قال ابن خلدون ... دخل العرب النوبة فملؤوها عيبا وفسادا . ولا يزال العرب كما هم لا يدخلون بلدا الا وامتلأت عيبا وفسادا ، قتلا وتخريبا . وصار الناس تكره الدنيا بسببهم . وقد يقول البعض ان السبب هم المسلمين ، ولكن الايرانيون مثلا يجدون الاحترام والتقدير من الاوربيين . والعرب اقلية بين المسلمين . لا افهم كيف شعب كالشعب السوداني الذي كانت له ممالك وحضارات هي الاقدم في العالم مثل الكوشيين الذين تعود حضارتهم الى 12 الف سنة . يريدون ان يكونوا عربا ز والعرب اليوم هم مضرب المثل في كل ما هو قبيح من استهبال سرقة غدر خيانة . وطبعا ليس كل العرب ، الا ان الحكم للاغلبية .

الموجع ان بعض السوريين قد استعانوا برشاش واسلحة بيضاء لارهاب السودانيين في بلدهم . ولم يحدث هذا في الاحراش او بعيدا في الصحراء ولكن في حي كافوري الذي يحلم اغلبية السودانيين في زيارته ناهيك عن السكن فيه . هذه ليست محن بل مسخرة . السوري كان يعمل طيلة الشهر بمرتب بين 50 الى 100 دولار في بلده . والدول التي هاجر اليها السوريون مثل تركيا ، الاردن ،لبنان ومصرعاملوهم كالانعام . ولكن في السودان صار كل عربي او سوري ملكا ورأس ماله لونه الفاتح . الذي خوله هو مركب النقص عند الكثير من السودانيين لكي يحس بانه ملك وسط العبيد السود .
انا لاالوم الشوام والعرب فاذا اعطاهم السودانيون الاحساس يأنهم ملوك وهم الرعايا لماذا لا يحسون بانهم ملوك ؟ المؤلم انه بينما الشوام يتبخطرون بالجواز السويدي في كل العالم ، نقرأ ونسمع ان احفاد اعظم بطل سوداني عبد الفضيل الماظ قد حرموا من الجنسية السودانية . السيد عادل برعي واسرته حرموا من الجواز السوداني وسمعنا انه فقد رخصة القيادة السودانية مصدر رزقه . ولم تستطع سفارة جنوب السودان اعطاءه جوازا لانه لم يثبت انتماءه لقبيلة الدينكا الخ . ولكن الكثير من الشماليين الذين ولدوا في الجنوب قد تحصلوا على الجواز الجنوبي بدون عناء . وبعض من عاد للشمال منهم لم يستطع العيش في الشمال وعادوا للجنوب وتحصلوا على الجواز الجنوبي وهم فخورون به . ولو كنت من مواليد الجنوب لطالبت بجواز الجنوب لان لى الكثير من الاحباب والذكريات في الجنوب . وفي الجنوب كشمالى لن اجد التفرقة والاحتقار الذي يتعرض له الجنوبيون في الشمال .
البطل عبد الفضيل الماظ ليس من الدينكا وفهو من المورو ، وليس من المورو الذين يجاورون الزاندي في الجنود كما في امادي ويشاركونهم الكثير من المظهر والعادات ، ولكن من المورو في جبال النوبة وهم قبيلة قائمة بنفسها وليسو من القلفان كما يحسب البعض . البرتا قبيلة كبيرة في دارفوز منهم ,,اب كدوك البرتاوي ,, ... حي ابكدوك في امدرمان . هنالك برتا في الشرق . النوبة جزء من السودان اليوم ولهم الحق في في الجواز السوداني بالميلاد . وحتى اذا كان البطل عبد الفضيل الماظ من الدينكا فله ولاحفادة الحق في التمتع بالجواز السوداني الذي يمنح لمحترفي الكرة .... مسخرة ، مسخرو ومسخرة . عبد الفضيل الماظ عندما مات كبطل في نوفمبر 1924كان عمره حسب السجلات 28 سنة . وهذا يعني انه ولد في 1895 . وقانون الجنسية السودانية الاول والذي عدل فيما بعد كان يعطي كل من تواجد في السودان قبل حضور الانجليز الجنسية السودانية . وكان عدد الدينكا فقط في امدرمان هو 4 % من السكان هذا بجانب الجنوبيين الآخرين . وعدل القانون وصار من تواجد في السودان قبل 1929 سوداني بالميلاد . حسب القانون اسرة البطل سودانيون كاملي الدسم . وكان من المفرض ان يعاملوا بكل احترام . منهم الاخ الاكبر فلفل شلتنا في الموردة الجاك الماظ النجار ودكانه في آخر سوق الموردة وهو لاعب الموردة قديما . ومعنا في كوبنهاجن الاخ السني الماظ وشقيقه عبد الرحمن . الاخ السني ايضا من ابطال فريق الموردة في نهاية الخمسينات والستينات عندما كانت الموردة بتلعب . السفير الاديب الكبير جمال محمد ابراهيم والناطق الرسمي السابق لوزارة الخارجية قد كتب واورد ان اسرة عبد الفضيل الماظ قد سكنت مع اسرته في امدرمان . وآل الشقيني هم من الاسر الكبيرة التي اسست امدرمان في المهدية وشقيقه الكاتب صاحب القلم الرصين الفنان عبد الله الشقليني . والدهم طيب الله ثراه من مشاهير امدرمان .
اقتباس ..... من موضوع العم الشقليني سوداني اكمل رسالته
حملت لنا الاخبار اليوم خبر انتقال عمنا الشقلينى طيب الله ثراه ، احد معالم امدرمان والذى شارك فى بناء امدرمان . وكان احد مشاهيرها . العم الشقلينى هو والد الاخ الفنان عبد الله الشقلينى ( بيكاسو ) والاخ السفير والاديب الشاعر جمال محمد ابراهيم . وآل الشقلينى من الاسر التى كونت امدرمان . وكانوا من المؤسسين لمدينه امدرمان . وارتبطوا بمنطقة بانت . وقديماً لم يكن هنالك من لا يعرف اسرة الشقلينى . غفر الله لوالدنا الشقلينى واسكنه الجنان ، لما قدم لبلده ووطنه . والعزاء لاهله .
بابكر بدرى اورد فى قصة حياتة الجزء الاول ....((( فى يوم آخر جأنى عمى مالك وقال لى ان ابراهيم باكراوى وآخرين اكلوا منى الفين ريال . وقد امضونى عليها مرتين . وهى مبلغ كان يطلبنى اياه ود الشقلينى فدفعوها له . ولكنهم ارسلوه لى فمشيت معه ووقعت ليها مرة ثانيه . قمت انا ومشيت لبخيت سليمان . وهو اصدقهم . والذى بعهدتة دفتر حسابهم الاصلى النظيف . وقلت له ( هذه المسأله تكشف قلوبكم ، خصوصاً انت تقل ثقة الناس فيك . اطلعنى على دفتركم النظيف لانظره . هل عمى مالك فى هذين التاريخين اخذ منكم مالاً مرتين ؟ قال لى امهلنى حتى يحضر شركائى ) قلت له ( الامر لا يحتاج لحضورهم ) فضحك وقال لى ( خلصت عمك منا ، وقد كنت اخبرتهم انك ستأتى وتأخذها منا فالاحسن نتركها ، خذها استلمها وشيلها حمالاً ) . اخذتها لعمى مالك ولما استلمها وعدها قال لى . ( انت حرامى مثلهم لذلك خلصتها منهم . ) ودفعت انا اجرة الحمال .)))
السوريون اتوا مع الانجليز للقيام بال ... ديرتي وورك أو العمل القذر كما قال الانجليز . وكان ادوارد عطية واسرته يعملون في الاستخبارات . وهم اول من ادخل استخدام النساء للحصول على المعلومات وتجنيد المخبرين الخ . في البحرين استخدم اهل الشام في المخابرات ولقد تحصلوا على الجنسية خاصة فلسطينيي الاردن ، واذاقوا الشيعة ما لا يصدق من العذاب . فليتوقع السودانيون الويل من هؤلاء . لقد صار السويديون يخرجون من طورهم ويتخلصون من بعض انسانيتهم وبعدهم من العنصرية . وصار الحزب الذي يعارض وجود الاجانب ثالث اكبر حزب في فترة قصيرة . وهم يشكرون السوريين لهذه الخدمة .
اليوم يتكلم المجرم احمد هارون والكثير من اهل الانقاذ عن المهاجرين من جنوب السودان ويريدون التخلص منهم . والجنوبيون الاقرب الينا . لماذا لا نري الجنوبيين في حي كافوري ؟ ماذا كان سيحدث اذا قام الجنوبيون باستعمال الرشاشات ؟ وهل من اهلنا ,, الفلاتة ,, من ساعد كثيرا في بناء هذا الوطن من يسكن في كافوري . ان السودان يحتاج للايدي العاملة التي تزرع وتبنى ، وليس لمن يجلس على رأس الآخرين بسبب لونه الفاتح وعقدة النقص عند العض منا . الفلاتة من اشرف السودانيين واكثرنا تمسكا بالدين الاسلامي وحبا للعمل والانتاج . النوير والدينكا هم من حمل قدح المونة وبنوا كل مدن السودان . والمهاجرون من اثيوبيا ، شاد واريتريا لماذا لا يجدون الاحترام . والسوريون ليس عندهم هم سوى التحصل على اكبر قدر من المال بكل السبل والخروج من السودان . لقد كان التاجر السوري في كل قرية في السودان .
قبل سنتين كان العربي ابو زينب المسؤول المالي للجالية السودانية لسنين عديدة . وكانت اسرته واسر عربية اخرى تتربع في حفلات واحتفالات الجالية السودانية . ومن ادخله على الجالية ومكنهم من تلك المهزلة هي الاستاذة ثريبا الشيخ ارملة المناضل محمد محجوب عثمان وزوجة الناطق الرسمي للحزب الشيوعي السوداني فتحي فضل اليوم . لقد كنا نستغرب هل في امكان اى سوداني ان يكون مسؤولا في جالية عربية ؟ ولماذا لا يعطى اى اريتري هذا الشرف . والاريتريون اقرب الينا من العرب وبعض الاريتريين مثل السودانيين ، اللغة العربية هي لغتهم الاولى . ولكن بعض السودانيين حتى في السويد يعيرون البعض بأن امهم ارترية او اثيوبية . وعندما قرر الشباب استرجاع الجالية وادارتها بعيدا عن العجائز غضبت الاستاذة ثريا والآخرون . وقدمت الاستاذة استقالتها وهي ليست في اللجنة ، استقالة من ماذا ؟ وربما انتقاما للشرف العربي المهان . والاستاذة مثل السيدة من بني هلبة التي تعرضت في فيديو للسخرية والتقزز من عربيات عندما ادعت العروبة ولم يشفع لها سلخ جلدها الواضح بالكريمات . محن محن ..ومحن
انا لن اتدخل ابدا فى اختيار ابنائي او بناتي لشريك حياتهم . ولكن سيتحطم قلبي اذا تزوجوا عربا وخاصة السوريين . وسافرح لزواجهم من النوبة ،الحنوبيين او الفلاته الخ . لانني وجدت بينهم من هو خيرا منى كبشر . ولم اجد عند العرب والسوريين الا كل ما هو قبيح الا من رحم ربي .
في موضوع نحن اصحاب المهن الوضيعة الذي كتبته بعد تصريح السفير الكوز في لبنان بان السودانيين الذين تعرضوا للتعذيب الاهانة ماهم الا اصحاب المهن الوضيعة . ولهذا لا يهتم بهم . ولهذا يوجد اليوم 40 الف سودني في ليبيا يعتبرون من الهوامل. ولا تهتم بهم السفارة او السفير . وحتى في مصر يستغل السودانيين كقطع غيار بشرية . وهنالك 4 مليون سوداني خارج السودان لايجد البعض منهم الاحترام لأن سفارتهم لا تحترمهم ولكن الحكومة السودانية تحترم السوريين والعرب وتعاملهم كملوك بسبب لونهم الفاتح . فليس غريبا ان كريمات تفتيح البشرى تباع اغلى من الادوية المنقذة للحياة . عندما تحترمني سابادلك الاحترام والا ....
اقتباس
هؤلاء اللذين يعيشون فى لبنان يعملون . وهم اشرف من رجال الانقاذ اللذين سرقوا قوت الشعب . وأتوا بالادويه المضروبه . واستوردوا الاسمده والبذور الغير صالحه للزراعه . هؤلاء هم من يمكن ان يوصفوا باهل المهن الوضيعه لانهم لصوص .
سيادة السفير يبدوا انك مشروق بمنصبك او بتواجدك فى بلاد الشام . تأكد يا سيدى انك مهما علا شأنك فأنت فى نظر اغلبيه اهل تلك الديار عبد اسود . ودعنى اخبرك . اهل تلك الديار كانوا يأتون الى السودان ويتسولون . وكانوا يمارسون ما وصفته انت بالمهن الوضيعه . ولقد شاهدناهم وعشنا معهم عندما كنا نحن اهل البلد والعزه والكرامه .
فى كتاب عبد الله رجب مذكرات اغبش . يتكلم عن مسقط رأسه مدينه سنجه والتى عشت فيها انا كذلك فى طفولتى وكان والدى مفتشاً للمركز . ويذكر عبد الله رجب اهل الجزيره العربيه اللذين كانوا يعملون ويذكر احدهم كان يبيع الطعميه وينادى عليها بالفلافل . ويتذكر احد اهل الحجاز واسمه العم الشريف سليمان حسين والذى كان يطبخ لهم فى القضارف عندما كانوا شباباً ويعملون فى القضارف . والعم عبد الله رجب عمل ككاتب عند آل ابو العلا وكاتب فى السوق وكاتب للعتاله وملاحظ . ويقول فى صفحه 126 عم الشريف سليمان حسين رحمه الله ـ وهو نازح حجازى ( تزوج من المغاربه بقريه ود السيد ـ ريفى رفاعه ـ اصهاره آل عبد الناصر ـ اقارب ابى ) كان العم يحن لطعام قومه فيطبخ لنا اللحم مع الارز فى بعض الليالى .
لقد شاهدنا السعوديين واليمنيين والحضارمه يعملون فى السودان . كان بعضهم يعمل كسقا او كعتالى او عربجى يسوقون الكارو . ويمارسون كل الاعمال .
نهاية اقتباس
وعجائز السعوديه كانوا يقولون لنا . انتم السودانيون نعطيكم دمنا . لم نعرف المضاد الحيوى الا فى بورتسودان . ووجدنا العلاج المجانى والاحترام . وكان السعودى عندما يتزوج يأتى للتبضع فى بورتسودان .
كلمه حلبى يا سيدى السفير فى السودان تطلق على مجموعه ضخمه من البشر اتوا من حلب . وكان اغلبهم يعيش كمتشردين ينامون فى العراء او فى خيام مهترئه . وكان لهم حى كامل فى امدرمان . وهو الحى المحصور بين السوق وحى العرب . وكانوا يتسولون ويتحدثون باللهجه الشاميه . وكان لهم شيخين وهما ابو زعمان وابو قلمان . وشيخه تسيطر على النساء اللذين يخرجون للتسول والرقص وضرب الدربكه وهى كلوت . لم نحتقرهم ولم نهينهم ولم يجدوا الا الاحترام . وشملتهم الخطة الاسكانية ولا يزال الكثير منهم يعيش في السودان ويحتكرون تجارة الخردة وقطع الغيار .

فى كتاب الجزيره قصه مشروع ورحله عمر مذكرات عمر عبد الله الكارب . يمكن ان اورد لك من صفحه 170 (( عندما انضممت الى خدمه الشركه الزراعيه عام 1929 وجدت عائلتين . كانت الاولى عائله عبجى تتمثل فى يوسف عبجى مدير مكتب المدير ( رايت ) وشقيقه جبر عبجى امين المخازن العموميه للشركه بالرئاسه ببكركات . اما العائله الثانيه فكانت عائله بطيخه . وكانت اقل درجه اجتماعيه من العائله الاولى . ولكن ابناء هذه العائله الاخيره يدعون بأن اولاد عبجى اخوالهم . فحسب التسجيلات ان العائلتين انحدرتا من الشام ومن حلب واختلطوا بالزواج مع الارمن والاتراك . كما كانوا يدعون . وكان تقود عائله بطيخه وتتولى امرها فتاة كانت فى الحاديه والعشرين من عمرها . وكانت موظفه فى الحكومه ورئيسه فى قسم التلفونات . وكانت العائله تتكون من الوالده واسمها بتول وثلاثه من الاخوه عزيز رزق الله واميل . واستطاعت ان تتعرف هذه الفتاة على توفيق عطا الله الرجل القوى فى الشركه ورئيس حساباتها واستطاعت ان تكون له مساعداً اميناً فى الاتصالات التلفونيه الخاصه بينه وبين اصدقائه ومعارفه فى الخرطوم . وبالمقاولين اللذين يتفق معهم على الاتاوه قبل الحضور لاستلام الشيكات . وكان فى مقدور هذه الفتاة بسحرها ان تجندل الكثير من العشاق وتقضى حاجاتها منهم . وباتصالها بتوفيق حضرت الى بركات واحضرت معها شقيقها الاكبر عزيز ولم تعد الى الخرطوم الا وعزيز اصبح موظفاً فى الشركه الزراعيه فى المخازن العموميه ببركات مع خاله جبره عبجى مساعداً له . وجاءت مره ثانيه ومعها شقيقها الثانى رزق الله . ولم تعد الا ورزق الله قد تم تعيينه كاتباً فى الشركه الزراعيه ببركات . اما الثالث اميل فانها تولت امره بالمثل واصبح باشكاتباً فى التفاتيش ثم اخيرا جاءت هذه الفتاة الى بركات مع والدتها وانضموا الى عزيز ورزق الله وسكنوا القرب منا فى قطاطى الحجر بعيداً عن الشوام الآخرين الاعلى درجه منهم .
وجاءت سميره كما كنا نسميها وليس هذا هو اسمها الحقيقى . فى الاجازه التى قضتها مع العائله الى ارتحلت الى بركات . وكانوا يعيشون كأبناء السبيل مثل الغجر فى العراء . ويوفرون المال .
وكما سبق وذكرت كان عزيز مساعداً لمن يدعى انه خاله ( جبره عبجى ) امين المخازن العموميه . وفى احد المراجعات اكتشف المراجع ان خللاً ومسروقات كثيره حدثت فى المخزن . وكتب تقرير ضد اداره جبره ومساعده للمخزن . مما يعتبر تقصيراً يؤدى الى المحاكمه . وكانت النتيجه بدلاً من التحقيق , نقله الى مكتب عبد الحكم فى القسم الاوسط ليكون محاسباً للمكتب فلم يستطع ان يقوم بالمهمه وفشل فشلاً زريعاً . وبدلاً من محاكمته او الاستغناء عن خدماته لانه كان محمياً من ( توفيق ) فقد تم نقله الى محالج مارنجان كملاحظ بدون مسئوليه .)) .انتهى الاقتباس من المذكرات .
هذه الاسر صارت من اغنى السودانيين بعد ان كانوا يعيشون كالغجر . والغجر او الحلب اللذين اتوا من الشام خاصه المدينه حلب صاروا من اثرياء السودان . ولكن احببناهم وصاروا جزء من نسيج المجتمع السودانى وقدموا وشاركوا فى الثقافه السودانيه من موسيقه ورقص . وكان رجالهم يتسولون عن طريق القرود التى يعلمونها الرقص . وكان نسائهم واطفالهم يسرقون اذا وجدوا فرصه وهذه عادات الغجر .
قبل اسبوع اتى لزيارتى الاخ الجنتل مان مادوبو روس . وهو لايبيرى كان فى نفس الحلقه الدراسيه مع شقيقى خليل بدرى فى جامعه لوند فى بدايه السبعينات . وتحدثنا عن الحرب الاهليه فى لايبريا وسيراليون . وتذكرنا عشرات الزملاء المشتركين واللذين شاركونا فى الدراسه . وانتهى الامر بالحديث عن الدور المؤلم الذى مارسه اللبنانيون والشوام فى تأجيج الحرب ونشر الرشوه والفساد فى غرب افريقيا .
مادوبو كان يحكى عن دور الشوام المؤلم حتى بعد نهايه الحرب . وذكر انهم لا يوظفون الوطنيين . بل يأتون بالهنود . ويدفعون لهم اجورا تافهه . ويحتقرون الهنود ويزلونهم . وذكر الاخ مادبو انه لاول مره فى حياته شاهد ثلاثه اسر هنديه يعيشون فى غرفه واحده فى لايبريا . والمخدمون من اللبنانيين .
المنزل رقم 990 / 1/4 فى امدرمان هو منزلنا الحالى كان مكوناً من تسعه غرف وصالون كبير. كان يسكنه اكثر من عشره عوائل هنديه . اثاثهم كان مكوناً من الحصائر وبابور جاز للطبخ فى الركن . هؤلاء كانوا تجاراً فى سوق امدرمان . كانوا يستأجرون منزلنا . لم نخرجهم بالقوه . وكنا نحن نستأجر منزلين من التاجر على عثمان الرباطابى . القانون لم يكن يسمح لنا بطردهم . وانتظرناهم بأدب الى ان خرجوا . لم نضايقهم ولم نهينهم .
تذكرت كتابات الكاتب البريطانى سومرت موم , والذى تخصص فى الكتابه عن المستعمرات البريطانيه . وكان يكتب عن شخصيه التاجر يوسف الشامى الذى يجيد الرشوه . ويوقع بين الموظفين الانجليز . وكان اشبه بشايلوك تاجر البندقيه الذى صوره شكسبير فى مسرحيته .
ويتحدث الاستاذ عبد الله رجب عن الاجانب فى بلده سنجه الصغيره والتى عرفتها انا فى طفولتى ويذكر ( والسوريون اللذين مكثوا طويلاً بسنجه كان منهم ميشيل بخاش وشفيق بولص وكلاهما من حلب الشهباء . وجاءت عائله بكر من حلب ايضاَ وزوجت احدى بناتها لشفيق المذكور . واخرى لارمنى سنجه الوحيد مارقورسيان وكان وكيل يعقوب اصلانيان صاحب العماره المواجهه للبرلمان بالخرطوم . ) انا شوقى اذكر آل مارقورسيان . وكانت لهم اكبر بقاله ومحل لبيع الخمور فى امدرمان فى ركن الجامع الكبير . وعرفهم اهل امدرمان ب ,, ارونتي ,, والاسم الحقيقي هو يارافانت مارقوسيان . وكان يعمل معهم شقيق الخالة اوجين .وصاروا من اثرياء امدرمان . وزوج الخالة اوجين واشقاءه سكنوا في الحواتة وتخصصوا في حرق الفحم .
وذكر الاستاذ عبد الله رجب ( عم عازر ابو جيمى والد اصدقائنا فتحى وثابت وفكرى واخوانهم . كاحد الاسر فى سنجه ) . وفتحى عازر كان والده صديقاً ليوسف بدرى الكبير وبابكر بدرى . وكان جارنا ويفصلنا حائط فى امدرمان لعمر كامل . ولقد كتبت عنهم وكنا نحبهم ونحترمهم ونعتبرهم اهلنا عن صدق . وجدهم حضر من مصر.
من الاسر الشاميه فى السودان واللذين صاروا من كبار كبار الاغنياء , اسرة عزيز كافورى ( حى كافورى ) . آل قطان وعملوا كصغار التجار فى شرق السودان . وآل مرهج منهم فؤاد مرهج وابنه بول . بلغوا درجه من الثراء . ان احد الشيوعيين عندما طالبوه بالدفع كثيراً . ثم طلبوا منه ان يختار اسمه الحركى قال مرهج واضاف منو البقدر يدفع ذى ده غير مرهج .
معلوف صار من اثرياء السودان وصار له مصنع لصنع العصير والمربه . آل قصبجى سكنوا معنا فى امدرمان . كانوا فقراء فى بدايه حياتهم . وكان لهم مقهى البان جديد فى امدرمان ثم انتقلوا الى الخرطوم شارع الجمهوريه , فندق الشرق وشيش كباب وتمويل الشركات بالمأكولات . منها شركات المعونه الامريكيه .
الارمن أتوا الى السودان بعد الحرب العالميه الاولى فى حاله فقر مدقع . وهذا بعد ان تعرضوا الى الذبح بواسطه الاتراك وقتل منهم اكثر من مليون نسمه . وعندما اشتكى قوادهم من دفعهم فى مسيرات طويله وطالبوا بالاحذيه قام مراد باشا بدق احذيه الخيل فى اقدامهم .
كتبت كثير اً عن الخاله اوجين الارمنيه . المرأه المكافحه التى كانت بمثابه والدتنا . وكانت تعمل كخياطه فى حى الملازمين . ووالدتها تسكن فى ودارو . وكان ابنائها وابناء اختها بمثابه اشقائنا نحبهم ولا نزال نفتخر بهم . البنات هم هنازان وجورجيت وشوشيق . والاولاد آرتين وقاري استفان . الارمن صاروا من المليونيرات . احدهم سركيس ازمريان ومن موظفيه فى فتره كان بدر الدين سليمان ابو الاقتصاد السودانى فى زمن نميرى والصادق بدرى محافظ مشروع الجزيره .
قارو فانيان صاحب شركه ارارات كان وكيلاً للبيجو ومحامى الشركه كان الاخ غازى سليمان . وسفريان كذلك صار من اثرياء السودان . والسودان كان يعطى الفرصه للجميع ونتقبل الآخرين بصدر رحب . لا نهينهم او نفرقهم او نشتمهم . فزروه سركسيان تخرجت كطبيبه وزميله لاول طبيبه سودانيه الاخت خالده زاهر . وتكوه سركسيان اول صحفيه سودانيه تصدر صحيفه . كثير من هؤلاء الوافدين تحصلوا على جنسيات سودانيه وهاجروا الى امريكا او استراليا وافتخروا بسودانيتهم . وكان لهم كل الحق لان الجواز السودانى والهويه السودانيه كانت رأس مال يعتد به .
الاستاذ عبد الله رجب كتب عن جارهم فى سنجه التاجر منسى اليهودى . الذى مات فى سنجه فتكفل آل سنجه بدفنه واقامه مأتم . وكونوا لجنه وحصروا ممتلكاته . وارسلوا اسرته وزوجته الى الاسكندريه وتكفلوا براحتهم وتوصيلهم مصحوبين باحد تجار سنجه . الاستاذ عبد الله رجب كتب كذلك عن يمانيه سنجه (( وقال احدهم كان طباخاً يصنع الفول بالسوق والثانى خبازاً بفرن عم قاسم والثالث كان يجوب الشوارع وينادى على الطعميه ويسميها فلافل .
رأيت يمنيين بالقضارف بعضهم مستقر لهم عائلات واملاك واولاد, مثل المرحوم حاج عبدو والحاج ابو زيد وغيرهما ولكن اليمانيون المستقرون بكسلا وبورتسودان بالمئات وهناك يمارسون عديد الاشغال ومنها العتاله والنقل بعربات الكارو .. الخ . ))
اليمنيون هم اقرب العرب الينا وعندما نقابلهم فى اوربا نصير اصدقاء بسرعه . كانوا فى كل ركن فى السودان وفى كل حى . عرفهم الكبار بالبدوان او البدوانى صاحب الكنتين . لم تكن طريقه حياتهم تعجب السودانيين كانوا يبخلون على انفسهم بكل شئ . او على الاقل الاغلبيه منهم . ولا يزال الناس فى السودان يتحدثون عن حله اليمانى التى كانت فى حجم الكستبان . وبعض السودانيين كان يمكن ان يصف الشخص المنطوى على نفسه او البخيل بانه يمنى . ولسوء الحظ مارس البعض منهم اغتصاب الاطفال او الصبيان . مما اثار نقمه البعض . وهاجمهم البعض حتى فى الصحف خاصه الاستاذ محمد مكى صاحب جريده الناس . وابدا ضيقاً بطريقه حياتهم . وألف قصيده اذكر منها ( انا زعلان خلاص وخلاص الزعل غمانى . كلما ترفع حجر بتلاقى تحته يمانى . ) وفى القصيده ذكر لاكلهم فقط للعيش والفراش الخيش . وتصدى له الكثيرون ودافعوا عن اليمنيين . والكثير كانوا محترمين . منهم جارنا المباشر على بن على وكان له دكان كبير فى حى الامراء وآخر صغير فى حى الشيخ دفع الله . رئيس الجاليه كان ناصر الصياد وله دكان فى مكى ود عروسه وفرن يجاوره . وعندما اسقط جمال عبد الناصر نظام الامام البدر حاكم اليمن واستلم الرئيس السلال السلطه . صار ناصر الصياد سفيراً لفتره .
السودان كان بلد الفرص واحترام الآخرين . ولقد ذكر اللورد كرومر فى ان السودان مباشرةً بعد الفتح الانجليزى صار مليئاً باليونانيين واستعمل لفظ ( كان من الصعب ان يرفع الانسان حجراً بدون ان يجد يونانياً ) . وكان السودان مليئاً باليونانيين لدرجه ان شارات المرور فى الخرطوم فى الخمسينات والستينات كانت مكتوبه بالعربيه والانجليزيه واليونانيه .
السيد جورج حجار كان يعمل فى البريد . وتصادف ان احد المفتشين الانجليز . قد انشاء مزرعه صغيره للبن فى الجنوب . وعندما عرف المدير الانجليزى طرد المفتش من الخدمه . وبيعت المزرعه بخمسين جنيه للسيد جورج حجار . لان المفتش استعمل بعض المساجين . ورد المبلغ لخزينه الدوله . وآل حجار اليوم من الاسر السودانيه المحترمه ولهم اسهامات جيده فى دعم المجتمع السودانى .
العم بيطار كان يوزع البريد فى امدرمان بالدراجه . ولان السودان لم يكن يعتبر هذه مهن وضيعه . فان بيطار صار من مليونيرات السودان . وحب آل بيطار السودان وبالدلهم السودان الحب .
ذكر بابكر بدرى فى تاريخ حياته ان المدير الانجليزى سأله اذا كان يعارض فى ان يعمل ابنه احمد بدرى القاضى فى جنوب السودان فقال بابكر بدرى انه قد قال لابنائه انهم اذا كانوا فى بلد المأمور فيه مصرى والمفتش انجليزى والتاجر شامى ده معناه دى بلد سودانيه واشتغلوا فيها والسودان كله وطنهم . والشوام والآخرون لم يحضوا محملين بالمال والشيكات السياحيه . حضروا كفقراء وعملوا واغتنوا . اغلبهم كان جيداً . وآخرون كانوا سيئين . اساءوا الى البلد والى نفسهم . وبعضهم ارتكب اسواء الممارسات من رشوه وفساد وخاصه عمليه الربا التى لم تكن معروفه فى السودان . ولكن لم نجرمهم ولم نرسل الشرطه لكى تعتدى عليهم بالضرب فى حفلاتهم ومنتدياتهم . هل فهمت يا سيدى السفيرى .
التحيه
شوقى بدرى
عتالي سابق




عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.