عرف بعض الدهاة وسط السودانيين قديما اشهرهم كان احمد ود سليمان امين بيت المال في عهد المهدي . ولقد ابدله الخليفة بابراهيم ود عدلان الذي شنقه الخليفة عندما لم يستجب لاوامر الخليفة بنهب غلال اهل الجزيرة. بعد اجتياح الخرطوم انتزع كل الذهب والفلوس من السكان واضيفت لما انتزع في الابيض ودارفور ، دنقلا بربر الخ وصار كل المال مال المهدي ، حتى الرقيق البواخر الجمال والانعام . وعرف ود سليمان كيف يسيطر على الناس عن طريق المال والدهاء. ويقال عنه ... نهاب وهاب . واشتهر بالدهاء . كان يقسو عندما يحتاج الامر ويعطف ويساعد ويجامل عندما تستدعي الحالة .

وكما ذكر بابكر بدري في المجلد الاول من مذكراته .... ان المهدي قد قال في الجامع. ان ود سليمان قد افسد الاشراف ,, اهل المهدي ,, وانه قد تبرأ منهم دنيا وآخرة..... دا طرفي منهم . ونفض طرفه ثلاثة مرات . فاطرق الاشراف خجلا .
الداهية ألآخر قبل ود سليمان هو ادريس ابتر والذي صار باشا وحاكما للرجاف . ادريس ابتر وشقيقه اسماعيل كانا من مالكي الكبانيات ، والكلمة تأتي من الكلمة الاوربية كومباني او شركة . وبدأت القصة بالدنقلاوي خيري الذي كان يبيع التمر الذي يأتى من الشمال . وقام بعض الشلك بسرقة التمر في بلدة الكوة التي كانت قديما وطنا للدينكا كوة . فقبض خيري على بعض الشلك . ولكي يعوض الخسارة قام ببيعهم . واعجبه الربح . فرجع الى الخرطوم وجند بعض اهله واشترى السلاح الناري وكون كبانية وواصل جريمة اصطياد الجنوبيين وبيعهم . وتحول عمله الى جبال النوبة وتزوج نمرة ابنة احد زعماء النوبة . كما تزوج الزبير باشا ابنة السلطان مريسة ان لم تخني الذاكرة هنا . واخذ ابناء النوبة واعدا بضمهم الي الجيش الحكومي ، الا انه باعهم كعبيد . وعندما عرف النوبة ، اتي صهره الزعيم وقام بقتله بعصا حديدية واخذ إبنته وهرب الى رأس الجبال . وهذا في منتصف القرن التاسع عشر . واذدهرت تجارة الرقيق بدخول الشماليين بطريقة منظمة .
الزبير باشا دخل تلك التجارة بالصدفة لانه كان يريد ان يمنع ابن عمه وصهره من الابحار مع تاجر الرقيق عمورة الي الجنوب . وبسبب شخصيته القيادية صار مستقلا وساعدة النور عنقرة ورابح فضل الله وآخرين . وتعاون معه في البداية ادريس ابتر بسبب دراية الدناقلة بالابحار ثم اختلفا . وعندما ذهب الزبير باشا الي مصر مطالبا بحقوقه المهضومة في السبعينات، كان الدول الاوربية قد اجبرت تركيا على توقيع التزام بايقاف تجارة الرقيق . واعتقل الزبير باشا في مصر ونفي الى جبل طارق ثم حارب في القرم. ولم يكن سليمان بن الزبير على مقدرة والده في ادارة الامور . وعند حضور غردون لمحاربة تجارة الرقيق كان الزبير باشا قد قتل قبلها مندوب الحكومة البلالي الذي ارسل لمحاربة الرق . وكان جسي باشا غاضبا لهذا السبب . وعندما راسل جسي باشا سليمان الزبير بخصوص ايقاف تجارة الرقيق . سمعت من الصادق بدري والذي كان يعرف الكثير من تاريخ السودان ،ان من ارسلهم جسي باشا بالخطاب توقفوا في طريقهم لديم الزبير في زريبة ادريس ابتر . وبعد الاحتفال والسكر تغير الخطاب المعقول الى كتاب مليئ بالسباب والتهديد . بالرغم من هذا نصح رابح فضل الله سليمان الزبير ان لا يحارب الحكومة . وان يكتب خطابا لطيفا ، وان يشتري الوقت لحين عودة والده . وعاد حاملي البريد مرورا مرة اخرى بزريبة ادريس ابتر . وتغير الخطاب المؤدب الى اعلان العصيان الخ . هنا تنتهي رواية الصادق بدري .
ولكن التاريخ يقول كما كتب الضابط المصري فوزي الذي صار سجينا في امدرمان طيلة فترة المهدية ، ان ادريس ابتر قد دفع رشوة ضخمة جدا وقتها للقنصل الاوربي في الخرطوم عبارة عن الف جنيه ,, كان يعرف انه سيسترد اكثر ,, وقدمه لغردون باشا . واوغر ادريس ابتر صدر غردون ضد سليمان الزبير ووصفه بكل ما هو قبيح ونسب اليه الكثير من الفظائع. فعين غردون ادريس باشا حاكما على الرجاف ومحاربا لتجارة الرق . رابح رفض الحرب مع الحكومة ، واخذ جيشه وذهب الي وداي وهو الذي اطلق علي انجمينا اسمها بعد ان استجم فيها عند بحيرة تشاد . وقتل الجنرال الفرنسي لامي . وحارب سليمان وقتله جسي باشا . ووضع حدا لتجارة الرقيق رسميا.
ادريس ابتر كان يستلم المال من الحكومة ويمارس تجارة الرق . وعندما تشتكي الحكومة بسبب عدم توقف تجارة الرق . يطلب ادريس ابتر مالا وعتادا اكثر . وتحس الحكومة انه يتلاعب بها ولكنها لا تستطيع ان تضع يدها عليه . فقال حاكم الخرطوم .... الدنقلاوي ده يحلب التيس ... فهو يقبض لمحاربة تجارة الرق وهو من يبيع الرقيق . ومن هنا اتت عبارة ....الدنقلاوي حلاب التيس .
اولاد دفع الله كانا من موظفي الحكومة ومهمتهم كانت محاربة الرق . ولكنهما واصلا التجارة لضعف الرقابة والفساد واظن انهما احمد وعبد الله وكانا من اعيان الابيض . احدهم قتل في قدير مع الشلالي . والثاني استسلم في الابيض . ولكنه اعدم مع مصطفي مدير مكتب المديرية الذي كان يستجدي السياف فشتمه ود دفع الله لجبنه وشتم السياف وسلم عنقه. اولاد دفع الله كانا في منافسة مع الياس باشا امبرير الذي شجع المهدي لاحتلال الابيض . وانتهى في سجن الساير في عهد الخليفة بسبب قرابته لعبد الله ود سعد من مذبحة المتمة . وهو القائل.... من نصر ظالما سلطه الله عليه . وسبب تغيره هو انه كان حاكما على الابيض ولكن الغديات الذين كانوا مناجلا او حكاما مفوضين من جكومة سنار ، رفضوا ان يحكمهم جعلي . فأتوا بمحمد سعيد . ودخل الغديات في حرب مع الحكومة وقتل زعيمهم . ولم يسمح لهم الجنود بالانسحاب مع زعيمهم كما متعارف عليه . ولهذا سلمهم المهدي اسرى الابيض الذين قتلوهم .
المقارنة هنا والتي اضحكتني هي ان الانقاذ تقبض من الحكومات الاوربية لمحاربة الاتجار بالبشر ووقف الهجرة . ورجال الانقاذ والامن هم من يهربون المهاجرين ويشاركون في الاتجار بالبشر . والانقاذ تبيع الجواز السوداني مثل العنكوليب والقضيم . ثم يهددون بانهم سيفتحون الحدود اذا لم يدفعوا لهم . الانقاذ استخدمت اسلوب الدنقلاوي حلاب التيس . ولكن ليس لهم ذكاءه ودهاءه . العالم كله الآن يعرف انهم كذابون ومجرمون .

كركاسة
اعرف ان البعض سيحتج بسبب العنوان وغير العنوان . انه تاريخنا . وادريس باشا ابتر هو جدي . الا انه كان مثل الزبير باشا ،عثمان دقنة ،ابو قرجة والكثيرون من تجار الرقيق .

رقعة
اخي احمد عبد الرحمن برهان الزنجباري . كان يحكي لى ان جده كان يأخذ السكر لداخل تنجانيقا مع السكسك وبستبدله بالعاج . ويقول للقبائل ان عندهم جبال من السكر في زنجبار . ويمكن ان يرسلوا معه شبابا اقوياء ، سيعودون بالسكر , ويستخدمهم في نقل العاج ، ثم يبيعهم في زنجبار . وفي نهاية شيخوخته ترك تانزانيا وقال انه لن يسمح لعبد مثل الرئيس الرائع نايريري باسنان مبرودة ليكون حاكما عليه بعد ان عاش تحت الالمان ثم الانجليز . ورجع الي موطنه جزر القمر .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.