تبادل الناس في الايام الاخيرة بطريقة عقائدية شريط لقعدة وكان يغني مع الفنان الكبير مجذوب أونسه ما قالوا عنه انه خواجة خريستو الذي هاجر من السودان لسويسرا وهو صاحب مصنع سادولين للبوهيات في بحري . الحقيقة ان هذا الرجل اكثر سودانية منى ومن الجميع . انه زميل الطفولة والشباب بدر الدين حمدي من شلة المزيرة في مدرسة الاحفاد الثانوية . والشلة تتكون من مجموعة مميزة منهم عبد الرحيم النوراني ابن شيخ النوراني في بحري الا انه كان راس هوس كبير ومحب للبهجة والمكاواة ، على النور ابن خليفة الخلفاء للسيد علي الميرغني . وعلى خال ابناء فاروق حمد الله الذي اعدم مع صديقه بابكر النور الرحمة للجميع . وهولاء الثلاثة كانوا لا يفترقون . ومن الرواد عبد المنعم عبد الله حسن عقباوي ابن اخت العم عثمان السكي سيد السمك في الموردة ، صلاح خاطر ، صلاح مكي الذي ذهب الى يوغوسلافيا مع فردته ود بتي وقابلته في يونيو 1974 في برلين وهو يحمل شعر راستا .عثمان عبد المجيد على طه ، طه امام عبد الله شقيق بطل اكتوبر مولانا عبد المجيد امام ، سولومون ميخائيل بخيت شقيق الوزير والقانوني جوزيف ميخائيل بخيت . كل هؤلاء يمكن ان يشهدوا ان بدر الدين حمدي زميلهم ابا عن جد سوداني كامل الدسم ،مسلم من اصل تركي .

بدرالدين كان يتمتع بجسم رياضي قوي ولكنه عذب ومسالم ويحب النقاش ورواية القصص . وهو من اسرة متمسكة بدينها وبدر الدين حمدي كان على خلق وادب . وكان يحب الترنم . واذكر انه كان يترنم باغاني هندية ولانه كان زميلا وصديقا لابن الوزير الحلفاوي نورالدين والذي صار ضابطا في الجيش واظن ان اسمه توفيف . و كان بدر الدين يردد بعض الاغاني الحلفاوية .
من الاشياء التي اذكرها وهي انه وهو لا يزال في المدرسة قد كان يسوق سيارة اظنها امريكية ، وتعرض لحادث سير كاد ان يسبب في موته . وعندما خرج من الركام كان الناس تصرخ الخواجة حي ... الخواجة حي . ساقه يده اليسرى في منطقه الكوع وجسمه يحمل آثار فظيعة للحادث .
عندما يروي احدنا قصة ويتوقف ويطالبه احدهم باكمال الرواية يكون الجواب .... لمن يجي الكوز . ففي 1961 اخذ استاذنا الطيب ميرغني شكاك بعض الزملاء في اجازة في شندي عند ابن خاله الدكتور سلمان احمد بابكر بدري . ومن المرافقين بعض شلة المزيرة زائدا محمد المعز مالك ابراهيم مالك وجلال عبد الله ميرغني ابن اخ الاستاذ عبد الكريم ميرغني وآخرين . وكان الجميع يطالب بدر الدين برواية حادث الحركة الذي كان مشهورا . وكان يستخدم كوز الموية كالسيارة وفجأة توقف . وبعد الالحاح لتكملة القصة قال لهم .... لمن يجي الكوز . لان احدهم قد اخذ الكوز للشرب .
مدرسة الكمبوني كانت رائعة في الموسيقي ولعبة الباسكت بول ، الجماز الحصان الخ وكانوا يهزمونا بفارق كبير في كرة السلة . وكنت قد شاركت في احد الماتشات مع الدكتور عوض مصطفي مكاوي ، بخاري محمد علي ، عثمان عبد المجيد ،،الاسطورة ،،المشهور بكوارع وعفيفي احسننا ومسحوا بنا الارض . وفي ماتش كرة قدم مسحنا بهم ما تحت الارض . وكان شمس الدين ميرغني صخرة دفاع بري والجنرال يحيي الزبير خريج كلية العلوم من جامعة الخرطوم وكان يجمع بين التفوق في العلم والرياضة وكريم الاخلاق . وطه امام لاعب الليق والشنفيطي ابراهيم بدري ورفعت حارس مرمي المريخ وعلى كورة رحمة اللع عليه والذي ترك بصماته في الامارات الخ وهم خمسىة مقاسات اكبر من لعيبة كمبوني . وكانت تلك اول مرة اشاهد التشجيع بالموسيقي الغناء والرقص واستمتع به . وكان عبد الرحيم النوراني وبدر الدين حمدي يرددون الاعنية الدكاكينية .... قلت اقفل الورشة وافتح لي مدرسة كمبوني ... كمبوني ... كمبوني ترم ترم تام تم . وعبد الرحيم يغيظهم برقصات خليط من الرمبا السامبا وعشرة بلدي . وكان الغضب يبدو على وجوه بعض المدرسين الايطال بسبب الهزيمة .
في يونية 1965 تفاجأت بحضور بدر الدين حمدي الي براغ في اثناء العاب الاستارتاكياردا التي كانت تقام في اكبر استاد في العالم وقتها استاد استراهوف بالقرب من المدينة الجامعية . وتقام كل خمسة سنوات ولكنها الغيت بسبب الاحتلال الروسي في 1970 . واخذته الي افخر ملهي في براغ ، ملهي اللوتسيرتا او الفانويس . وكنا نجلس على الاريكة الطويلة والمريحة المواجهة للعرض . وطلبت احدي البنات من بدر الدين ان يفسح مكانا لجلوسهن. وبدر الدين يبحلق في وجهها بدون ان يجيب . فقلت لها انه ابن بلدي ولا يفهم التشيكية . وقالت هوبي ... وتعني عش الغراب او الفطر. وتستخدم كنوع من الاندلة او الاستخفاف . وبعد جلوسها واصلت الكلام بالشيكية وبدر الدين لا يرد عليها وهي لا تصدق ان بدر الدين سوداني . وبعد ان اخرج بدر الدين جوازه ، كان الامر يبدو غريبا جدا . وكانت الفتيات يقلن انه يبدو كانسان شيكي .... ناش اشلوفيك . وساعد هذا في اذابة الثلج وتصادقنا مع الفتيات .
عندما ابديت دهشتي لرؤية بدرالدين في براغ . قال لي ان على النور ظل يبحلق في وجه بدر الدين لمدة في يوغوسلافيا قبل ان يصدق انه يقابل فردته .
شقيق بدر الدين الاكبر كان فردة ابن عمتي ابراهيم مخذوب مالك . وكان لهما صديقان من الارمن ولا يفترقون في السودان القديم الذي ضم الجميع . ليو الارمني كان سودانيا كامل الدسم ومن الاولاد الشفوت . وكان ابراهيم يشتمه ويحتد معه . والسبب انه كان قد تقدم لخطبة شقيقة صديقهم الارمني الآخر . الا انه غير رأيه لان اسرة اخرى عرضت عليه دعما ماليا واشياء اخرى . وكان شقيق بدر الدين حمدي الذي عرف بحمدي يكيل مع ابراهيم الشتائم لصديقهم ليو ,, الخائن ,, ولكن شقيق خطيبته الاولى يبدي تفهما لأن اسرة العروس عند الارمن واليونانيين الايطال الهنود الخ يدفعون لزوج ابنتهم . والعريس يختار من يدعمه اكثر . فليس هنالك طلاق بعدها . او كما يقولون ... زيجة نصارى . في بداية الثمانينات كنت في شارع الجمهورية منزل رقم 10 وهذا منزل عميد كلية الصيدله ابراهيم قاسم مخير وزوجته مدينة بدري ودخل رجل يرتدي عراقس بلدي خفيف وسروال وجلس وسط الناس كأحد اهل الدار وعرفته عمتي عديلة بأنني ابن اخيها وصديق صديق عمره ابراهيم مجدوب مالك الذي يسكن معي في السويد . فقال لي بدون تردد قول للكلب ده يجي يشوفنا العمر ما فضل فيه حاجه .ثم بدا يحكي عن حياتهم ومغامراتهم في الطفولة ،الصبا والشباب . وكيف ابتاعا قطعة ارض في اركويت واقتسماها عندما كانت صحراء في الستينات تأهبا لبناء منزلين . وقاما بحفر بئر وزراعة بعض الاشجار ولكن ابراهيم صديقه الحميم ذهب لزيارتي في السويد ولم يعد وترك كل شئ . ذلك المتكلم كان حمدي شقيق بدر الدين حمدي الذي اعتبره الجميع الخواجا خريستو .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.