اتصلت شقيقتي الهام بدري وهي جد حزينة لانتقال استاذتها واستاذة الكثيرات، محاسن عبد العال الى جوار ربها لها الرحمة والعزاء للاهل وكل طالباتها والمناضلين ورفاق دربها . كانت مثل رفيقة دربها واختها وابنة خالتها المناضلة فاطمة احمد ابراهيم من اعظم المدرسات . رسالتهن كانت ترفيع المرأة السودانية بداية بالبنات الصغيرات . فلم يحدث ان عنفن طالباتهن بكلمة محبطة مثل يا حمارة يا غبية ، التي كان اغلبية المدرسات والمدرسين يعتبرونها احدي ادوات التعليم والتربية .

حظيت محاسن ، فاطمة ، ثريا الدرديري الدكتورة حاجة كاشف فريدة عبد الرحمن طراوة ام سلمة خال العيال وعشرات المدرسات والمناضلات من من احتضن الفكر الاشتراكي باحترام الجميع . فمحاسن ورفيقاتها كن عنوانا للاتزان الحشمة والادب . والقائمة تطول منهن الاستاذة طيب الله ثراها سعاد ابراهيم احمد والدكتورة خالدة زاهر سرور الساداتي ولا يمكن الحصر . لقد كن شرفا للسودان في المحافل الداخلية والخارجية في ثيابهن البيضاء النظيفة والتقة بالنفس وهن يؤدين عدة رسالات اهمها فرض احترام المرأة السودانية عامة وخاصة المرأة العاملة .

عملت محاسن طيب الله ثراها في نفس المكتب فى مدرسة الاحفاد مع فاطمة والاستاذة ثريا امبابي ، وبالرغم من ان ثريا امبابي كانت تمثل الاخوان المسلمين . الا انها كانت تحترم الشيوعيات لانهن مثل الاستاذة سعاد ابراهيم احمد التي طردت من وزارة المعارف في زمن الحكومة العسكرية الاولى وعملت في الاحفاد كن مثالا للتفاني والاجتهاد في اعلاء كلمة المرأة . الاستاذة ثريا امبابي تمكنت في فترة سيطرة الكيزان على نميري والتي انكرها ابليس حسن الترابي في تسجيلاته من داخل القبر ، من الاستحواز على قطعة ارض كبيرة شمال سينما العرضة وجنوب مسجد فيصل ومدرسة العرضة . واطلقت عليها اسم مدرسة الجبهة . وكانت كيزانية صارخة تدعم وتنادي بالفكر الاخونجي وتجد الدعم من الدولة وغير الدولة . ويقول ابليس انه لم يكن مشتركا في حكم النميري .

وواصلت محاسن وفاطمة والاخريات عملهن في محاربة العادات الضارة وتوعية المرأة . وتمثل هذا في الاتحاد النسائي ومجلة القافلة وتنظيمات المرأة السودانية التي كانت علامة جودة . وكان يكفي ان يتحدث الانسان عن الاتحاد النسائي حتى يظهر الارتياح والاحترام على وجوه الرجال قبل النساء ، والسبب هو نضال والتزام محاسن عبد العال ورفيقاتها في ذلك الدرب . وكانت تربطها علاقة خاصة مع رفيقة دربها ثريا الدرديري نقد شقيقة الدكتورة سيدة الدرديري والدكتورة المحاضرة في جامعة الاحفاد اليوم آمال الدرديري زوجة الدكتور فيصل فضل طيب الله ثراه وهو ابن محمد الفضل خال محاسن وشقيقتها احسان عبدالعال المستشار محمد يس عبد العال الذي عمل في صندوق النقد الكويتي واللواء عباس عبد العال واللواء الفاتح عبد العال . محاسن طيب الله ثراها تزوجت بالاقتصادي وخريج براغ بابكر محمد على بوب والذي كان عمدة السودانيين في براغ في نهاية الخمسينات والستينات وشقيقة عمر محمد على بوب المهندس جاري الملاصق في المدينة الجامعية والذي تخرج من براغ كذلك تزوج من احسان عبد العال . ثريا الدرديري تعرضت للاغتيال في منزلها في الكويت عندما سكنت مع زوجها . وقام الخدم الاسيوييون بقتلها ونهب ما خف حملة وغلى ثمنه واختفوا. وكانت محاسن مكلومة في رفيقة دربها ثريا الدرديري .

ولقد ضربت تلك الاسر صورة رائعة من الرقي والفهم ، والفضل يعود للنساء . بالرغم من انفصال الدرديري نقد من شقيقة صديقة وقريبه محمد الفضل خال فاطمة لم تتأثر علاقة الاسرتين او صداقة الصديقين . وبعد زواج والدة فاطمة من العم احمد ابراهيم بعد انفصالها من الخال الدرديري نقد تواصل التراحم بين الاسرتين وكانت علاقة المهندس مرتضي احمد ابراهيم والشاعر صلاح احمد ابراهيم وبقية الاسرة رائعة مع الدكتور المناضل عبدة الدرديري واسرته . وتزوج الدكتور فيصل فضل ابن وردة اسرائيل العيني من آمال ابنة الدرديري نقد وزميلته في براغ . لقد كان ذلك زمنا جميلا زانه وجود الرائعين والنجوم من امثال الاستاذة محاسن عبد العال طيب الله ثراها . محاسن ورفيقات دربها لم يكن من يبحثن عن المجد الشخصي ومتاع الدنيا . رسالتهن كانت التوصل للعلم والوعي ونقله للآخرين بامانة وتفاني . ولهذا وهي في عمر متقدم وتعاني من بعض ثقل في السمع وتستعين بسماعة خاصة التحقت بالجامعة لكي تتخرج على رأسي كل دفعتها في جامعة الاحفاد ....وفي التسعينات . ان امثال محاسن هن النادرات .
منزل آل عبد العال وما عرف ببنات الناظر وهن والدة محاسن احسان فاطمة احمد ابراهيم الرحمة للحيين والميتين كان في ما عرف بحارة اليهود على مرمي حجر من منزلنا بنات الناظر هن من اول المتعلمات . وكانت الاسرة تتمتع بالتعليم والوضع الاجتماعي والمالي المرموق ولكنهم فضلوا العمل الجماهيري والتضحية بالراحة والامن وتعرض اعضاء هذه الاسر للمضايقات والسجن . لانهم كانوا يحلمون بسوداني ديمقراطي حر تجد المرأة فيه حقوقها وتبتعد عن العادات الضارة والتقبل بالازلال والكبت . وتلك كانت رسالة الاستاذة محاسن عبد العال ، التي كانت مثل فاطمة تتحدث بصوت منخفض تمارس التواضع ، تبتعد عن الجعجعة والنفخة الذي صار تمارسة الكوزات وبعض الشيوعيات المنفلتات . وفاطمة ومحاسن كن يقلن ان تحرر المرأة لا يعني ،،الانطلاقة ,, . ولهذا تمتع الشيوعيون بالاحترام قديما

عندما اراد احد رجال الامن في مطار الخرطوم استفزاز الاستاذة محاسن ، قال لها .... انت مش من ناس اسرائيل؟ فردت عليه الاستاذة بكل هدوء انت قصدك اسرائيل البلد ولا الاسرة ؟؟ وكان الرد ما كلوا واحد . فافحمته الاستاذة بأن هنالك فرق بين الاسرة السودانية والدولة الاسرائيلية. وكان النميري في فترة هوسه والهجوم على الشيوعيين يصف فاطمة وكل الاسرة بالا سرائيليين واليهود . والنميري الدنقلاوي يعرف اسرة محمد الفضل واسرة عبد العال واحمد ابراهيم فهم مثله من الدناقلة . واسرة اسرائيل من اعظم الاسر السودانية كان ابراهيم اسرائيل سكرتيرا لنادي الخريجين مهد الوطنية السودانية . ولا يزال الدكتور منصور يمثل العائلة ويسكن في منزل العائلة المواجه لمركز بوليس امدرمان . وهم اصهار مؤرخ السودان محمد عبد الرحيم جد هاشم بدر الدين محمد عبد الرحيم . ومحمد الفضل متزوج من وردة اسرائيل العيني .
رحم الله المناضلة محاسن عبد العال والعزاء لابنها عمر واشقاءه وبقية الاهل .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////