ونحن في بداية السنة الرابعة في مدرسة بيت الامانة الاولية ، دخل علينا الرجل المحبوب الناظر الاسطوري شيخ شعيب وهو يحمل في يده جنيها ، وقدم الجنيه للطالب بكري الذي كان يجلس في الصف الاول بالقرب من الباب بجانب مزمل المغربي حي الملازمين و الفاتح عبد العزيز اشلاق البوليس . وطلب منه ان يقرأ جملة مكتوبة على الجنيه . وتلعثم بكري وقطب جبهته المميزة ببروزها وبعد صعوبة قرأ اتعهد ان ادفع عند الطلب لحامل هذا السند مبلع واحد جنيه . وردد شيخ شعيب بصوته الجهوري وقامته المديدة والقفطان الذي يرتديه دائما ، الجملة بوضوح .

وشرح لنا شيخ شعيب ان البنك يحتفظ بالمال ويعطي الانسان صكا او ايصالا هو ان البنك مدان لحامل هذا الايصال وفي اية وقت يطلب الانسان ماله يقوم البنك باعطائه ماله , وان العملة قديما كانت من الذهب والفضة ولانه يصعب حملها فلقد صار البنك يحتفظ بالذهب والفضة ويعطينا صكا من الورق لتسهيل التداول . ولاختلاف الامر وغرابته بالنسبة لنا مقارنة بالدروس العادية شاركنا في النقاش بحماس واكثرنا حماسا سمير خليل عكاشة غرب الملازمين وعلى جاد الله الذي سكن في شمبات و شارع السيد الفيل والذي اذكره كثيرا ففي حاجبي قطع ظاهر من زجاجة كان يحملها .
الكيزان بعد ان كذبوا وغيروا شرع الله ، ينهبون مال الناس بقوة السلاح ويرفضون اعطاء الناس حقها عندما يطالبون به . وهذا يدخلهم تحت حد الحرابة الذي يهدد القشير بتطبيقه على المساكين ومن يعارض دكتاتوريته . محن.... محن ....ومحن .
كانت تلك اول مرة اسمع بكلمة صك . وتلك العبارة نحتت في ذاكرتي . واظن ان ما قام به شيخ شعيب جزء من تعاليم بخت ىالرضا والتي كانت تحت اشراف قريفث واستاذ عبد الرحمن على طه ، مكي عباس الذي صار اول محافظ سوداني لمشروع الجزيرة . و الاستاذ عوض ساتي ومن اسس مجلة الصبيان واول سفير لبريطانيا ورئيس فريق الموردة . ولقد انتقل اسلوب ومناهج بخت الرضا ومطبوعاتها لعدة دول منها اليمن الجنوبي ، ارتريا الصومال الخ .
ما يحدث اليوم في السودان يعارض ما علمونا له في طفولتنا وما ظهر في مناهج بخت الرضا التي كانت تعدنا لمواجهة الحياة . البنوك ترفض اعطاء الناس ماهو ملك لهم . ومع بداية الانقاذ حدث شئ مماثل باخراج آخر . فلقد قاموا بتغيير العملة وكانوا يعطون الكيزان مال الشعب لكي يدخلوا السوق . والبقية كان تأخذ بالقطارة . واستلم السوق بشر لا يعرفون الكثير عن التجارة والاقتصاد . والنتيجة ان الناس فقدت الثقة في البنوك وعندما تفقد الناس الثقة في البنوك فعلى الاقتصاد السلام .
ذلك الجنيه الذي عرضه علينا ناظرنا المحبون شيخ شعيب كان الجنية المصري الجديد الذي طبع بعد الاطاحة بالملك فاروق . كانت به منطقة حمراء مما جعلة يشابه الخمسة جنيهات . وتعرض بعض الاخوة اليمنيون لعملية غش من بعض ضعاف النفوس . واعطوهم الجنية الجديد على زعم انه خمسة خنيهات . وكان تغيير القرش والتعريف بالون الابيض وعرف القرش بقرش السطان حسين كامل وبه ثقب في وسطه . كان البعض يدخلة تكة السروال في ذلك الثقب حتى لا يضيع القرش او التعريفة . وظهر ما عرف بتعريفة ابي الهول لوجود رسم ابو الهول . وكان الجنيه الجديد والطوابع تظهر صورة فاروق الاول . وكان الناس تغني .... فاروق الاول الفي القروش مصور . وفاروق الذي كانت بلادة تحت السيطرة المالية ، العسكرية والسياسية البريطانية ،اعلن نفسه ملكا على السودان . ولا يزال المصريون يصدقون هذه الكذبة . ولقد كان جلاء الجيش المصري من السودان في 1955 وبعدها ارتحل الجيش البريطاني من الاراضي المصرية في نهاية 1956 . والانجليز بعد احتلال مصر 1892 فصلوها من تركيا تماما ووضعوا السلطان حسين كامل على الحكم , وهو والد فؤاد الاول والد فاروق . والجميع كانوا العوبة في يد الانجليز .
في السودان كان الريال المجيدي هو العملة المتداولة في المهدية وفي ايام الخليفة انهار الاقتصاد السوداني وصار الريال المجيدي المنسوب للسلطان عبد المجيد يؤخذ من السودان ويباع في سواكن كفضة ،، غشيمة ،، كما اورد بابكر بدري في ذكرياته . وكان هذا اسهل من حمل الصمغ والسنة مكة ، ريش النعام العرديب سن الفيل الخ . وضرب الريال المقبول وكان متدني القيمة ولا يثق به . وطبعت عملة في الدمورية كان التجار يرفضون التعامل بها وينتهي الامر لمعارك ومحاكمات .
من المحن السودانية ان الرئيس الازهري قد قام بوضع صورته على الفلوس السودانية التي تم طبعها . وعندما تمت الاطاحة به بعد سلسلة من الغلطات الفظيعة منها القرار البليد باعطاء الجنوبيين وظيفتين من 800 وظائف كبيرة تمت سودنتها . واعطاء اوامر بنقل وحدات الجيش الجنوبي الى الشمال . واستدعاء محمد نجيب رئيس مصر لافتتاح البرلمان في اول مارس 1954 بالرغم من رفض المعارضة بسبب شراء المصريين للانتخابات السودانية . وكانت مذابح اول مارس التي قنل فيهارئيس البوليس البرطاني والسودانيين . وكانت هنالك مأساة قتل مئات المزارعين في مشروع جودة جنوب كوستي وشمال اعالى النيل .
وعندما قررت حكومة حزب الامة والشعب الديمقراطي حرق العملة التي تحمل صورة الازهري ، اخرج الازهري المظاهرات وهي تهتف .... حريق العملة حريق الشعب . وتعرض لهم الانصار الذين احضروا من الاقاليم بالعصي الغليظة . واذكر ان ميزان دراجة شقيق جارنا في زريبة الكاشف ميرغني الحاج كانت ملتوية بعد ان تفادى ضربة عكاز في تلك المظاهرات . واخيرا صارت صورة نميري على الفلوس السودانية . ولا يصح وضع رسم الرؤساء في العملة لانهم من المفروض ان يتغيروا .
العملة التي ظهرت في 1957 كانت تحمل رموزا سودانية مثل جامعة الخرطوم . والطرادة كانت حمراء متميزة والخمسين قرشا التي كانت مصروفي الشهري خضراء اللون . وبعدها بسنة كانم صروفي جنيها يساوي 100 رغيفا كبيرا يكفي لاشباع رجل . وتكفي الخمسبن قرشا للذهاب الى السينما عشرين مرة . وتساوي اكثر من ثلاثة كيلوجرامات من اللحم .
اكبر مبلغ استلمة وانا في الرابعة كان ريال كبير او عشرين قرشا. وكانت هدية من حاتم الطائي الوالد محمد عبد الله عبد السلام اكبر تجار اعالى النيل وزوج خالتي وعديل صديقه والدي . وكان ذلك الريال من الفضة وهنالك شق في حافة الريال يجعلة يبدوا وكأنه قطعتين ملتصقتين . وهذا الريال قد اختفي لان الناس قد اكتشفت ان قيمته كمعدن اعلى من قيمته النقدية . الشلن البريطاني والشلنان او الريال البريطاني كانت متداولة في السودان . والريال البريطاني كان يزيته صليب .وكان ثمن شراء المتعة في الخرطوم ريالا او عشرة قروش. ولهذا عرف زقاق ابوصليب في الخرطوم بابي صليب بسبب الريال البريطاني .
نحن نستعمل الجنيه السوداني لانه كانت لبريطانيا عملتان وهي الاسترليني ويساوي 20 شلنا وكل شلن 12 بنس . وظهر جنيه مصنوع من ذهب غينيا الخالص اقبل عليه الناس واهملوا الجنيه الآخر . اضطرت السلطة لرفع سعره ل 21 شلنا .ولهذا عندما غادرنا السودان للدراسة كانوا يعطونا 100 جنيه استرليني في شكل شيكات سياحية . ويرجعون لنا بعض جنيهات . وفي 1967 صار الجنيه الاسترليني يساوي 83 قرشا سودانيا فقط.
في بداية السبعينات اختفت الكرونة السويدية من السوق لانها كانت مصنوعة من الفضة . وسارع السويديون بضرب كرونات معدنية بدون فضة . وقام ابريطانيون بجمعها من الاسواق واحالوها لسبائك اخذوها لسويسرا . وعندما قبض عليهم لم تكن هنالك مادة في القانون السويدي تدينهم . وعندما قفبضوا على صاحب بوتيك البون مارشيه الافخر في الخرطوم بتهمة التجسس ، لم تكن هنالك مادة في قانون عقوبات السودان الرائع تدين التجسس . واطلق سراحه .
اذكر ان الفلوس المعدنية في مصر قد اختفت . فلصنع مفتاح يحتاج صانع المفاتيح اربعة قروش نحاسية ويبيع المفتاح بعشرة قروش. وصار ثمن النحاس اعلى من ثمن القرش .
عندما حضر الرحالة ماركو بولو مع والده وعمة من الصين . ادخلوا كثيرا من الاشياء في المجتمع الايطالي ، اهمها الاشباقيتي نوع من المكرونة .الذي يأكله الايطال وكل العالم اليوم . وتعني الحبال الصغيرة وهى في الاصل نودلار الاكلة الشعبية في الصين . كما عرض ماركو بولو في البندقية العملة الصينية الورقية . وسخر منه تجار البندقية لأن الفلوس الورقية تحترق ولكن الذهب يبقى الى الابد . وصدقت نبوئة ماركو بولو وصار العالم يستخدم العملة الورقية .
عندما كان الشيخ شخبوط يحكم ابي ظبي كان يصر على استلام الفلوس في يده ولا يؤمن بالبنوك . ولكن الفيران اكلت الفلوس . فطلب احضار فلوس ذهبية . فقام البريطانيون بتغييره بشيخ زايد الذي كان ،، دريوي ،، او درايفر ... سائق .
في الثمانينا بعد ان استمعنا لنقة الاهل والكبار .... عيب ما يكون عندكم شغل وتجارة في بلدكم وتعملوا شغل في الخارج . ليه ما يكون عندكم وجود في بلدكم ووسط اهلكم ؟ قمت بفتح حساب في بنك الاعتماد والتجارة . ولان صديق الطفولة والصبا الرجل المهذب اسماعيل الفيل فكنت احس بالاتياح بالتعامل مع ذلك البنك وكان عندي حساب بالدولار ولا ازال احتفظ بدفتر الشيكات . وفي نهاية حكم نميري قام نميري بالبلطجة كما يحدث اليوم بطريقة اكبر . فلقد استولى نميري على كل النقد الاجنبي وقرروا الدفع بالسعر الرسمي . وبكل عناد رفضت استلام الفلوس وقلت انني لن اشارك في مسخرة النهب . وكان للأخ ب ، ا ، ع مبلغ في عهدتي بالدولار . ولم اخبره الى اليوم بما حدث وان كان قد قمت بارجاع المبلغ بالدولار .
قبلها بفترة ذهب اخي ايمان ومع صديقة الى تايوان واتفقوا على شراء جينز فساتين وبدل سفاري لمعرض الخرطوم الدولي . وتكلفة الحفلة كانت 150 الف دولار . وكانت حكومة السودان قد قررت انه لا يمكن ان تفتح خطاب اعتماد الا بعد احضار النقد الى السودان . والغرض تحسين وضع البنوك بخصوص العملة الصعبة . وحولت المبلغ من السويد وحملت الايصالات معي . وبعد ايام ذهبت الى بنك سيتي بانك ومعي الايصالات وابتسامة كبيرة وامني النفس بالعودة لقضاء اعياد الميلاد ورأس السنة في في السويد . ولمدة اسبوعين لم يطبق شعار البنك .... اتعهد ان ادفع ....... وتأكد من انني ساقضي رأس السنة في العباسية وهذه محمدة في كل الظروف . وطلبت من السكرتيرة ارسال مبلغ معقول للمصاريف ووصلني المبلغ عن طريق سيتي بانك في يومين لدهشتي واخيرا رأف لحالي موظف لطيف من ابناء دارفور . ونصحني بالكلام مع المدير . وحدد لى موعد في الصباح الباكر . واخذت معى شقيقي الشنقيطي لانني اتأدب في وجوده . وعلى عكسي يعطي الجميع شعورا بالامن .
في الصباح قابلنا السكرتيرة التي تتكلم خليطا من المصرية والشامية . قالت لنا بعد ان غسلتنا بنظرة فاحصة وكنت قد اعطيتها كرتي ، اسمي ومواعيد الزيارة .... وانتو تبقوا مين ؟ فقلت لها ....نحن بشر من سكان هذا الكوكب وعندنا مواعيد مع المدير ، في مشكلة .
دخلنا على المدير الذي اسمه احمد الجيلاني ويشبه اولاد الخرطوم اتنين بجضوم تلمع كما كنا نقول في العباسية . ويشبه لحد كبير الصحفي البغيض الهندي الا انه اقصر منه قامة ، ويرتدي بدلة سمنية انيقة بدون كرافتة . ترددت قليلا وسألته بالانجليزية اذا كان يتكلم العربية ؟ فبدا الغضب على وجهه . وقال لي بالانجليزية متأففا .... لماذا اتكلم العربية ؟ وسمعت الرباطابي يرد عليه ... لماذا تتكلم العربية ؟ لأن اسمك احمد الجيلاني . وكنت على وشك ان اعطيه تاريخ عبد القادر الجيلاني العراقي الذي شارك الله في حكمه كالكثير من زعماء الصوفية . الا انني خفت من اغضاب الشنقيطي . وواصلت وهذه الخرطوم عاصمة الدولة التي تتكلم العربية . وكل ما اطلبه استلام فلوسي بأى لغة. ووضعت الايصال امامه . فقال لي ان على الكلام مع حكومتي لانها تمسك على الدولارات . فقلت له انني لم ارسل الدولارات لحكومتى ولكن لبنكه وهذه مسؤوليته . ولم يهتم . ولكن عندما عرضت عليه ايصال الاثناء عشر الف دولار التي استلمتها من مصرفه في ايام تغير قليلا . وقال انه لا يمكن ان يعطيني فلوسي الا بعد ان تصل كعملة ورقية امامه لانه لا يملك المبلغ الخ . والواضح انهم كانوا مثل الحال اليوم يعطون الفلوس بالقطارة .
وبعد رأس السنة بفترة استلمت الفلوس . ونقلتها الى بنك الاعتماد والتجارة لفتح خطاب اعتماد . وبعد ان اكملت الاجرائات حضرت في الصباح لاستلام الاوراق والسفر لتايوان . ولكن الاخ عبد الله التنقاري كان قد غادر لعزاء . وعندما سألت اخي اسماعيل الفيل الذي كان يمزح معى دائما ، اننا كنا شركاء في البلي قديما وان تتواصل الشراكة في الحسابات الخ ، عرفت ان السيدة فاطمة هي مساعدته في خطابات الاعتماد . ولكن الاوراق في درج الاخ التنقاري . وعندما ابديت غضبي واردت ايقاف خطاب الاعتماد واخذ فلوسي ، قال لى الاخ اسماعيل الفيل . ... التنقاري ده يا شوقي مشى عزاء عند اهلكم في رفاعة . وبعد ذكر رفاعة الكلام كمل . وبعد اسبوع عاد التنقاري وقابلته بالفاتحة وواصلنا الاجرائات . وتلك كانت اطول فترة اقضيها في السودان .
بعدها بفترة حولت 30 الف دولار واصريت على البنك في كوبنهاجن ان لا يرسلها لسيتي بانك بل لبنك الاعتماد والتجارة وارسلتها باسم الشنقيطي لأنه صديق الدرديري الفلور ماندجر ، ويجلس في غرفة زجاجية . وذهبت الى البنك عدة مرات ولم استلم المباغ . واخيرا طلب مني اسماعيل الفيل تحديد مواعيد مع الدرديري . وعدنما ذهبت اليه بادرني بالتحية ازيك يا شنقيطي فاصلحت معلوماته عن الاسم . ولكنه واصل مناداتي بشنقيطي . واخبرني بانهم سيبخصمون 500 دولار من المبلغ . فرفضت . ورده كان والبنك يكسب شنو، يستلم فلوس ويسلمك ليها ؟ فقلت له هذا معمول به في كل العالم . وانا قد دفعت رسوم التحويل وفرق العملة في كوبنهاجن الخ وفجأة اكتشف الدرديري الحل . فالفلوس باسم الشنقيطي . وطلب منة احضاره . واخذ الامر اياما عديدة لافناع الشنقيطي الذي لا يترك وزارة المالية في اتناء ساعات العمل وبعد الاستجداء حضر في فترة الفطور . وعندما خاطبني الدرديري بالشنقيطي ذكرته بانني احمل اسما مغايرا . فقام الشنقيطي بطردي من،، كجرة ،،المدير . وبعدها بربع ساعة قام بتقريعي بسبب قلة الادب و طلب مني دفع نصف المبلغ فقط واستلام المال الذي كنت احتاجة للبداية في البناء الذي ندمت عليه ككل شئ في السودان . واسرع الشنفيطي الى المالية .
قابلت الدرديري بعدها بفترة في السلم الضيق في بنك الاعتماد والتجارة فحياني ب اهلا شنقيطي فقبضت يده وضغطها وانا اقول ... انا اسمي شوقي ..... شوقي . فرد آخ .. آخ آخ كويس يا شنقيطي . واقتنعت بانها قضية خاسرة . ويا ليتني قد اقتنعت ان التعامل التجاري مع السودان قضية خاسرة جدا . والشعار الذي يسبق امضاء محافظ بنك السودان الاول مامون بحيري ، اتعهد ان ادفع ..... شعار كان صادقا في البداية ولكنه توقف من العمل خاصة في ايام الكيزان وصار..... نتعهد ان ناخذ مالك في اى وقت نريد وان نجعل حياتك جحيما . طوبى لاهلنا في السودان الذين لا يستطيعون الوصول لمالهم نتاج عرقهم وجهدهم ، وهم يحتاجونه لشيوخ سجد واطفال رضع . يحتاجونه لعلاج مريض مصاريف الدراسة اطعام الضيف واهل الدار ، والبشير وزبانيته يستمتعون ولا يهتمون .
كما سمعت من استاذنا محمد توفيق طيب الله ثراه ان مامون بحيري محافظ بنك وزير المالية وقتها احمد عبد الماجد جارنا في السردارية قد ذهبوا لعبود لمناقشة الميزانية فقابلهم خارج القصر وحياهم ببساطة .... مامون ...احمد خشو ووافق على كل شئ ببساطة.
واصلت التعامل مع بنك الاعتماد والتجارة في الامارات وكنت متأكدا عن فلوسنا مضمونة لأن البنك بنك شيخ زايد . ونسبنا ان كيد الباكستانيين لعظيم ، وعندما اتتنا الضربة الموجعة لم نصدق الامر .
في سنة 1990 كنت امسك بخطاب اعتماد من المؤسسة السلكية والاسلكية لتوريد 40 الف عامود خشبي من السويد بسبب انهيار وسرقة الاعمدة في فيضان وامطار 1988 . وفجأة يكتسح صدان حسين العراق التي كانت تدعم خطاب الاعتماد ،وعندي عقد لتوريد عدادات الكهرباء من الدنمارك بعد محاولات تخريب للعداد الذي قدمناه كعينة وكل انواع المضايقات . ولم تعد هنالك دولة اسمها الكويت وماتت العملة الكويتية ، واستعيض عنها بالدينار العراقي . وهذه هي مشاكل منطقتنا . كل شئ في كف عفريت .
وزارة الاستعلامات والعمل كانت لها نشاطات مختلفة . وتأخر وفد السودان من الذهاب الى مؤتمر العمل الدولي لأن بعض مستشاري عبود من المدنيين اليمينيين اعتبروا كل ما له صلة بالعمل هو شيوعية . وبعد سنة اتصل الاستاذ محمد توفيق لتحديد موعد مع عبود وممثل منظمة العمل مباشرة . وكان ممثل منظمة العمل على افتناع انه سيقابل الجنرال الدكتاتور عبدود مثل جنرالات لاتن امريكا . وكان عبود في انتظارهم خارج القصر كعادة السودانيين في بيوتهم . واجلسهم وبدا في الترحيب بهم . واخرج من جيبه صندوق بنسون عشرة سجارات وقدم لهم السجاير وليس السيقار الكوبي . وبعد عدة محاولات بكبريت ابو وردة السيئ افلح في اشعال سجارة الخواجة . وبعد الموافقة على ذهاب وفد السودان والدردشة ، قام بوداعهم الي الباب . فاستفسر الخواجة ...... هل هذا ما يقولون عنه دكتاتور ؟؟!!
في نهاية وجود يوغوسلافيا بدأت الامور تشبه حالة السودان اليوم . وكان اخي احمد عبد اللطيف حمد يرسل مصاريف اسرته في يوغوسلافيا شهريا من الخليج . وكانت زوجته بوريشكا تجد صعوبة كل شهر في استلام فلوسها . واقترحت عليه وضع كل فلوس السنة مرة واحدة حتى لا تشقي الاخت بوريشكا . وكانت تلك غلطة مميتة . وبدلا من تأخير الفلوس كل شهر . اخذوا كل المبلغ واعطوها الفلوس بالسعر الرسمي الذي هو ربع السعر الحقيقي .
لبنان كانت تحت سيطرة المسيحيين لانهم يسيطرون على المال . والمعادلة كانت مسحيون خلاقون يستخدمون المسلمين والنازحين كعمالة فقط . وانتعش الاقتصاد اللبناني بسبب السياحة وبعض الصناعة . ولكن بعد ظهور بنك انترا الذي كان خلفة المهاجر الفلسطيني يوسف بيدس اختلت الموازنة . فمن بين عشرات البنوك في لبنان في الستينات في لبنان صار بنك انترا يسيطر على ما يقارب نصف الودائع . وقام البنك بالسيطرة على الخطوط الجوية اللبنانية وخطوط الشرق الاوسط . كماانشأ كازينو كبيرا ، قام بشراء المطبعة الامريكية وبدا في تحويلها الى مركز كبير للنشر ، الصحف والمجلات . واستديو بعلبك . والبنك العقاري . وكان بنك انترا الذي انطلق كمهر سباق قوي وقام بشراء كثير من المباني والاراضي في بيروت وغير بيروت .وكان للفلسطينيون والمسلمون مسيطرون ، ودخلوا بقوة في التجارة العالمية . ولم يعجب الحال الكثير من اللبنانيين خاصة اصحاب المال والشركات الذين يوظفون المسلمين . الاكراد كانوا يعانون من التفرقة ولا يجدون الا الوضيع من المهن . واظهر البنك وصاحبة عروبيتهم وضايق هذا المسيحيين اللبنانيين الذي كانوا ولا يزالوا لحد كبير يرفضون العروبة ويرفعون شعار الفينيقية . وهذه حضارة قديمة جدا سيطرت على اغلب البحر الابيض المتوسط . وعندما حاولت امريكا خنق مصر وعبد الناصر بوقف القمح الخ هرح يوسف بيدس وبنك انترا بمد يد المساعدة . وخلق البنك اقوي الاعداء وهم امريكا المخابرات الاسرائيلية المسحيون اللبنانيون ويوسف بيدس وبطانته . واشرس اعداء يوسف بيدس كان يوسف بيدس . لانه كالكثير من العرب خلط التجارة مع اللهو والنساء والكازينوهات ، المقامرة في التجارة بطريقة غير مدروسة ام في كازينوهات اوربا . كما حاول ان يسيطر على الساحة السياسية . واهلنا في دارفور يقولون .... حكم لا ساق ولا مال لا خناق . بمعني ان السلطة الى الساق خير من المال الى العنق .
الغلطة المميتة والتي ادت الى سقوط امبراطورية يوسف بيدس هو انه لم يعمل بالقاعدة الذهبية للبنوك وهي الاحتفاظ دائما ب25% من الودائع . لكنهم اتجهو ا الي الاستمارات طويلة المدي واعطاء ديون لبطانتهم . ولم يكن عند بنك انترا بالرغم من ممتلكاته واستثماراته الضخمة طويلة الامد سوى 5 % من الودائع . وفي مثل هذه الظروف يحاول البنك المركزي انقاذ الموقف . ولكن الرئيس شارل الحلو وجماعته فكروا في اسقاط بنك انترا والحيازة على امبراطوريته لصالح الفينيقيين ولكسر شوكة الفلسطينيين والناصريين الخ . ونسيوا انهم في نفس الوقت يحطمون الاقتصاد الوطني الهش . واقتصاد لبنان كان ولا يزال يعتمد على الفهلوة ، المضاربات والسياحة .
سقط بنك انترا ، وتبعته حرب جديدة ليست مثل الحرب التجارية ولكن انتهت بالرصاص والدماء وتشريد الشعب اللبناني وتحطيم بيروت . وكانت الاغتيالات جزء من المنهج المدرسي والحريري لن يكون آخرها .
كل هذه الغلطات مارستها الانقاذ . والقاعدة الذهبية هي ان لا تستدين الدولة اكثر من 60 %من دخلها القومي . وانهيار ايطاليا اسبانيا ، وخاصة اليونان كان بسبب التعدي لهذه الخطوط الحمراء لانها كذبت وغشت ووضح اخيرا ان ديونها تساوي 160 % من دخلها القومي . وكان الحصار والدواء المر خاصة من المانيا التي هي اليوم سيدة اوربا . وبينما جنوب اوربا تعاني من الفقر ينطلق الاقتصاد الاسكندنافي والهولندي بقوة . وتترنح بريطانيا . واليوم يوجد 170 الف متشرد في لندن فقط . المعادلة الصحيحة هي البعد عن الفساد . الالتزام بالقانون ، الانضباط والادارة السليمة والاخيرة هى حجر الزاوية . وكل هذا ينعدم في السودان .
لقد انهار النظام المصرفي ولكن الحكومة الديكتاورية ترفض اعطاء الناس ودائعها لسبب بسيط هو ان الكيزان قد شربوا الفلوس وتحاول الانقاذ استرجاع ما يمكن ارجاعه .
كيف يسمح لبنك مثل بنك فيصل ان يعطي اسعد كرتي زوج ابنه وزير المالية السابق بدر الدين محمود . دينا عبارة عن ثلاثة اضعاف رأس مال البنك . والدين عبارة عن 2 ترليون و800 بليون ؟ وشركة التأمين الاسلامية المحدودة ورئيس مجل الادارة محمد حسن الناير وكمال جاد كريم مديرها العام وحافظ مبارك حبيب الله مساعد المدير العام للشركة . شقيق الفريق اول عصام الدين المبارك حبيب الله .
قديما عندما كنت مصابا بحب صيد السمك ، كان الصارقيل،، نوع من الديدان الطويلة شغلى الشاقل . وبعد استخراجه بكميات اضعه في خرقة او علبة . كان يتكور ولا يفرق الانسان بين الرؤوس او الذنب . هكذا هم الكيزان يتعاركون ويكشفون بعضهم البعض ولكنهم يلتصقون ببعضهم ويتزوجون فيما بينهم مثل الصارقيل .
وفجأة يكتشف الحمار قشيري انه قد استحمر . وارجع قوش لكي يحاول الحصول على بعض المستردات وشراء الوقت . ولكن الحال هو تزبيل حيطة قد وقعت .
تذكرني حالة الكيزان بجمهورية ناورو في المحيط الهادي في مكرونيسيا شمال جزر سلمون . وهى اصغر بلد في العالم ادا اثتثنينا الفاتيكان وامارة موناكو مركز المقامرة . وعدد سكانها 11 الف مواطن . لعنة الجزيرة انها كانت غنية بشكل غير مسبوق .لانها عبارة عن كتلة كبيرة من الفوسفات الغالي . ولم يحتاج اهل الجزيرة للعمل اتت الشركات وتدفق المال على اهل الجزيرة . و نسى اهل الجزيرة الزراعة وصيد السمك . الاكل المجمد وكل ما تحتاجه الجزيرة ياتي من استراليا بالطائرات والسفن . واهل الجزيرة يأكلون الاكل المستورد الرخيص ويذادون شحما . وصار 95 % من سكان الجمهورية مصالون بالسمنة . 40 % من السكان يعانون من مرض السكري . والمتاجر تحفل بالمقاسات الضخمة للملابس مثل مقال 6 اكس . والآن الفوسفات على وشك الانتهاء والجزيرة التي يلفها الانسان بالسيارة دورة كامله في 15 دقيقة قد صارت تبدو مثل القمر مليئة بالاخاديد والثقوب . ولا يزال اهل الجزيرة يلفون داخل جزيرتهم بالسارات الفارهة التي صارت قديمة ومحطمة .والمنازل قد تخربت واهل الجزيرة الذي لم يعودوا يعرفون كيف يصطادون الاسماك او يزرعون الارض ينشغلون بهوايات هامشية كالتنافس في بناء اقوي مكبرات الصوت لارسال الموسيقي في فستفالات . ولا يفكرون في ما سيحدث بعد ان يخلص ما تبقى من الفوسفات .
هذا هو حال الكيزان الآن لقد اذدادوا شحما ولحما ويعانون من الامراض . ولم يفكروا في ماذا سيحدث بعد انتهاء البترول . والبحث عن الذهب . قد جعل السودان مليئ بالاخاديد والحفر وتلوثت التربة بالزئبق والسموم وتلودي وكلوقي خير مثال . والكيزان منهمكون في حفلاتهم والترفيه ولا يهمهم حال البلد . ويحترق النخيل بالآلاف وكل الاراضي قد تم بيعها . والعاملون في الدولة لا يصلون لمرتباتهم . وهل عند الجنجويد وحميدتي صرافات أ لية في مساكنهم كما قالوا عن اخ البشير الذي يمتلك مطبعة فلوس .

كركاسة
حميدتي وجماعتة اكبر لعنة مرت على السودان . نقطة سطر جديد . لماذا نغضب ونكاد ان نموت بالغيظ لان حميدتي الذي لم يضع قدمه في الكلية الحربية قد صار فريقا . ويكثر الجميع من السخرية والاهانة لحميدتي . ولكن اذا اخدنا في الاعتبار ما مارسه حميدتي من قتال احتراب لصالح القشير وجماعته فهو اقرب كثيرا للجندية من قوش الذي لا تجمعه مع الجندية اية صلة وهو فريق . وكان طه في بيت البشير كانه ابنه وطه يقول ان البشير والدة . هل قال البشير ان حميدتي الذي يدين له بحكمه وأمنه اليوم وقتل المتظاهرين في 2013 ، ابنه او اخوه ويسكن في منزله ؟ وماذا عن طه ؟ لا اظن ان طه يعرف كيف يعمر المسدس . احد مقدمي اللجوء السياسي زعم انه كان محاربا ومقاتلا شرسا في المعارضة . وقدموا له مسدس وطلبو منه تفكيكه . ووضح انه لا يعرف الفرق بين المسدس والشرغرف .
لماذا يحدث عدم تقبل كامل لحميدتي حتى من البشير نفسه ؟ قوش وطه مبلوعان . السب يا سادتي اننا عنصريون واقصائيون . واهل الهامش لا يجدون القبول التام من اهل الوسط . حميدتي ، قوش طه جميعهم مجرمون . ولكن ...... المثل بيقول بت العز كان جنت بقولوا مسحورة .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.