القذافي  يطلع كل يوم علينا بي محنة جديدة. آخر محنة اعلان الجهاد على سويسرا. سويسرا رمز الديمقراطية المباشرة  حيث يخرج المواطنون للتصويت والاستفتاء بدون تمثيل . سويسرا التي لا  تعرف الحرب. سويسرا بلد دونانت مؤسس الصليب الاحمر. والسبب إن هانيبال ابن القذافي, لم يجد الصمت من السويسريين, عندما اعتدى على احد خدمه.

القذافي كان يظن انه يتعامل مع بلد مسكين مثل سودان الانقاذ, والذي يسمح له بأن يتدخل في شؤونه الداخلية. والقذافي يعلن الجهاد لان سويسرا منعت إقامة جوامع بمآذن.

الشرع يقول ان الجوامع تبنى  على قرار مباني البلد. فإذا  كان الناس من الرحل فالجامع مكن ان يكون خيمة. واذا كانت منازل البلد من القش , فالجامع يمكن ان يبنى من القش.

لقد منع الاسكندنافيون منذ نصف قرن من الزمان بناء كنائس بأبراج عالية. فالابراج كانت لإسماع صوت الجرس للناس في مناطق شاسعة . اقتصاديا وعمليا لا يحتاج الانسان الآن لابراج. فالاجراس تقرع عن طريق الضغط على ازرار. والمؤذن لا يتسلق المئآذن لكي يسمع صوته للمصليين. فالمكرفونات صارت تسمع من اماكن بعيدة. وقديما كان الناس يوظفون المكفوفين كمؤذنين حتى لا يكشفوا اسرار الناس.

بعد قراءة موضوع الهجوم على سويسرا لمنعها المآذن. قمت بجولة في مدينة مالمو في جنوب السويد. واكتشفت ان الكنائس قد صارت داخل الاحياء السكنية وليس هنالك  اي برج حتى في الكنائس الحديثة. واخذت بعض الصور. والكنائس بلا ابراج. والاجراس على الارض ..

 واحدث كنيسة هنا كاد بناءها  ان يتكامل وهي الكنيسة المكدونية. المكدونيون هم ارثوذكس مثل اليونانيين والصرب والروس. وصليبهم يختلف عن شكل الصليب الكاثوليكي والبرتوستانتي (شحمان). وهذه الكنيسة كذلك بدون برج عالي .

في الثمانينات بنيت كنيسة كاثوليكية من اجل الكروات والاقليات الكاثوليكية. وهذه الكنيسة كذلك بدون برج. لأن الابراج غير عملية ولا فائدة منها وقد تسبب خطورة في حالة الهزات الارضية او تفجيرات او حرب. وفي الحقيقة قد ولى زمن  الابراج . وليس هنالك حاجة للمآذن. وفي اوروبا تكون المباني في ارتفاع متساوي في اغلب الاماكن.

حتى في السودان هنالك  قوانين خاصة للبناء. وهنالك تقسيم وتصنيف لشركات البناء. فيمكن ان لأي انسان  ان يبني منزله الخاص .اذا  كان هذا  بعيدا عن حرم المدينة ولكن داخل المدن يحتاج الانسان لإذن . ويجب  تقديم رسومات تناسب المنطقة . فلا يمكن ان تبني بالشكاب والجريد في الرياض مثلا.

مثلا للمنشئات العامة شركات خاصة مصرح لها ببناء منشئات عامة, مثلا لبناء المدارس او المعاهد او المستشفيات. لأن هذه مسؤولية وقد تسبب في موت الكثير من البشر.

 انت مخير في بيتك لكن ما ممكن تعر ض الآخرين للخطر. ومش ممكن شركة حاج احمد وابنائه تبني مطارات  او مواني. هذا الامر يحتاج مستشارين ودراسة. نفس الشيء ينطبق على الجوامع او الكنائس. و في السودان لها شركات معينة متخصصة.

هذا القرار ليس تعصبا ضد الإسلام او المسلمين. هذا قرار عملي بالنسبة للاوربيين.

اذكر في بداية السبعينات انه كان هنالك رسم كاركاتيري , رجل يقف مع اطفاله وزوجته والباب مفتوح وامام الباب يقف قسيس. والرجل يقول للقسيس معتذرا, متأسف ابونا .. لم اكن اعرف ان هذه كنيسة. كنت احسبها كشك مرطبات. والكنائس مبنية. بطريقة ان المجتمع يمكن ان يستفيد منها في الاجتماعات وحفلات التخرج. والنشاطات المدرسية. وكثير من إجتماعات البلدية والنشاطات السياسية والاعلامية.

الاسكندنافيون واهل شمال اوروبا يبعدون الدين من الحياة السياسية والاجتماعية  حتى لا يكون هنالك  احتكاك وصدام. ويقولون ان الدين هو سبب اغلب المشاكل ويفرق بين الناس. وكان للكنييسة دور إداري لمئات السنين فلقد كانت الكنيسة مسؤولة عن تسجيل المواليد  وتحتفظ بالسجلات المدنية واسماء المتوفين , و تاريخ وفاتهم كما كانت تعطي شهادات البحث للمواطنيبن. ولكن هذا الدور انتزع من الكنيسة قبل اربعين سنة. وقديما كان المواطن يدفع نسبة  بسيطة من دخله كضرائب للكنيسة.والآن انتهى دور الكنيسة. وصارت الكنائس خالية لا تزد عن كونها منشئات تزار بواسطة السواح .احدى الكنائس الخاليه فى بريطانيا اهديت الى المسلمين قبل بضع سنوات وصارت جامعاً ..

من المحن ان القذافي يعلن الجهاد ويهاجم سويسرا. لماذا  لم يعلن الجهاد من قبل على سويسرا ولماذا الآن؟.

في السويد اي مواطن يعمل يتمتع  بتأمين على الحياة الى سن الخامسة والستين. واذا مات المواطن قبل هذه السن وهي سن عطاء,  فيجب ان لا يعاني اطفاله واسرته. وعندما يموت السويدي تتكفل الدولة بدفنه. والعادة المتبعة ان يحرق المواطن ويسلم رماده الى  اهله واذا اراد المواطن السويدي قبرا فسيكلفه هذا ما قد يقارب العشرين الف دولار. ولكن المسلم في السويد لا يدفع  . شيء استثنائي...وهذا تقدير للشريعة الاسلامية. 

عندما قتل فلاستا بتروفيتش وهو اكبر زعماء المافيا في اوروبا وهو والد بويا بتروفيتش زوج  ابنة رئيس الجمهورية السابق سفوبودان ميلوسوفيتش والذي انتحر في لاهاي...كنت اقف في الكنيسة واحمل شمعة. ولاحظت ان القس  يراقبني ثم اقترب من  ميلوشايت الذي يتجاذب معي اطراف الحديث...وسأله بالصربية (كو  يي تو) من هذا؟. فقال صديقي . وهو من كبار اللصوص العالميين بالصربية ....هذا صديق ويفهم كلامنا..فأبتعد القس ..فرددت نفس الجملة بالصربية لصديقي وسألته عن صلته بالقس.  فقال لي نحن في نفس النقابة (يقصد نفس المهنة) الا انه لص اكبر مني.   له ثلاثة سنين في السويد اشترى فيها بيتين في صربيا . انهم يتقاضون 8-10 الف دولار للجنازة الصغيرة. لهذه الجنازة لا بد انهم قد تقاضوا 20 او 30 الف دولار. انت قد دفعت عشرين دولار للشمعة التي تحملها من الممكن ان هنا الف شخص . هذا يعني 20 الف دولار.

في السبعينات بني جامع مالمو في مساحة ضخمة جدا تساوي عشرات الآلاف من الامتار المربعة  و للجامع مئذنتين. والارض منحة من الدولة السويدية للمسلمين. ولكنه مسجل كملكية للسيد بيزات..وهو الباني تركي. واشترك في عملية البناء حوالي 19 شركة . الاثاثات, التنفيذ المعماري, توصيلات الكهرباء , المياه والمجاري, السقف, الطلاء والديكور....الخ. ولم تستلم الشركات فلوسها . طالبت الشركات بفلوسها + الفائدة, نسبة للتأخير وطالب البنك بفلوسه. وبيزات كان قد قبض ما يعادل مليون ونصف دولار كعمولات من الشركات. واشترى مطعم وكازينو سير توبيس بالقرب من فندق شيراتون. واعطى ابن اخيه صالح  بعض المال واشترى مقهى في شارع يستاد بالقرب من ساحة الخضار. والمقهى يستعمل كمكان مقامرة بواسطة الاتراك والاجانب.

وطالبت الشركات بحقوقها . واتى دكتور اسمه عبدالرحمن من السعودية على ما اذكر, وهو رجل مهذب الا انه صارم. وكان وقتها الاخ طه الدغيثر سفيرا  للسعودية في كوبنهاجن. فأتصل بي في سنة 1984 لكي اشارك في اجتماع يضم المسلمين في كوبنهاجن . وكان يريد ممثلين من السويد لمناقشة جامع مالمو. وبالرغم من تملصي اصر على حضوري.

 فذهبت مع الاخ بيزات مالك الجامع والمسجل بإسمه الى الآن.  ومعي الاخ عوض  الرجل الجنتلمان والمترجم القانوني. وهو اثيوبي مولود في فلسطين. لأول مرة في حياتي اشاهد في اسكندنافيا  كمية ضخمة من اللحى والقفاطين وكل انواع الطواقي والكاكولات والعمم من ما لم اكن اعلم بوجوده .

بدأ الاجتماع بالصراخ والتشنج كالعادة. وممثلي الشركات السويدية في منتهى الادب والمعقولية. وبدأت المشكلة بمطالبة البعض بتغيير إمام مسجد كوبنهاجن والمعركة بين الاتراك والباكستانيين من جهة والمغاربة من جهة اخرى. فوعد الدكتور عبدالرحمن بإحضار إمام من السعودية. ولكن الامر قد يأخذ بضعة شهور. وهذه لإجرائات الإقامة و الفيزا.

وفجأة يدخل كلب السفير الضخم. فيصرخ الجميع ويرفعون ارجلهم ويستغفرون الله. وتبدأ مشكلة كيف يسمح السفير المسلم بحيازة كلب نجس وتواصل التشنج..ويشرح لهم الرجل المعقول انه يمكن للمسلم ان يغتني كلبا  للصيد او لرعي الغنم او  للحراسة . ومنزل السفير يجب ان يحرس ووو ...الخ. فيهدأ الجميع

في هذه الفترة  بعد حادثة الكلب تأتي القفاطين والكاكولات ليبلغوا السفير بأنهم قد وصلوا لإتفاق  وهو ان يتولى الاستاذ السوداني الذي يدرس في المدرسة الإسلامية وظيفة الامام الى ان يأتي الإمام من السعودية. ونظر الي السيد السفير مستنجدا لأن الاستاذ يمت لي بالقرابة. وطه الدغيثر يعرف انه لا يصلح ان يكون إماما. ولكن البدلة واللحية البيضاء . وكونه استاذا في المدرسة الاسلامية جعلت الجميع يصرون على انهم لن يقبلوا بأي انسان آخر سواه كإمام لمسجد كوبنهاجن.

المثل السوداني يقول ...الديب قالو ليهو نسرحك بالغنم بكى..او المرفعين قالو ليهو يحرسوك الغنم قال ليهم غنمايتكم ام عيونا حمر دي بتخوفني...

واضطررت لأن اجبر الاستاذ على ان يعتذر . وإختاروا شخص آخر بعد جهد. وعندما خرجنا كان الأستاذ يقول لي انا ما كان هاميني . وعاوز اطلع من الاجتماع بأسرع فرصة. انا نص الويسكي في جيبي وغرامين حشيش وكيس فول حاجات.  داير امشي اشوف راسي...واغلب المغاربة الكان بيكوركو ديل..قاعدين يتسطلو معاي. وبيقولو انو الحشيش ما حرام لأنو مافي نص في القرآن.

بعد تعب وملاواة وافقت السفارة ومنظمة الدعوة الاسلامية دفعت الفلوس للشركات السويدية بدون ذكر فائدة.  وصار للمسلمين مسجد ضخم ومقابر ضخمة للمسلمين . ولكن الى اليوم الجامع مسجل بإسم السيد بيزات..لأنه هو الذي طلب الأرض من السويديين.

في السبعينات كان السويديون في منتهى الغفلة والطيبة. وصار هنالك مدرسة ومركز إسلامي. وعادة يوجد اوروبيون يدافعون بشراسه عن حقوق الاقليات وحقهم في ممارسة شعائر دينهم. وتكوين نوادي وتعليم ابناءهم لغة الام وانهم دافعي ضرائب ومساكين.....الح. والدولة تستجيب وتدفع مرتبات للقسسة الاجانب . وبالقرب من منزلي هنالك مسجد صغير  للباكستان الاحمدية..ويتعاطف معهم المجتمع الاسكندنافي . لأنهم بعد احداث طالبان صاروا يتعرضون للقتل في باكستان . والآن صرح لهم ببناء مسجد خاص بهم ..

المشكلة ان المسلمين والكاثوليك والارثوذكس يتصرفون بطريقة إقصائية ويتعاركون ويشتمون بعضهم البعض. ففي سنة 1988 وفي مدينة اسكلستونا جنوب استوكهولم وبعد موجة الهجرة العربية الضخمة . سيطر العرب على الجامع واختلفوا مع الاتراك اللذين شيدوا الجامع ..وطردوا الاتراك ووضعوا يافطة على باب الجامع ...ممنوع دخول الاتراك..مما حير السويديين الذين كانوا يدفعون للجامع.

وبدأ المال يتدفق من الحكومة السويدة والمنظمات الإسلامية . والحكومة السويدية لأنها تدفع مرتبات العمال والموظفين ومرتب الإمام والمدرسين والضمانات الإجتماعية وحقوق التقاعد وضريبة الاستهلاك, صارت الحكومة تطالب بحسابات دقيقة مثل كل المنظمات السويدية. وكان هنالك الفساد والمحسوبية والغش  والتلاعب بالدفاتر. وتشكل لجنة للجامع. تختفي بعد ان تأكل وتأتي لجنة جديدة . تدعي انه ليس لها صلة باللجنة السابقة. وعندما ضايقتهم الحكومة السويدية , حرق الجامع والمركز الاسلامي والمدرسة.

و اضطرت شركات التأمين والحكومة السويدة لإعادة بناء الجامع والمركزالاسلامي والمدرسة. وكلفت العملية 13 مليون يورو وهذا قبل  عشرة سنين.

عندما بدأ اولادي من الزوجة السودانيين في الذهاب الى المدرسة اتصلت بي سيدة عربية قائلة..هل انت شوقي بدري.؟ وعندما اجبت بنعم ...قالت لي بصوت آمر... لازم تجيب اولادك المدرسة الاسلامية. وعندما سألتها لماذا انا ملزم بأن آخذهم الى المدرسة الاسلامية ...كان السؤال ليش مش بتحكو عربي وانتو مسلمين؟..فوافقتها.. وقلت لها ..انا لا اريد ان آتي بأولادي للمدرسة العربية الاسلامية..وعندما سالت عن سبب  رفضي ..قلت لها لا  اريدهم ان يتعلموا الغش والكذب والخداع والتعصب..والسرقة. فسألتني اذا كنت اظن ان من في المدرسة العربية الاسلامية يمارسون تلك الاشياء قلت لها... نعم.

السنة الماضية قال المحاسب القانوني في التلفزيون والصحف انه قد تعب من المركز الاسلامي في مالمو. لأنهم لم يقدموا حسابات لفترة خمسة سنين. وانهم يتحايلوا ويقدمون الاعذار.

ابن اختي وزميل دراستي في الكتاب الدكتور بابكر احمد العبيد وحفيد المربي عبيد عبدالنور..قال لي قبل خمسة سنوات عندما حضر من جامعة اوبسالا بالقرب من استوكهولم وهذه اكبر جامعة سويدية. وكان هذا خلال مؤتمر القرن الافريقي الذي ينعقد سنويا في جامعة لند..فقال لي ..يا اخي ابن اختك عزالدين احمدالعبيد عاوزك تجي تدق ليهو الامام بتاع الجامع.ابن الاخت عزالدين سوداني. وماخد الدين جد.. قام لفترة 30 سنة بالدعاية للدين الاسلامي. هذا عندما كان المسلمين فى اوبسالا يعدون . ونجح في تكوين جامع ومركز إسلامي. وما مدي فرصة للأكل واللبع..ولسؤ الحظ فإن كثير من المسلمين على إقتناع بأن خداع الكفار المسيحيين نوع من الجهاد . والصوماليون يقولون بالمفتوح.. ان اي مضايقة لمسيحي تعتبر حسنة. ولا يمكن تغيير رأيهم.

ابن الاخت عزالدين وجد نفسه خارج المنظومة واستلم الاخوة العرب الجامع وسرحوا ومرحوا..

انا قد اعتذرت لإبن الاخت عزالدين وقلت له انني لا يمكن ان اسافر 750 كلم و 750 كلم راجع عشان ادق لي إمام ..لا شفتو لا  بعرفو ..و اي زول عاقل حا يقول هو شوقي دخلو شنو؟. ووقتها كنت انا اخطو نحو الستين...كيف افسر لأبنائي واحفادي انني دخلت السجن بتهمة ضرب امام جامع..واعتبرتها محنة من المحن السودانية..وان ابن اختي لم يفكر في الا كبلطجي او شخص ناقص عقل..ولكن الجامع قد تحول الى مأكلة..

في ايام محنة الجامع ..في بداية الثمانينات..تعرفت  بسويدي مسلم..اسمه اسفن وهذا اسم سويدي شائع جدا. وغير اسمه الى سيف الدين. سيف الدين كان يوصف بالجنون بواسطة المسلمين والعرب. لأنه كان يرفض ان يصلي خلف الإمام المغربي ويقول له في عينه... انت كذاب ومحتال وانت لست بمسلم ..

الإمام كان مسجل انه مريض بظهره . وانه لا يستطيع الركوع والسجود..والنقابة السويدية كانت تسانده وتعتبر الامر إصابة عمل. وما اعرفه انه لا رهبانية في الاسلام وليس هنالك وظيفة اسمها إمام. والآن يوجد إمام الباني من الازهر يتقاضى مرتبا وله مسكن ومخصصات ومساعدين.وسيف الدين كان يقول ان الامام يمكن ان يصلي جالسا..وهذه ليست إصابة..وانه شاهد الامام في منزله ينقل العفش ويركض في السلالم . و ان الكذب هو الكذب..بغض النظر اذا كان للتأمين الإجتماعي او اي جهة اخرى وان المسلم لا يغش ويكذب..ولهذا , لن يصلي خلف الإمام الكذاب.

سيف الدين كان يحضر في مكتبي وكان يقول لي انتم مسلمون لأنكم ولدتم كمسلمين..ولكن انا اخترت الإسلام عن اقتناع. ولك ان تتخيل صعوبة ان تعيش في مجتمع لا يهتم حتى بالدين المسيحي ناهيك عن زملائي في الجامعة الذين يستغربون لإعتناقي الدين الاسلامي وصعوبة التعامل مع اسمي الجديد (سيف الدين) .

سيف الدين سلفني كتاب عن ابن سعود وتكوين مملكة السعودية. لأنه كان يعتبر سيطرة آل سعود ووجود ملك  عمل غير إسلامي. وعملت نايم على الكتاب.  فأرسل الي سيف الدين خطاب في داخله ظرف وطوابع وطلب ارسال الكتاب لعنوانه المكتوب مسبقا..وذكرني بأن الاسلام يطالب برد الامانة الى من ائتمنك..وقطع علاقته معي ..وله كل الحق.

السويديون شعب امين وحقاني وهم ابعد ناس عن الدين والتدين وكما قلت لشخص قديما.. اذا طلب مني اي انسان ان ادله على سويدي يؤمن بالله فسيتطلب الامر مني بعض البحث.. الا انهم لا يكذبون ولا يغشون..واول من يهب للمساعدة..عالميا. واول من يدافعون عن العدالة.

وفي شارع النقابات الذي يتوسط مالمو تجد المعبد اليهودي الوحيد في المدينة (سناقوقا) وهو يجاور الكنيسة الانجلكية . إلا ان السويديون لا يسمحون للدين لأن يتدخل في الحياة العامة..وقبل سنوات عديدة..عندما كان الصوماليون يصطدمون ببعض الاقليات الاخرى مثل السريان الذين هربوا من شمال العراق وتركيا , ذهب ممثلين للمكتب الاجتماعي لمصالحتهم. وكما ظهر في التلفزيون , فإن مسؤولة سويدية انفجرت غاضبة في المسيحيين الذين كان من المفروض  ان يدعو ممثلي الصوماليين..للتقريب بينهم..ويبدو ان المسيحيين لم يريدوا دعوة الصوماليين وارادوا ان ينفردوا بالسويديين. وكان  الكلام عن انهم مسيحيون كاثوليك, متوقعين ان يجدوا بعض التفهم من السويديين المسيحيين..فأنفجرت المسؤولة السويدية وصبت جام غضبها على الكنائس والمسيحيين..وكل الجرائم التي ارتكبتها الكنائس في حق البشرية والتي تسببت في تأخير العالم. وقالت ان اكبر لعنة في الدنيا هي الكنيسة  وانها الآن تفهم مشكلة الصوماليين ويمكنها ان تتعاطف معهم .ولو اتسع لها الوقت فإنها كانت ستتحدث عن إهانة وتعذيب جاليلو بواسطة الكنيسة والبابا. لأنه اثبت كروية الارض..

والسويديون بروتستانت . وهم من  اول اتباع المصلح مارتن لوثر. الذي عارض بيع صكوك الغفران التي كان يبيعها البابا لبناء كاتدرائية الفاتيكان..وهنالك سباق سنوي اسمه سباق فاسا . وهو 90 كلم على الزلاقات في الجليد. لأن جنود البابا طاردوا الملك السويدي فاسا 90 كلم متواصلة على الزلاقات ولم يلحقوه. ولهذا صارت الدولة منفصلة عن الدين..

صديقي نسيم  ..شامي ظريف متخصص في عمل المارتديلا والسجوك وهو يهودي. ولكن  اليهود مجبرون في السويد لإستيراد اللحم من خارج السويد, فذبح الحيوان في السويد يدخل الانسان تحت طائلة القانون وعقوبة 6  شهور الى سنتين. ولسنين عديدة حاول اليهود ان يغيروا القانون. الا انهم كانوا يحسمون بقوة. فهذه اشياء في السويد ما فيها لعب. فعندما قررت السويد قفل كل محطات الوقود في وسط البلد . وطالبوا بان تكون محطات الوقود ليس لها اي مباني مجاورة او ملتصقة بها . احتج اصاحب الشركات وارادوا ان يبرزوا عضلاتهم ..الا انهم اجبروا..ومنذ السبعينات لا تجد اي محطة وقود في وسط البلد او تحت عمارة او ملا صقة لعمارة سكنية..فسلامة المواطن شيء مقدس ....والاسكندنافيين عادة يتضايقون من الكنائس والمسيحية. وإن كانوا يحترمون إعتقادات الآخرين ولكن لا يسمحون لأي انسان ان يفرض معتقداته او ديانته على الآخرين بطريقة مستفزة.

مصري اعرفه اسمه نبيل بكري. قبض عليه وهو يذبح الخراف والثيران في مزرعة إستأجرها مع والده بكري. وقبض عليه متلبسا بذبح الخراف والعجول..اطلق سراحه وسراح رفاقه وغرم غرامة بسيطة..لأنهم مساكين وقرمانين لحم وانهم لم يعرفوا القانون جيدا. وان الحكومة لم تحذرهم وتعلمهم بطريقة كافية . و انا اعرف بكري وابنه نبيل من السبعينات وهم على دراية كاملة بالقانون الا ان السويديون تعاطفوا معهم لأنهم مسلمين مساكين ما عارفين القانون..

القذافي الآن يعلن الجهاد على سويسرا لأنها رفضت ان تسمح لإبنه هانيبال أن يعذب خدمه..مسكين الإسلام ...

في سنة 1992 خرجت من جامع عمر في القدس وقبل دخول دخول الاقصى تعرض لي ثلاثة من الفلسطينيين ومنعموني من دخول الاقصى بدون عشرين شيكل (9 دولار). ولم يكن عندهم ايصالات او اى اوراق نوع من البلطجه .وعندما قلت لهم كيف ادفع لدخول بيت الله..قالوا لي انت لست بمسلم ..وحتى بعد قراءة الشهادة اصروا على انني ليس بمسلم وطالبوني بقراءة الفاتحة ..وعندما سألتهم اي قراءة يفضلون ..قال رئيسهم اي ان هنالك قراءة واحدة للقرآن..فقلت له ان هنالك سبع  قراءت  احداها  قراءة  حفص التي نعرفا نحن في السودان..وسألته عن بداية الصلاة والتي هي فرضين وسنة ولم يعرف.. واردت ان اسهل له الامر وقلت له هذا ما كان  مدخل وسبب لتعارف بين ابوحنيفة والشافعي في بغداد.. فلم يعرف وعرفته بأن الفرضين هما النية والتكبيرة والسنة هي رفع اليدين..بل لم يعرفوا ابسط ما يعرف طالب الاولية في السودان مثل اركان الاسلام الخمسة . وبعد فشل البلطجه اتى الترجى والشحده . انا طردت من الكويت واتبهدلت بعد حرب الخليج . والسودانيين احسن ناس وكانوا اصدفائى فى الكويت . ولازم يا اخ تساعدنى . وبالرغم من ان الاخ لم يعرف اسم اى سودانى من اصدفائه الحميمين فى الكويت الا اننى اجبرت من دفع 40 دولار لانه رفض ان يطلق يدى وتحدث عن اطفاله ...

السودانيون يجدون في بعض الاحيان تحرش من السعوديين لأنهم يسدلون ايديهم  في الصلاة .. والسعوديون يقبضون..واذكر انني قلت لأحد السودانيين الذي وجد تحرشا وعندما قال انه مالكي طردوه وطلبوا منه ان يذهب وان يصلي في جامع المالكيين..فقلت له يأخي اقبض وريح نفسك. وعرفت منه ما لم اكن اعرف من قبل انه في بداية الاسلام كان بعض المنافقين  يحمل صنما في قبضته ويصلي  او بعض المسيحيين كانوا يحملون صليبا..فأتت عملية سدل اليدين حتى يكشف المسلمون عن انهم لا يحملون اي شيء. وهذه الاشياء الصغيرة..تجعل المسلمين يختلفون ويتحاربون

التحية..

ع.س./. شوقي

 

http://www.albrkal.com/upload/uploads/IMG_5534.JPG

( الجامع والمركز الاسلامى , اكبر مركز دينى فى المدينه )

 

http://www.albrkal.com/upload/uploads/IMG_5537.JPG

( الجامع والمركز الاسلامى , اكبر مركز دينى فى المدينه )

 

http://www.albrkal.com/upload/uploads/IMG_5532.JPG

( كنيسه القريه . خارج مالمو ومقابر كانت مركز الحياه قديما فى السويد  )

 

http://www.albrkal.com/upload/uploads/IMG_5524.JPG

( كنيسه على بعد امتار من منزلنا , اى مبنى يجب ان يكون على ارتفاع منازل الحى والبناء من نفس المواد حتى يكون هنالك تجانس )

 

http://www.albrkal.com/upload/uploads/IMG_5543.JPG

( هذه كنيسه . الكنائس صارت بهذه الاحجام . )

 

http://www.albrkal.com/upload/uploads/IMG_5563.JPG

( هذه كنيسه المنطقه . الجرس فى الواطه مافى برج . تستعمل فى الاجتماعات وحفلات المدرسه والمناسبات الاجتماعيه فى الحى . مسرح غناء الخ )

 

http://www.albrkal.com/upload/uploads/IMG_5568.JPG

( الكنيسه الارثودوكسيه كادت ان تكتمل , لا وجود لبرج عالى )

 

http://www.albrkal.com/upload/uploads/IMG_5572.JPG

( كنيسه كاثولوكيه بنيت فى الثمانينات فى حى 84 فى المائه منه لا يعمل ( روزنقورد) السويديون يحسبون فى الاصابع , )

 

http://www.albrkal.com/upload/uploads/IMG_5905.JPG

( السنقوقه اليهوديه . وبجوارها الكنيسه الافنجليكيه )

 

http://www.albrkal.com/upload/uploads/IMG_5908.JPG

( السنقوقه اليهوديه . وبجوارها الكنيسه الافنجليكيه )

 

http://www.albrkal.com/upload/uploads/IMG_5917.JPG

Shawgi Badri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]