ليس هنالك كتابات قديمة تعكس الظروف الاجتماعية لطريقة عيش السودانيين . ولاثراء علم الاجتماع والتراث ، نطالب الجميع ان يكتبوا بشفافية وبساطة عن علاقاتنا الاجتماعية ، حتى تعرف الاجيال القادمة ، خاصة بعد ان خربت الانقاذ كل شئ . وصرنا لا نصدق ما نراه ،نسمع ونشاهد في الا علام بانواعه .

والدي ابراهيم بدري كان يطالبنا دائما ان نتذكر ان جدودنا الرباطاب كانوا طوافة فقراء. الرباطاب وابناء عمومتهم المناصير الذين امتحنهم الله بحادث الغرق في البحيرة ، كانوا لفقرهم يذهبون الي اعالي النيل ، اعالي نهر عطبرة والنيل الازرق ويقطعون الاشجار ويربطونها في اطواف ويركبون الاطواف الي عطبرة الخرطوم امدرمان والكثير من المدن . ويندر ان يعودوا بدون ان يفقدوا بعض الرفاق للنهر او التماسيح . وقد تتحطم ارجلهم وسواعدهم اثناء الرحلة .
اورد بابكر بدري انه في طفولته لم يكن عندهم ما يأكلونه وكان اخوه سعيد يحضر الصمغ في ثوبه لكي تخلطه والدتهم مدينة بالطحين لتصنع منه طعاما . وكان بسبب جوعه يقوم بلعق ما تبقي من الصمغ في ثوب اخيه . كما قال ان والده كان يعمل في الساقية التي لا تغنيهم عن الجوع . وكان صغير السن وعندما تحضر والدته الطعام البسيط في المساء ينام من التعب ويده في القصعة . وعندما يستيقظ يواصل الاكل . وبالرد اذا كان يخشى ان يكون كلبا قد ولغ فى القصعة، كان والده محمد ود بدري يضحك ويقول .... هو في كلب بجي الرباطاب يجي يسوي شنو ؟ ولهذا هرب جدودنا من الجوع والمرض الي رفاعة ثم امدرمان في بداية المهدية وسقوط الخرطوم . وكثيرا ما آخذ على الكثير من آل بدري انهم قد نسيوا اصلهم وبعضهم يترفع عن الآخرين كالكثير من الاسر الامدرمانية التي لم تعرف قديما طعاما سوي الويكة والكسرة صباحا ومساء .
بابكر بدري كان متعلقا بوالدته لدرجة الوله . ولقد كان يخبرها بكل صغيرة وكبيرة في حياته ويستشيرها دائما . رافقته الى مصر في غزوة ود النجومي وعاش معها سنين الذل ، الاسر والجوع .ولقد مات اخواته واخوته في تلك الحرب . ومشوا عائدين الى السودان وامدرمان . وحبه لوادته المكافحة جعله مسكونا بالرغبة في تعليم البنات ورفع شأنهم . انا هنا اخبركم عن الوالدة نفيسة علي احمد الحاج زوجة العم جاد الله وجدهم احمد المسياب موسى . والمسياب قرية اسستها هذه العائلة في ريفي الدامر . وجدهم حارب مع المهدي . ان نضال هذه المرأة العظيمة وامثالها وهن كثر في السودان من المفروض ان يدرس في المدارس .
الوالدة نفيسة قد عملت كعواسة ومشاطة وبائعة عجوة تمر واشياء كثيرة . وفي كنفها نشأ خمسة من الفرسان يمكن مشاهدتهم في الصورة المرفقة .واثنين من النساء الرائعات . صورتها لم تفارقني ابدا . وكنت اتذكرها بالرقم من مرور سته عقود من الزمان . بقولون ان الجنة تحت اقدام الامهات ، انهن الامهات من امثال الوالدة نفيسة . او ام بابكر كما كان بعض اهلنا يقولون لها . وبابكر لم يكن ابنها الاول . وكان زميل دراستي والذي لم اكن افترق عنه ولم افارق ذاكرتي صورهم . وعندما اردت قبل سنوات الكتابة عن المحاربات في امدرمان كنت افكر في الوالدة نفيسة طيب الله ثراها .
الاخ عباس الذي ارسل الى الصور المرفقة كان اصغر منا سنا ، وهو آخر العنقود . ولقد صار والحمد لله رجلا ملئ هدومه ،اقتصادي ومصرفي مرموق . وهذا ليس بغريب على من والدته هذه الكنداكة العظيمة .
بابكر كان يحضر بالمعدية من شمبات ثم يسرع بخطي الطفل الى مدرسة بيت الامانة خلف بيت الخليفة . وكثيرا ما كان يتوقف معي في منزلنا في الملازمين بعد المدرسة ثم يواصل الى شمبات في العصر . والاجازة المدرسية كانت تعطينا فرصة اكبر للتواجد سويا .
اغلب الناس كانت تتواصل وتتلاحم في امدرمان والاغلبية كانوا قد اتوا من مناطق بعيدة ومختلفة . ولم يكن هنالك ما يفصلهم مثل القبيلة ، الدين او اللون . والآن يكتب الناس اسم قبائلهم عند التقدم لوظيفة او اثبات الشخصية .
كتبت عن اخي على جاد الله في موضوع .... اتعهد بأن ادفع عند الطلب لحامل هذا السن . فقام الاخ عباس جاد الله
والذي هو رجل مصرفي كبير ويعيش في الامارات بالرد على .
اقتباس


اتعهد ان ادفع عند الطلب لحامل هذا السند
ونحن في بداية السنة الرابعة في مدرسة بيت الامانة الاولية ، دخل علينا الرجل المحبوب الناظر الاسطوري شيخ شعيب وهو يحمل في يده جنيها ، وقدم الجنيه للطالب بكري الذي كان يجلس في الصف الاول بالقرب من الباب بجانب مزمل المغربي حي الملازمين و الفاتح عبد العزيز اشلاق البوليس . وطلب منه ان يقرأ جملة مكتوبة على الجنيه . وتلعثم بكري وقطب جبهته المميزة ببروزها وبعد صعوبة قرأ اتعهد ان ادفع عند الطلب لحامل هذا السند مبلع واحد جنيه . وردد شيخ شعيب بصوته الجهوري وقامته المديدة والقفطان الذي يرتديه دائما ، الجملة بوضوح .
وشرح لنا شيخ شعيب ان البنك يحتفظ بالمال ويعطي الانسان صكا او ايصالا هو ان البنك مدان لحامل هذا الايصال وفي اية وقت يطلب الانسان ماله يقوم البنك باعطائه ماله , وان العملة قديما كانت من الذهب والفضة ولانه يصعب حملها فلقد صار البنك يحتفظ بالذهب والفضة ويعطينا صكا من الورق لتسهيل التداول . ولاختلاف الامر وغرابته بالنسبة لنا مقارنة بالدروس العادية شاركنا في النقاش بحماس واكثرنا حماسا سمير خليل عكاشة غرب الملازمين وعلى جاد الله الذي سكن في شمبات و شارع السيد الفيل والذي اذكره كثيرا ففي حاجبي قطع ظاهر من زجاجة كان يحملها .
اقتباس من مجموعة مواضيع تحت عنوان محاربات امدرمانيات .
محاربات امدرمانيات ، 4 ... بقلم: شوقي بدري

لقد اوردت فى احد مواضيعى اننى دخلت فى مشكله مع السلطات الالمانيه قبل حوالى ثلاثين عاماً لان هناك قطع فوق حاجبى الايمن . الا انه ظهر فى حاجبى الايسر فى صوره الجواز . والالمان متشددون ودقيقون كالعاده . الا انهم توصلوا الى ان العفريته قد طبعت بالمقلوب . و هذه الحادثه كانت وانا فى التاسعه من عمرى فى مدرسه بيت الامانه الاوليه . فلقد كان زميلى على جاد الله يقذف بفتيل كبير فى الهواء . ثم يتلقاه بيديه ويعيد الكره . وانا جالس تحته ( مصنقع ) واتابع العمليه . واخطاء على . و انفلت منه الفتيل الكبير واندفع الدم من حاجبى وملاء ثيابى .
الاسعافات الاوليه كانت موجوده فى كل المدارس ، والاساتذه اللذين يتخرجون من بخت الرضاء كانوا يتدربون على الاسعافات الاوليه . فقام استاذى الرياحى الذى صار ناظرا لمدرسه حى العرب الاوليه بتطهير الجرح ، وربط رأسى بعصابه . والغريبه ان والدتى نظرت الى العصابه على الجرح ولم تبدى جزعاً . الا ان قريبتها وجارتنا الجودليه ابو القاسم فجعت عندما شاهدتنى , واراد زوجها الاستاذ مكاوى حاج بلول ضابط مدرسه سوق القش ان يعرف السبب وكيف اهملت المدرسه و لكنى افهمته بانها غلطتى .
ونحن فى السنه الثالثه اوليه ظهر زميلى على جاد الله الذى كان رفيع العود ، وشقيقه الاكبر بابكر جاد الله فى مدرستنا . وبابكر كان اقوى بنيه ويحمل شلخ تى على خديه . كما يفعل اهلنا الجعليين . وصرت صديقا لصيقاً لبابكر جاد الله . الغريبه ان بابكر وعلى كانا يسكنان فى شمبات . وكانا يأتيان مشيا الى المعديه ، ثم ياتيان من المشرع فى ابروف مشيا الى مدرسه بيت الامانه التى كانت بالقرب من مجلس بلدى امدرمان . وهذا مشوار طويل لصبيه صغار السن .
فى السنه الرابعه انتقل بابكر واسرته الى جزء من منزل فى شارع السيد الفيل . واخذنا فى فسحه الافطار لزياره منزلهم الجديد . ولاول مره قابلت والدته ام بابكر . بعد رحوع الاسره الى امدرمان صار تواجد بابكر معى فى منزلنا يكاد يكون يومياً . وفى بعض الاحيان يكون سائق سارتنا فى انتظارنا تحت الدغل الكثيف الذى كان فى الجزء الجنوبى الشرقى فى ميدان بيت الخليفه .
الخاله ام بابكر كانت تربى اربعه من الاطفال كارمله . وكانت تعمل كماشطه . كما كانت تبيع اشياء كثيره فى منزلها احدها العجوه والتمر الذى كان يأتيها من الشماليه . واذكر فى زيارتها الاولى ان بابكر ملأ جيوبنا بالتمر .
بعد فتره انتقلت الخاله ام بابكر الى حى الملازمين . وكانت تستأجر غرفه من الخاله فاطمه والده زميلنا مبارك وكان يشاركها فى السكن شقيقها عبد الوهاب الذى عرف بعبد الوهاب الحبشى , وكان له نشاط اجتماعى ورياضى جيد . وحتى بعد ان تركت امدرمان كان يواصل نشاطاته فى تشجيع الشباب على تمارين الكره وينظم تلك النشاطات ويضحى بوقته . فى فتره سكن الاسره بجوارنا كنت لا افترق عن بابكر وعلى , لا يفرقنا الا النوم . ويشاركنا السمر والعاب المساء من سك بالتحيه والرمه والحراس وشليل وين راح زميلنا نعمان خضر سعد . وهو من سكان سنجه اصلاً ووالدهم مهندس ومن اول مؤسسى مؤتمر الخريجين . الخاله ام بابكر واصلت نضالها فى ذلك الحى كماشطه وكفلت قوت وتعليم مجموعة من الايتام بعرق جبينها . بعد ان رحلنا من حى الملازمين فى تلك السنه وانتقلنا الى المرحله الوسطى انقطعت علاقتى ببابكر الا مقابلات عابره فى السوق .
شقيقى الاصغر يوسف اصيب بشلل الاطفال وهو فى الثالثه من عمره ولم يكن المرض واسع الانتشار . وكانت والدتى رحمه الله عليها وابنه اختها اسيا خضر يتبادلون النصائع لان ابنتها قد اصيبت بالمرض وكانت فى نفس عمر شقيقى . وكانت مستشفى امدرمان تتيح العلاج المجانى للاطفال المصابين بشلل الاطفال . ويزودون بأحذيه خاصه مصنوعه من الجلد والحديد ورباطات خاصه كما يمارس الاطفال الرياضه ، وتدليك وتنشيط للرجل . وكانت سيارتنا الفورد مكمله منظر بوابه مستشفى امدرمان فقد كان اخى يوسف يذهب يوميا لعمليه التدليك والعلاج . وفى الاجازه المدرسيه كنت ارافق شقيقى وسائق جديد اسمه محمد كان فى حاله ذهج دائم . سائقى سيارات الملاكى كانوا يعملون لفتره سنتين حتى يتحصلوا على رخصه تاكسى لكى ينتقلوا الى رزق اكبر .
فى فتره الانتظار كنت اطوف كل المنطقه وادخل المستشفى ماراً بكل الاقسام , وبعد احد دوراتى حول المنطقه لاحظت سيده تتكلم مع محمد السائق وهو لا يعيرها اى انتباه وعندما شاهدتنى وهى برفقه ابنتها الصغيره فرحت ونادتنى وقالت لى عليك الله يا شوقى كلم اخوك ده عندنا شوال عيش يوصلوا لينا . فافهمته بانها بمثابه خالتى وانه بدل الانتظار يمكن ان نوصلها ونعود ليوسف فوافق على مضض . واذكر ان الشوال كان داخل منزل ينتهى بزقاق طويل واتت الخاله ام بابكر وهى تسحب الشوال على الارض فهرعت لمساعدتها واخيرا ترجل محمد وساعدنا فى حمل الشوال واوصلنا الخاله ام بابكر الى وجهتها . فاخرجت عشرين قرشاً واعطتها لمحمد قائله شيل ديل يا ولدى انا كنت حادفعهم للكارو , فاحرج محمد ورفض اخذ الفلوس . الا انه قبل بعد الحاح ان يأخذ عشره قروش فقط .
كنا وقتها قد ارتحلنا الى زريبه الكاشف بالقرب من قبه الشيخ قريب الله ، لان ابى كان يريد ان يكون قريباً من انيسه وتوأم روحه الشاعر توفيق صالح جبريل . وبالسؤال وصفت للخاله ام بابكر منزلنا الجديد فقالت لى كلم امك انا جاياها . وحضرت الخاله واشادت بى لوقوفى معها ولترحيل شوال العيش . وبعد القهوه والمؤانسه خرجت امى واختى نظيفه لتوصيلها الى خارج الدار كالعاده السودانيه القديمه . ووالدتى تقول لها البيت بيتك . والبت بتنا والعربيه فى . وقسايا ذى اختى وكانت تقصد الخاله قسايا اشهر دايه وقتها فى امدرمان . وكانت جارتنا فى حى الملازمين . وعلى يديها اتى بعض اخوتى الى العالم .
بعد ايام حضرت السياره وسمعنا بعض الزغاريد ثم انزلت حموله ثمينه من تلك السياره . وهى شقيقه صديقى بابكر جاد الله الصغيره . ووضعت فى غرفه كبيره وفتحت النوافذ لادخال الهواء واحتفل بختان البنت .ولمده شهر كان منزلنا بيت طهور . لانه لم يحتفل قط بختاننا بل كانوا ياخذوننا الى العم اسماعيل الطهار ويقوم بختاننا فى المستشفى وكأن شيئا لم يكن . والختان كان بالمجان فى المستشفى للاولاد . مثل كل انواع العلاج الاخرى . فقط يدفع الانسان للزجاج الفارغ الذى يبيعه العم حسن خارج المستشفى . وهذا للعياده الخارجيه .
فى ذلك الشهر تغيرت الحياه الاجتماعيه فى منزلنا وأتى المهنئون . من يعرفونا وحتى ممن لا يعرفوا بت الطهور او والدتها . وتحول منزلنا الى ما يشبه صالون كوافير فلقد حضر قريباتنا وبعض جاراتنا ولم يتوقف مخرز الخاله ام بابكر من العمل . المشاط يأخذ ساعات طويله تتخللها الونسه والقهوه . وبعض المشاطات يدخن السجائر خاصه سجائر ماتوشيان ويعرف بحنكروش او سجائر المشاطات . كان المنزل عباره عن فستفال صغير وكان النسوه يأتين للمساعده او يحضرن بعض المأكولات او يساعدن فى خدمه بت الطهور وحملها الى الحمام . وكنت اركض باستمرار الى دكان التوم بالقرب من مدرسه الهجره لاحضار الاشياء . او تنادينى الخاله ام بابكر لاحضر ( البلال ) من المطبخ . والبلال هو ماء تضاف اليه اشياء مختلفه من ضمنها القرنفل , تستعملها المشاطه لتبليل الشعر .
كثيرا ما افكر فى الخاله ام بابكر . واتذكرها وهى قد تحزمت بالثوب حول وسطها . وهى تعض باصرار على شفتها وتسحب ذلك الشوال الثقيل . لقد كانت محاربه امدرمانيه بحق وحقيقه . وفى امدرمان كنا قديماً كاسره واحده كبيره . بارك الله فى الخاله ام بابكر وفى ذريتها واحفادها . وبارك الله فى تلك الاسره الى لم اقابلها منذ ان كنت فى الحاديه عشر من عمرى .

ع .س
شوقى .



Dear Shawgi
Greetings from Abu Dhabi
I am Abbas Jadalla CFO of Al-Wahda Investment Company
I am the brother of Ali Jadalla quoted on your writing of today in Al Rakoba about the pound
I always follow you and especially when you write about Omdurman where I was born in 1947
I will be touring Europe soon and I may pass and visit you
Ali Jadalla is living now in ALDAMER and his phone no
Thanks

Dear Shawgi
Apologize in writing in English the only language in my system
Thanks for your appreciated response
I have seen your writing about Um Babiker my mother written on 2nd November 2010
Because of my mother I succeeded as I was watching her as a child and learned from her how to fight and face all difficulties to gain
My father passed away while we were very young
My mother is a book of history
I am sending you the photo of my brothers standing on the left your friend Babkier passed away in 1967 standing on the right Ali Jadalla
Sitting on the left Omer Jadalla passed away in 2010
Sitting on the right Mohamed Jadalla passed away in 2018
Sitting in the middle myself Abbas Jadalla
I also have two sisters passed away in 2009
Only left form our family myself and Ali
I am also sending you the photo of UM Babkier as a gift
Thanks and God Bless You

https://i.imgur.com/fsykF9x.jpg

 

https://i.imgur.com/jh3fIL6.jpg

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.