجنتين التى أقيمت المنافسات على أرضها . والأرجنتين كان ستبعد اذا لم تفزعلى البيرو بخمسة أهداف . وقبضت الحكومة العسكرية فى البيرو ، ووجدوا دعما عسكريا وماديا ومعنويا من الأرجنتين .

والجنطة العسكرية فى الأرجنتين وقتها كانت تحتاج لمثل النصر الذى جعلهم يتربعون على عرش الكرة العالمى . وذلك النصر مد فى عمر الفاشية العسكرية وكلف الأرجنتين ودول أمريكا اللاتينية سنينا من الجحيم ، وحرب الفوكلاند مع أنجلترا . فلتذهب كل الديكتاتوريات الى الجحيم .

التشابه بين السودان والسويد فى الوقت الحاضر ينحصر فقط فى حرف السين والواو والدال .

التحية

شـــوقى
ع.س. شوقي بدري
 
Shawgi Badri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]