ان الانقاذ على درجه من السوء انه بالرغم مما نسمع ونرى لا نستطيع ان نصدق انفسنا . لم اكن احسب اننى سأعيش وارى او اسمع اى سودانى حتى ولو كان يعانى من مرض الساديه , يمكن ان يقول ما صرح به وزير الاعلام , وامتناعه من ان يتكرم على جنوبي بحقنه بعد الانفصال .
قبل اكثر من عشرين سنه , انتهى اروع السودانيين فى مشرحه مستشفى الخرطوم . لانهم لم يهتموا به وتجاهلوه , الى ان مات فى المستشفى . وعندما عرفوا انه مهندس كبير وان مصنع سكر سنار قد قام على اكتافه وانه ابن خال مولانا الرجل العظيم ابيل الير نائب الرئيس السودانى . قالوا ( ما كنا عارفين . كنا قايلنوا خدام عب ساى . ) .
وقبل سنين قلت هذه القصيده .

شقيقي مُنوا

شقيقي مُنوا كان جميلاً يشع نقاء
والبشره منه سوداء .. ما أروعها سوداء
والبسمه تكشف عن أسنان , نبخسها , اذ قلنا بيضاء
والروح تشع دفئاً وبهاء
في الغربه لم يشارك شقيقي الرأي بعض الزملاء
شتموه ضربوه ووصفه صفيق , بإبن السوداء
وتمادي آخر وقال إبن الغلفاء
هل كانت للزملاء أم بيضاء ؟
فماذالو سوداً , يعميهم جهل وغباء
ـــــــــــــــــــــــــ
ويرجع شقيقي للوطن , يشارك في عمل وبناء
فهل شاهدتم دينكاوياً ليس بمعطاء ؟
وفي يوم يأكل منه الداء الاحشاء
ويُهمل شقيقي في المستشفي .
قالوا حسبناه عبداً عادياً , أو أحد الغوغاء
وبعيداً عن بور يحتل شقيقي قبراً بلا إسم في أرض جرداء
ولم يبقي لي سوي صوره سوداء بيضاء
ـــــــــــــــــــــــــ
وبعد أن ينفض جليداً , ويطوح بحذاء
يجذب إبني مُنوا من تحتي طرف غطاء
وأتحسس الجسم الغض والشعر القاسي كالحلفاء
دماء الشلك ما أروعها , تطل بكل أباء
ـــــــــــــــــــــــــ
من قال ان الجمال بشره بيضاء ؟
من قال ان الجمال خصله ملساء ؟
ويأتي صديق يحمل شهاده دكتوراه
مصحوباً بزوجه جميله. تخضب يديها بالحناء
وتقول ما أجمل إبنكم , ما أسمه ؟ . عيناه تشعان ذكاء
وعندما تسمع اسم شقيقي , يكتسي وجهها بنظره إزدراء
لقد أجرمتم في حقه , سيعاني ويواجه كل شقاء
هذا الاسم يطلق علي العبيد والغرباء
ويوافق صاحب الدكتوراه . وعلي شفتيه ترتسم إبتسامه بلهاء
صديقي مثلي يؤمن بالاشتراكيه والعدل وأن الناس سواء
ما أبشع غسيل المخ والغباء
وما أبخس العلم الذي لا يزيل عناء
وأُذكره كيف واجه في الغربه من تفرقه وجفاء
وأقول للزوجه بأنها في الغربه أمه سوداء
وإن حسبت نفسها بنت الساده والنبلاء
وأودع من كان صديقاً بدون عداء
فمثله لا يستحق عداء . إذ ليس بعدها لقاء .
شوقي بدري ...
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
هذا الصيف غادرنا الاخ ابراهيم موسى الخير رحمه الله عليه والذى درس كذلك معنا فى تشسلوفاكيا وكان يعرف شقيقى منوا بيج . وكان يتألم كلما نتذكر موت منوا بيج بسبب اللؤم والتفرقه والعنصريه . وفى مراسيم الدفن قابلت الدكتور محمد على بشلوخه المميزه وابتسامته العذبه .
الدكتور محمد على ولد وعاش فى القاهره . وخبر استخفاف المصريين باولاد البوابين . ولانه عبقرى فلقد نجح فى دراسه الطب بتفوق . ثم ذهبوا مباشرةً الى السودان . وما عرف ببلد الخير والعشائريه والسماحه . وعمل فى مستشفى بحرى كطبيب امتياز .
فى احد الايام اتت جنوبيه ومعها طفلها وكانت تحتاج للعلاج . وكان هنالك سريراً خالياً فى غرفه يتواجد فيها ثلاثه من النساء السودانيات . فقام بتسجيلها . وكان سعيداً بأنه قد قدم لمواطنه ما كان يعتبر وقتها حقاً طبيعياً . وفى الصباح اتى الفراش منزعجاً ويقول له ان الاستشارى يطلب حضوره مباشرةً لامر جد هام .
وكان الاستشارى يجلس ومعه مجموعه من الرجال بالجلاليب والعمائم الكبيره ويبدو عليهم الغضب . وابتدر الاخصائى دكتور محمد على بالكلام غاضباَ . لان دكتور محمد على قد ارتكب غلطه فظيعه لانه ادخل الجنوبيه لكى تشارك بنات الساده الشماليين فى الغرفه . فقال دكتور محمد . ( ليه مش مريضه ؟ وهى دى المريضه الوحيده الثانيين ديل مش مرضانين ديل بتحيلو . كل يوم بتسرحو ومنتظرين مرور الدكاتره . ثم ثانياً انا ما اقبلش انت تتكلم معاى بالطريقه دى وانا واقف وقدام الجماعه دول . ) وخرج دكتور محمد .
واتى الاخصائى لدكتور محمد ليقول له ( ياخى انت ما اتولدت فى البلد دى وما عشت فى السودان . ياخى فى عادات وتقاليد انت لازم تراعيها . والجنوبيه دى ما ممكن تقعد فى نفس الاوضه مع النسوان ديل . انت لازم تخرجها . ) ورفض دكتور محمد على تخريج المريضه وقال لهم تخرجوها انتوا انا ما ممكن ارتكب جريمه بالشكل ده . ولقد طردوها من الغرفه . وكانت تنام لايام فى العراء فى البرنده فى المستشفى . وماتت . وترك محمد على السودان . واتى الى الدنمارك . وبعد مده استوعب فى احد المستشفيات المميزه التى يختارون لها اميز الاطباء فى الدنمارك . الا انه ترك الدنمارك فى السنين الاخيره . وكان يعمل فى ياكوبهام عاصمه قرينلاند التى هى جزء من الدنمارك . ولا يذهب لها الاطباء الدنماركيين لانها تعتبر منطقه شده . ومحمد كان يقول ان القرينلانديين مضطهدين ومفرقين حتى فى بلادهم . وانهم يحتاجون لخدماته اكثر من الدنماركيين المرفهين . ويتذكر دائماً الجنوبيه التى ماتت فى مستشفى بحرى . وكان يقول افكر دائماً ماذا حدث لطفلها الصغير . هذه هى والله المحن السودانيه ووزير يتحدث بهذه الطريقه . هذه والله جريمه اباده جماعيه او التخطيط والتحريض عليها .
الدكتور كمال جميل الذى يعمل هنا فى السويد . ذكر انه شاهد حادث مرور وكيف اصطدم صاحب بوكس بجنوبى فى مدنى . فترك شقيقه حسب روايته مع صاحب البوكس . واخذ الجنوبى الى المستشفى . وهرع داخل المستشفى وطلب من الممرضين والممرضات ان يستعدوا لمريض فى حادث حركه وطلب من البعض ان يحملوا المريض من السياره .
وبعد ان رجع وجد الجميع جلوساً . واحدهم كان يقول مريض شنو ياخى الدكتور جايب ليهو واحد عب جنوبى . هذه المفروض تكون محنه ولكنها جريمه بمعنى الكلمه .
التحيه
ع.س شوقى بدرى .
 
Shawgi Badri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]