قديما سمعنا في بداية زواج السودانيين من اوربيات ، ان احد السودانيين اراد اصطحاب زوجته الاوربية للسودان واحتج والده قائلا كمان عاوز تجيب لينا الكافرة للبيت ؟ وحضر السوداني مع زوجته . وانسجمت مع العائلة . واضطر السوداني لسفرة مباغتة وترك زوجته . في هذه الفترة كانت الكافرة تساعد في كل شئ في البيت وتهتم بالوالد..... اكله ،شرابة وميعاد تناول الدواء وملابسه وفرشه وقهوة الصباح وشاي المساء . وانضبط السكري واحس الوالد بقيمته بعد ان كان مهملا . وعند رجوع الابن سأل والده ... الكافرة كيف يا ابوي ؟ وكان الرد .... الكافرة امك دي .

اتتني رسال من ابن عزيز عن قصة الدكتور السوداني في ايرلندا الذي اتصل به ابن عمه من الزيداب طالبا منه دعم مستشفي الزيداب .. وحضر وفد ضخم من الدكاترة والبروفسيرات وقاموا بإجراء مئات العمليات والفحوصات . وبعد كل شئ في نهاية الزيارة ، خجل الدكاترة الاوربيون من حالة عنبر الولادة . وتكفلوا بنظافة العنبر وصبغه وتأهيله بأيديهم . ومنهم السيدات والفتيات . وتم تسليم 30 تكتك لبعض الاسر المحتاجة . هؤلاء هم الكفرة الفجرة . يخجلون المومنين باعمالهم الغريبة .

كلما يحدث شئ مماثل نسمع ... ديل عندهم اجندة خاصة ز انتم يا من تقولون دمر الكافرين وخرب ديارهم ويتم اطفالهم وانعل خاشهم الخ ....ايرلندة ليست عندها اطماع امبريالية ولا تريد ان تقشر بمساعدة الزيداب التي تعرضت في ايام المهدية لمذبحة فظيعة بواسطة على فرفار الذي كان حاقدا بعد اندحار جيش المهدية في النخيله بعد مذبحة المتمة المشهورة، وقال لجيشه .... اركبوهم شلكاية ,, حربة كبيرة ,,عدو ولا صليح . وهذه المساعدات ليست من الحكومة بل هي شبه شخصية .

في 1977 اتصل بي رفيق براغ الدكتور عبد الرحمن عبد الحميد عثمان الذي يحمل الجنسية الدنماركية ويعمل كاخائي ,,صدرية ,,، لانه في ايام دراسته الثانوية اصيب بالسل وبالرغم من طوله كان وزنه 46 كيلوجرام عندما حضر لبراغ من السودان . وقرر وقتها ان يدرس الطب ليتخصص في الصدرية كما نقول في السودان . الغرض كان مساعدة مجموعة من الدنماركيين في الحصول على تأشيرة دخول من السفارة السودانية في السويد ، وهم اطباء وممرضات ارادوا الذهاب لشرق السودان لمعالجة السل وفتح الطريق لحملة دنماركية ضخمة لمحاربة الداء . وكانت المجموعة قد مولت الزيارة باموالها الخاصة وابتاعوا المعدات وتحصلوا علي الادوية والمصل من الحكومة الدنماركية ووعدا بحملة ضخمة فيما بعد . ولكن السفير رفض . والانقاذ التي كانت تعادي اتبرة بسبب وصفها بمعقل الشيوعية لم تفرح لارسال الدنماركيين لبناء محطة كهربائية . فترصد العميد عبد الكريم بالدنماركيين وقان باهانتهم وجلدهم بتهمة شرب الخمر بدون ادلة ز وهددهم . فرجع الكفرة الفجرة الذين لعشرات السنين قد بنوا السدود والحفائر ،المستشفيات ومحطات الكهرباء والمياه بدون مقابل .

في البداية طالبوني برسوم الفيزة 20 جنية استرليني للرأس .وبعد فترة اعيد لي المبلغ بعد ان رفض السفير عبد اللطيف ذهابهم للشرق .... ولماذا لا يذهبون للجزيرة ؟ والسفير كان من مدني . وقال لي القنصل ورجل الامن وقتها محمد مصطفي المجذوب الذي كان قد فشل في تجنيدي للتعاون مع الامن السوداني ... ان الشرق منطقة حساسة لا يسمح بدخول الاجانب اليها !!!! واصيب الدنماركيون بمتلازمة ... هل انا عاقل ؟

لقد كتبت من قبل اننا كنا نجلس في كراسي مريحة امام منزلنا المواجه لحائط مستشفي الارسالية الي صار التجاني الماحي وكان الاطباء الامريكان يحملون اقداح المونة في صيف امدرمان الحارق ويبنون الحمامات ويصينون السور الشمالي الذي تساقط منه بعض الطوب بسبب الاهمال والتواصل بين المريض والزوار في غير اوقات الزيارة . وكان اخي الحبيب الطيب سعد الفكي يقول ... الخواجات الجعانين ديل ما يجيبوا ليهم بنايين وطلبة ويرتاحوا . كنت اقول له ..... هم لو عاوزين يرتاحوا كان قعدوا في امريكا . نحنا مفرض نتعلم منهم . وكان الطيب متعه الله بالصحة يهز رأسه غير موافق .

لفترة في بداية الخمسينات كانت والدتي تذهب للراهبات في المسالمة لتتعلم اعمال الابرة والرسم بالبوهية على القماش . وكانت خالتي مع كثير من الفتيات يتعلمن الخياطة على ماكينات سنجر وبعدها صارت خالتي اسماء جيدة في الخياطة والطبخ وعمل الكيك الخ وعلمت الكثيرات . فوجودهن في جبال النوبة حرمهن من التعليم . واذكر احدى السورات تحمل ماكينة الخياطة الثقيلة . وتتنقل بين الفتيات . وفي احد الايام لم يحضر الفراش خميس وكان السورات ينظفن الادبخانات بدون تأفف .

في ايام الادارة البريطانية الاولى كان الجزام متفشيا في كل السودان خاصة منطقة الاستوائية . وقام الدكتور الاكساندر ببناء مستعمرة ضخمة حوت مدارس.مستشفي ضخم كان البناء الوحيد في كل الجنوب المكون من طابقين . وللمستعمرة مزارع وصناعة لانتاج ادوات الزراعة الخ . ولعشرات السنين كرس الطبيب الاكساندر حياته للمستعمرة .... المقصود بالمستعمرة هي جزء من الارض مخصص لغرض ما بعد تحسينه وتعميره. وبعدها اتى مئات المتطوعين وتناوبوا في خدمة ومحاربة الجذام . وكانوا يستنبطون علاجات من الاعشاب المحلية ويتحصلون على احدث الادوية من اوربا . واذدهرت المستعمرة لدرجة ان بعض الاصحاء حاولوا ان يندسوا فيها بسبب السكن والطعام الجيد .

في 1963 قرر نظام عبود طرد كل المبشرين والاجانب العاملين في هذه المنظمات بدون ايجاد البديل . وانتشر المجذمون في كل السودان وامتلأت بهم العاصمة . وحول الامريكان المستشفي لمستعمرة للجزام في امدرمان . وكان الممرضون والدكاترة السودانيون ينفرون منهم . واذكر انه كان لنا صديقان مصابان الجزام احدهما كمال في العرضة ورمضان في حي الجبرتي . والمرض ليس بالشئ المخجل . وفي السودان يعيش المرضي حتى النفسانيين في عزلة مريرة .

ابن العم الدكتور حسن فرح الذي يعيس في استونيا من دول البلطيق الآن، مع احفادة ومنهم حملة الشهادات العليا كان يحكي لى كيف وظفوهم وهم قد تخرجوا من المدارس الثانوية للعمل في مدرسة كجة خارج كادوقلي بعد طرد الاوربيين وبعضهم فوق السبعين وقد افنوا كل حياتهم في السودان . حسن كان يقول لى انهم لم تكن عندهم اى تجربة في التدريس . ومع المدرسة مستشفي ياتيه اهلنا النوبة للعلاج والمساعدات . ويعطونهم الملح المخلوط باليود فبسبب البعد عن البحر وانعدام اليود يحدث تضخم الغدة الدرقية وجحوظ العينين . وتوقف العلاج والرعاية الصحية والاجتماعية . وهذا ما حدث في كل الجنوب . وفي احداث الجنوب الماساوية في 1954 كانت الكنائس تعطي كل من يحضرشماليا لحماية الكنيسة 10 جنيهات وهذا يماثل مرتب البعص لسنة او سنتين . يالهم من كفرة فجرة .

ليس كل الاوربيين بملائكة وليس كل السودانيين بكسالى وغير مهتمين . ولكن مقدرتنا على ترك الترفع والتعالى متدنية . عندما كان الفتيات الاوربيات بحملن الاطفال المتسخين ويحضنهن بحنان . لم يكن الصوماليون يحركون ساكنا . وتعرض بعض الايطاليات للاغتصاب في الصومال . وقلن امام عدسات التلفون انهم لن يتركن عملهن في المساعدة لان الاطفال يحتاجون لمساعدتهم . لقد شاهدت الاوربيات يعملن في المويلح والحاج ابو زيد في ايام المجاعات في الثمانينات . وكن يعملن لاكثر من 12ساعة في اليوم والابتسامة على وجوههن . ان تربيتنا تجعلنا ننفر من بعض الاعمال . لان من يقومون بها بشر اقل قيمة حسب فهمنا . الاخ محمود جمعة المليجي عمل في ميونخ في بداية الستينات طلب منه الفورمان الالماني كنس الارض بعد العمل فرفض وتهيأ للشجار . طلب الفورمان من طالب جامعة الماني الكنس . لم يتردد ابدا . وصار الفورمان يقوم بالكنس . وبعد فترة صار محمود يكنس الارض بدون تأفف .

ابراهيم مجدوب مالك اجرى عملية وشاهد رجلا يرتدي بالطو المستشفي فطلب منه احضار ماء للشرب بطرقة فجة . واحضر الشخص الماء وجلس ليتسامر مع ابراهيم وكان هو البروفسر المسؤول من القسم واحد معاونيه قد اجرى العملية لابراهيم . وحاول البروفسر شرح العملية واسبابها لابراهيم وعندما تعذر الامر . ذهب واحضر اوراقا ورسم عملية فتح القناةاللعابية التي انسدت من جانب واحد واسبابها وامكانية حدوثها مرة اخرى الخ . كان في منتهة اللطف . صديقي برانكو المكدوني مغني يخالطه شعور بالاهمية . بعد استيقاطة من البنج كان يحس بظما حاد . فبدأ بالصراخ فاتي شخص احضر له بعض العصير واعاد الكرة مرة اخري . وبعدها بيوم اثناء المرور اكتشف برانكو ان من احضر له العصير هو البروفسر . فانتصب واقفا من سريره ، وبدا في الاعتذار لأن البروفسر في يوغوسلافيا يرتدي البدلة الكاملة ويضع اقلاما كثيرة على صدرة ويتبعه رتل من المساعدين . ورد البروفسر هو انه يعمل ويتلقي مرتبا من المستشفي وبرانكو كان يحتاج للشرب وهو جزء من طاقم المستشفي .... ليس هنالك سبب للإعتذار . برانكو كان يقول لي في يوغوسلافيا كنت سأجد نفسي في الشارع .

الاخ معاز الخليفة جراح في مستشفي لوند الجامعي . وبعد 5 ساعات في عملية معقدة للمسالك البولية . هرعوا لغرفة الراحة لشرب القهوة وبعض الاكل . وكان الفراشات يجلسن ويشربن القهوة . ووقف البروفسر والاطباء الى ان فرغن من الونسة وشرب القهوة . كان معاز الشيوعي هو المحتج على التعطيل . فقال له البروفسر كما اخبرني معاز .... ديل زميلاتك لهن الحق في الجلوس والاسترخاء وشرب القهوة . هل تستطيع انت ان تقوم باى عملية جراحية اذا لم يقمن بالنظافة ؟

في السويد ليس هنالك ما يميز البروفسر في لبسه عن الفراش ، انها نفس الملابس . ولا يسمح بلبس الساعة ، الخاتم . فقط قميص بدون ياقة واكمام وبنطلون ابيض وحذاء طبي بسيط . وتحرم العطور والصابون ذي الرائحة والمكياج الخ ومقدار وافر من التواضع مع شبه الانكسار في بعض الاحيان ، واللطف وطول البال .

انها التربية . ابنتي فاطمة بدري ذهبت مع زوجها قبل الحصول على اطفال الى غانا بعد ان يأسنا في الذهاب الى السودان للعمل فيملاجئ الايتام . والسبب اني لم اجد ترحيبا او مناصرة للفكرة في السودان . ولقد وفرا 10 الف دولار لكل واحد منهما وعاشا في غانا لمدة 6 اشهر . وكانا يرفضان رفضا باتا ضرب او عقاب الاطفال . وكان المسؤولون يقولون لهم ان الاطفال لن يحترموهم او يخافون منهم اذا لم يضربوهم . وفاطمة تقول انها لم تحضر من السويد لكي تخيف الاطفال ولا تريد احترامهم انها قد اتت لتعطي حبها فقط . وكان الجميع ينتقدون ملابسهم البسيطة وشباشبهم التي لا تليق بالاوربيين ولا تجلب الاحترام . وفاطمة تقول ان الملابس الفاخرة الاحذية الجميلة غير عملية عندما يتعامل الانسان مع اطفال في بلد حار مثل غانا وهم لا يهتمون بنظرة الآخرين انهم يريدون ان يساعدوا فقط .

ابني الطيب عندما كان في السباعة عشر قامت خالته وجدته بدفع 6 الف دولار وارسلوه الي قواتيمالا لبساعد في بناء المدارس والحفاط على حياة السلاحف والحياة البرية في مساكن لا يوجد فيها ماء جاري . وكان معه شابات وشباب من امريكا وكندا ارسلهم اهلهم لكسب الخبرة تعلم المساعدة . وتطالب المنظمات المشتركين بالتكفل بمصاريفهم حتى لا يكونوا حملا على الميزانية . ده كله من الكفرة الفجرة . ايام حوادث رواندا قلت لشيخ عبد الله النهيان ابن عم اولاد زايد والذي كان سفيرا في واسنقطون ثم مدريد . لماذا لا ترسلوا اي مساعدات لرواندا وزوجة نائب الرئيس الامريكي القور تساعد في رواندا ؟ كان رده ايش لينا فيهم ؟ فقلت له لقد وقف معكم الافارقة في كل قضاياكم ودعموكم في الامم المتحدة . ارسلوا شخص واحد بدشداشة ومعه حاوية مواد غذائية . كان رده . من الذي سيذهب؟ ليس هنالك دبلوماسي يريد ان يذهب لافريقيا . القسم الافريقي في الوزارة مغلق . ونجد عمال الاغاثة الاوربيينفي اقصى اصقاع العالم .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.