الموت هو الشيء الدائم. والحالة الإستثنائية هي الحياة لان البشر يعيشون لمحة. ويموتون, ربما لمئات الآلاف من السنين. نحن في السودان , خاصة في شماله لنا علاقة معقدة مع الموت لم يغيرها  الدين المسيحي او حتى الدين الإسلامي. الدين الاسلامي طالبنا بأن لا نجزع وان لا نرفض مشيئة الله. وان نحتسب موتانا وقتلانا لأن الله ارحم منا.

 

في بداية الثمانينات ذهبت للتعزية  في شخصية امدرمانية . كان مستور الحال انتقل الى جوار ربه في الخمسينات من عمره. كان له نشاط رياضي وادبي واجتماعي. وكان موظفا في حكومة السودان.

 

لاحظت ان السرادق جميل وإن سيل المعزيين لا يتوقف لعدة ايام. ثم عرفت ان المتوفي كان يحتاج لعملية  صمام قلب ولكن لم يتوفرله مبلغ عشرين او ثلاثين الف دولار.  ومات الرجل. وله اطفال صغار وهو لا يزال في سن عطاء ويقدم الكثير لمجتمعه.

 

لفت نظر محدثي الى المأتم الفاخر والطهاة المحترفين. والأواني الجميلة  واستغربت لماذا لم يستثمر المبلغ في إجراء العملية. فرد صديقي ممتعضا . يا خي قلنا ليك الراجل ما كان عندو فلوس. وما قدر يعمل العملية. والناس ما ملزمة تعالجو.

 

ردي كان, الناس ملزمة تتكسرسبعة يوم وتنصب سرادق وتقفل شارع الله اكبر وتنوم وتصحى وتاكل وتشرب وتناقش السياسة والكورة وتقطع في الناس...ياخي ده فستفال..كان احسن الناس تدفع الفلوس دي وتعمل مدرسة او انشاالله مزيرة  او حسنة جارية بإسم الفقيد او تعالج شخص تاني محتاج لعملية قلب. او تشتري مكنتين.. ثلاثة بتاعة غسيل  كلى بإسم الفقيد.

 

النتيجة ان صديقي... برطم... وصر قدومو وتوقف النقاش

 

في السودان يقولون الجنازة كرامة الحلة. أي شرف, او مفخرة للحلة. .يبالغ الناس في المأتم. ويأتون بالمقرئين الذين صاروا يتقاضون مبالغ طائلة والمثل السوداني يقول... الحي اخير من الميت.  فلماذا لا  نجمع المال الذي نصرفه في الشاي والسكر والقهوة والزيت والدقيق والأكل ونساعد به ابناء المرحوم. الذين في اغلب الأوقات قد فقدوا معينهم.

 

عمتنا آمنة بدري. ماتت وهي في العاشرة من عمرها بعد ان لدغتها عقرب في رفاعة وهذا في بداية القرن العشرين. وكان بابكر بدري متألما جدا لوفاتها فدفنها في رفاعة ولم يرجع البيت ليفرش عليها بل اخذ حماره من المقابر وعبر النيل الازرق وقطع  كل الجزيرة وعبر النيل الابيض وذهب الى شقيقه يوسف بدري في الدويم.

 بعد جهد عظيم وكثير من الإهانة والتحقير والشتائم والإستخفاف وطواف كل السودان شماله وجنوبه شرقه وغربه جمع بابكر بدري سبعة عشر الف جنيها واعطته وزارة المعارف السودانية عشرين الف جنيها. وتجمع كل اعيان السودان وعلى رأسهم السيد  عبدالرحمن المهدي ومدير المعارف. وفي نفس اللحظة توفيت الحسنى بت بدري شقيقة بابكر بدري الصغرى والتي رافقته كطفله في غزوة ود النجومي وعاشت معه في  مصر سنين الاسر والجوع والذل ورجعت ماشية. تقود والدتها مدينة العمياء التي كانت تقول كل ما تعثرت على حجر في الطريق ...احيينا من الرقدة تحت القبة...وتقصد قبة المهدي. وماتت الحسنه يوم الافتتاح .

 

 وكأن شيئا لم يكن واصل بابكر بدري مراسم الإفتتاح . لأن الحسنى اذا كانت عائشة لما قبلت بغير ذلك.

 

جدتي لأمي زينب بنت الحرم في بيت المال كان لها كدنقلاوية نوبية, فكرة مختلفة عن المأتم. فبعد موت  زوجها خليل ابتر سر التجار. والعز الذي شهدته وعاشته حزنت على زوجها . وحرمت بناتها الذين كن في سن الزواج ان يلبسن الملابس الملونة. وطيلة حياتها كانت تلبس القنجة. وهي قماش خشن صناعته يدوية وتلبس الدمورية وزن عشرة وتغسل ملابسها بالشاي حتى لا تكون ناصعة البياض وتلبس شبشب بنعل ..تموت تخلي..(مقطوع من لساتك السيارات) ولا تستعمل الدهن او العطر . ولا تأكل اي شيء حلو الطعم وحتى القهوة تشربها بدون  سكر. وهذه هي بقايا الثقافة النوبية.

 

 المأتم كان ولا يزال يأخذ اربعين يوما ..والاربعون يوما هي الفترة  التي يحتاجها الكاهين لتجهيز مومياء الميت. ولقد شاهدت جدتي مع قريبتها  مكة الدار من حوش الأسد في بيت المال وهن وبعض النساء يقمن بعملية ...الحي وووب...وهي  عملية رقص وضرب الارجل بالأرض وضرب الايدي مع المرأة المقابلة واهتزاز هستيري. ويتبع هذا الردحي. وهي ان إمرأءة تنتحب وتحكي وتسرد محاسن الميت.

 

عندما اخبرت جدتي الأنصارية الرسالة بت احمد ود ادريس بالحادث غضبت واخذتني لزيارة جدتي..وهددتها بأنها اذا سمعت بأنها قد عادت الى جنها فستقاطعها. وجدتي الدنقلاوية كانت تقول. لكن الزول لمن يشوف وجع الناس بيتذكر وجعو. وهذا الولاء جيد ولكن يمكن ان يوجه في عمل إجتماعي يضاف الى حسنات الميت.

 

السيدة العجوز كالاشوفا في براغ كانت جدة صديقتي آلنا كالاشوفا . ابنها الرجل الفاضل والشيوعي المهذب يان كالاش  كان يلوم والدته بأنها ترتدي بإستمرار اللون الاسود وتذهب الى كل مأتم قريب وبعيد. وكانت تقول انها تجد راحة لأنها لا تبكي فقط الميت لكنها تبكي زوجها. الذي عاشت  معه احداث الحرب العالمية الاولى والثانية. ورأيت صورة للزوج وسط رجال بشوارب مرفوعة وهم اعضاء في نادي حمل الاثقال وبعضلات بارزة,. وكانت تردد بإستمرار جملة (استاري موسي ملادي موزيه).. وتعني بخصوص الموت ( العجوز من الفروض ان يموت والصغير يمكن ان يموت) . وكنت اقدر فلسفتها. واقول لابنها دعها فإنها لن تتغير.

 

 بعد ان شنق السفاح نميري عبدالخالق محجوب , وكان قد قال له عندما قبض عليه... دسوك اهلك الرباطاب انا حا اوريهم...هذا لأن عبدالخالق متزوج من نعمات مالك. وعندما ذكر له آل بدري وكان قبلها قد وصف كذبا, فاطمة احمد ابراهيم واهلها بأنهم يهود.  لكي يبرر فعلته البشعة , قال عن آل بدري ديل ما سودانيين..ديل حتي في البكا ما بيفرشوا.

 

الصادق بدري الذي كان محافظا لمشروع الجزيرة وهذه اكبر وظيفة في السودان ذهب الى الإذاعة واعلن عن موت والده احمد بدري القاضي. ولأول مرة سمع السودانيون ..ينتهي العزاء بإنتهاء مراسم الدفن. والصادق كان انصاريا يمشى و يصلي الصلوات الخمسة في القبة حتى بعد اصابته بشلل عطل يده وقدمه.  وعندما توقفنا لأخذه بسيارة عمه محمد بدري قال له ما تصلي في جامع جدك بابكر بدري كان رده ..لانو جدي كان بيصلي في القبة. والغرض كان كسر  هذا التقليد الذي لا دخل له بالإسلام او العقل. والصادق بدري وسليمان بدري وسلمان بدري البيطري ذهبوا في الصباح لمباشرة عملهم. وسلمان بدري كان يقول الدولة بتدفع لي ماهية عشان اعالج الحيوانات ..مش عشان اقعد في فراش. ولو عالجت تور واحد احسن من ما اكون قاعد اسمع في قطيعة بي قروش الحكومة

 

عندما مات الدكتور علي بدري وهو اول طبيب سوداني واول وزير سوداني فلقد كان وزير في ايام الانجليز وحائزا على وسام الامبراطورية البريطانية لإستنباطه علاج للسحائي بحبوب السلفا. وكان رئيسا للهلال الاحمر السوداني لعشرات السنين.وكان فى شبابه ملئ السمع والبصر وكان البنات يغنين له فى اغانى الدلوكه لوسامته . ( يا الكباشى تجيب ود بدرى ماشى ) . لم يقام له مأتم وعندما مات في الحادية عشر دفن في الرابعة بعد الظهر. وكان العميد يوسف بدري يقول ...الحزن والفراش  إنكسار ومذلة... وذهب كل الى عمله.

وقبله مات المربي والاستاذ خالد موسى. زوج عمتنا صالحة بدري وشقيق السارة موسى زوجة يوسف بدري والجميع من مواليد رفاعة قد توفي  . ولأنه من اول نظار المدارس السودانية في السودان فلقد تجمع كثير من طلبته وبعضهم كان من كبار اهل الدولة. وغضب بعضهم لأنه  لم يكن هنالك مأتما وبعضهم حضر متأخرا وكان يقول انه يريد ان يقرأ الفاتحة على روح المربي واستاذه . ويوسف بدري كان يقول لهم ان الفاتحة يمكن ان تقرأ في كل مكان. ولا يحتاج الانسان لسرادق وفراش وانهم يمكن ان يكرموا الميت بالتطوع بساعة عمل إضافية او مجهود اجتماعي او تعليمي لأن الرجل معلم. ورجع الكثيرون وهم غاضبون واطلقوا السنتهم بالشتائم والتشنيع.

 

عمي وصديقي وحبيبي محمد بدري العميد الصغير مات قبل فترة بسيطة قبل يوسف بدري ولم يكن نخبويا  وشمل اصدقائه صغار الحرفيين و السواقين والميكانيكيين. عندما مات عرف احد اصدقائه بأنه لن يكن هنالك مأتم فأحتج وتشنج وقال انه اذا كان الناس لا يريدون ان يدفعوا فإنه سيتوكل بالمأتم وسيفرش على صديقه محمد بدري في منزله. فأراد البعض ان يقنعه بأن تقليد بدأ في المهديه وتواصل فى  رفاعة قبل حوالي قرن وانهم يريدوا ان يواصلوا فيه. الا انه لم يقتنع. الا ان تصدى له ابن العمة فاروق ميرغني شكاك واضطر لأن يغلظ له في القول قبل ان يتعظ. وهذا في المقابر.

 

 قبل فترة بسيطة من وفاة العم محمد بدري كانت لقد مضت سنوات منذ انقطاعي عن السودان. فأخذت طائرة وسافرت الى ليفربول ووصلتها في المساء حوالي الساعة العاشرة. وكانت الدكتورة فاطمة بدري ستذهب الى الجامعة في الصباح المبكر وكانت تريد ان تعرف ماذا سأفعل في الغد...وافهمتها بأنني سأرجع الى السويد في الصباح وفي الصباح افهمت محمد بدري بأنه يتملكني شعور بأنن لن نلتقي ابدا وانني قد حضرت لوداعه...وببساطة قال لي اذا دعني آخذك في جولة في ليفربول قبل سفرك. وتوادعنا ببساطه وانا اعرف اننا لن نلتقى . .

 

الموت حدث  عادي ويحدث يوميا .

 

والدتي رحمة الله عليها كانت تقول لشقيقاتي أن يجهزوا حالهم والبيت في كل لحظة لأن الموت لمن يجي ما بقول ليكم وطيلة حياتها كان المنزل في حالة جاهزية لأي موت. ولكن بعد  ان كبرت في عمرها وفقدت بصرها نسي الناس هذه النصيحة.

 

 الصديق الصحفي ابراهيم موسى الخير قال لي ان احد خيلانه ممن عركوا الدنيا قد اتى لزيارتهم في المنزل الجديد في امتداد بيت المال. وعندما نظر الى الابواب الضيقة قال لهم (انتو يا جماعة ما حا تموتو؟ .جنايزكم تطلع بي وين؟ ) ونحن  ننسى كذلك المثل الذي  ورد على لسان الشيخ فرح ودتكتوك (عندك صاحبا ليك نسيتو)..فعندما كان شخص يتحدث عن سفره ورحلاته المزمعه  شمالا وجنوبا ذكره الشيخ فرح ودتكتوك بالموت.

 

شقيقي الشنقيطي بدري انتقل الى جوار ربه اثر مرض السرطان اللعين وتمكن منه السرطان لدرجة انه لم يكن يستطيع ان يمشي.

 

وزوجة الشنقيطي هي ابنة عمته نفيسة خالد موسى  طبيبة اخصائية وشقيقاها  الاثنين اطباء اخصائيين. وفجأة عرفت ان الشنقيطي قد ذهب الى الاردن مع شقيقته  لمياء ابراهيم بدري. وكان الاطباء قد افتوا بأن امامه شهر او شهرين لكي يعيش.  وعندما اشرت لغرابة الموضوع  كان رد شقيقاتي   نحنا وديناهو الاردن عشان نرتاح من نجيهة الناس..الناس اكلولحمنا .. وجننونا هل شوقي وشنقيطي متشاكلين وشوقي ده ما عالج ناس كتار ليه ما عاوز يعالج اخوه. ولهذا تلتل واتعب الشنقيطي بدري وذهب في رحلة الى الاردن وهو لا يستطيع ان يقف على ساقيه حتى يرتاح الانسان من كلام الناس . لانو من محن السودان ....الناس لا تريح ولا ترتاح.

 

بعد رجوع الشنقيطي من الاردن كان النقاش اين سيفرش الناس فأهلنا من بيت المال لن يقبلوا  بأن ينتهي العزاء مع نهاية الدفن. فمنزل والده  الذي والدتنا كل الوقت تنادي بإعداده وتجهيزه لأي مأتم طاري قد اهمل. ومنزل شقيقته الهام في الخرطوم بعيد عن امدرمان. ومنزل زوجته في شارع العرضة تابع لفلسفة آل بدري الذين لا يفرشون. والشنقيطي في إنتظار الموت. صديق الشنقيطي ورفيق دربه الفارس احمد عبداللطيف حمد اتصل بي منزعجا من دبي عندما سمع بمرض شنقيطي . الشنقيطي يتوقع ان يموت في ظرف شهرين فصرخ متألما. ولامني  لإسماعه بخبر توقع موت الشنقيطي. فقلت له يا احمد انا على اقتناع  بأنك  اقرب الى الشنقيطي مني انا شقيقه. وانه صفيك وصديقك. ولكن يا صديقي هذه الحقيقة التي يجب ان نتقبلها. كلنا سنموت.

 

بعض الذين كنت اقول لهم ان الشنقيطي سيموت يعد شهر او شهرين...كانوا يقولون.. كيف تقول كده الأعمار بيد الله ..امكن الله ما عاوز يكتلو...وردي كان ... اتمنى لو كلامك صاح...لكن لو ربنا ما عواوز يكتلو ما كان اصابو بي سرطان ..ونتمنى ان تحصل معجزة وان يشفى كما شفي سيدنا ايوب ..ولكننا  يجب ان نتوقع الاسوأ ...

 

وفي مساء يوم ممطر في امدرمان اتصل بي قاسم بدري وقال لي ببساطة (شنقيطي فات يا شوقي )  فقلت له البركة فيك وفي الجميع. وقلت قصيدة بدأتها ب

 

 

 

انقطع الدلو وراح مرعفين البير

 

حليلو البنشل لمن يوردوا العير

 

وين الكان بيوصفوبو الحة

 

وين الاسموكان بيزيل العلة.

 

فشنقيطى كان له آلاف الاصدقاء وكان محبوباً . ومنذ ان كنا اطفالاً كان يوصفون الحله ب جمب بيت ناس شنقيطى . وكان يندر ان يرفض الناس له طلباً عندما كبر . 

 

ويكفي انه عند موته قال ادريس ميرغني شكاك احد مشهاير امدرمان..

 

الليلة الناس حزينه  في العباسية والموردة....الليلة مات الشنقيطي...

 

المرعفين هو خطاف بأسنان متعددة يسترجع به الدلو عندما ينقطع...

 

وسمعت بعد فترة  بأن شوقي لم يتأثر لموت شقيقه..وانا كنت احب و احترم الشنقيطي لدرجة انه كان  يضربني  بدون ان ارفع نظري له وانا وقتها من اشداء امدرمان. وكنت افتخر بأنه شقيقى واكن له كل الحب ...

 

عندما مات الاخ احمد زروق هنا في السويد بالسكته القلبية كان الأمر مفاجأة للجميع. لأن احمد كان نشطا في الجالية وترك اطفالا صغار وزوجة لم تفق الى الآن  من الصدمة. وكانت الوفاة في المساء وما ان جلست بجانب مجدي الجزولي في طريقنا لمواساة زوجته واطفاله ..حتى اتصل بي السفير الدكتور محمد على  التوم   من النرويج ليبلغني بنبأ وفاة والدتي. وعندما اقترح مجدي إخبار الآخرين وقلت له الناس دي الوقت مشغولين بوفاة صديق عزيز..والدتي الله يرحمها عاشت الى ان شاهدت بنات و اولاد احفادها  وهم رجالا ونساء . منهم الآن الدكتورة آمنة بابكر عبدالكريم بدري ومحمد بابكر عبدالكريم بدري. ولقد عاشت حياة جميلة وذاخرة وادت رسالتها .ونسبة لتقدمها في السن فموتها شيءمتوقع .ونحن نحمد الله ان الايام الزاخرة والحياة الجميلة التي انعم بها على والدتنا وانا لست حزينا. فهذا قضاء الله وقدره وانا شاكر للحياة الجميلة التي نعمت بها والدتي. ونحن عادة لا نفرش ولا نعلن عن مآتمنا في الصحف والمجلات.

 وركزنا على وفاة احمد زروق وإجرأآت الدفن المعقدة في السويد. فوجئت في اليوم التالي بموضوع مكتوب  في سودانيزاونلاين تحت عنوان ..وفاو والدة العم العزيز شوقي بدري..بواسطة شخص لم اقابله في حياتي ولم تجمعني معه اي مناسبة وليس بيننا اي قاسم مشترك..سوى انني قرأت  اسمه مقرونا برئيس اتحاد الكتاب العرب في الدنمارك. وانا اعرف كوبنهاجن من الستينات ولم يكن هنالك ابدا اي اتحاد للكتاب العرب وليس هنالك كتاب عرب في الدنمارك.  وتكبد البعض مشقة زيارتي من المانيا ومن الدنمارك وهذا ما لم اكن اريده. وعندما اتصل بي رئيس اتحاد الكتاب العرب شكرته على المكالمة وقلت له انني كنت افضل عدم ذكره  لوفاة والدتي فقال لي انه صحفي... وهذا واجبه  فقلت له انه ليس من المفروض ان يتعامل مع وفاة  والدتي كسبق صحفي كما ذكرت له بأنني لست حزين على وفاة والدتي. ولا افكر في ان اقيم مأتما لها , كعادتنا...

 

النتيجة ان رئيس اتحاد الكتاب العرب كتب موضوعا جديدا تحت عنوان شوقي بدري يسقط في مستنقع العقوق وكال لي الشتائم. ووصفني بالجاهل الذي لا يستطيع حتى ان يكتب بل يكتب له. ووصل الى مرحلة التهديد...وان شوقي بدري يخطئ عندما يحسبه من الذين يشهر بهم شوقي بدري وان  شوقي بدري يخطئ اذا حسبه احد ندمائه او زملاء سكره وانه يعرف شوقي بدري جيدا.

 

ونسي  رئيس اتحاد الكتاب  انه اذا كان شوقي بدري عاقا وهو بعاقل يجب ان لا يشتمه في وفاة  والدته. والرجل لا يمكن ان يعرفني ولو عرفني لعرف انني لم اشرب ابدا الخمر. ولا ادخن وان الفرق بيننا في العمر لا يمكن ان يزيد عن عشر سنوات..والمحن السودانية ان يتدخل الناس حتى في موت امك. هل من الواجب ان احزن واقيم مأتماً على والدتى حسب طلب الاستاذ والآخرين اللذين لا تربطنى معهم اى صله ...

 

وفي موقع الحلاوين الاكتروني يقوم الاستاذ عبدالمنعم عمر بشتم سلسفيل شوقي بدري ويورد نفس الكلام عن شوقي بدري العاق . كما ذكر رئيس اتحاد الكتاب. والسبب ان شوقي بدري ذكر ان حركة عبدالقادر ود حبوبة بدأت  بسبب ميراث بين عبدالقادر وحسن وامام حبوبة وهذه حقيقة ..وإن المفتش ماكريف قتل وهو ضيف في ديوان عبدالقادر حبوبة وهو غير مسلح وجالس على عنقريبه..وان السبب هو ان المامور محمد شريف المصري كان هو الذي حكم في القضية وهو الذي استفز عبدالقادر حبوبة وهذه حقيقة تاريخية . والمفتش ماكريف كان مفتشا في رفاعة ولم يحضر القضية الاولى ..التي حكمت في المسلمية. ومن المحن السودانية ان تترك الاحداث والوقائع التاريخية ويهاجم السودانيين الكاتب في شخصه واصله  ونسبه. وعدم إقامته مأتم لوفاة والدته ...

 

وسنواصل....

 

التحية...

 

ع.س./ شوقي...

 

Shawgi Badri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]