في سنة 1982 كان هنالك اجتماع بادينقتون في لندن . واجتمع كثير من السياسيين وغير السياسيين . وكان من ابرز الموجودين الدكتور عز الدين على عامر والاستاذ محمد محجوب محمد خير وزير الاعلام في حكومة مايو ،،سبب الازية ,,. والاثنان مع اعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي . ومن اعظم السودانيين . والشيوعي الثالث ومن استلم الميكروفون وادار الحوار الدكتور خالد الكد الكوز السابق وقائد افشل محاولة انقلاب في السودان.
من المشاركين كان نبي الانتهازية الدكتور الباقر احمد عبد الله ، والذي اشاد بالحزب الشيوعي وتضحياته ، نضاله المشرف ووطنيته . كما اشاهد الباقر بالشريف حسين الهندي ونضاله تجرده وموته المفاجي في اثينا . وبكى الباقر وقتها بدمع حقيقي على روح الهندي .ثم عاد للميغني بعد ان سبه لغدره بالهندي حسب قوله . والهندي كان رقما كبيرا في الحياة السياسية السودانية ، له فيديو شهير يكشف فيه خيانة الصادق للتجمع ومعارضة نميري وتتم بيعة كل شئ من اجل ممتلكات وفلوس والجلوس في الاتحادي الاشتراكي .
قمت بتذكير الجميع بأن روح الود والاشادة والاخاء السائدة في الاجتماع تشبه الروح بعد اكتوبر . ولكن بعد الاطاحة بالحكومة الانتقالية ثم الانتخابات الديمقراطية ، تغير الحال وشحذت السكاكين وتغيرت النبرة . وكان ذبح الديمقراطية واقتسام الاسلاب . فلنتذكر روح اجتماع اليوم بعد سقوط مايو الذي وانا متأكد جدا من قربه . قام الدكتور المتمرس عز الدين على عامر بالرد قائلا .... ما هو العمل السياسي كدة . انت عاوز الناس تديك صك ؟ فقلت له .... العمل السياسي مش كده في اخلاق ومثل اننا لا نحتاج لصك ولكن يجب ان نتذكر هذه الروح وهذه الاشادة بالحزب الشيوعي ودوره ، وان لا نسعي لتكسير بعضنا البعض .
بعد الاجتماع لامني الباقر بشدة وقال انني قد فركشت الناس . وفي جريدة الخرطوم في التسعينات كان الباقر متخصصا في الهجوم على الحزب الشيوعي بشراسة وركز على محاولة تشويه صورة الاستاذ محجوب عثمان بخبث وكذب .
البعض اليوم قد بدأ في الاستعداد لمركز في حكومة ما بعد الانقاذ . وتم نفض العباءة وتكوير العمامة . وكأن موت الشباب وتضحية الشابات وتعرضهم للضرب الاعتقال والاهانة الخ من اجل سواد عيون الديناصورات والسادة . وسنسمع .... انا اكتر واحد ضحيت واكتر واحد اتسجنتا واتعذبتا ونفيت . انا استحق كرسي في مجلس الوزراء ووزارة سيادية كمان . انتو نسيتوا انا قدمت قدر كيف ، وانا الصنعت الثورة دي ؟ وستظهر ملافح مطرزة وعمائم مزركشة . ومن المؤكد ان البعض يتدرب على الخطابة امام المرآة الآن .
لقد قال العم حسن الكد وهو من جماعة ابروف . ما معنى انه واحد حارب وناضل للاستقلال ، انه صالح للحكم . الحكم شئ مختلف عن النضال او الحرب .
مشكلة افريقيا ان الشخصيات التي ناضلت ضد الاستعمار او الادارات الاوربية مثل السودان اعتبرت دنفسها الوارث الشرعي للحكم الجديد . بالرغم من ان استقلال الشعوب قد قرر في مؤتمر نيوفاوندلاند 1942 بعد دخول امريكا الحرب وكان واضحا ان هزيمة دول المحورمسألة وقت . وقامت امريكا بمساعدة الحلفاء ماليا وبالمعدات لدرجة انها مولت الاتحاد السوفيتي بالاسلحة ومنها الدبابات . وفي المجلدين وما ضم المراسلات بين جوزيق استالين وروزفلت نجد ان استالين كان ينتقد الدبابات الامريكية لانها تسير بالبنزين ، والديزل هو الاصلح للدبابات الخ . والاس نائب الرئيس الامريكي وكان اقرب للاشتراكية . وكان يرفع شعار الاجر المماثل للجميع بغض النظر عن اللون او العرقاو الجنس وهذا ما اخاق الرأسمالية الامريكية وقبل وفاة روزفلت تم التخلص من والاس واتوا بأحد الاغبياءومن صار رئيسا قيما بعد من الروساء الامريكان والذين لهم مقدرة على العثور على اغبى الرؤرساء وصار ترومان نائبا لروزفلت ثم رئبسا لامريكا . وكان ولاس المقرر في كثير من الامور نسبة لمعانت روزفات من الشلل وعدم المقدرة على التحرك بسهولة . في موتمر يالطا على البحر الاسود بين تشيرشل استالين وروزفلت قبل شهور من نهاية الحرب في 1945 تقرر اعطاء كل الشعوب حريتها والالتزام بسياسة حرية التجارة التي مكنت امريكا من سيادة العالم . نحن في السودان لم نكن مستعمرة بريطانية ولم نتبع لوزارة المستعمرات كنا فقط مثل مصر تحت الادارة البريطانية . ولقد صرح البريطانيون في 1942 قالوا للسودانيين سنخرج في ظرف 10 سنوات وستحكمون انفسكم . وباع الزعماء الخرافة للشعب المسكين وقالوا لقد اتينا لكم بالاستقلال . الاستقلال كان تطور طبيعي لعلاقة الانتاج في العالم او تراكم كمي ادى الى تغيير كيفي .
حزب الامة كان يريد تنصيب السيد عبد الرحمن ملكا على السودان ، الاتحادي كان يريد ان يجعلنا احد مقاطعات مصر .
الدول الاخري تأخر استقلالها مثل الجزائر كينيا موزامبيق جنوب افريقيا ناميبيا الخ بسبب وجود استعمار استيطاني ، وكان من الواجب تنظيم الانسحاب مثل ترحيل 300 الف جزائري من الحركيين الذين تعاونوا مع الفرنسيين ، والا تعرضوا للذبح . ولا يزال احفادهم موجودين في فرنسا يسببون الكثير من المشاكل بسبب ظلمهم الاجتماعي ويرفضون الاندماج الكامل .
الجمعية التشريعية تأسست في الاربعينات لتدريب السودانيين على الديمقراطية والحياة النيابية . وعارضتها مصر التي كانت ولا تزال تعتبر السودان ملكية مصرية . وقال الازهري عن الجمعية التشريعية ... سنحاربها وان اتت خالية من كل عيب !!! وبعدها رفع الحزب الاتحادي شعار تحرير ولا تعمير ، وكأنما التعمير رجس من عمل الشيطان .
بالرغم من ان البريطانيون بمساعدة السودانيين قد خلقوا دولة عظيمة تعتبر قدوة لدول المنطقة . وكان وزير الصحة ، الزراعة والمعارف في الاربعينات والخمسينات سودانيا .
ان على الحزب الشيوعي ان يخرج من اطار الاستالينية وفكرة ديكتاتورية البروليتاريا التي سلح عليها التاريخ وتعداها الزمن . لا يمكن ان نحاول تطبيق افكار مارسها بولقانين مولوتوف زنينوف وتروتسكي .في وقت مضى وبلاد لم تعرف السراب ولا جيوش الجراد ولم تأكل البوش.
ان على الحزب الاتحادي ان يحدد للشعب الآن هل لا يزالون يؤمنون بالاتحاد مع مصر؟ ولماذا الاصرارعلى اسم الاتحادي ؟هل سيظل الحزب الاتحادي الذي ساند الانقاذ ويسيطر علية المراغنة سيواصل المشوار بعد ذهاب الانقاذ وكأن شيئا لم يكن ؟ وهل سيتواصل وقوف الناس في طوابير للثم يد المترفين بعد دفع البياض ؟ وهل سيواصل وزراء الاتحادي الانصياع للمراغنة ولثم اياديهم . وهل سيتواصل التعامل مع مجموعة من الاحزاب الاتحادية التي تسبح بحمد مصر التي تبلطج على السودان ؟ رحم الله الحسين ، مضوي ، ابو سبيب ومحمد عثمان يس والبقية من الكبار قبل ان يسرق الميرغني الحزب الذي كان من اعدائه في يوم من الايام وقد اسقط حكومته في 1955 .
هل سيواصل آل المهدي امتنطاء طهور الشعب السوداني بسب ان جدهم المهدي المنتظر . ولماذا لم يطلق الصادق مليشياته والتي كانوا يهددون بها المساكين في ايام الديمقراطية العرجاء لدعم الثورة والمشاركة الحقيقية في اسقاط النظام؟ وهل سيواصل الصادق ومبارك اللعب بجماهير حزب الامة والاثنان قد اكلا في موائد الانقاذ . والصادق قد قبض وكان في طريقه للخرطوم لكي يصل لسيناريو يطيل عمر النظام ويخدر الشعب . ولكن الشباب الشجاع قد قلب موازين الامور والصادق في حالة حيرة .
الحزب الشيوعي والذي يهمنا امره اكثر ، ويجمعنا معه الفكر الاشتراكي العدالة الاجتماعية نبذ العنصرية واستغلال العمال والمزارعين وتهميشهم ، محاربة العادات الضارة استقصاح الآخرين ، اعطاء اهل الهامش حقوقهم الكاملة تحقيق النموء المتوازن تقليص الفرق بين البادية ، القرية والمدينة ، اتاحة الفرص المتكافئة للجميع . القضاء على الفساد ، انشاء علاقة جيده مع الجنوب والتي قد تسبب في اتحاد كونفدرالي .
ان على الحزب الشيوعي ان يخرج من اطار الاستالينية وفكرة ديكتاتورية البروليتاريا التي سلح عليها التاريخ وتعداها الزمن . لا يمكن ان نحاول تطبيق افكار مارسها بولقانين مولوتوف زنينوف وتروتسكي لها اكثر من قرن من الزمان وضعت لانظمة مختلفة جغرافيا واقتصاديا عن وطننا . وعلى الحزب الشيوعي ان يتخلص من الديناصورات التي تسيطر عليه. ويجبد ان يخرج الحزب من سيطرة الشلليات مثل مجموعة براغ مثل على الكنين الذي وجدناه في شرق اوربا وهو على وشك التخرج . وتعيين فتحي فضل كمتحدث باسم الحزب الشيوعي فقرار جانبه التوفيق . ففتحي قد بعد عن السودان لنصف قرن . انه يحتاج لمن يقوده في شوارع الخرطوم ، ناهيك عن المقدرة للاحساس بنبض الشارع السوداني اليوم او تفكير الشباب .
لقداخطأ الحزب الشيوعي وارتكب غلطات مميتة, لم نسمع من الشيوعيين نقدا ذاتيا صادقا . لقد شارك الحزب الشيوعي في جريمة التطهير وقطع عيش المواطنين . لقد شارك الشيوعيون في حكومة نهب واستغلال اموال الناس باسم التأميم . الالتجاء لاسلوب الانقلابات المرفوض في التفكير الاشتراكي ، لان الثورة الاشتراكية عملية تفاعلية طويلة تحدث برضاء الشعب ولا اقصاء في الديمقراطية . ولم نسمع من الحزب بالصوت العالي الالتزام بتبادل السلطة سلميا . وهذا يعني فتح سياسة الحزب وبرامجه حتى يحكم عليها الشعب ويتقبلها ياقتناع وبدون اللجوء لاسلوب السرية والتآمر كما حدث عند مشاركة القوميين العرب وهم تنظيم شبه فاشي يتعارض مع الاممية في انقلاب مايو والمشاركة في الحكومة .
لقد تكلمنا لنصف قرن عن عدم صلاجية نظام ديمقراطية وستمنستر البريطاني . والسبب عدم تكامل الوعي والتعليم عند اغلبية الناخبين . وهذا يعطي فرصة رائعة للطائفية في فرض نواب من العاصمة على الاقاليم يكفي ان تأتي الاشارة من السيد ويفوز النائب . وهذه المصيبة هي ما قتل الديمقراطية . كما فتح هذا الباب على مصراعيه لنخاسة النواب وشراءهم او تقديم بعض الخدمات لهم . ما نحتاجه هو نظام النسبية في الانتخابات . فكل حزب مسجل بعد دفغ الرسوم يطرح برنامجه وايديلوجيته واذا كان في البرنامج او الآيديولجية ما يعارض المعتاد والمقبول يرفض مشاركته مثل الاحزاب العنصرية او الفاشية والتي تضطهد المرأة مثلا . والحزب الذي لا يتحصل على 4 او 5 % من اصوات الناخبين لا يحق له دخول البرلمان . وهذا يقضي على مسخرة وجود عشرات الاحزاب التي لا تمثل الا افرادا وهم اليوم ما يطلق عليهم احزاب الفكة .
في النظام النسبي يصوت الانسان للحزب وبرنامجه . ويقوم الحزب باختيار نوابه حسب النسبة التي فاز بها من الاصوات ولا يستطيع النائب تغيير الولاء ثم الاستمرار في البرلمان لان المقعد ليس ملكا للنائب بل الحزب .
كل حكومة منتخبة تكمل دورتها اذا كانت 4 سنوات مثلا . والاستمرارية تتيح للحكومة اكمال برنامجها هذا يعني الاستقرار بدل فوضي سقوط الحكومة بعد شهور وتغيير السياسة المالية ، الخارجية والادارية , ويأتي وزيرلكي يرفض خطة من سبقه فقط لكي يثبت وجوده . وقبل اكنمال الخطة الجديدة التي اقطتعت من عرق الشعب يحدث تغيير وقد يعود الوزير الاول . محن محن .... ثم محن سودانية . يجب عدم تسييس الخدمة المدنية او القضائية . وقديما كانت الحكومات تسقط بسبب سحب الثقة جراء شراء احزاب او افراد للتصويت ضد الحكومة . الديمقراطية لم تفشل في السودان ولكن النظام المطبق كان فاشلا لانه لا يلائم ظروف السودان .
الكركاسة
السودانيون ليسوا بجيدين في العمل المشترك ويندر ان تنجح الشراكة بين السودانيين ، وهذا ينطبق على السياسة والاحزاب . والاحزاب تتشظى وتتقسم وحتى الحركات المسلحة والتي تحمل هم اهلها المطحونين تختلف وتتقسم بالرغم من وحدة المصير والهدف . وسمعنا ان المحاميين الوحيدين اللذين تمكنا من الاستمرار هما بوب والمحجوب . ولقد فشل قانوني ضليع وهو نائب رئيس القضاء مولانا دفع الله الرضي في مشاركة محامي آخر . وكان مولانا دفع الله معروفا بالمعقولية . ومن شارك مولانا دفع الله شارك آخرين وكانت النتيجة واحدة احد الضحايا كان مولانا كمال ابراهيم خليل . اذكر انني كتبت قديما ..... ان الزواج شراكة اجتماعية رائعة بين شخصين تتكلل بالنجاح عندما يكون احدهما على اقل تقدير لا يؤمن بالعراك والشجار .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////