بعض السودانيين عندهم حقد على كل ما هو ناجح ، حتى ولو كان مفيدا للوطن . اظن ان هذه الروح ازدادت في الجزء الاخير من مايو عندما صار وضع البعض متميزا بسبب الاغتراب او للأنتعاش العالمي الذي حدث في نهاية الستينات واستمر الى السبعينات قبل ان يقوم النظام الشمولي بتحطيم الاقتصاد بسبب حاجة الدولة للدفع للمريدين ،الصحفيين ،جهاز الامن ، الجيش ، الدستوريين ودراسة ابناءهم علاجهم ، اجازاتهم ، رجال الطائفية ، بعض اهل الصوفية ، ,,الفقرا ,, والدجالين و الاتحاد الاشتركي الخ .

صدمت عندما حضرت والدتي للعلاج في لندن ، وحكت لي انها وشقيقاتها قد نجون من الموت عندما قام سائق العربة وهو شاب صغير السن من ادخال العربة في خور عميق في وضح النهار . وتجمع الناس بسبب الفضول او لتقديم المساعدة كعادة السودانيين . وتوقف رجل وشاهدهن يخرجن من السيارة بعد معاناة . فقال .... مرسيدس وكمان سواق ؟ ان شاء الله كان تموتوا . واستغربت عندما ردت على والدتي رحمة الله عليها ...... لا مازول مجنون ، راجلا طويل وعريض لابس كويس وكلامو كلام زولا متعلم . لكن يا ولدي البلد بقت كعبة ، فيها حسادة وكراهية .
ما قام به قاسم بدري في الاحفاد من ضرب للبنات بالنسبة لى جريمة اكبر ضحاياها قاسم بدري . ولكن قاسم انسان يخطئ . ولقد ادنت العمل بطريقة واضحة في موضوع قاسم بدري وسياسة الضرب . وقاسم ليس هوالاحفاد . وسيموت قاسم وسيأتي نساء ورجال لمواصلة المشوار لماذا كل هذا الهجوم على الاحفاد وهي صرح شارك في بناءه الآلاف من النساء والرجال ؟ ولماذا الهجوم والتحرش باسرة بدري ، والتشكيبك في دكتوراته التي يعرف الناس انها من سانت باربرا في كاليفورنيا وكان معه طلاب آخرون أحدهم الدكتور المعز مالك المبعوث من المالية وأخرين ؟ وبالرغم من ادانتي لتصرف قاسم منذ البداية . نقل كلامي بعد اختيار بعض الجمل لكي يظهر وكأنني ادافع عن ما قام به قاسم . نعم انها غلطة ولكن لقاسم تاريخ طويل وعريض في العطاء ، التجرد والتضحية لايمكن نكرانه . العمل في الاحفاد مكسبه ادبي والعائد المادي قليل جدا بالمقارنة بالعمل في مهن ومواضع اخرى . وشباب الاسرة اليوم لا يرغبون في هذا الشرف الذي يورث المشاكل والفقر .. انها رسالة تحتاج للتضحية . والمؤلم ان الكثير من آل بدري قد ذهبوا للعمل قي مهن اخرى لانهم وجدوا ان ألاخرين قد اقتنوا القصور والضياع واهلهم يعانون من الفقر ويناضلون في محاولة للملمة الحال . بران يوسف بدري كانت تبيع الساندوتشات في الجامعة قديما لكي تساعد دخلها . هل تصدقون هذا ؟
كمال موسى بدري رحمة الله عليه كان سباكا وواصل ابناءه المهنة . وصار من الاثرياء مقارنة بباقي اسرتنا . والده كان اول طيار في السودان وكان طيار الملك السنوسي في ليبيا . وموسى بدري صار سائق تاكسي بعد تقاعده ويرتدي العراقي والسروال . واليوم لم يعد مرتب المحاضر يكفيبه وغاسل العربات قد يتحصل على دخل اعلى من المحاضر ، انها محن الدنيا . لقد تعلمنا ان نحترم العمل اليدوي . ونمارس كل الاعمال . لقد عملت كنواتي ، سماكي ، نقاش عجلاتي ، تربال ثم عتالي في مواني اوربا ، ما هي المشكلة ؟

في بداية الخمسينات كانت لنا سيارة فورد ضخمة وسائق وطباخ وخدم الخ ولكن جدتي الرسالة بت احمد كانت تصر على صناعة القفاف والمقاشيش وتبيعها للعم سليمان الكسلاوي في سوق حي الملازمين . كانت تبيع القفة باربعة قروش والعم سليمان يبعها بخمسة قروش . الاخوان عبد الحليم وعبد الوهاب ابناء اخ العم سليمان كانوا يستغربون من ان جدتي تبيع القفاف . وكان السائق لدهشته يرسل لاحضار الزعف من عمنا ود بدري في سوق التمارة بالسيارة التي لم تتوفر الا للقليلين جدا وقتها . عمتنا عشة بدري كانت تبيع الطواقي في سوق الطواقي . جدتي الرسالة كانت رباطابية لا تحب التواجد بدون عمل .سنين الاسر في مصر والفقر في بداية المهدية وبداية الاحتلال البريطاني جعلت النساء والرجال من اسرتنا يعملون في كل الاعمال اليدوية . وبابكر بدري مارس الكثير من المهن لكي يعيش ويعيش اسرته في مصر ولم يطعمه علمه وتعليمه .اقتنع بعد ان شاهد القاهرة والمدن المصرية ان بلاده لن تتقدم الا بالتعليم وتحرر المرأة ولهذا ترك التجارة وصار معلما . مرتبه كان جنيبها واحدا في البداية لانه لم يكن هنالك ميزانية كافية للتعليم . لقد قال الشاعر الفحل محمد سعيد العباسي صديق والدي بعد رجوعه من العيش خارج السودان .
لوعرف القوم في السودان اين هم من الشعوب لقضوا نحبا واشفاقا . وحالنا اليوم اسوأ .

اقتباس .
الضرب مرفوض رفضا باتا، خاصة اذا كن المتعرض له من الجنس اللطيف. ومن مارسه بغض النظر اذا كان ابا او معلما، مرفوض، ويجب ان يحاسب ممارسه وعلى اقل تقدير الاعتذار وهذا لا يلغي حق الطرف الآخر. لقد خضت معارك وتعرضت لعدم الفهم في المدارس والعقاب لانني اعتبر التعليم بواسة الضرب يكسر ارادة النشئ ويحطم روحه المعنوية، ويصيبه بتشوهات نفسية.
الفيديو الذي نشر اخيرا يمثل قاسم بدري وهو يعاقب اثنتين من الطالبات بالضرب، هذا غير مبرر وهذا تصرف خاطئ ندينه .

نهاية اقتباس
بالرغم من هذه الادانة الواضحة وجدت الهجوم . ولقد اوردت قصة رفضي للضرب الذي لم يكن سياسة منزلنا . ولقد اراد الاستاذ صلاح هاشم الاستاذ الجديد ان يفرض شخصيته على فصلنا الذي كان يضم عتاولة المدرسة وبعضهم اطول منه قامة واكبر جسما . وربما مدفوعا باحساسه بعدم الاحترام بسبب ملامحه المصرية ، وهذا خطا . واراد ان يصفعني لانني فقط اجلس في الصف الاول . وكرد فعل وان وقتها في السادسة عشر وملاكم انازل ملاكمين من جنود الجيش الذي سيطروا على الرياضة ، قمت بضربة كرد فعل بدون تفكير او تخطيط . والنتيجة

ذهابي للمستشفى بعد الحصول على ارنيك 8 وحدد لى العلاج لمدة اسبوعين. وفتحت بلاغا ضد يوسف بدري بتهمة تسبيب الاذي الجسيم . بالرغم من تدخل الجميع رفضت التنازل عن حقي . القاضي الشاب وقتها عمر شمينة كان محرجا وهو يرفض استدعاء العميد يوسف بدري . وانا اوصلت رسالتي برفضي لاسلوب الضرب .
بعدها بثلاثة سنوات تعرض شقيقي خليل للجلد بعد مشاجرة مع طالب آخر وقام المدرس المصري سعد الجندي بالقبض عليه مثل الحرامي بعد ان قال له ... آلولي انت حتكون ذي شوئي . وانا كنت في اوربا ولم اسمع او اعرف الاستاذ المصري . وطلب من احد الفراشين جلد خليل .ودافع خليل عن نفسه . وطرد من الاحفاد وواصل في بيت الامانة لفترة ثم ذهب لخور طقت . واكمل دراسته في جامعة لند السويد ثم انتقل لجامعة اسطوكهولم . ليس كل من اسمه بدري يفكر بنفس طريقة ألاخرين . الدكتور اشرف محمد بدري تطاول على مدرس في الاحفاد وطرد من المدرسة وواصل في بيت الامانة ثم جامعة الخرطوم وانجلترة وتحصل على الدكتوراة . ومحمد بدري قال لوالده بابكر بدري بانهم سيضربون عن العمل كتضامن نع بقية المدرسين . وكان شيوعيا مثل ابن اخته ابراهيم مجدوب مالك وابناء اخته الاخرى

ومن نفس التنظيم فاروق ميرغني شكاك والطيب ميرغني شكاك . فقال له بابكر بدري انت اعمل العليك وانحنا حنعمل العلينا . وطرد الابن وابن اخته من مدرسة الاحفادوانتهى محمد بدري وابراهيم مالك كسائقي لواري ثم مالكي لواري . ومحمد بدري كان يقول لي انه كان ثريا عندما كان مالك لوري ، ولو واصل في طريقه في الشحن لصار مليونيرا . ولكنه عاد للتدريس مثل ابراهيم ابن اخته بعد الدراسة في اانجلترة . فبينما كان الكثير من اهل والدي والكثير من الاسر السودانية التي لاقت حظا من التعليم او الثروة لا يسمحون لابناءهم بالاتصال بالشرائح الضعيفة من المجتمع . كانت والدتي التي نشأت في جبال النوبة والدي الذي كان دينكاويا بالانتساب يقول لنا دائما ان الانسان الذي يعمل هو الاجدر بالاحترام والتقدير . وكنا ناكل مع الخدم جون وموسي والسائق محمد . ولم يكن مسموحا ابدا بمعاملة اى شخص بعدم احترام بسبب قبيلته دينه او وضعه الاجتماعي .


اهلنا كانوا يرحبون بصداقتنا لمن هم من غير النخبة ، لدرجة اننا ننفر من النخبة في كثير من الاحيان . افكر كثرا كيف كان ابراهيم بدري الاداري يتعب نفسه بدراسة تاريخ وتراث الدينكا وسجلها في المدونة السودنية وتعلم لغة الدينكا ووضع القواعد لها والحروف اللاتينية واتقانها لدرجة انه كان يدرسها في كلية غردون. انه حب التعليم والتعلم الذي بدونه لما صار اداريا .
الاحفاد ليست بابكر بدري ، يوسف بدري او قاسم بدري. انها منظومة كاملة . العمل فيها كالقبض على الجمر . لقد كان اخي صديق حيدوب ، احد اثرياء السودان ومن اكبر مصدري الماشية اليوم ، يقول لى في الثمانينات ..... انحنا زمان كنا ساكنين امبدة وما كان عندنا مواسير موية ، كنا بنشوف يوسف بدري وأهلك ديل مرتاحين وموظفين كبار . دلوت بيوت ذي الناس ما عندهم ، وهم اول المتعلمين .
ونحن في المدرسة الثانوية كان للاحفاد اعظم المعلمين . وكانت الاحفاد بسبب روح العطاء تضم كل من وجد عنتا او ظلما بواسطة الحكومات الشمولية . ولم يكن في الاحفاد من اهلنا سوي يوسف بدري واخيرا التحق به شقيقه وصديقي محمد بدري . من الشيوعيين كان عبد الخالق محجوب والزعيم التجاني الطيب بابكر ومحمد سعيد معروف ، والمناضل منذ سنوات مصر مكي فوزي ،حسن التاج . وحسن التاج وامين الزين قد طردا من

المدارس الثانوية الحكومية بسبب نشاطهم السياسي واكملا تعليمهما في الاحفاد وتحصلا على بعثة للجامعة الامريكية من مجموعة من البعثات لطلبة الاحفاد مولها المحسن السوداني كونت ميخالوص ، وعادا كمدرسين . وكان في الاحفاد المناضل الجاك عامر الذي اعتقل في 1961 لفترة . وعندما اطلق سراحة ، ذهبنا كطلبة لتنظيف منزله في سوق العرضة بزعامة اخي حمودة ابوسن وكان معنا بعض الطلبة من اتجاهات معادية للشيوعيين او حزب الامة .
الشاعر بازرعة كان من انجب الطلاب ، بسبب مرضه لم يتمكن من الجلوس للامتحان . استقبلته الاحفاد لفترة حتى يستطيع الانتقال الى وادي سيدنا التي يستحقها . وتم له هذا عليه الرحمة .
لم يكن في امكان استاذنا المحبوب الصادق عبد الله عبد الماجد ان يجد عملا في الحكومة لانه كان خلف محاولة الانقلاب في 1959 وهذا الانقلاب شارك فيه المحامي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي احمد سليمان الذي رجع لاحضان الكيزان فيما بعد وهو الذي دفع الملازم

محمد محجوب عثمان للاشتراك مع الكيزان وغير الكيزان في الانقلاب الذي كان لحمة رأس بقيادة على حامد وعبد ألبديع وآخرين . والعربة الجيب اتي كان يستعملها الرشيد الطاهر بكر كان مسجلة بأسم الصادق عبد الله عبد الماجد . وبالرغم من هذا وظفته الاحفاد مع الاستاذ على عبد الله يعقوب الذي كان خلف مؤامرة طرد الحزب الشيوعي .
الاحفاد كانت تقبل بالجميع انها رسالة عطاء . والانقاذ قد طردت 100 الف من خيرة المتعلمين . وعنما قالوا ليوسف بدري ان عليه طرد بعض الطلبة لاخافة البعض وهاذا يحدث في جامعة الخرطوم . فقال ان جامعة الخرطوم تأسست بواسطة كتشنر الذي كان في الجانب الشمالي في معركة كرري وبابكر بدري كان في الجزء الجنوبي . عندما كان بابكر بدري يتهيأ لافتتاح مدرسة الاحفاد الثانوية توفيت شقيقته الحسنى ، الا انه لم يتردد من الذهاب للمناسبة الكبيرة التي تهم الوطن . وبالرغم من مشغوليات يوسف بدري الكثيرة كان يعمل كقاضي في محكمة الاحداث لمساعدتهم وارجاعهم للطريق الصحيح .
بعد طرد الاستاذه سعاد ابرهيم احمد من التدريس وهى عضوة في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي مع فاطمة احمد ابراهيم والدكتورة خالة زاهر ، ذهب يوسف بدري طالبا منها التدريس في الاحفاد فطالبت بتحديد المرتب منذ البداية . فقال لها يوسف بدري امام والدها المهندس ابراهيم احمد الذي صمم بناء مدرسة الاحفاد في شارع العرضة متبرعا ... انتي مطرودة من المعارف كمان عاوزة تتكلمي عن المرتب ؟. المرتبات والمالية كانت مسؤولية الرجل العظيم واول ناظر لمدرسة ثانوية في السودان . وكما كتبت من قبل ان يوسف بدري قرر التخلص من صداع الاحفاد ومضايقات العسكر ووزير المعارف الخال زيادة ارباب . ولكن الاستاذ النصري حمزة هو الذي انقذ الاحفاد . ولولاه لما كانت الاحفاد اليوم

ومن الموافقين على تسليم الاحفاد الى الحكومة وكان ضد التعليم الاهلى الدكتور على بدري . والدي ابراهيم بدري هو الذي كان يصرخ في وجة يوسف بدري رافضا رفضا باتا تسليم الاحفاد للحكومة . ابراهيم بدري اول من دعا للمدرسة ذات المدرس الواحد . وهذا النظام ناجح وعملي و مطبق في اوربا . فمدرس واحد يدرس كل المواد ويواصل مع التلاميذ لثلاث سنوات . ولقد طبق هذا النظام في سنكات وشرق السودان عندما كان مفتشا في سنكات وحلايب تحت ادارته . وهنالك دراسة بقلمه عن التعليم . المشكله ان الكثيرين يحسبون ان اسرتنا ليس لها شاغل سوي الاحفاد وان الجميع يفكرون بطريقة واحدة . لقد تعلمت من والدي ان نكون مستقلين نفكر بطريقتنا ، وان لا نكون نسخة من بعضنا . وهذا الموضوع اطبقه على بناتي والاولادي ولكل شخصيته وفهمه . واطلب منهم ان لا يفكروا مثلي او ان يتنازلوا عن رأيهم الا بعد اقتناع . ونركز على الثقة بالنفس والكرامة قبل كل شئ .
لقد كانت الاستاذة ثريا مبابي تشارك المناضلة فاطمة احمد ابراهيم وابنة خالتها محاسن عبد العال نفس المكتب في الاحفاد . تخيل اليوم مكتب تشارك فيه اخت مسلمة اثنتين من اكبر الشيوعيات . الاستاذ سيد احمد عبد الرحمن كان فيلسوفا وعرف بغاندي لانه ويوسف بدري والامير نفد الله قطب حزب الامة والكثيرون قد تأثروا بسياسة حزب المؤتمر الهندي وآراء غاندي في التقشف . و الاستاذ سيد كان اول الدفعة في كلية غردون وكل مراحل الدراسة . كان مدرسا منذ الثلاثينات في الاحفاد وهو فنان جيدا ومن سكان توتي الرائعة . لم يسلم الاستاذ غاندي من مضايقات استاذ الدين المتشدد في الاحفاد . فضربه الاستاذ غادي ,, روسية ,, وطرحه ارضا . وبعد ان تدخل الآخرون واصل استاذ الدين حزلقته ... اتطأطئ راسك يا استاذ سيد احمد وتنطحني ؟ فقال له الاستاذ غاندي انطحك وانطح .... . وبعدها بفترة طلب الاريتريون ااثنين من المدرسين . فقام بابكر بدري بارسال الاثتين لاريتريا و وعادا وهما من خيرة الاصدقاء . وصار رجل الدين المتشنج اكثر تسامحا وانفتاحا .
لقد كان في الاحفاد اعظم الاستاذة . على رأسهم الاستاذ المربي لكبير اول سفير لبريطنيا عوض ساتي رئيس نادي الموردة طيب الله ثراه . وهو من مؤسسي مكتب النشر وبخت الرضا ومجلة
الصبيان وخلق شخصية عمك تنقو والعازة الخ لقد استفادت منه الاحفاد بعد تقاعدة فلقد كان عالما . وعرفت من الاستاذ الطيب ميرغني شكاك ان شيخ المليك المربي الكبير ومؤسس مدارس المليك المشهورة قد درسهم في الاحفاد.وعرفت من الدكتور والاخ المسلم واول من كشف كذب الترابي محمود برات ان مولانا ابراهيم مالك الذي لا يتحدث الا بالفصحى حتى في منزله . كان يطالبهم بحفظ الكثير من الشعر وقد يعطي الفاشل ,, كبعة ,, بالكريز الذي يمتشقه دائما . وبعد فترة صار الجميع ,, يحفظون ,, الشعر المقرر عليهم . لانهم كانوا يكتبون القصيدة بالحروف اللاتينية . ويقولون له ... استاذ الانجليزي قال ما يمسحوا الجزء الشمال من السبورة . ولكن طالب اعمش توقف قليلا ثم اقترب من السبورة وواصل القراءة . فقام الاستذ ابراهيم مالك بخلع النظارة ،الكاكولة والقفطان ببطئ وعندما رفع رأسه وامتشق الكريز وجد الفصل خاليا بعد ان هرب الجميع بالشبابيك .
كان في الاحفاد الشاعر الرائع والدرويش المتجرد ابن امدرمان المحبوب عبد الله البشير الذي افحم المصريون . فبعد تقديم اغلب الشعراء

بالقابهم الرنانة قدمة المصري بعبد الله البشير من السودان وعندما قرأ الاستاذ عبد الله البيتين الاولين من رائعته حتى دوت القاعة بالتصفيق . وعندما انتهت القصيدة هرع الوزير المصري لانزالة من المنصه لانه كان قد فقد نعمة البصر . وقال الوزير ... انت الوحيد هنا الذي يبصر .
على حدِّ السَنَا أمهيـتُ سيفي فرفّتْ شَفْرتَـاه كما ابتغيتُ
وودّعتُ القُرى الأولى وَشِيكاً وما اسْتَصْحَبْتُ إلا ما انتَويتُ
فهاآنَذَا يُعــادي بي مِراحاً بِشطِّ الغيبِ مِرِّيـحٌ كُميتُ
رَصَائِعُه مصابيـحٌ سَهَارَى لَهُنَّ خَوَاطِـرُ الحُذَّاقِ زيتُ
فطافَ بعَبقرٍ ليلاً فهــرَّتْ كلابُ الجِنِّ عِـِرفيطٌ وشَيْتُ
فطارَ فصاهلَ الشِّعْرَى فماجتْ عَرَائشُ من بَشَائِـرِها جَنَيتُ
ومجَّ لِجامُه ألقَ الثُرَيَّــا جُذَىً مما تَغوصُ له الكويتُ
وصارَ السيفُ ينبوعاً فما لي سِوَى قَوسِ الغَمامِ إذا ادّريتُ
وقد عَرضتْ ليَ الأبْــرَاجُ شَتَّى عُراضَاتٍ ولكنِّي أَبيتُ
ونُصّتْ لي معارجُ من دُخَانٍ ُمنَوَّهةٌ ولكِّني انتَحَيـــتُ
فلو كانتْ جَنَــاحَاً من عَقِيقٍ له خَفْقُ البَوَارِجِ لارتقيتُ
وحِرْتُ فدلَّني نجــمٌ لموحٌ على مَسْرَى قوافلِهِ سَرَيْتُ
لقد استقطبت الاحفاد اعظم الرجال منهم الشاعر الفحل عبد الله البنا والد ادريس البنا والفنان احمد الفرجوني وكوكبة من البنات والاولاد .الاستاذ موسى المبارك القطب الاتحادي ،كانت له طيب الله ثراه شخصية تنضح بالكاريزما والعلم . لقد كانت سيرة عرسه عرس كل امدرمان . وعند موته المفاجئ نعته امدرمان بالنحاس والخيول فهو حفيد مك ابسعد . بكي عندما ذهب يستعلم من صديقه عبد الخالق محجوب وعرف انه قد اعدم . من اشقاءه ومن درس في الاحفاد زين العابدين وحسن الضابط وارتباطنا بالاحفاد جعلنا نتسقط اخبار الزملاء . عرفت ان ابن حسن المبارك الشاب انتقل لجوار ربه قبل شهر وشقيقة موسى المبارك قد انتقلت لجوار ربها قبل سنة . الرحمة للجميع
من عمل في الاحفاد حتى من الفراشين وجد اطفالهم الاهتمام والدراسة المجانية في الاحفاد منذ مدرسة الاساس . منهم ابناء العم محمد المصطفي حارس الباب وعرفوا بالكباريت بسبب الكباريت في الفيلم السينمائي . صول الاحفاد المشهور بخيت كان له اثنين من الابناء شاركونا في الدراسة الثانوية . وفي المدة الاخيرة كان قاسم يتخير ابناء دافور للعمل كحراس وسائقين الخ لأن هذا يسمح لابناءهم وبناتهم بالدراسة بدون مقابل في قسم الاساس .
النطاسي سيد المقبول الذي عمل في المانيا لاكثر من نصف قرن حكي لي ان والده اخذ ابن اخيه زميلنا في الاحفاد الضابط فيما بعد مامون المقبول للدراسة في الاحفاد ، فطلب منهم يوسف بدري بمراجعة الاستاذ النصري حمزة بخصوص المصاريف التي لا يحددها يوسف بدري . فقال لهم النصري حمزة طيب الله ثراه . مافي حلاق بيشيل قروش من حلاق . الولد عمو مدرس . وكان القبول بدون مصاريف . واخي فقوق نقور طيب الله ثراه كان يدرس بدون مصاريف . وقام الاستاذ النصري حمزة بطردي وشقيقي الشنقيطي وسط دهشة الجميع ، لأن والدي مقتدر وقد نسى ارسال شيك المصاريف . وبعد استلام الشيك سمح لنا بمواصلة الدراسة . الما عارف يقول عدس .
الاخ شلقامي الذي درس في براتسلافا وصار قنصلا فخريا لاسلوفاكية كتب في جريدة الحائط في الاحفاد مهاجما الاحفاد بسبب مطاردة الاحفاد للفلوس والتبرعات وطواف يوسف بدري بكل بقاع السودان . فاستدعاه يوسف بدري للمكتب وعرض عليه مجسما لجامعة الاحفاد . فقام شلقامي كما قال عند تأبين يوسف بدري انه كتب موضوعا تحت عنوان ... ويتواصل الكذب . وخيرا اكتمل بناء الجامعة التي لم يؤمن بها شلقامي والكثيرون . قاسم اخطأ لماذا تستهدف الاحفاد ويفرح الناس لغلطة قاسم . ويقول البعض ان قاسم استهدف البنت من المهمشين . لقد سبب لى يوسف بدري الاذي الجسيم وانا دمه ولحمه . اليوم افكر انه لم يكن عند يوسف بدري خيار . ولكن هذا لا يعفي قاسم ابدا .
عندما كان يوسف بدري يطوف السودان البعض كان يقول له ... ابوك زمان كان بجينا راكب حمارة وطاف كل السودان وخاتي بردعىة الحمار فوق رأسه لاتقاء الشمس . اذا لم يكن الامر رسالة ، فما الذي يدفع يوسف بدري للعمل لآخر يوم في حياته ؟
النور على واحمد عبد الرحمن اللذان تربطما معهما علاقة اسرية حضرا لشقيقتي الهام بدري ومعهما طالبة فلسيطينية اسمها غادة موسي الجديلي والدها كذلك من تنظيم الاخوان . وكانت من المفروض ان تدرس الطب في الاحفاد . ورحبت بها الهام ، وصارت طبيبة ن وألآن هي ربه اسرة وطبيبة . وحضر والدها اكثر من مرة للاطمئنان عليها .. وعندما كان الكلام عن تكاليف السكن رفضت الهام ، لان طالب العلم يكرم . وفشلا في اقناعها لأن منزلنا قديما ضم العشرات من طلاب و طالبات العلم منهم اربعة اشقاء من النيل الابيض مثلا . احدهم عقد قرانه في منزلنا ويسكن في هذه اللحظة في منزلنا . وكان ردهما .... انتو صوفيين ولا شنو ؟ وهنا الفرق بين الصوفي والكوز . الاحفاد لحد كبير امتداد لتعاليم الصوفيين .
في الثمانينات شاهدت محجوب شريف والاخت اميرة الجزولى يعملون في الاحفاد وكان نظام نميري يحرمهم من ممارسة انبل مهنة .... التعليم . وفي التسعينات كان محجوب شريف يعمل في الاحفاد ومن يوصله كل يوم الى المدرسة هو الفنان ابو عركي . وكان هذا يغضب الكيزان ورجال الامن . وانضم للمدرسة مدرسان بتوصيات رائعة وشهادات . فقال محجوب شريف طيب الله ثراه كعادته .... شقيقتي الهام ديل ما مدرسين ديل رجال امن انا ممكن اجيب ليك رتبهم . فطردتهم الهام . وبدأت المشاكل فلقد صار ت الاشاعات السيئة عن المدرسة تتواصل وبلغت حد ان الفتيات الصغيرات يتحرش بهن المدرسين . واضطرت الهام لفتح بلاغ في سيدة تخصصت في هذه الاشاعات . واتاها قاسم بدري طالبا منها شطب البلاغ لان الاحفاد منذ بدايتها مستهدفة . ولم تتوقف المشاكل وكثرت القضايا المدنية والمطالبة بتعويضات . وبالرغم من المدرسة كانت ناجحة جدا ومنها كانت الطالبة الاولي من كل المدارس الا ان المحاكم والاستهداف جعل الهام تترك المدرسة لكي ترتاح .
وفي فترة اتى من اغلق مركز الاحفاد للامومة والطفل بالشمع الاحمر ولشهرين لم يتمكن قاسم من تحديد من الذي وضع الشمع الاحمر . فازال الشمع الاحمر وفتح المركز الذي كان يعالج بدون فلوس . وطالب الوزير الولائي قاسم بدفع فلوس لأن الاحفاد تدرب طلابها في مستشفيات الولاية . واراد ان يعرف كيف تمول الاحفاد فقال له قاسم ان التمويل يأتي للاحفاد عن طريق حكومة السودان . اسأل حكومتك !
عندما قررت الامم المتحدة تدريب كوادرها الطبية من ايران الى المغرب في جامعة الاحفاد . اقتحم رجال الامن برشاشاتهم واخرجوا قاسم بدري من اجتماع الامم المتحدة وارادوا ادخالة السيارة بالقوة فقاومهم . واندفع الطالبات خاصة الجنوبيات للدفاع وهن يقلن .... يدفع ليكم زكاة من وين ؟ انحنا بندرس مجانا . المشكلة اليوم من هو على استعداد اليوم ،لكي يقبض على جمر العمل في الاحفاد ؟
اقتباس .... من كتاب الطيب ميرغني شكاك
ما يذكر الاستاذ المحاضر الطيب ميرغني الشكاك في كتابه حوش بابكر بدري أنهم كانو يغنون الاغاني الاثيوبية و الاغاني الاريترية . و هنالك مجموعة كبيرة من الاريتريين تتحدث اللغة العربية كاللغة الام . و يذكر الاستاذ الطيب ميرغني زميله الاخ سابل ادم و اخرين من الارتريين والاثيوبيين اللذين سكنوا معه فى حوش بابكر بدرى ، وهم طلبه علم ، و كيف كانت امدرمان تغني الاغنية : ( دنيا دواني حبيبي حبك رماني ) و من الاغنية :
البنت قالت لي ابوها ليه انا سوداء

قال ليها اكلي و اشربي باكر تصبحي بيضاء
و في مقطع اخر
البيت قالت يا جدع مالك كيسك مفلس
و رجلك عندنا طالت
يا طالعين الجبل و عيني رنت فيكم
هاتوا الدواية و القلم نكتب اساميكم
نهاية اقتباس
في الثمانينات جلس شقيقي خليل بدري في فندق الاوراسي في شارع البطل الاديب الطبيب فرانس فانون في الجزائر مع السفير السوداني النور على سليمان والدبلوماسي عبد الحليم بابو فتح الذي صار سفيرا في هولندة ومعهم دبلوماسي آخر من الجزيرة . ومعهم كان السفير الصومالي الذي كان سعيد بمقابلة خليل وكان يسأل عن عزيزة بدري والكثير من عماتنا . واغضب هذا الديلوماسي من الجزيرة واحتج على ذكر النساء السودانيات . فرد عليه السفير النور بأنه كان للمرأة السودانية دور كبير في المجتمع . السفير الصومالي من هبر يونس وهؤلاء من شمال الصومال الجزء الانجليزي الذي صار مستقرا ويعرف الآن بصومالي لاند . السفير عندما كان صغيرا سكن في حوش بابكر بدري مع الكثير من التلاميذ وكانت عمتنا عزيزة بدري المسؤولة من راحة واطعام الجميع لانها صارت ارملة وهي حامل بابنها الثاني الطيب . وكرست حياتها لخدمة الجميع . التعليم كان رسالة يتنافس الناس في تقديمها. لقد اطلق بابكر بدري القابا على تلاميذه شيخ لطفي عرف بشيخ لطفي لانه كان جيدا واعتبره بابكر بدري مثل الشيخ لطفي المنفلوطي الاديب . والشيخ لطفي هو من احتضن الجنوبيين في رفاعة واعطاهم مدرسته . ومدرسة رمبيك كانت في مباني الاحفاد الثانوية للبنات التي كان ناظرها العم عبد الله سنادة والد حسن سنادة والدكتور عبد الوهاب سناة . . كما استضافت الاحفاد جامعة جوبا . وعزمي هو اسم محمد شبيكة صاحب مدرسة النهضة في امدرمان . وعبيد عبد النور صار صاحب مدارس بيت الامانة . وحلمي ابو سن اطلق عليه مدرسه بابكر بدري اسن الاديب حلمي . مدارس المليك لا تزال تعمل . والتعليم جعل العم ابابين اول صاحب برنامج للاطفال في الاذاعة في وقت كانت هذه الامور تعتبر شيئا سخيفا ، والتمثيل نوع من قلة الادب . انه العم اسماعيل ابوبكر المليك . التعليم منظومة كاملة . كان بابكر بدري وعبد الكريم بدري يشاركان الاستاذ خالد ابو الروس في تقديم تمثيلية خراب سوبا في المولد واماكن اخرى لأن بعض دخلها يذهب للاحفاد وكتشجيع للمسرح . وكان العم عبد الكريم بدري يبحر لجنوب النيل الازرق لاحضار المروق والرصاص لبناء الاحفاد ولبيع البعض لتمويل الاحفاد .
في كتابه الاحفاد ذكر الطيب ميرغني ان مالك بدري سمع عن شيخ في منزل العجزة في بريطانيا كان يهذي بمدارس الاحفاد في السودان وانه يجب ان يركب دراجته لمواصلة التدريس . انه الاستاذ كوك الذي عمل في الاحفاد . لقد كانت عندنا مسز راندل الكندية ومسز جواد واخريات . ومعنا كان مستر بيلي فوكس الاسكتلندي ،مستر هل ومايكل الذي تزوج بسودانية من اصل ارمني وهي زميلة الطفولة هنازان . من العرب الخوري صالح قيس ،وديع الصائغ واميل توما ، سلام والكثيرون ، منهم مصريون . كان اختيارهم يتم بعد تمحص وتدقيق لصالح الوطن . الاحفاد كانت ولا تزال منظومة كاملة .
المؤلم ان الاغلبية تحسب ان الاحفاد بقرة يحلبها آل بدري . عندما عاد كمال بدري دراسته خارج السودان في بداية الخمينات . عمل كمدرس في مدرسة الشجرة الثانوية خارج الخرطوم . لاه كان للأحفاد ما يكفيها من المدرسين . وبعد ان تحصل على الدكتوراة كان يعمل محاضرا في معهد المعلمين العالي ويحاضر متطوعا في جامعة الاحفاد قبل انتقاله الس نايجيريا السعودية . ومات وهو يحاضر في اندونيسيا .
بران يوسف بدري كانت تبيع السندوتشات في الاحفاد لتزيد من دخلها البسيط . رجاء احمد مالك ابنة فاطمة بابكر بدري كانت تعرف في الاحفاد بست الفطور لانها تحضر من الثورة لبيع الفطور . ياسمين سليمان بدري كانت تدرس ادارة اعمال في الاحفاد . في فسحة الفطور كانت تساعد والدتها باسكو في بيع الفطور في الجامعة لزميلاتها لان والدها كان متوفيا . اليوم هي وشقيقاتها في اماكن مرموقة في امريكا . وربما بسبب سياسة الاعتماد على الذات والقيام بكل الاعمال .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.