لقد مرت ثلاثة سنوات منذ انتقال الاخ الحبيب عبدالله فرح الى غير عالمنا. لقد عرفت عبدالله وعاشرته عن قرب لأكثر من نصف قرن. عرفته وانا في مدرسة بيت الامانة الاولية , ومدرسه الاحفاد الثانويه. و طيلة المدة لم نختلف ابدا ولم نتخاشن او نخطي في حق بعضنا البعض. حتى في ايام المراهقة و ايام الشباب, والهرمونات التي تعصف بالجسم, و اندفاع الشباب. لم اجد من عبدالله الا متعة الرفقة و الصداقة الرائعة. كانت له ضحكة معدية. وكثيرا ما يسخر من نفسه. ويستمتع بمساعدة الآخرين.

 كان نعم الاخ الذي يهب لنجدة المحتاج. او يقدم النصيحة التي تفيد . وينتقد بطريقة موضوعية. كان يقول انا اتولدت في الغرب واتعلمت الرجاله في الغرب ثم يضحك ويواصل ..والصعلكة كملناها في امدرمان. لم يكن رحمة الله عليه صعلوكا او مبتذلا. ولكنه كان يقصد الشطارة و الوعي . وانه لا يخدع.

اذكر انني في نقاشي مع اخونا الكبير مولانا صالح فرح ان قلت له عندما تحدثنا عن عبدالله. وانشغاله في بعض الاحيان بمساعدة الآخرين. وترك امور مهمة. قلت له ان الآخرين يحتاجون لعبدالله لأن ما يقوم به لا يقدر عليه الآخرون. وان له نظرة ثاقبة في تمحيص الامور. و ان له دراية وخبرة بالدنيا. و هذا في منتصف التسعينات. فوافقني مولانا صالح فرح , قائلا..لك الحق. في اي شيء يكلف به عبدالله ينجزه بدقة وبسرعة. لم يقدم لي انا شوقي عبدالله فرح اي نصيحة الا و كانت في مكانها.

بعد موت قرنق كنت اكتب  اقول الشهيد جون قرنق. وعبدالله يقول انت تريد ان توصل رسالة او معلومة لكل الناس , وهذا المهم. ولكن  اصراراك على وصف غير المسلمين بالشهداء يضايق بعض المسلمين. والمسلمون لن يقبلوا. ولهذا لن يتقبلوا الحقائق الاخرى التي تريد ان تملكها لهم. اذا انت مقتنع بأن جون قرنق شهيد تجاهل هذه الحقيقة لأنها تستفز البعض ويصيرون عدائيين.

اذكر انه قال لأحد السودانيين قديما , والسوداني كان يسكن في بيت شعبي يستأجره من احد المواطنين في ابوظبي..يا اخي (انت ما في السودان. انت اتصرف مع الناس بطريقة اهل البلد.) وهذه النصائح كان يقدمها عبدالله لكثير من السودانيين. و كانوا لا ينفذون هذه النصيحة. وينسون ان اسرة الوالد فرح عبدالرحمن قد عرفت الامارات قبل ان تتكون الامارات. و ان مولانا صالح فرح وهو من اوائل خريجي جامعة الخرطوم , كلية القانون هو من اسهم في كتابة دستور الامارات. وهم من اوائل السودانيين الذين تحصلوا على الجنسية الاماراتية. ولكن لم يؤثر هذا ابدا على تفكيرهم او طريقة حياتهم. وكانوا اولاد الحيشان. حيث يتعلم الانسان في سكن الحيشان  المستقبلة الضيوف في اي وقت. وان يتنازل عن مرقده للضيف. وان يشارك فى ماله ووقته ..

 ويكفي ان الدكتور سيد المقبول الذى عاش في المانيا لنصف قرن , كان يقول لي..(وانحنا طلبة , لمن نجي حوش ناس ابوي فرح وهم ما شاء الله مجموعة كبيرة. وطوالي عندهم ضيوف. كفتيرة الشاي دي في الصباح قدر ما تشرب شاي باللبن وتتني الكفتيرة لسه مليانة). وهكذا كان منزل عبدالله فرح في ابوظبي. كان حوشه مليئا بالضيوف.

في 1994 كالعادة ان لا اكون في ابو ظبي بدون ان اقابل عبدالله في اول يوم. ولكن في ذلك اليوم لم اخلص من اجتماعات الشركة التي كوناها حديثا الا بعد الساعة التاسعة مساء. وعندما اخذني مدير الشركة الى الهوتيل قمت بالتسجيل وطلبت منه ان يأخذني الى عبدالله فرح , بالرغم من ان الساعة كانت العاشرة مساء.

 ولكن عبدالله قابلني بنفس الابتسامة ثم الضحكة المعدية..وبعد الدردشة قلت لعبدالله اريد ان ارجع للهوتيل. فقال لي ..(الهوتيل ده بتاع الناس الماعندهم اهل..ترقد وافرش ليك جنبي هني)..ولم تخلص ونستنا حتى الصباح.

من الذين لم يسمعوا نصائح عبدالله فرح, كما ذكرت الاخ السوداني الذي كان يسكن في بيت شعبي. الذي اصر ان يأخذه عبدالله فرح لزيارة صاحب المنزل الذي يستأجره. لكي يعزيه في ابنه الشاب الذي مات في حادث سير. ولأن السوداني قد استأجر المنزل بمساعدة عبدالله فرح. وهو لا يعرف مسكن المالك. وحاول عبدالله ان يثنيه . والرجل يتشدد . لانه من العيب ان يسكن في منزل الرجل و لا يذهب لتعزيته في ابنه.

وعبدالله يشرح له انه ليس هنالك سرادق للعزاء. ومن المؤكد ان الاسرة تمارس اعمالها العادية , و السوداني يكابر.

اخذ عبدالله السوداني الى صاحب المنزل خارج ابوظبي. ولم يكن هنالك عزاء ولم يكن هنالك سرادق ولم يكن هنالك معزيين . بل البدوي الذي يجلس على كرسي امام داره. ويخطط بعصاه على الارض. ونظر اليهم مستغربا ولم يطلب منهم الجلوس, فحيوه واقفين ثم انقلبوا راجعين. وما ان بعدوا خطوات حتى قال البدوي, وكما كان يروي الحبيب عبدالله فرح بطريقته الحلوة (اقول...الايجار رفعناه الف درهم). فبدأ السوداني بطريقة السودانيين يقول (انعل....و انعل....).

وعبد الله كان يقول للسوداني..(ما بتسمعوا الكلام , الناس ديل انا عايش معاهم وبعرفهم. و زمان كنا بنطلع مع الشيخ زايد و الشيوخ للبر و بنوم في الخيم. وبنستأنس معاهم. العربي ده بيكون قاعد يشخت في الواطه وبيفكر في القروش الولدو كان بديها ليهو كل شهر. انت جيت ليهو كده قدامو افتكر بس الله رسلك. عشان تدفع الالف درهم الكان بدفعها ولدو ليهو كل شهر).

عندما اتى الاخ هاشم محي الدين بكمية ضخمة من المنقه من كينيا لأبوظبي, قرر المصريون الذين كانوا مسؤولين من المختبر, كعادتهم فى مضايقه السودانيين . ان المنقة غير صالحة. لأن هنالك حشرة تعيش داخل عضم المنقه. وان هذا قد يؤثر على انتاج المنقة في الامارات. ودخلنا في اجتماع مجلس حرب. وهذا في الثمانينات. وكان معنا الاخ حيدر محمد سعيد صهر هاشم محي الدين و عبدالله فرح. وكنا نعرف قصة السوداني الذي اتى بفواكه وخضروات واجبره المصريين على حرق البضاعة و دفع قيمة الحرق وخرج مفلسا من الامارات.

. وكنا في حالة وجوم وحزن. وحيدر كان يقول يعني منقة هاشم دي كيف تأثر على انتاج المنقة في الإمارات؟ . مش هم شجرتين المنقة ديل في قصر شيخ خليفة؟. الا ان عبدالله قال بجد و حزم ده كلام فارغ يا حيدر. ما بس المنقتين  في قصر شيخ خليفة. فى منقه ثاني ..... انحنا برضو عندنا شجرة في المصنع في مصفح. فأنفجر الجميع ضاحكين. وتغيرت نفسياتنا وتحفذنا للقتال. و اقترح عبدالله فرح اعادة تصدير المنقة. فأتصلت انا بالأمدرماني جعفر حسن السلمان مدير بنك في البحرين. وهو امدرماني لم يشاهد السودان. عاش معنا 10 سنوات في السويد. صار يتكلم بلهجة امدرمان لدرجة ان السودانيين لا يصدقوا انه ليس من السودان. وعندما احتج جعفر بأنه مدير بنك ومش بتاع خضار. كان ردي له هاشم ده من امدرمان . والبنك ده من المؤكد عندو زبائن ببيعوا فواكه.

 و اذكر ان المصريين اصروا على عدم ارسال المنقة الى البحرين لأنها احدى دول التعاون. وطلب جعفر السلمان ارسلها ترانزيت. و سافرت, وكنت اتابع مع عبدالله فرح بالتلفون من السويد الى ان عرفت بأن جعفر باع المنقه وحول الفلوس الى هاشم. هكذا كان عبدالله رحمة الله عليه..يحب ان يساعد وان يقدم.  ويحس بألم الآخرين.

احد زملائنا وابن حينا وزميلنا في المدرسة كانت له شطحات و تجاوزات. وكان عبدالله يحذره في ابوظبي. وكان يستخف في بعض الاحيان برأي عبدالله. وعندما قبض عليه كان اول من استنجد به زميلنا, هو عبدالله فرح. وعندما قابلتهم الاثنين معا في ابوظبي. قال لي عبدالله وهو يضحك (صاحبك لقيتو ليك محنن) وعرفت ان صديقنا المشترك كان يقف في انتظار عبدالله ليضمنه بصفته مواطن إماراتي. وكان ممسكا بالقضبان. حتى صبغ الصدأ يديه كالحناء. وعبدالله يقول له انا كلمتك من اول لكن ما بتسمع الكلام. و صديقنا يهز رأسه موافقا ويقول و الله, الله بس مسخر لينا عبدالله في المصائب.

الاخ احمد عبداللطيف حمد ادين له بالكثير وهو الذي ساعدني وفتح لي الطريق للعقودات الاولى في ابوظبي..وهو انسان من نسيج خاص. لا تهمه الدنيا و لا يعرف كيف يمسك المال. اقنعني بمشاريع كان عبدالله فرح يقول له و لي, ده موضوع فاشل وما حا يمشي. ولكن لمثل احمد لا يرد طلب.

و اقترح احمد بوتيك  لبيع ثياب و اشياء اخرى. وعبدالله رحمة الله عليه يحذرني ويقول لي ده كلام فاضي. و فتحنا بوتيك في ابوظبي في شارع الحصن واتينا بأحذية فرنسية وبضائع اسكندنافية. وثياب سويسرية. وعبدالله يهز رأسه ويقول لي انت في السويد و احمد في الشارقة. وعايزين البوتيك يمشي ويضحك ويسخر منا..وطبعا فراسة عبدالله كانت صائبة. فلم يرجع قرش واحد..

وبدأ احمد يفكر في مشاريع اخرى. احدها استيراد غزلان حية من السودان. وأتت الغزلان بعد جهد . وعبدالله يضحك ويقول لي انا اعرف انك غير مقتنع بالموضوع ولكن لا تستطيع ان ترفض لأحمد طلب دعني اتكلم معه. وحكى لي عبدالله عن قصة اعجب من الغزلان. وكيف استوردوا مرفعينا حيا من السودان. وكان يقول لي وهو يقهقه..تصور تقبض مرفعين من السودان ..تأكلوا وتشربوا وتعمل ليهو فيزا وتجيبوا الامارات. لأنوا احد الشيوح طلب مرفعين. وبعد كل التعب حضر الشيخ وتأكد من المرفعين وذهب و احضر مسدسه من السيارة وقتل المرفعين وذهب لحاله. و تركنا نحن محتارين مع جثة المرفعين..ياخي غزلان شنو وصيد شنو. ده كلام فاضي..و اثبت عبدالله رحمة عليه انه دائما على صواب

وعندما عرف انني افكر في استثمارات في السودان. حذرني بقوة بل كاد ان يترجاني. وكان يقول لي شنقيطي اخوك. انا بعرفو اكثر منك. ما بتاع شغل. وما عندو عقلية تجارية. راجل كريم وابن ناس. وده شيء ما بنفع في التجارة. و بعدين اقول ليك ايمان اخوك اشتغل معاي في البلدية 10 سنين. بشوفوا ليل و نهار. اخوانك ما تجار. انحنا ذاتنا ما شديدين في التجارة. ابوي زمان كان بجيب لي سودانيين اشغلهم. وكانوا ناس ما نافعين. وما بقدر ارفض طلبه. واحد من الناس الابوي جابهم لي وعملوا لينا مشاكل. وهو دخل في مشاكل مع البوليس واتسجن. لأنو بحشش.

 ابوي اصر اشغلو لأنو قال جدو ابو امو عندو قبة. وجدو ابو ابو عندو قبة. وده ولد ناس. التجارة ما فيها علاقات ومجاملات. عشان كده انحنا السودانيين ما بنتقدم. وتجربة السودان اثبتت صحة رأي عبدالله فرح.

عبدالله رحمة الله عليه كان يباشر اعماله بيده. وكثيرا ما كان يمارس العمل اليدوي مع العمال. ولا يشكو تعبا و لا وهنا و لا يترفع من مجالسة او مصادقة اي انسان. احد السودانيين شاهد عبدالله فرح وهو يجر بعض الحديد بسيارته المرسيدس في المنطقة الصناعية في مصفح. فأتى راكضا نحو عبدالله مستنكرا اساءة استعمال المرسيدس 500 . وقال لعبدالله و الله الالمان لو شافوك ما كان خلوك.. وقتها كانوا قلة من الظبيانيين يستعملون مرسيدس 500 . فقال له عبد الله هي القروش الجابوا بيها العربية دي ما بي الشغل ده. و العربية كان بقت مرسيدس 500 وللا 1000 ما حديد في النهاية حا تتكسر وتترمي. والدنيا ذاتا بتروح.

عندما كنا نجلس في الحوش في منزل عبدالله في ابو ظبي. كان عبدالله ينادي ابنه صالح الذي كان في العاشرة من عمره. تعال يا شيال عنقريبي. وكان البعض يستنكر تلك النبرة. وعبدالله كان يضحك ويقول الناس بتنسى انو الموت ده في. او ما عاوزة تفكر في الموت. انحنا بنعيش و بنتذكر الموت. نستمتع بالدنيا قدر ما بنقدر. لكن ما بننسى الموت.

قديما عندما كان لي مكتب في وسط المدينة في السويد. كانت لنا شقة بالقرب من المكتب للزوار. وبعد تعب تمكنت من اقناع عبدالله بزيارتنا في السويد.

 وبعض الاخوة الذين اصغر منا سنا كانوا يتبرعون بمرافقة الزوار. خاصة عندما نكون مشغولين اثناء ساعات العمل. وبعض الزوار يكثر من الطلبات ويطالب بأشياء غير معقولة . ولكن عبدالله كان لا يكلف انسان بأي شيء. كان يدبر اموره ويطوف البلد. ويتنقل ويحاول ان يكتشف الاشياء بنفسه. ويأتي بعد انتهاء الدوام..وكنا نتحلق حوله وكل يوم عبارة عن ونسة و ضحك من القلب. لدرجة انه عندما اراد ان يسافر, ناشدني الجميع بأن لا اتركه يسافر. وسرقوا جوازه. ومكث اسبوعين اضافيين.

في احد الايام حضرت وجدت اخا اثيوبيا مع عبدالله فرح . و الاثيوبي كان سعيدا جدا . وكان يقول لي , دائما نسمع ان السودانيين هم اخوتنا. واليوم قد اكد لي عبدالله بأن هذا حقيقة. ما ان التقت عينانا في الطريق حتى ابتسم لي . وحياني وقال لي انت اثيوبي . انا غريب في هذه المدينة هذا اول يوم لي. ولا اعرف اي احد لقد اخذني الاخ عبدالله الى مطعم واكلنا واحسسني بأنني اعرفه لسنين.

 و لأنني كنت احمل كمرة فطلب من الاخ الاثيوبي ان آخذ له صورة مع عبدالله. ترك عنوانه لكي ارسل له نسخة من الصورة. وكان الاثيوبي يقول لي عن عبد الله (هذا انسان رائع لم اشاهد في حياتي شخصا مثله). وعندما طلب الاثيوبي ان نآخذه الى محطة السكة حديد رفض عبدالله واصر عليه على قضاء الليل.

كنت في بعض الاحيان اهرب من عبدالله لأنه يصر ان يوصلني الى المطار فى ابو ظبى. وسأنشر هنا صورة تجمعني معه و انا في طريقي الى الطائرة في مطار ابو ظبي. وصورة الاثيوبي الذي كان يجلس بجانب عبدالله ويتعلق بكتفه ويقول هذا رجل رائع.

في نهاية السبعينات قلت لعبدالله انني ذاهب الى الشارقة لزيارة الدكتور العميد بدري. وفي الصباح وجدته في انتظاري بالسيارة وهو قد جهز سندوتشات وعصير وقهوة. ولأنه قد سمعني اتكلم عن الربيان الذي احبه ولكن ثمنه في السويد يعتبر قاصمة ظهر. كانت سندوتشات عبدالله محشية بالروبيان الذي يتغزل فيه الاوربيون قبل اكله. و المشوار الى الشارقة  200 كلم و الطرق لم تكن جيدة.

عبدالله كانت له صولات وجولات في المحاكم في ابو ظبي. البدو قديما كانوا يعتمدون على انهم مواطنون ويخلون بالعقود ويتوقعون ان يقف القضاء بجانبهم. واحد القضاة السودانيين احتج على مداخلة عبدالله, فأعتذر عبدالله قائلا (انا ما كنت عارف) فقال القاضي و الله انت يا عبدالله القانون بتاع الامارات بقيت تعرفوا احسن مننا.

احد البدو طالب عبدالله بمبلغ ضخم اظنه 300 او 400 الف درهم لأن عبدالله قد اخل بعقد الايجار. ولم يقبل العربي بالتسوية. و بالرغم من ان عبدالله قد ترك له ايجار شهرين و العربي كان يصر على نهاية العقد. وبين ما العربي يتشنج في المحكمة ابرز عبدالله نسخة من عقد وقعه العربي مع مستأجر جديد وقد قبض ايجار سنه مقدما. وعبدالله كان يقول كيف يقبض المالك ايجار ثم يطالب ب تعويض للأيجار. و القانون لا يسمح بأخذ ايجارين. فحكم القاضي بإرجاع ايجار الشهرين. وحل عبدالله من دفع البقية. واسقط في يد العربي. وقال لعبدالله ما معناه , كيف عرفت هذا؟.انا لم اكن اعرف.. فقال له عبدالله ..انا اهلي رسلوني المدرسة صرفوا علي قروش اتعلمتا. انت قايل العقال ده كل حاجه. العقال ده ممكن تشتريه ب 10 درهم. الكلام في التحت العقال..

هندي دخل في قضية مع عبدالله فرح فقال عبدالله للقاضي الاماراتي. يا  مولانا الشرع بقول البينة على من ادعى واليمين على من انكر. فقال القاضي ..خلاص الهندي يحلف فأتوا بمصحف ..فقال عبدالله للقاضي , مصحف شنو يا مولانا..الهندي ده الله ما بيعرفو..الهندي ده يؤمن بالبقر...فقال مولانا ..اعوذ بالله. فعندما سأل مولانا الذي كان غير مصدقا الهندي . عن صحة عدم ايمانه بالله وتقديسه للبقرة. أكد الهندي هذه الحقيقة. اهتز مولانا من الغضب وقام بطرد الهندى..وهو يصرخ ملعون ملعون ..

من الاشياء التي كان يحكيها عبدالله ويضحك اكثر من الآخرين, ان احد اللبنانيين قد تعرف به.  و لفترة طويلة كان عبدالله يقول انه ما ان يطلع من المنزل حتى يجد اللبناني امامه. وكان عبدالله رحمة الله عليه يمر بظروف سيئة ومحاكم وعقودات ونظام قضائي ومحاكم شرعية ومدنية تتداخل في نفس الوقت. ويقول عبدالله ..كان اللبناني يرافقني. وكأنه يعرف. و في اللحظة التي اكون جائعا يكون قد احضر بعض السندوتشات. وفي اللحظة التي احس بالعطش يقدم الي زجاجة ماء بارد. وعندما اكون غاضبا كان يقول لي دعني ان اقود السيارة ويمكنك ان تغفو قليلا.

وبعد فترة صرت لا استطيع ان انجز اي شيء بدونه. وفي اللحظة المناسبة عندما احس بأنني سأكسب القضايا وان كل شيء سيسير على ما يرام , طلب مني 30 الف درهم. وبدون ان افكر وكالاعمى ذهبت للبنك واحضرتها له. واختفى من حياتي مثلما ظهر..ويقهقه عبدالله رحمة الله عليه ويقول لنا ..الراجل ده انا اعجبت بيه جدا. لأنو ما دخل ايدو في جيبي وسرق ولا قال لي اديني. طلب وانا اديتو. ده زول شاطر و انا بحترموا. وده اللنحنا ما بنعرفوا..

و يواصل عبدالله قائلا انحنا اول ناس جينا الخليج وتقلدنا ارفع المناصب. لكن لأنو انحنا ما بنعرف نتصرف زي ديل . ديل بيجوا بيخشوا في الناس زي السرطان...شوية ...شوية .استلموا صاحب الشركة. يخلوهو يكون معتمد عليهم. حتى لو داير يحك راسو لازم يناديهم. هذه الدروس كان عبدالله فرح يقدمها لي وللكثيرين.

من قصص عبدالله فرح وقصص شجاعته , ان بعض اليونانيين وبعض الاجانب ويشاركهم بعض الاخوة الأقباط, كانوا يتجمعون في منزل بالقرب من منزل آهل عبد الله فرح للعب الورق. عبدالله تزوج مباشرة بعد الثانوية و انتقل الى بورتسودان. وكانت تلك المجموعة تقفل الشارع بسياراتها. فذهب عبدالله بمفرده لكي يطلب منهم تحريك السيارات. وعدم ازعاج اهل الحي. فخرجوا لتحريك سياراتهم . الا ان احدهم وكان ضخما, وخرج متأخرا وما ان شاهد عبدالله حتى قال للآخرين. يعني تلتلونا بسبب الشافع ده. فسدد عبدالله لكمة على عين الرجل الذي وقع و صرخ بألم قائلا ...ضربني ب حجر...فقالت له احدى السيدات ..ما ضربك ب حجر.. ضربك ب ايدو وشديدو..وعبدالله رحمة الله عليه واجه تلك المجموعة بشجاعة.

زميلنا ابراهيم حسيب جنح و نحن في المدرسة الاولية وكان يقطع المفاحض في الترماج. والمحفضة هي محفظة يضعها النساء حول اعناقهن بسير طويل. وعندما يجلسن تتدلى المفحضة وقد تصل الارض. و لأن الترام كان مفتوحا . فبعض الصبية كانوا يقومون بقطع المحفضة بموس وينزلون بها و الترماج منطلق..

فأنتهى الامر بإبراهيم في اصلاحية الجريف. ثم انتقل الى سجن كوبر وسجن بورتسودان الذي يرسل اليه عتاة المجرمين. وعندما تخرج من سجن بورتسودان كان ينام في الحديقة في بورتسودان فشاهده عبدالله. وكان عبد الله كعادته ونسبة لأنه ود حيشان ,  يساعده ماليا. الا انه صار يحضر  في بعض الاحيان لعبدالله في المكتب. و في احدى المرات لم يكن عبدالله موجودا فلم يرد ابراهيم ان يذهب عندما طلب منه بعض الموظفين الذهاب. فذهب له عبدالله في المنتزه وهو يحمل سكينا وتركه على وشك البكاء. ولكن بالرغم من قلة ادبه اعطاه عبدالله مبلغا لكي يرجع الى امدرمان.

عبد الله كان يعرف كيف يتعامل مع الآخرين. و انا مع عبدالله شاهدنا شاميا وقام بتحية عبدالله بإحترام و ود. وقال لي مشيرا الى عبدالله..هذا الانسان غلبني..الشامي حضر الى المطبعة. ثم اتى ثائرا و بدأ في الصراخ قائلا ..الاوراق (مضعوجه) ويقصد مطبقة او مكرفسة. فقال له  عبدالله الاوراق المضعوجه نغيرها ليك. او تخصمها من السعر. فبدأ الشامي في الصراخ و الزعيق. فقال له عبدالله روح الى اي مطبعة تانيه واطبع الاوراق دي علي حسابنا..فبدأ الرجل يتكلم عن التاخير..فأعتذر له عبدالله عن التأخير..فنظر الرجل الى عبد الله...وقال ..و الله حيرتني!!.و بمراجعة الاوراق وضح ان الكمية المضعوجه  كمية بسيطة جدا..فتراجع الشامي.. والذي يعمل كمعقب في شركة. وصار يأتي لعبدالله بأعمال اخرى..او للدردشة..هكذا كان عبدالله..لينا وشجاعا شرسا عند اللزوم ....

عندما اجتر ذكرياتي مع عبدالله اتألم لفقده. وهو وشقيقي الشنقيطي كانا صديقين حميمين في كل حياتهم وكنت انا بمثابة التابع لهم. وكان عبدالله يعاملني كند!!. ويحد من تشدد شنقيطي معي..عندما اتذكر عبد الله اصاب براحة..واقول لقد كان عبدالله نفحة جميلة في حياة من عرفوه...انا اولهم. ولو كنت قد استمعت لنصائحه كنت قد تجنبت الكثير من المشاكل والآلام...

 التحية ....

شوقي بدري...

ع.س...

 

 

 

 

http://sudaniyat.net/up/uploading/badrii1.jpg

 

شوقى . عبد الله . محمد خليل  بحار طاف العالم كان معجباً بعبد الله رحمه الله على الاثنين .

 

http://sudaniyat.net/up/uploading/badrii2.jpg

 

الاثيوبى الذى  بهره عبد الله ببشاشته وكرمه

 

http://sudaniyat.net/up/uploading/badrii3.jpg

 

الاخ الاثيوبى الذى اعجب بعبد الله فرح .

 

http://sudaniyat.net/up/uploading/badrii4.jpg

 

شوقى وعبد الله فرح فى حوش عبد الله فرح فى ابو ظبى.

 

http://sudaniyat.net/up/uploading/badrii5.jpg

 

عبد الله فرح وشوقى فى مطار ابو ظبى .

 Shawgi Badri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]