الي روح اخي الحبيب ابن العباسية واحد ركائز امدر صلاح عمر ,, صالح ,, اعظم الرجال واكثرهم صدقا وصلاحا . لقد كتبت هذه القصة قبل سنوات عديدة . واعيد نشرها وفي الحلق غصة ويد تقبض على قلبي وانا اقرأ عن عملية ازالة مساكن اهل الكنابي ، واعتداء البوليس عليهم . طوبى لاهل الكنابي . وقبل سنوات قام البشير بتصريحات عنصرية ضد من سماهم بالفلاتة . والبشير لا فكر له ، ولكن قام البعض كالعادة بالتأثير عليه . وكتب بعض المتأسلمين عن استيراد 5 مليون من العرب لموازنة من اسموهم وهم واهمون بالاجانب والفلاتة . والفلاتة اكثر سودانية من الكثيرين . ولقد كتبت وقتها .... لو استيقظت في الصباح ووجدت نفس فلاتيا لحمدت الله كثيرا ، فهم اهل دين وعزم وحب للعمل . 

______________________

(بمناسبة الهجوم علي اهلنا الفلاتة)

التاج بدى وكأن الدنيا تبتسم له . فقد بدأ عمله كمحاسب فى البنك الزراعى فى منطقة المقرن فى الخرطوم . وأقرب زملائه الذين دخلوا المدارس الثانوية بدرجات عالية أكملوا المرحلة الثانوية وبدأوا يبحثون عن عمل فى دواوين الحكومة بدون جدوى . وهؤلاء هم الذين لم يستوعبوا فى جامعة السودان الوحيدة أو الكلية الحربية ، كلية البوليس أو السجون .

أقل الناجحين درجة فى المدارس الوسطى كانوا يقبلون فى مدرسة التجارة . أو مدرسة الأمريكان التجارية التى تمولها الارسالية الأمريكية والاثنتان فى أمدرمان . وهؤلاء وطلبة مدرسة الكمبونى فى الخرطوم كانوا يجدون فرص أفضل للوظيفة فى الشركات والبنوك

وعلى يد العم عبدالرحيم ,, دوبيا ,, تعلم التاج العمل المكتبى والمحاسبة والعمل المصرفى فى أرض الواقع . والعم عبدالرحيم دوبيا كان من الرعيل الأول . وعرف بدوبيا نسبة الى الاسم الذى كان يطلق على المحاسبة التجارية . وكان يقال انه يمر على ( الأستاذ) أثناء شرب كباية شاى ، ويحدد أى خلل . والأستاذ هو دفتر المحاسبة التجارى للشركات أو التجار .

وبعد انقضاء السنة الأولى ، صار التاج يمتلك أربعة سراويل من الصوف الانجليزى الجيد ، ودستة من القمصان الجميلة ، وحذائين يلمعان فى كل صباح . بدأ التاج يحس بأن الدنيا بخير . وبدأ يخطط لشراء عربة فى ظرف سنة . والالتحاق بجامعة القاهرة فرع الخرطوم حيث تجرى الدراسة فى المساء . وفجأة يأتى قرار بنقله الى مدينة كوستى . وبالنسبة لشخص لم يغادر أمدرمان طيلة حياته الا الى شمبات والجريف وفى بعض رحلات العيد ، بدى الأمر قاسيا . وبعد تردد قبل ، خاصة عندما ذكر له انه يستطيع أن يعمل فى المساء أو فى عطلة نهاية الأسبوع عند التجار فى كوستى مما يتيح له أن يعود بثروة .

وفجأة يظهر شاب بثياب أنيقة ، وشعور كبير بالأهمية ونظارات طبية ، لانهاء عمله فى البنك . ويعرف التاج أنه الشاب الذى ترك العمل فى كوستى . ويسمع التاج القصص المخيفة ، خاصة عندما عرف الشاب أن اسمه تاج السر ميرغنى . ويقول ضاحكا ان أحد الاسمين كاف لذبحه بدون سبب فى كوستى . فالجميع أنصار .

ولقد وجد الشاب بعض الاستخفاف والاهانة فى بعض الأحيان وانه قد وصف بأنه ( أحمر أضان) . وحلبى نسبة للونه الفاتح . وان أحد الأنصار عندما توفى أطفاله الرضع ، أقترح عليه أن يطلق اسما مكروها على ابنه القادم حتى لا يموت أو كما يقولون فى السودان ( اسم الفقر) وأقترح عليه اسم ميرغنى.

وتوالت قصص الرعب . وكيف انهال الأهالى طعنا بالحراب فى بداية الستينات على سائق القطار بعد أن دهس القطار بعض الأبقار وأحد الرعاة الذى حاول أن يبعد الأبقار عن طريق القطار فى داخل الجسر . والحقيقة ان السائق المقتول لم يكن سائق القطار الحقيقي بل زميله الذي كان نائما واستيقظ وخرج من مقصورته ليعرف سبب الصياح . وسيضطر التاج الى الذهاب خارج كوستى الى المشاريع الزراعية وسيجبر على السكن فى قطاطى من القش وأن يشرب ماء الترعة . ويرى الثعابين فى الصباح تتدلى من سقف المسكن وتندفع من أمامه بين الحشائش . وكيف سيسمع صوت الضباع ( المرافعين) أمام شباكه . وان مدينة ربك المواجهة لكوستى عبر النيل الأبيض أطلق عليها هذا الاسم البرقو الذى أتوا مع الثورة المهدية وأن ربك بلغتهم تعنى المرفعين نسبة لأن منطقة ربك كانت مليئة بالمرافعين .

وبدى وكأن السبب الحاسم فى ترك الوظيفة هو العمدة قمّاح فى جنوب كوستى الذى استل سيفه . وهرب المحاسب الشاب واثنين من موظفى البنك الكبار . ولم يتوقفوا الى أن وصلوا مدينة كوستى . ولولا الأجاويد والوساطات لأبلغوا الأمر للحاكم العسكرى ، لأنه كان وقتها يحكم السودان بواسطة حكومة عبود العسكرية. وعندما استغرب التاج لغرابة الاسم ( قمّاح) ضحك الشاب ساخرا ، وأكد أن شخص لا يعرف معنى كلمة قمّاح يجب ألا يغادر أمدرمان . وان قمّاح هو لقب للعمدة . لأنه فى شبابه انتزع قطعان بعض أعدائه . وعندما اختلف مع تاجر احترق متجره . وكان يقول لكل من يعترضه ( أنا بقمّحك) فعرف بقمّاح . وهذا يعني الافلاس او الخراب .

وفى المساء طلب التاج من والده أن يتصل بصديقه اللواء طلعت فريد عضو مجلس قيادة الثورة ، فوالده كان زميلا لطلعة فريد فى نادى المريخ ثم كان من المنضمين الى فريق الهلال بعد انفصال طلعت فريد والوزير حسن عوض الله والمربى هاشم ضيف الله والتوم كديس وخليل ابو زيد وآخرين وصار فريق الهلال ندا للمريخ . ولكن والده أكد له أن طلعة فريد لن يقبل بهذا العذر وهو رجل يقدس الشجاعة والعمل ولهذا عرف ببطل كرن حيث جرح فى معركة كرن فى أثيوبيا.

وبدأ التاج يفكر فى الاستقالة أو ترك العمل أو تغيير اسمه . وعندما كان والده يحاول تطمينه كان يقول انه لن يسافر الى كوستى باسم مثل تاج السر . خاصة بعد أن كان يشاهد( سفينة ) الختمية فى المولد والحوليات تغير مسارها عندما يعترضها الأنصار . كما شاهد جموع الأنصار يهاجمون المتظاهرين بالعكاكيز أمام منزل رئيس الوزراء السيد عبدالله خليل . عندما كان المتظاهرون يهتفون ( حريق العملة ......... حريق الشعب ) . فلقد أحرقت حكومة عبدالله خليل العملة السودانية الأولى لآنه حسب الأصول لا يحق للرئيس اسماعيل الأزهرى أن يضع اسمه أو رسمه على عملة بلد ديمقراطى .

وأخيرا يجد التاج ما حسبه الحل عندما سأله السيد حماد توفيق عن حال والده عندما قابله عرضا . وحماد توفيق كان وزيرا فى أول حكومة سودانية . ولكن عندما اقترح الأمر على العم عبدالرحيم دوبيا ضحك العم عبدالرحيم . وعرف أن العم حماد توفيق بالرغم من أنه صديق أبيه الا انه رجل من نسيج خاص لن يقبل . رفض منصب ولقب ( البيه) من الملك فاروق بالرغم مما يعنيه المنصب من مكسب مادى وأدبى لأنه لا يوافق على سياسة الملك فاروق وتعاونه مع الانجليز . وأن العم حماد توفيق يسكن فى منزل فى العباسية بالايجار تجاوره بائعة عرقى ويفتح باب منزله على أشهر بائعة عسلية فى السودان ( حوة كلاب) . وأن حماد توفيق يدعم بعض نشاطات الحزب وأصدقائه فى فترة النظام العسكرى . وان أمثال حماد توفيق لا يمكن شراءهم أو تخويفهم و لا يقبلون الوساطة . وأخيرا يستسلم التاج ويسافر الى كوستى .

ولم يكن الأمر بالسوء الذى صوّر للتاج فى الخرطوم . فبعد أن قضى ليلة فى لوكاندة ليست سيئة بعد أن دفع 25 قرشا ، شاركه فى الغرفة تاجر محصولات فى طريقه الى الابيض ، ذهب فى الصباح الى البنك ورحب به الموظفون . وصار عضوا فى الميز وساعدوه فى شراء وترحيل سرير وبعض الأغراض .

بعد الحرب العالمية مباشرة ارتفعت أسعارالقطن بطريقة جنونية . خاصة القطن طويل التيلة . ورددت قصص عن المزارعين الذين استلموا أموالا طائلة وابتاعوا التلاجات وأخذوها الى قراهم ليكتشفوا أنها لا تعمل الا بالكهرباء .

كوستى كانت المدينة التى انطلقت منها كل المشاريع الزراعية فى النيل الأبيض وتنافست البنوك فى صب الأموال فى حسابات أعيان البلد وكبار موظفيها حتى يزودوا أوروبا بالقطن . وأمتلأت كوستى باللكوندات . فعندما لم يكن فى كل أمدرمان سوى لكوندة صغيرة فى شارع الموردة بالقرب من محطة كاس كمرى وأخرى بالقرب من سينما الوطنية ، كان هنالك عشرات اللكوندات والوكالات فى كوستى .

وكما يقال أينما يذهب المال تذهب الجريمة والرذيلة ، كانت كوستى بصفتها مركزا للسكة حديد والنقل النهرى للجنوب والشاحنات التى تذهب الى الغرب ، تغص بكل الأغراب وشذاذ الآفاق . ومجموعة ضخمة من العاهرات وسوق كبير عامر . وتغير ثروات مالكيها فى لحظات على طاولات الميسر . الا أنه كان للمدينة سحرها وليالى أنسها وفنانيها . ويكفى أن المدينة اكتسبت اسمها من تاجر يونانى اسمه كوستاكس بابيس أو كوستا . والمدينة كانت مثالا للتسامح والاختلاط ، وعاش أهلها وكأنهم أسرة كبيرة.

وأندمج التاج فى المجتمع ووجد أصدقاء لا يقلون روعة عن أهل أمدرمان . وبدأ فى الاستمتاع بالحياة والاشتراك فى النوادى الاجتماعية والقعدات والحفلات التى لا تتوقف . وفجأة عرف بأنه سيكون فى طريقه الى مشروع العمدة قمّاح مع اثنين من زملائه لمراجعة الحسابات وسير العمل فى المشروع.

. وبدأ التاج يفكر جديا في ترك العمل في البنك الزراعي والرجوع الي امدرمان , حتي ولو اضطر الي القبول بمرتب اقل ، بالرغم من انه قد صار ملما بحسابات المشاريع من نظافه ( الضنبيه) وهي الترعة التي تأخذ الماء الى المضخات الضخمة. واصلاح حوض الرمي المبني بالمسلح ليتحمل ضرب المياه المندفعة الي الترعة الرئيسية . والحش والكديب والطراد الناشف والطراد بالبقر , واستقطاب اللقاط واكلهم وطريقه تحايل اصحاب المشاريع في الحسابات . وحتي بعد ان تاكد له بان مدير البنك في كوستي سيرافقهم لم يكن التاج مقتنعا . واتي احد الزملاء ليزف له بشري. ان الدكتور محمد ابكر سيرافقهم الي بلده العمده قماح . وان محمد ابكر بمثابه الاخ للعمده . وهو طبيب.
وبما ان اسم ابكر قد ارتبط بذهن اهل شمال السودان بالوافدين من غرب افريقيا فلقد استغرب التاج . وزادت حيرته واحساسه بغرابه الموقف .
وظهر الدكتور محمد ابكر كشاب لم يبلغ الثلاثين , وسيما تميزه ثقته بنفسه. وكانما شرحت له مهمته , فلقد تمكن الدكتور محمد من ازاله كل مخاوف التاج في جلسه امتدت في المساء . عرف فيها التاج ان الدكتور قد سكن منذ طفولته في بلده العمده . وان السبب في دخلوه المدرسه هو والد العمده . وان العمده شخص كريم يحب مساعده الأخرين , الا انه يحتد عندما يحس باي مضايقه او اهانه ، ولا يخلو من عناد بالرغم من قلبة الدافئ .
وتطرق الدكتور لاهل العاصمه الذين يستخفون باهل الاقاليم مما يخلق بعض عدم الثقه بين الاثنين . وكيف اضطر احد الموظفين ان يترك البلده عندما اشار الي الذره قائلا( شجر العيش) وصار موضع تندر الجميع . وتأفف اهل المدن من شرب المياه الغير نقيه كان يضايق الآخرين، مثل وعدم مقدرتهم علي اكل اهل الاقاليم الذي قد يكون قاسيا في بعض الاحيان.
عرف التاج الكثير . ففي الاربعينيات احتاجت اوروبا للكثير من القطن السوداني طويل التيلة للملابس الفاخرة بعد حياة الحرب القاسية . وصبت البنوك رؤوس الاموال صبا في جيوب المتعلمين و رؤساء القبائل والشخصيات الدينيه وانشات المشاريع الخصوصيه بالمضخات العملاقة, وشقت القنوات وانشات المباني في اراضي قبليه , تحت لائحه سحب مياه النيل التي كتبت علي عجل بكثير من الثغرات اتاحت لاصحاب المشاريع فرصه استغلال المزارعيين .
نظام المشاركه كان مستمدا من مشروع الجزيره . الذي بدا ببيع الماء للمزارع بالفدان ثم تطور ال نظام المشاركه . كان علي الشركه ان تتكفل بالاداره والري والبيع والترحيل واشياء كثيره , وكان علي المزارع ان يقدم جهده وجهد اسرته . وكان هنالك الكثير من الاشياء تضاف الي الحساب المشترك يستمتع بها اصحاب المشروع وادارته . وفي نهايه السنه يلزم مالكي المشروع علي تقديم حساباتهم . وفي حاله عدم تقديمهم الحسابات يدفعون غرامه مائه جنيه التي كانت مبلغا صغيرا .
. وتفادي اصحاب مشروع جوده الذي يعيش عليه عشرات الالاف من البشر ويمتد لعشرات الكيلو مترات, حتي داخل مديريه اعالي النيل. وهو المشروع بمضخات ثمانيه واربعين بوصه. واصحابه اسره مهاجره الي السودان لم يقوموا بتقديم حساباتهم لعده سنين مكتفين بدفع الغرامه وجزء من الحساب . واستخدم المال في تشييد اكبر عماره في اكبر شارع في السودان .
وعندما احتج المزارعون ومنعوا الشاحنات من التحرك بالقطن قبل تسديد ديونهم . استدعيت الشرطه . وذبح( صول بوليس) يعول اسره وظابط صغير السن وبقية رجال الشرطة الابرياء . والغلطة كانت غلطة رجل بوليس احس بالخوف واطلق النار على زعيم المتظاهرين . وتساقط قتلي من الطرفين . ثم اتى الجيش واعتقل مئات المزارعين وحشرو في عنبر صغير وماتو بالاختناق .وكان احد وزراء الحكومه السودانيه الاولي ويذكر اسمه في اغاني الاستقلال في حفل في السفاره الفرنسيه , وعندما أبلغ بالخبر لم يضع كاس (الكونياك) من يده وواصل الحفل . وخلد الشاعر ( صلاح احمد ابراهيم) في رائعته عشرون دسته من البشر . وخلق هذا جوا سيئا بين المزارعين ومالكي المشروع . وكانت الحكومه والبنك الزراعي يحاولون تفادي تكرار الكارثه.
المشاريع الي خمسه بوصه , وهذا حجم المضخه يسمح بادارتها بدون مزارعين وهذا يعني اربعين حواشه في الدوره الثلاثيه فيترك ثلث المشروع بورا ويزرع المزارع ثلثه ذره او بازلاء.ويزرع الثلث قطنا والحواشه تساوي خمسه افدنه او اثنين( انقايه) ولكن اي مشروع يزيد عن خمسه بوصه يلزم صاحبه علي ايجاد مشاركه مع مزارعين . ويلزمه هذا بتفتيش الدوله ورقابه البنك الزراعي والتدقيق في الحسابات.
والعمده قماح كان يعتبر نفسه ابا للجميع . ويكره التدخل في شئونه . فلقد كان يرفض تخصيص مبالغ ضخمه لبعض المشعوذين الذين يدعون مقدرتهم علي انزال المطر او منعه . والبنك يقبل هذه المصاريف , لانه بدونها يفقد المزارعون الثقه باداره المشروع . ويحملونهم مسئوليه فشل المحصول .
ويشرح الدكتور ويجيب علي كثير من الاسئله التي كانت تدور براس التاج بصراحه ووضوح . ويعرف بان اسرته تنتمي الي الهوسه . ولكن السودانيون يصفون كل اهل غرب افريقيا بانهم( فلاته) . لان السودانيين عرفو الفلاني في الاول فلهم باع اطول في نشر الدين الاسلامي في السودان وغير السودان . وان الهوسه يتواجدون في كل مدن السودان ويقدمون خدمات لا يمكن الاستغناء عنها . وان مطربه السودان الاولي ( عائشه موسي احمد ) او عشه الفلاتيه وشقيقتها ( جداويه) اول عازفه عود سودانيه من اصول تعود لغرب افريقيا. وكذلك الفنان المبدع ( شرحبيل احمد ) اول من ادخل المعدات الحديثه في الغناء السوداني .والفقيه ( مرفعين الفقره) وآل قدح الدم القائد والمقاتل في حروب المهدية . وصاحب الجامع في فريق فنقرفي العباسيه الذي يعتبر احد معالم امدرمان .
وبالرغم من تمسك الهوسه والفلاته بالدين الاسلامي بشده لا يجدون الاحترام. علي عكس الشناقيط .الذين يجدون كل الاحترام وينفتح لهم المجتمع السوداني بترحيب كامل فقط لانهم افتح لونا من السودانيين.
عندما اصيبت زراعه القطن بنكسه في الثلاثينات , مما جعل المزارعون يهجرون حواشاتهم في الجزيره لانها تاكل ولا تلد قام ما عرف بالفلاتة وسكان الكنابي من انقاذ المشروع العملاق الذي كن عظم ظهر الاقتصاد السوداني . وتحمل الفلاتة اعمال كبس القطن وحلجه وشحنه .
غير الانجليز السياسه الزراعيه للتخلص من مرض الساق و الكرمشه . فصارت البذور تزرع في طوكر ثم تنقل الي الجزيره لتفادي الامراض . كما حرم نقل السيقان . واجبر المزارع علي قلع السيقان وحرقها . واحتاج الامر لأله حديديه تقبض علي الساق وتنتزعه من التربه . واستدعي هذا وجود حدادين لصناعه تلك الأله واصلاحها وصناعة ادوات الزراعة والاسلحة الخ . وعندما اتي والد العمده قماح لزياره المستشفي في كوستي والطبيب البريطاني .كان يبحث عن حداد. اتصل والد العمده بوالد الدكتور الحاج ابكر الحداد . وعرض عليه السكن في بلدته لان اهل البلده بعد ان توفرت لهم فلوس القطن صار المعدن مكملا لحياتهم اليوميه بعد ان كان محصورا في السلاح .
عندما انطلقت عربه البنك الزراعي اللاندوفر كان التاج يجلس بجانب الدكتور ويحس بانه قد عرفه طيله حياته . وفي البلده ذهب للنوم معه في منزله . ولمس فخر اسره محمد بابنها وخاصه شقيقته الاكبرسنا التي كانو ينادونها( بكبره) علي عاده بعض قبائل غرب افريقيا . فهم يسمون كل الاطفال بمحمد وينادونهم باول وثاني وثالث ورابع وقد يكون هنالك اكثر من خديجه ولهذه سميت شقيقته ،، كبرى ،،.).
ويعرف التاج ان سبب حضور الدكتور هو مرض العمده مما جعله لا يتقبل اي شئ . وزادت حدته . واقعده مرضه عن الخروج للصيد بكلابه المشهوره التي سار بسيرتها الركبان . وكان الدكتور قد قام ببعض الفحوصات المعمليه في الخرطوم ورجع ببعض الادويه .
وفي المساء يذهب الدكتور الي دار العمده . وتحذره زوجه العمده قائلا ان حالته قد سائت وصار لا يطيق رؤيه اي انسان . ولدهشه التاج . يتهلل وجه العمده لرؤيه الدكتور . ويتناول الدكتور ( الكوره ) المليئه بالحليب بجانب العمده ويقوم بسكبه علي الارض . ويطلب من العمده ان يكف عن شراب الحليب , لانه السبب في الألام والاسهال الذي لازم العمده في الفتره الاخيره .
وبالرغم من أن العمد بدا محتارا وغاضبا الا انه ابدى تفهما عندما شرح له الدكتور ان عنده حساسيه من سكر اللبن او ما عرف علميا( باللاكتوز) . وان هذه الحساسيه كانت عنده طول الوقت . الا انها زادت مع تقدم العمر .
ويصحب الدكتور التاج لزياره مساعد الحكيم في الشفخانه ليعرف من الممرض انه في داره . ويجدون الدار مغلقه . وبعد فتره من الطرق , يخرج مساعد الحكيم الذي تجاوز الخمسين وهو يحاول ان يصلح ثيابه . ويقوم الدكتور بتقريعه بسبب تركه للشفخانه والاختلاء بفتيات( اللقاط ) . فعندما ياتي البدو الرحل لمهمه جني القطن في الفتره بين مارس ومايو , يرسل كثير من الموظفين نساءهم بعيدا في اجازات . لان كثير من مجموعات اللقاط كانو اباحيين يسمحون لبناتهم ونساءهم بممارسه الجنس ببعض الحرية ..
ويهدد الدكتور مساعد الحكيم بانه يستغل وضعه في ابتزاز البشر , وانه كان يعرف ان سبب آلام العمده والاسهال ناتج من الحليب الا ان مساعد الحكيم كان يشير علي العمده بالاكثار من شرب الحليب . حتي يكون تحت سيطرته . ويهدد الدكتورمساعد الحكيم بانه اذا لم يتوقف من استغلال البشر و يتفرغ للشفخانه فسيخبر العمده بانه السبب في آلامه. واذا نجي من سيف العمده فلن ينجو من سوطه . ويتوقف العمده عن شراب الحليب ، وتتحسن حالته بطريقة سحرية .
وساعدته الفيتامينات والمقويات التي اتي بها الدكتور وصار بشوشا . وهطلت امطار مبكره . وفرح الجميع واستبشر العمده بقدوم التاج . وصحبه في اول رحلات الصيد . وصار يقضي الامسيات في دار العمده .
عندما حضر الحاج ابكر واسرته الي البلده كان العمده وقتها شابا عرف بمغامراته وغزواته الغراميه وقوته وكرمه . وكان اسمه يذكر في اغاني ( الدلوكه ) وينقط للمغنيات بالجنيهات عندما كان الأخرون يدفعون بالريالات في احسن الاحوال.
وبما انه كان عند السودانيين ان اهل غرب افريقيا يمارسون السحر. وان اغلبهم سحره . فلقد كانو يختبرونهم بتقديم الحليب للاغراب منهم . لاقتناعهم بان السحره لا يقدرون علي شرب الحليب . والكثير من اهل غرب افريقيا يرفضون شرب الحليب لعدم مقدرتهم علي هضمه . وهؤلاء كانوا يطردون من القري علي زعم انهم سحره ( قلبو البيضا) او رفضوا شرب الحليب . وتعرض الحاج ابكر لمضايقات من شباب البلد عندما حضر لاول مره . خاصه بعد ان تاخر حضورالشيخ من مستشفي كوستي .
وعندما حضر والد قماح كان حاج ابكر يعاني من الألام والاسهال . وثار الشيخ وقرع ابنه واهله . وعرفو انه قد شفي لان الطبيب البريطاني منعه من شرب الحليب وهذا سيجعل منه ساحرا حسب شرع ابنه واصدقائه .
العمده قماح كان يحكي للتاج في الامسيات عن تاريخ المنطقه وكيف حارب جدودهم في معارك المهديه خاصه معركه المرابيع عندما حصد الرصاص ما يزيد من عشره الف فارس وتكومت جثثهم في شكل هلال ضخم . بدون ان يتمكنو من الوصول الي جيش علاء الدين باشا . وكيف فرحو بموت علاء الدين في معركه شيكان مع هيكس باشا . ولاول مره في التاريخ يختفي جيش حديث قوامه اكثر منعشرة الف جندي في معركه لم تاخذ سوي سويعات .
العمده كان يبدي الما لسوء استقبالهم لحاج ابكر واسرته في الاول . وكيف ساعدت تلك الاسره في تطوير المنطقه . ولم يعرف عنهم الا حب العمل والامانه والتمسك الشديد بالدين الاسلامي . مما جعل والد العمده يهتم بهم واصر علي ارسال محمد الي المدرسه حتي تخرج كطبيب من جامعه الخرطوم .
محجوب كان زميلي في المدرسه الاوليه . وعندما تقابلنا عرضيا في السودان في احدي الاجازات , دعاني الى حفل زواج ابنه شقيقه الاكبر , وقال . ( عندنا كيته ) . ومن العاده ان يقول اهل امدرمان عن الحفلات القويه ( كيته), نسبه لموسيقه غرب افريقيا. ولكن لم اكن اتوقع كيته حقيقيه بنافخ بوق تبدو خدوده كبالونات . وكان بعض ابناء امدرمان من اصول هوسه وفلاته ويتصرفون وكانهم اهل الحفل.
ولكن الذي حيرني اكثر هو مجموعه من الرجال طوال القامه بعمائم ضخمه وعزبات تتدلي منها وتعرف بانتماءهم الانصاري , وهم اهل الحفل لارتباطهم بالعروس والعريس. كنت اعرف ان اسره صديقي محجوب الذين سكنو بيت المال شارع السيد علي معروفون بانهم من دعائم طائفه الختميه . وعلي اثر استغرابي شرح لي محجوب ان ابنة تاج السر رجل الاعمال الثري وصاحب المنزل الضخم في امتداد بيت المال والمشاريع الزراعيه في مناطق جنوب النيل الابيض واعالي النيل . غير موجود في الحفل كالعاده السودانيه القديمه عندما يتفادي والد العروس الحفل . ولكن الواقفون علي الحفل هم خيلان العروس ابناء العمده قماح وان ممثل العروس امام الماذون كان الدكتور الاخصائي محمد ابكر .

شوقي
ملحوظة هذه قصة خيالية
__________________

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////////////////////////
/////////////////